يوسف شعبان: إهمال المؤلفين الجدد للممثلين الكبار «أصابهم بحسرة»

قال لـ «الشرق الأوسط» إن دوره في «رأفت الهجان» الأقرب إلى قلبه

شعبان مع ابنته زينب خلال استضافتهما في تلفزيون الكويت
شعبان مع ابنته زينب خلال استضافتهما في تلفزيون الكويت
TT

يوسف شعبان: إهمال المؤلفين الجدد للممثلين الكبار «أصابهم بحسرة»

شعبان مع ابنته زينب خلال استضافتهما في تلفزيون الكويت
شعبان مع ابنته زينب خلال استضافتهما في تلفزيون الكويت

قال الفنان المصري الكبير يوسف شعبان، إن إهمال المؤلفين الجدد للممثلين الكبار والتركيز على أدوار الشباب خلال السنوات الماضية أصاب زملاءه من كبار الفنانين بـ«حسرة»، وأكد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه قدّم أدواراً متباينة في الخير والشر، من أجل إرساء القيم الإنسانية الجميلة، وأشار إلى أن الإنتاج الفني العربي المشترك سيكون طوق نجاة لتقديم أعمال عربية مميزة.
وكشف أنه ينتظر تصوير مسلسل «سيف الله» خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يشارك فيه بستة مشاهد فقط، لكنه متحمس للوقوف أمام الكاميرا مجدداً، بحسب تعبيره، ويشير إلى أنه لم يهتم في أي وقت بمساحة الدور، معبّراً عن تطلعه للعمل مجدداً مع الفنانة سميرة أحمد، عبر مسلسل «بالحب هنعدي»، الذي تعاقد عليه قبل ثلاث سنوات.
وأكد قبل أيام قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الـ89 - من مواليد 16 يوليو (تموز) عام 1931 - أنه يرفض اعتزال الفنان طالما أنه قادر على العطاء، ولفت إلى أن دوره في «رأفت الهجان» يعد من أقرب الأعمال إلى قلبه...
وإلى نص الحوار:
> ما أحدث أعمالك الفنية التي سوف تبدئين في تصويرها خلال الفترة المقبلة؟
- أنتظر البدء في تصوير مسلسل «سيف الله المسلول» في شهر أكتوبر المقبل عن حياة خالد بن الوليد، وأجسد فيه شخصية الوليد بن المغيرة، والد خالد بن الوليد، والدور عبارة عن ستة مشاهد فقط، لكنني متحمس جداً للوقوف أمام الكاميرا من خلال عمل مهم كهذا، وقد حدثني المؤلف إسلام حافظ، وقال لي إنهم يجرون مناقشات مع علماء الأزهر الشريف للحصول على موافقته، وأنا شخصياً أرى ضرورة تقديم سِيَر هذه الشخصيات الإسلامية الكبيرة، بما تحمله من مُثُل عليا للإنسانية لكي تعرف الأجيال الجديدة عظمة الإسلام ورجال الدعوة، وهو مأخوذ عن كتاب «عبقرية خالد» للأديب المصري الراحل عباس محمود العقاد.
> وماذا عن مسلسل «بالحب هنعدي» الذي يجمعك مجدداً بالفنانة سميرة أحمد؟
- هذا العمل تعاقدتُ عليه منذ ثلاث سنوات، وأنا متمسّك به جداً رغم تأجيله أكثر من مرة، فأنا أثق فيما تقدمه سميرة أحمد التي سبق لي العمل معها في أعمال سينمائية وتلفزيونية ناجحة على غرار فيلم «أم العروسة»، ومسلسلي «امرأة من زمن الحب»، و«أميرة في عابدين»، فأنا وهي ننتمي معاً لجيل فني يدرك أهمية الفن، وضرورة أن يحمل العمل الدرامي قيمة ورسالة للمشاهد.
> تراجعتَ عن اعتزالك الفن وقررت استكمال مشوارك، لماذا؟
- أنا غير مؤمن بأن هناك عمراً معيناً يجب على الفنان فيه أن ينسحب، ويعلن اعتزاله ما دامت لديه القدرة على العطاء، لأنه في كل مرحلة عمرية سيجد الأدوار التي تناسبه، وكلما كبر ازدادت خبراته، ويجب الاستفادة منها، هذا هو المفترض، فالدراما التي تعبر عن المجتمع لا تقوم على الشباب فقط، بل هناك الأب والجد والأستاذ وغيرهم؛ من حق الشباب أن يثبتوا قدراتهم مثلما فعلنا، وأن يتصدروا البطولة، لكن المشكلة أن الكُتّاب الجدد يعتمدون على أدوار الشباب فقط ويهملون أدوار الكبار، وهذا هو سبب الخلل الذي دفع بممثلين كبار إلى الانزواء، ويطاردهم إحساس بالحسرة؛ فهم يملكون القدرة والشغف لكنهم لا يجدون مَن يهتم بكتابة أدوار مناسبة لهم، قبل ذلك كان هناك كُتّاب يقدمون دراما تعكس المجتمع بحق، ويمنحون لكل مرحلة عمرية بالعمل حقها، مثل أسامة أنور عكاشة، ومحمد جلال عبد القوي، وصفاء عامر، وغيرهم.
> قدمتَ أدواراً للشر وأخرى للخير هل تعمدت الجمع بين القالبين؟
- نعم، كنتُ حريصاً على تجسيد شخصيات متباينة تعبر عن النفس الإنسانية بكل تقلباتها، بين الخير والشر، فقدمت أدوار الخير لكي يقتدي بها الجمهور، أما أدوار الشر فقد قدمتها لعظة الناس، ليروا نهاية أصحابها، كما قدمت شخصيات من الصعيد والريف، ففي «الوتد»، كنت أؤدي شخصية الفلاح «درويش»، وفي الوقت ذاته قدّمتُ شخصية الصعيدي «وهبي السوالمي» في «الضوء الشارد»، وكنا نراعي الجمهور في كل ما نقدمه، لأننا ندرك مدى تأثير الفن، الآن توجد مسلسلات يحمل الممثل فيها الأسلحة البيضاء فيقلّده الشباب، ولا بد أن يكون الفنان حريصاً على كل ما يقدمه لأنه قدوة ويؤثر في الجيل الصاعد.
> وما أقرب الأدوار إلى قلبك؟
- أعتزّ جداً بشخصية «محسن ممتاز» التي جسدتُها في مسلسل «رأفت الهجان»، وأعتبرها من أهم الأعمال التي قدمتها، فأنا التقيتُ قبل التصوير بصاحبها الحقيقي، مؤسس جهاز المخابرات المصرية، ونلتُ تكريماً عن هذا العمل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي منحني «وسام الفنون والآداب» على ما قدمته لخدمة وطني والأمة العربية، وفقاً لما جاء في حيثيات تكريمي، وفي مصر أهدتني وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم تقديراً مماثلاً لما حصل عليه أبطال حرب أكتوبر 73، في احتفالات ذكرى النصر.
> شاركتَ الفنانة شادية في أكثر من فيلم سينمائي... ما أبرز ما كان يميزها على المستوى الفني؟
- شاركتُها في أفلام «ميرامار»، و«زقاق المدق» و«نصف ساعة زواج»، و«معبودة الجماهير»، وهي كانت ممثلة استثنائية ولديها حضور لافت، في مختلف الأدوار، وكانت ملتزمة للغاية، فهي أول من يحضر إلى التصوير، وتشيع أجواءً مبهجة بحضورها واهتمامها بالجميع، فيما كانت سعاد حسني ذات طاقة فنية وموهبة جبارة.
> وما أبرز ذكرياتك مع المسرح؟
- قدمت أدواراً جيدة في مسرحيات «شيء في صدري»: «أرض النفاق» و«الطريق المسدود»، كما لعبت بطولة مسرحية «مطار الحب» أمام الفنانة ميرفت أمين، وعبد المنعم مدبولي، أنا أحببتُ المسرح بحكم دراستي بمعهد الفنون المسرحية، وكنتُ عضواً بالمسرح القومي، حيث قدمنا كوميديا راقية بلا إسفاف، لكن مشكلتي في المسرح الكوميدي أنني لا أستطيع منع نفسي من الضحك أمام الجمهور؛ ففي مسرحية «مطار الحب» كان الراحل عبد المنعم مدبولي يضحكني كثيراً.
> ما سبب ترددك على الكويت كثيراً خلال السنوات الماضية؟
- عدتُ منها للقاهرة قبل أيام قليلة بعد استئناف حركة الطيران عقب تعليق الرحلات الجوية لنحو ثلاثة أشهر، بسبب وباء «كورونا»، عشت فيها فترات متقطعة منذ أن اقترنت بزوجتي الكويتية منذ 29 عاماً تقريباً، ثم أنجبنا ولداً وبنتاً... مراد كان يدرس بها قبل سفره إلى الولايات المتحدة، بينما تستكمل ابنتي زينب دراستها بالكويت، زوجتي تقيم معي بالقاهرة ونتردد كثيراً على الكويت، وحياتنا مستقرة، والحمد لله، وأرى أن المرأة العربية عموماً هي أفضل زوجة وأم لأنها تبذل مجهوداً كبيراً في رعاية أسرتها وزوجها، وقد وجدت في زوجتي تفهماً دائماً لطبيعة عملي بجانب تشجيعها ومساندتها لي.
> وهل سبقَتْ لك المشاركة في أي عمل درامي كويتي؟
- لم أشارك في أعمال درامية كويتية، لكنني شاركت في بطولة المسلسل الأردني «وضحا وابن عجلان» الذي لاقى نجاحاً كبيراً في الخليج، ونظراً لأن أحداثه كانت تدور باللهجة البدوية؛ فقد طلبت من وزير الإعلام الأردني وقتئذ تأجيل التصوير حتى أتدرب جيداً على طريقة الأداء بها، ووفقني الله في هذا العمل، وأنا أرى عموماً أن الإنتاج العربي المشترك هو طوق النجاة لتقديم أعمال درامية كبيرة، لأن الفن والثقافة يسبقان أي شيء آخر، وهما أهم وسيلة للالتفاف العربي؛ فالقوة الناعمة لا تقل قوة عن الجيوش، ولا بد من دعمهما لأن الفن الجيد يستطيع أن يخلق مجتمعاً جيداً وعلاقات إنسانية رحبة، وقد حققت مصر ريادتها الفنية بنجومها الكبار، أمثال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.



مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
TT

مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})

قال المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد عرض موسيقي عابر، بل «لحظة إنسانية وفنية نادرة تحمل معنى اللقاء الحقيقي بين ثقافتين كبيرتين»، مؤكداً أن هذه التجربة تمثل بالنسبة له «شرفاً ومسؤولية في آنٍ واحد»؛ لما تنطوي عليه من أبعاد تتجاوز حدود الأداء إلى فضاء أوسع من الحوار والتفاعل الحضاري.

وأضاف روتا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار طويل من العمل مع أبرز الأوركسترات العالمية، إلا أنه يحمل خصوصية مختلفة، ليس فقط بسبب طبيعته المشتركة، بل لأنه يعكس تحولاً في شكل التعاون الموسيقي الدولي، قائلاً: «نحن لا نقدم حفلاً تقليدياً، بل نؤسس لتجربة تقوم على التلاقي الحقيقي بين موسيقيين من خلفيات وثقافات مختلفة، وهو ما يمنح العمل عمقه وقيمته».

أكد روتا أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط ({الشرق الأوسط})

ويعد حفل روما هو المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» التي تأتي ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي؛ إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس، مروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح «مرايا» بالعلا.

وأوضح المايسترو الإيطالي أن وجود نحو 30 موسيقياً من السعودية ومثلهم من إيطاليا يخلق توازناً دقيقاً داخل الأوركسترا، لا يقوم فقط على العدد، بل على تبادل الخبرات والرؤى الفنية، لافتاً إلى أن التحضيرات لم تكن مجرد استعدادات تقنية، بل عملية بناء تدريجية لروح جماعية ستظهر على المسرح في الحفل.

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أنه بدأ بدراسة النوت الموسيقية بشكل دقيق، لكن اللحظة الحاسمة تأتي مع البروفات، حيث يبدأ الموسيقيون في الاستماع إلى بعضهم، وفهم الإيقاعات المختلفة، وبناء لغة مشتركة تتجاوز الاختلافات، مؤكداً أن هذا التفاعل هو ما يصنع الفارق الحقيقي في مثل هذه المشاريع، حين تتحول الأوركسترا من مجموعة أفراد إلى كيان فني واحد.

وأكد أن البرنامج الموسيقي صُمم بعناية ليعكس هذا التلاقي، قائلاً: «لدينا ريبيرتوار متنوع للغاية، يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأعمال الشعبية، بين الطابع السعودي والإيطالي والعالمي».

وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد الجمع بين أنماط مختلفة، بل خلق تجربة متكاملة يشعر بها الجمهور، فـ«نحن لا نقدم مقطوعات منفصلة، بل نبني رحلة موسيقية متواصلة، تتصاعد فيها الحالة الشعورية من البداية حتى النهاية».

وتوقف روتا عند مشاركة النجم العالمي أندريا بوتشيلي، مؤكداً أنها تضيف بُعداً استثنائياً للحفل، قائلاً: «علاقتي ببوتشيلي تمتد لما يقارب 30 عاماً، وقد عملنا معاً في العديد من الحفلات حول العالم، وهذا يمنحنا انسجاماً خاصاً على المسرح».

الملصق الترويجي للحفل (هيئة الموسيقي)

وأضاف أن بوتشيلي لا يكتفي بتقديم مقطوعاته الأوبرالية المعروفة، بل يدخل هذه التجربة بروح منفتحة، فـ«هو فنان لديه فضول دائم لاكتشاف موسيقى جديدة وآلات مختلفة، وهذا ما يجعله متحمساً لهذا المشروع».

وعن التحدي الفني في المزج بين الموسيقى السعودية والإيطالية، قال روتا إن «التنوع لا يمثل عائقاً، بل هو جوهر الإبداع»، موضحاً أن «خبرته في التعامل مع أنماط موسيقية متعددة ساعدته على إيجاد نقاط الالتقاء»، مستشهداً بتجارب سابقة، من بينها قيادته لموسيقى تركية مع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في لندن، مما منحه فهماً أعمق لكيفية بناء جسور بين مدارس موسيقية مختلفة.

ولفت إلى أن خبرته في العمل منحته رؤية واسعة لتنوع الجمهور، لكنه أكد أن هذه التجربة مختلفة؛ لكونه يقدم للمرة الأولى برنامجاً يضم هذا القدر من الموسيقى العربية داخل إيطاليا، وهو أمر غير معتاد، معتبراً أن ذلك يمثل إضافة نوعية للمشهد الموسيقي في روما.

التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير... ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا

وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على الأوبرا الكلاسيكية، بل يمتد إلى الأغاني الشعبية والميدلي، قائلاً: «لدينا (ميدلي) سعودي وآخر إيطالي، إلى جانب مقطوعات أوبرالية، وهذا يخلق حواراً موسيقياً حقيقياً بين الثقافتين».

وأكد أن إدخال الآلات الشرقية والعناصر التراثية السعودية يمنح الصوت الأوركسترالي بُعداً جديداً؛ لأن هذا التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير، ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة.

وأوضح أن اختيار البرنامج اعتمد على تحقيق توازن دقيق بين المدارس الموسيقية، من خلال أعمال لكبار المؤلفين الإيطاليين مثل جياكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي وغايتانو دونيزيتي وجواكينو روسيني، إلى جانب مقطوعات عربية، وهو ما يعكس روح المشروع القائمة على الحوار لا التنافس.

وأشار إلى أن ردود فعل الموسيقيين الإيطاليين كانت لافتة، لوجود فضول كبير لديهم لاكتشاف هذا النوع من الموسيقى، لافتاً إلى أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط، مما ساهم في خلق بيئة عمل إيجابية؛ لكون الاحترام المتبادل يجعل العمل أكثر سلاسة وإبداعاً.

وأكد روتا أن الموسيقى تظل أكثر الوسائل قدرة على تجاوز الحواجز؛ لكونها «سفير السلام» الحقيقي، مشدداً على أهمية مثل هذه المبادرات في ظل عالم يشهد كثيراً من التوترات؛ إذ يمكن للفن أن يلعب دوراً في التقريب بين الشعوب.


لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
TT

لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})

تغرّد الفنانة السورية لين أديب خارج السرب، مقدّمة أعمالاً فنية بعيدة عن الاستهلاك السريع والنفحة التجارية. تكتب وتلحّن وتغنّي، موظفةً مواهبها في مشروع فني يقوم على العمق والأصالة، بعيداً عن الرائج والسائد. وعندما تغنّي، تأخذ مستمعها إلى مساحة مشبعة بالمشاعر، تعكس من خلالها أحاسيسها المتوغلة في عالم الأداء.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل الغناء بالنسبة إليّ لغة للتواصل مع الآخر منذ طفولتي، وربما لأن بداياتي كانت ذات طابع روحاني، حين كنت أنشد التراتيل الدينية في الكنائس، تكوّن لديّ أسلوب فني خاص. كان الغناء متنفساً أُخرج من خلاله جروحي الداخلية، وأتنفس عبره الأكسجين لأداوي جروحاً غير مرئية. فعندما يبدأ الفنان مساره بخط معين، تتكوّن ملامح شخصيته الفنية تدريجياً. وتبقى ترافقه ولو اتجه لاحقاً نحو أنماط غنائية مختلفة».

لين أديب في إحدى حفلاتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

وتشير إلى أن انطلاقتها من سوريا ضمن مشاريع محلية كانت ضرورة لنشأة فنية متنوعة، لا سيما أنها استهلتها مع فريق موسيقي للروك والجاز.

أخيراً، جمعها أكثر من تعاون مع الموسيقي اللبناني خالد مزنر، كان أحدثها أغنية «مرايتي يا مرايتي» من فيلم «كراميل» للمخرجة نادين لبكي، التي أدّتها بتوزيعه إلى جانب الفنان ماتيو شديد. وتعلّق: «تربطني بخالد صداقة قديمة تعود إلى سنوات، وقد تعرّفت إليه عن طريق زيد حمدان، كما أشاركه حفلاته في مهرجان (سمار جبيل). وحتى اليوم لم نجتمع في مشروع فني متكامل، وأتمنى أن يتحقق ذلك قريباً».

اشتهرت لين أديب بعدد من الثنائيات الفنية مع موسيقيين عدة، غالبيتهم من لبنان، من بينهم علي شحرور وزيد حمدان. كما اعتلت المسرح أكثر من مرة مع الموسيقي الفرنسي عازف الكونترباص مارك بيرونفوس. وأثمر هذا التعاون ألبوم «القرب». كذلك خاضت تجربة مختلفة مع الفنان التشكيلي طارق عطوي عبر مشاريع فنية تركيبية ارتكزت على الصوت. وتعلّق: «إنه من الفنانين الذين استمتعت بالتعاون معهم كون أعماله تتمحور حول عروض الأداء النابعة من أبحاثه العميقة في تاريخ الموسيقى».

حالياً، قررت التفرغ لمشروعها الشخصي، إذ تحضّر لألبوم جديد من كتابتها وألحانها بعنوان «ملكوت». وتوضح: «سأقدّمه بدايةً بصوتي فقط ومن دون أي مشاركات، على أن تصدر لاحقاً نسخة ثانية بالتعاون مع فنانين عرب وفرنسيين وبرازيليين وإيطاليين، معظمهم زملاء دراسة، بينهم اللبناني الأصل روبنسون خوري المتخصص في موسيقى الجاز الحديثة، إضافة إلى عازف صربي معروف في هذا المجال».

تشتهر لين أديب بثنائياتها مع فنانين أجانب وعرب (حسابها على {إنستغرام})

وتعود فكرة الألبوم إلى عام 2020، يضم أغنيات مستوحاة من سوريا، إلى جانب أعمال رومانسية وأخرى ترتبط بتجاربها الشخصية وبأحداث عالمية. وتقول: «هذا الألبوم يروي عطشي لتقديم فن يشبهني، وأنا متحمسة جداً لإطلاقه نهاية العام».

يتألف الألبوم من 15 أغنية تتناول موضوعات اجتماعية ووجدانية وقصص حب. وتضيف: «عشت تجارب حب قليلة، لكنني أمتلك قدرة كبيرة على العطاء، وأعتقد أن الرومانسية تنبع من هذا المنظور، إذ علينا أن نتعلّم كيف نحب».

وتحتل الكلمة حيّزاً أساسياً في خيارات لين الفنية. وعن مصدر إلهامها، تقول: «اكتشفت أخيراً شغفي بكتابة الشعر، رغم أن بداياتي كانت خجولة عبر كتابة المذكرات. وعندما بدأت أكتب الأغاني، أدركت أن لدي موهبة في هذا المجال. كتاباتي تنبع من الصمت والتأمل بعيداً عن الضجيج، لذلك غالباً ما أغني نصوصي الخاصة لأنها تشبهني. وأحياناً أتخلى عن الكلمات تماماً، وأدع صوتي يتحوّل إلى آلة موسيقية للتعبير».

تسعدها ردود الفعل التي تصف أغانيها بأنها تدفع المستمع إلى التأمل، وتقول: «هذا يعني أن الأغنية وصلت بالشكل الذي أريده».

هاجرت لين سوريا عام 2009 عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، لتبدأ رحلة البحث عن هويتها الفنية الخاصة. وتقول: «لا أزال حتى اليوم أصقل موهبتي، لأن الإبداع رحلة بحث دائمة عن الذات».

وعن الساحة الفنية الحالية، ترى أنها تشهد انفتاحاً كبيراً على الموسيقى العربية البديلة، وهو أمر إيجابي برأيها، لكنها في المقابل تنتقد سرعة الإنتاج الفني اليوم، وتقول: «نعيش حقبة استهلاك مبالغ فيه للفن. هناك ضجيج كبير وإنتاجات متلاحقة في وقت قصير، ما ولّد لدي نفوراً من هذه السرعة. كلما أبطأت في إنتاج أعمالي، استمتعت بها أكثر. في الماضي، كان الفن الجميل يحترم الصمت والوقت. وبعض الأغاني كانت تستغرق نحو ساعة كاملة للاستماع إليها».

وعن خروجها عن المألوف، تقول إنها لا تنتمي إلى بيئة الغناء الشرقي الكلاسيكي، وهو ما ساعدها على رسم أهدافها بوضوح. لكنها تستدرك: «لقد اكتشفت أن التعمق بالموسيقى الشرقية يشكل حجر الأساس للفنان. لذلك أجتهد اليوم لتعلّم المقامات العربية ومفاهيم أخرى بالموسيقى الشرقية. واكتشافها يسهم في فهمي لها بشكل أفضل».

وتختم: «اعتمادي على موسيقى الجاز في بداياتي منحني مساحة من التمرّد والحرية الفنية، ثم بدأت أتساءل: لماذا لا أترجم هذه الخلفية الفنية إلى لغتي العربية؟ فحاولت إيجاد لغة تجمع بين الاثنين وولدت على أثرها لغة ثالثة أعتبرها لغتي الموسيقية الخاصة».

وترى لين أديب حياتها اليوم في مساحة رمادية بين غربتها ووطنها الأم سوريا، تشبهها بمشهد ثلاثي الأبعاد. وتقول: «لم أعد أعرف إن كنت أوروبية أم عربية، لكن ذلك لا يزعجني».


الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.