فودين إضافة قوية لخط الوسط الإنجليزي

نجم مانشستر سيتي يملك المهارات والإمكانات التي تؤهله لأن يكون عنصراً أساسياً في منتخب بلاده

فودين يهز شباك ليفربول بهدفه الثالث ضمن الرباعية (رويترز)
فودين يهز شباك ليفربول بهدفه الثالث ضمن الرباعية (رويترز)
TT

فودين إضافة قوية لخط الوسط الإنجليزي

فودين يهز شباك ليفربول بهدفه الثالث ضمن الرباعية (رويترز)
فودين يهز شباك ليفربول بهدفه الثالث ضمن الرباعية (رويترز)

يقدم النجم الإنجليزي الشاب فيل فودين أداءً راقياً في الفترة الأخيرة مع مانشستر سيتي، وقبل أن يشركه جوسيب غوارديولا، المدير الفني الإسباني لمانشستر سيتي، بديلاً في الشوط الثاني في المباراة التي انهزم فيها فريقه صفر-1 أمام ساوثهامبتون في المرحلة الثالثة والثلاثين، قدم فودين أداءً قوياً وراقياً في المباراة التي سحق فيها مانشستر سيتي نظيره ليفربول في المرحلة الثانية والثلاثين برباعية نظيفة وسجل بنفسه هدفاً من الأهداف الأربعة، وكان يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر طوال فترات اللقاء.
وكان نجم مانشستر يونايتد السابق روي كين يحلل هذه المباراة لإحدى القنوات التلفزيونية، وأشاد كثيراً بأداء النجم الإنجليزي الشاب وبما يقدمه خلال المباريات الأخيرة، رغم أننا نادراً ما نرى كين وهو يشيد بأي لاعب! ومن الواضح للجميع أن فودين، البالغ من العمر 20 عاماً، ينتظره مستقبل مشرق خلال الفترة المقبل، سواء مع مانشستر سيتي أو مع المنتخب الإنجليزي، خاصة أن هذا اللاعب الشاب لا يمتاز بالمهارة والإمكانات الكبيرة فحسب، لكنه يملك أيضاً الشخصية القوية التي تمكّنه من تحقيق أهدافه وطموحاته في نهاية المطاف.
ونحن نعرف جميعاً أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة نجم في عالم كرة القدم، ورأينا من قبل الكثير من المواهب الاستثنائية التي لم تحقق نجاحاً يذكر؛ لأنها لم تكن تملك المقومات الأخرى لتحقيق النجاح. لكن لحسن الحظ أن فودين يملك الموهبة الكبيرة، كما يملك الشخصية القادرة على الاستفادة من هذه الموهبة على النحو الأمثل. ومن المؤكد أن النجم البلجيكي الرائع كيفين دي بروين يسهل مهمة أي لاعب يلعب بجواره بتمريراته السحرية وتحركاته الرائعة داخل المستطيل الأخضر، لكن هذا لا يمنعنا من أن نعطي فودين حقه أيضاً؛ نظراً لأن مستواه يتطور من مباراة إلى أخرى بشكل مذهل، وهو الأمر الذي جعل غوارديولا يقرر الدفع به في التشكيلة الأساسية في مباراة قوية مثال مباراة ليفربول. وقد كان فودين عند حسن ظن غوارديولا ولم يخذله وقدم أداءً قوياً أشاد به الجميع.
لكن يجب أن نشير أيضاً إلى أن بيئة اللعب في مانشستر سيتي قد ساعدت فودين كثيراً في تطور مستواه بهذا الشكل الملحوظ؛ نظراً لأن كل لاعب في مانشستر سيتي يعرف جيداً أنه إذا لم يقدم الأداء الجيد فسيتم استبعاده على الفور من تشكيلة الفريق، والدليل على ذلك أن لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة كانوا يجلسون على مقاعد البدلاء في الوقت الذي شارك فيه فودين أساسياً أمام ليفربول. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن فودين سجل ستة أهداف وصنع ثمانية أهداف أخرى في 17 مباراة لعبها مع مانشستر سيتي هذا الموسم، من بينها 10 مباريات لعب فيها أساسياً. وأمام ليفربول، قدم فودين مستويات استثنائية، على الرغم من أن لاعبي ليفربول يصعبون الأمور كثيراً على لاعبي خط وسط الفريق المنافس؛ لأنهم يضغطون عليهم باستمرار ولا يعطونهم أي فرصة لالتقاط الأنفاس.
وكانت هذه المباراة بمثابة تحصيل حاصل للطرفين بعدما حسم ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً وقبل نهاية الموسم بسبع جولات كاملة وبفارق كبير من النقاط عن أقرب منافسيه مانشستر سيتي. ومع ذلك، أثبت فودين أنه لا يخشى المواجهات الكبيرة رغم صغر سنه، وكان أحد نجوم المباراة، وهو الأمر الذي أثبته أيضاً من قبل عندما تألق في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية الموسم الماضي، وعندما قدم مستويات رائعة أمام توتنهام هوتسبير الموسم الماضي. وعلاوة على ذلك، تألق فودين في جميع المراحل العمرية المختلفة مع المنتخب الإنجليزي.
ويأخذنا ذلك للحديث عن النقطة التالية وهو مستقبل هذا اللاعب الصاعد بسرعة الصاروخ، مع المنتخب الإنجليزي الأول. من المتوقع أن يتألق فودين في صفوف مانشستر سيتي خلال الفترة المقبلة؛ نظراً لأنه يمتلك المهارات والقدرات التي تمكنه من دخول التشكيلة الأساسية للفريق، لكن الوضع مختلف بعض الشيء مع المنتخب الإنجليزي؛ نظراً لأنه ليس لاعب خط وسط ممتاز فحسب، ولكن لأنه يمتلك مهارات نادراً ما نراها في لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي.
ولا يعتمد فويدن على السرعة أو القوة البدنية الكبيرة بالشكل الذي دائماً ما نراه مع لاعبي خط الوسط في المنتخب الإنجليزي، لكن أكبر نقاط قوته تتمثل في قدرته الفائقة على تسلم الكرة والسيطرة عليها بشكل رائع وتغيير اتجاهاته بسرعة كبيرة تجعل من الصعب مراقبته أو قطع الكرة منه، كما يتحلى بالمرونة الكبيرة والقدرة على المرور من لاعبي الفريق المنافس. وعلاوة على ذلك، يمتاز هذا اللاعب الشاب بالقدرة على المراوغة والتمرير الدقيق والتحكم في الكرة بشكل رائع في مناطق الخطورة، وهي المهارات والإمكانات التي لا تتوافر في معظم اللاعبين الإنجليز، وهو الأمر الذي يصعّب الأمور كثيراً على المنتخب الإنجليزي في المواجهات الكبرى.
ويمتاز فودين بالقدرة على القيام بالكثير من المهام والواجبات داخل الملعب، وليس مجرد تسلم الكرة وتسليمها للاعب الذي يقف بجواره في خط الوسط، بالشكل الذي نراه من الكثير من اللاعبين. وبالتالي، يستحق فودين أن يكون عنصراً أساسياً في صفوف المنتخب الإنجليزي في الوقت الحالي؛ لأنه يمتلك مقومات وإمكانات لا تتوافر في أي لاعب من لاعبي خط وسط المنتخب الإنجليزي حالياً.
وعلى الرغم من التقدم الذي شهدته الكرة الإنجليزية في السنوات الأخيرة، يبدو من الملاحظ أن آخر مرحلة يمكن للمنتخب الإنجليزي الأول الوصول إليها هي مرحلة الدور نصف النهائي ولا يمكنه الفوز بأي بطولة كبرى، وهذا لا يخفى على أي متابع جيد لمباريات المنتخب الإنجليزي في الآونة الأخيرة. ويجب الإشارة إلى أن المنتخب الإنجليزي الحالي قادر على الفوز على أي منتخب من المنتخبات متوسطة المستوى، لكنه غير قادر على التفوق على المنتخبات الكبرى؛ نظراً لأنه لا يملك خط الوسط الذي يمكنه التحكم في زمام المباريات الكبيرة، كما كان الحال مع منتخبي كرواتيا وهولندا في العامين الماضيين.
وبالتالي، فإن الخطوة التالية هي أن يقتنع المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بأن إنجلترا لديها لاعب جيد بما يكفي للاحتفاظ بالكرة والتحكم فيها بشكل رائع أمام أقوى المنتخبات وأفضل اللاعبين في العالم، وهو فيل فودين. وستكون هناك حاجة إلى دمج هذا اللاعب الشاب بشكل جيد في صفوف المنتخب الإنجليزي الأول؛ لأنه يمتلك قدرات مختلفة عن باقي لاعبي خط الوسط الموجودين في إنجلترا حالياً. لكن في الوقت نفسه، يجب أن يحدث ذلك بهدوء شديد من دون المبالغة في الأمور ووصف هذا اللاعب الشاب بأنه «المنقذ» أو «الملك»؛ حتى لا نضع الكثير من الضغوط على كاهله خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».