«نيوم»: مشروع الهيدروجين يعزز الدور الموثوق للسعودية عالمياً

تيريوم لـ «الشرق الأوسط»: خطوة إنتاج الأمونيا ستحقق قيمة مضافة للمملكة

«نيوم» السعودية ستنتج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية... وفي الإطار بيتر تيريوم (الشرق الأوسط)
«نيوم» السعودية ستنتج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية... وفي الإطار بيتر تيريوم (الشرق الأوسط)
TT

«نيوم»: مشروع الهيدروجين يعزز الدور الموثوق للسعودية عالمياً

«نيوم» السعودية ستنتج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية... وفي الإطار بيتر تيريوم (الشرق الأوسط)
«نيوم» السعودية ستنتج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية... وفي الإطار بيتر تيريوم (الشرق الأوسط)

قال بيتر تيريوم، مدير عام الطاقة والمياه والغذاء في شركة نيوم، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع منشأة إنتاج الأمونيا من الهيدروجين يعزز صورة السعودية كمورد موثوق للطاقة في العالم، مشيراً إلى أن المشروع سيشكل قيمة مضافة للمملكة ولـ«نيوم» مستقبلاً، خاصة أن الهيدروجين الأخضر أو المنتجات المشتقة من الهيدروجين النظيف ستكون أحد الأشكال المستقبلية للطاقة.
وقال تيريوم إن هذه الخطوة تأتي في سياق البحث عن أشكال جديدة من الطاقة المستدامة، التي ستقود القطاع في المستقبل، مع توجهات العالم للتخلص من استعمال الكربون، لافتاً إلى أن المشروع سيحقق كذلك قيمة هائلة متوقعة للسعودية. وأبان أن مشروع الهيدروجين الأخضر سيحقق قيمة مضافة فورية، من خلال تنمية المجتمع في مدينة نيوم، من خلال توفير الوظائف المباشرة وغير المباشرة وغيرها من الخدمات التي ستقدمها المنشأة في المجتمع المحلي.
ويأتي حديث تيريوم بعد الإعلان، أول من أمس، عن خطوة «نيوم» الأولى لتصبح لاعباً أساسياً في سوق الهيدروجين العالمي، وذلك عبر دخولها في شراكة مع شركتي «إير بروداكتس» الأميركية و«أكوا باور» السعودية بقيمة 5 مليارات دولار، لبناء أكبر منشأة في العالم لإنتاج الهيدروجين.
وحول اختيار الهيدروجين الأخضر لإنتاجه، قال تيريوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الهيدروجين الأخضر يمكن استعماله في عدة استخدامات بنفس الوقت؛ حيث يعتبر منتجاً يمكن استخدامه لتوليد الطاقة، ويمكن أيضاً استخدامه في العمليات الكيميائية، إضافة إلى استخدامه في إنتاج السماد، وتصنيع منتجات أخرى.
وأضاف: «إذا تم تحويل الهيدروجين الأخضر إلى أمونيا، يمكن استخدامه وقوداً لناقلات المحيطات الكبيرة، وفي حال تم تحويله إلى (ميثانول)، يمكن أن يكون مادة أساسية لإنتاج وقود عالي الجودة، إضافة إلى إمكانية استعمال الهيدروجين الأخضر مباشرة من طرف مالكي سيارات أو حافلات الهيدروجين».
وعن استخدام الهيدروجين الأخضر في مدينة «نيوم»، أوضح تيريوم أن «نيوم» ستكون بشكل أساسي عرضاً مصغراً لجميع التطبيقات المختلفة التي يمكن القيام بها باستخدام الهيدروجين الأخضر مستقبلاً، لكن الأهمية الحقيقية للسعودية هي أن تكون مركزاً لتصدير وإنتاج الهيدروجين الأخضر أو أي شكل من أشكال هذا المنتج إلى الأسواق العالمية.
وقال إن «ميزة ما نقوم به في (نيوم) هو إنتاج الهيدروجين الأخضر الذي يحتاج إلى كثير من الكهرباء، وهذه الكهرباء تحتاج إلى كهرباء متجددة، وتملك (نيوم) كمية هائلة من الشمس والرياح، ما يسمح لنا بإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تنافسية للغاية، أرخص بكثير، أو ربما أرخص من أي مكان آخر في العالم».
وتابع: «على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في إنتاج هيدروجين أخضر في أوروبا، فستجد رياحاً بوفرة، ولكن لن تجد أماكن كبيرة لطواحين الهواء أو لن تجد طاقة شمسية النسبة لأوروبا، فمن الأجدر استيراد الهيدروجين الأخضر التنافسي من تلك المواقع حيث يمكن إنتاجه بتكاليف أكثر تنافسية، وتعتبر نيوم واحدة من هذه الأماكن الجيدة جداً».
وأكد أن بناء المنشأة تعتبر خطوة ضخمة في سوق الهيدروجين الأخضر، في الوقت الذي يؤكد فيه عدد من الخبراء نمو السوق عالمياً خلال الفترة المقبلة.
وبحسب المعلومات الصادرة، فإن منشأة الهيدروجين الأخضر ستكون بحلول عام 2025 جاهزة لإنتاج الهيدروجين، ومن ثم تصديره إلى الأسواق العالمية ليُستخدم كوقود حيوي يغذي أنظمة النقل والمواصلات، كما سينتج نحو 650 طناً من الهيدروجين الأخضر يومياً، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، ليساهم بذلك في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون، بما يعادل 3 ملايين طن سنوياً.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.