النازحون من كوباني.. الألغام من خلفهم و«داعش» من أمامهم

أعداد كبيرة من المدنيين الفارين من المدينة عالقون في شريط ملغم بممر تل شعير

علي بشيريه (90 عاما) عالق منذ 81 يوما بالقرب من الحدود مع «سروج» ويعيش مع أسرته في العراء («الشرق الأوسط»)
علي بشيريه (90 عاما) عالق منذ 81 يوما بالقرب من الحدود مع «سروج» ويعيش مع أسرته في العراء («الشرق الأوسط»)
TT

النازحون من كوباني.. الألغام من خلفهم و«داعش» من أمامهم

علي بشيريه (90 عاما) عالق منذ 81 يوما بالقرب من الحدود مع «سروج» ويعيش مع أسرته في العراء («الشرق الأوسط»)
علي بشيريه (90 عاما) عالق منذ 81 يوما بالقرب من الحدود مع «سروج» ويعيش مع أسرته في العراء («الشرق الأوسط»)

انفجر لغم أرضي، أول من أمس، بأحد النازحين على الحدود قرب قرية تل شعير غربي كوباني؛ مما أدى إلى بتر إحدى ساقيه وإصابة مواطنين آخرين بجروح بليغة نقلوا على إثرها إلى مشفى داخل مدينة كوباني. وقال مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللغم انفجر أثناء محاولة أحد النازحين إيقاد النار للتدفئة، أفقده ساقه وأصاب 4 مدنيين بجروح خطيرة، وتم نقلهم على الفور إلى المركز الطبي في كوباني لتلقي العلاج، بعد أن تم استهداف المستشفى الميداني من قبل (داعش) بسيارة مفخخة».
وأضاف المصدر أن «عشرات النازحين فقدوا حياتهم، نتيجة انفجار الألغام الأرضية، وأن المركز الطبي لا يمكنه استيعاب كل الجرحى جراء الحروب والتفجيرات الإرهابية وجرحى الألغام نتيجة افتقارهم للكادر الطبي والدواء».
الناشط الإعلامي الكردي باران مسكو من عند نقطة «مرسميله» من الجهة الشرقية الملتهبة التي عادة يشن «داعش» هجماته منها كشف في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن «الألغام الأرضية تسببت في قتل ما يزيد على 30 مدنيا حتى الآن»، مشيرا إلى «عدم وجود أي لوحات توعوية للاجئين بمخاطر الألغام الأرضية، أو لوحات تحذر من الاقتراب بسبب وجود الألغام».
وأضاف مسكو الذي عمل مع منظمة دولية حول الألغام المزروعة على الحدود التركية مع كوباني، أن «أعداد كبيرة من المدنيين الفارين من كوباني عالقون في شريط من حزام الألغام يعرف بممر تل شعير، إلى الشمال الغربي من كوباني؛ حيث يتعرضون لخطر الألغام الأرضية»، مشيرا إلى أن «المدنين عالقون في حزام الألغام داخل الحدود التركية، لأن تركيا كانت ترفض دخول السيارات أو المواشي، ولم يكونوا يريدون ترك أمتعتهم خلفهم، إضافة إلى بقاء أعداد من النازحين في حزام الألغام قرب قريتي مرت إسماعيل، وجناكلي التركيتين، على بعد أقل من 9 كيلومترات شرقي كوباني».
وكشف عن أن «منطقة ممر تل شعير تعرضت لما لا يقل عن 76 انفجارا حتى الآن، وإن لغما أرضيا ينفجر في تل شعير كل يومين أو 3 جراء مرور المدنيين الفارين أو مواشيهم»، مشيرا إلى تقرير «هيومن راتيس وتش» التي كان ضمن فريق العمل في إعداد التقرير، ذكرت أن «اللاجئين الفارين عبر المنطقة أحضروا ما لا يقل عن 6 ألغام أرضية غير منفجرة كانوا قد رفعوها بأنفسهم إلى الجنود الأتراك».
ويقول أحد المتضررين من انفجار لغم أرضي لدى محاولته الفرار مع الآلاف من أهالي عين العرب - كوباني في سبتمبر (أيلول) 2014. بعد هجوم تنظيم داعش على المدينة، الذي أودى بحياة أحد أبناء أخيه وفقد آخر لساقيه، يستذكر محمود شيخو لحظات الألم، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار لغم أفقده أحد أبناء أخيه (18سنة) وتسبب في إعاقة الآخر عند نقطة (مرسميله) على الحدود التركية من الجهة الشرقية لمدينة كوباني»، كاشفا أن «حرس الحدود الأتراك رفض إسعافهم إلى أحد المشتشفيات في سروج، وأنه بعد انتظار دام لأكثر من ساعتين ونصف الساعة وبعد محاولاته التوسل لحرس الحدود الأتراك السماح له لإسعاف ابني أخيه الجريحين نتيجة انفجار اللغم ووساطة أحد السائقين المدنيين من الداخل التركي سمح له بالدخول، إلا أن ابن أخيه الأكبر فقد على إثر ذلك حياته، أما الآخر قد فقد ساقيه».
وأكد شيخو أن «ضحايا الألغام الأرضية على الحدود التركية يعدون بالعشرات»، مضيفا أنه «ما زال مئات النازحين عالقين عند نقطة (مرسميله) من الجهة الشرقية، فيما يوجد أضعاف مضاعفة في الجهة الغربية وعند نقطة تل شعير، يواجهون، إضافة إلى الظروف القاسية، خطر الألغام».
ولا يزال أعداد كبيرة من النازحين العالقين على الحدود، يواجهون مخاطر قذائف الهاون التي تسقط عليهم بين الحين والآخر، والألغام، وعدد منهم فضل البقاء في انتظار العودة.
العم «علي بشيريه» (90 سنة)، لم يستطع ترك قريته وأرضه وهو منذ 81 يوما يعيش في العراء بالقرب من الحدود مع سروج.
وأكد العم علي لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم علمه بأن الأرض مليئة بالألغام، فإنه وعائلته باقون إلى أن ينتصر ويتحقق النصر ويطرد الداعشيين منها»، مشددا «إننا باقون إلى أن يكتب لي العودة مجددا إلى قريتي التي قضيت فيها حياتي».
وفي غضون ذلك أفاد تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» صدر بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، أن «ألغاما أرضية زرعها الجيش التركي منذ عقود في منطقة محظورة على الحدود مع سوريا تهدد حياة الآلاف من اللاجئين السوريين»، مضيفا أن «جميع الحوادث التي وثقتها (هيومن رايتس ووتش) وقعت داخل ممر تل شعير، الذي يحاذي الجانب التركي من الحدود مباشرة إلى الشمال الغربي من كوباني. ويمتد الممر شرقا بعرض يتراوح بين 300 و400 متر، متتبعا خطا حديديا مهجورا يقوم بمثابة علامة حدودية بين تركيا وسوريا، ويحد الممر شمالا سور من السلك الشائك يعمل على تقييد أي توغل إضافي داخل تركيا».
وطالب التقرير الحكومة التركية «القيام بجهود فورية لإعادة التسكين الآمن لما يزيد على الألفين من اللاجئين السوريين الباقين في حقل الألغام، وأنه على تركيا تطهير جميع المناطق الملغومة داخل أراضيها، بدءا بمناطقها الحدودية مع سوريا التي يمكن أن يعبرها لاجئون، ولكي يتسنى لأفراد رفع الألغام العمل بأمان».
وبحسب التقرير فإن «القوات التركية قامت بين 1957 و1998 بزرع 615419 لغما مضادا للأفراد بطول الحدود السورية لمنع العبور غير المشروع للحدود، وأن صور القمر الصناعي المسجلة منذ 1968 تبين أن هذا الشريط من الأرض يشكل جزءا من حزام ممتد من حقول الألغام التي زرعها الجيش التركي بطول حدوده مع سوريا في خمسينات القرن العشرين».
وانضمت تركيا إلى اتفاقية حظر الألغام في 2003، كما كانت ملزمة بموعد نهائي مبدئي في مارس (آذار) 2014 لرفع جميع الألغام، إلا أنها حصلت على تمديد حتى مارس 2022.
وبموجب «اتفاقية حظر الألغام»، تلتزم تركيا بتدمير جميع الألغام المضادة للأفراد في المناطق الملغومة الخاضعة لسلطتها أو سيطرتها في أقرب موعد ممكن. في ديسمبر (كانون الأول) 2013، قامت دول «اتفاقية حظر الألغام» بمنح تركيا تمديدا للموعد النهائي لرفع ألغامها حتى الأول من مارس 2022 بعد اعتراف تركيا بأنها ستخفق في الالتزام بالموعد الأصلي المحدد بالأول من مارس 2014.
وبحسب مرصد الألغام الأرضية، فقد وافق قانون تركي صادر في 2009 على تطهير حقول الألغام بطول الحدود مع سوريا البالغ طولها 911 كيلومترا، وكلف وزارة الدفاع القومي التركية بالدور القيادي والمسؤولية عن عملية التطهير. وفي يوليو (تموز) 2013 ألغت الوزارة عطاءات التطهير المزمعة لتطهير الحدود بسبب تطورات الوضع في سوريا، ولم تقدم أي معلومات إضافية حول خططها لتطهير الحدود الجنوبية مع سوريا. وقد ساهمت «هيومن رايتس ووتش» في مرصد الألغام الأرضية منذ إنشائه في 1999.
وقد سبق لـ«هيومن رايتس ووتش» توثيق استخدام الحكومة السورية للألغام الأرضية على حدودها في مناطق أخرى، وظهرت تقارير إعلامية كثيرة عن قيام الحكومة السورية بزرع ألغام جديدة على حدود البلاد مع لبنان وتركيا في أواخر 2011 وأوائل 2012. وقال مسؤول حكومي سوري لوكالة «أسوشيتد بريس» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، إن «سوريا قامت بإجراءات كثيرة للسيطرة على الحدود، بما في ذلك زرع الألغام»، في مارس 2012 نشرت «هيومن رايتس ووتش» تقريرا عن استخدام الألغام المضادة للأفراد من طراز «بي إم إن - 2» والألغام المضادة للمركبات من طراز «تي إم إن - 46» السوفياتية - الروسية المنشأ، في المناطق الحدودية مع تركيا. ولم تنضم سوريا إلى «اتفاقية حظر الألغام».



أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً»، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.


مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
TT

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

يمثل عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا اليوم الاثنين بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان «بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة». ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي. لكنّ صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك. وقال المدعون النمساويون في بيانهم «بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية».

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات. وهو متهم بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويُتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات. وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات. وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو (حزيران). ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة «مهمة» لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول. واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أبرم في مايو (أيار) 2015 مع الموساد. ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.

وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي «وايت مِلك» (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية. وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، لوكالة الأنباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة. وأضافت «يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب».

 

 

 


«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».