الاقتصاد العالمي بعد «كوفيد – 19»... عولمة يجرّ عربتها حصانان

حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي بعد «كوفيد – 19»... عولمة يجرّ عربتها حصانان

حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)
حاويات في مرفأ تشاندونغ الصيني تنتظر التصدير (رويترز)

في أقل من ستة أشهر، غيّر فيروس كورونا المسبب لمرض «كوفيد – 19» وجه العالم. ومن الواضح أن الجائحة باقية معنا وقتاً طويلاً، وتضرب ذات اليمين وذات اليسار مسببة أضراراً كبيرة على أكثر من صعيد، أخطرها على الإطلاق الصعيد الاقتصادي. ولعلّ أولى المسلّمات في ظل التراجع والانكماش، هي أن العالم كله يجب أن يعيد ترتيب أولوياته في انتظار عبور النفق والخروج إلى النور.
رأينا الحكومات في أنحاء العالم تستجيب للأزمة الصحية والاقتصادية بسرعة نسبية، إنما بطرق غير منسقة إلى حد كبير، وهو أمر ليس بمفاجئ لأن النظرة إلى المشكلة تختلف باختلاف الثقافات والأنظمة السياسية. وتفصيلاً، كانت هناك مقاربتان للتعامل مع الوباء، قضت الأولى بجعل الأولوية تقليل الضرر الاقتصادي من خلال السماح للفيروس بالانتشار دون رادع حقيقي، على الرغم من الضغط الذي سببه ذلك على النظام الصحي. أما الثانية فأوجبت اعتماد إبطاء متعمَّد للنشاط الاقتصادي بهدف احتواء الأخطار الصحية، وشمل هذا النهج إغلاق الحدود والتباعد الاجتماعي والحجر...
ويجدر بنا الالتفات إلى أن ضعف المناعة الاقتصادية ناجم في جزء منه عن كون الاقتصاد العالمي تلقّى ضربة قاسية قبل 12 عاماً وعرف أزمة كانت الأكبر منذ ثلاثينات القرن العشرين. ولم يكد العالم يتخلّص من آخر تداعيات هذه الأزمة حتى جاء وباء كورونا ليُطلق عاصفة غير مسبوقة. يضاف إلى ذلك، أن الركود المستجدّ حصل في ظل حرب تجارية شرسة بين الولايات المتحدة والصين أثّرت على العالم من أقصاه إلى أقصاه.
لهذا كله، وأياً تكن المقاربة المعتمدة في مواجهة الوباء، نرى أننا نتخبّط في خضم أعمق ركود على مدى السنوات الـ150 الماضية، مع استثناء سنوات الحروب من هذه الفترة. وتُظهر كل التوقعات الاقتصادية الموثوقة، من مؤشرات البنك الدولي إلى أرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وما بينهما من مؤسسات ومعاهد، أن تأثير كورونا مدمّر في كل زوايا الكرة الأرضية، وإن ببعض التفاوت بين دولة وأخرى.
نرى أيضاً أن الأوبئة ليست أمراً من كتب التاريخ بل يمكن أن تحدث في الحاضر والمستقبل. ونرى ونلمس أن حشد استجابة عالمية متضافرة وفعالة في وجه تهديد شامل وضارٍ أمر مستحيل في عالم مليء بالمصالح المادية المتناقضة المزيّنة بكلام شعبوي وديماغوجي.
وإذا كنا نعلم أن الضرر لن يوفّر أحداً، فإن ما لا نعلمه هو مدى الانكماش في النشاط الاقتصادي وحدّة فقدان الوظائف والأعمال على المديين القصير والمتوسط، ومتى وكيف سينتعش الاقتصاد.
وبما أن هناك دلائل على أن موجة ثانية من الوباء بدأت في مناطق معينة، فيما تتسارع وتيرة الموجة الأولى في مناطق أخرى، وفي غياب أفق واضح لإيجاد لقاح أو اجتراح دواء للتخلص من المرض، فإن أي توقع لانتعاش اقتصادي في النصف الثاني من السنة أو في السنة المقبلة يبقى مجرّد تكهّن إن لم نقل أضغاث أحلام.

*أين يقف العالم؟
يبدو السؤال عن الوضع الاقتصادي في عالم ما بعد الوباء ملحاً، بل يمكن السؤال: أي عالم سيكون بعد الوباء؟
لا جواب عند أحد الآن بما أننا لا نزال في مرحلة إحصاء الاضرار ومحاولة وقفها. ومع ذلك، يمكن إطلاق بعض الاستنتاجات المؤكدة التي لا مفر منها:
- تغيّر وجه العولمة من النموذج الذي ساد في العقدين الأخيرين نحو شمولية أقل، وهذا ما كان يحصل في أي حال بسبب الحرب التجارية على «الجبهة» الأميركية – الصينية، والجبهة الأميركية – الأوروبية وسواهما...
- اعتماد تقنيات جديدة غاياتها صحية في المرحلة الأولى، أي مراقبة الناس ضبطاً لتفشّي وباء كورونا. إلا أن هذه الممارسة قد تتحول إلى وسيلة لضبط المجتمعات لغايات أخرى، كما بدأ يحصل في الصين. واستطراداً، لن تترك الحكومات عمالقة التكنولوجيا الذين يسيطرون على الإنترنت يسرحون ويمرحون ويتحكمون في العالم كما يشاؤون، بل ستمارس عليهم رقابة سياسية صارمة.
- صعود القوميات في ظل غياب التعاون الفعّال بين الدول في مكافحة كورونا، وبالتالي تعاظم التيّارات المتطرفة والأحزاب ذات الأجندات الشعبوية التي تستقطب «الجماهير» أيام المحن والأزمات.
- الاستنتاج الرابع هو أن العلاقات الدولية ستكون شائكة جداً في ظل مناخ عدم الثقة والتنافس على أي منفذ اقتصادي في زمن الضائقة. من هنا نرى تشققات في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، واتهامات وتحديات بين بكين وواشنطن لها مسارح عدة في العالم، وعودة سباق التسلح النووي بين الأميركيين والروس، وكذلك اهتزاز الجهاز الأول الذي يعتمد عليه العالم في مواجهة أي وباء، أي منظمة الصحة العالمية التي وجهت إليها الولايات المتحدة ضربة كبيرة بانسحابها منها.

*آفاق التعافي الاقتصادي
تلتقي سيناريوهات ومقاربات مختلفة على أن التعافي الاقتصادي الذي سيكون أساس أي تقارب سياسي و«شفاء» اجتماعي، لن يحصل فعلياً قبل نهاية الربع الثاني من العام 2021، وذلك مع عودة الناتج الإجمالي العالمي إلى المستوى الذي كان عليه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019، أي نحو 142 تريليون دولار حسب موقع «ستاتيستا» الألماني للإحصاءات، طبعاً إذا افترضنا أن الوباء سلك طريق الانحسار.
في الوقت الراهن، نرى دولا عدة، المقتدرة منها بالطبع، تطلق خططاً لإنعاش الاقتصاد، وآخرها بريطانيا التي أعلنت خطة تحفيز قيمتها 30 مليار جنيه استرليني (37.6 مليار دولار)، قال وزير المال ريشي سوناك إنها موجهة خصوصاً لمكافحة البطالة بين الشباب.
غبر أن إطلاق الخطط وإنفاق المال في اللحظة الراهنة قد لا يكونان دواء ناجعاً قبل أن ينقشع غبار جائحة «كوفيد – 19»، لأن أي انتكاسة جديدة قد تطيح الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد وتذهب بالأموال التي أُنفقت أدراج الرياح...
يقول الخبير الاقتصادي والأكاديمي الأميركي جوزف ستيغليتز، الفائز بنوبل الاقتصاد 2001، إن العالم لم يأخذ العبر اللازمة من أزمة 2008 – 2009، خصوصاً ضرورة تمتع الاقتصاد العالمي والنظام المالي بالمرونة اللازمة للحؤول دون سقوطه مثل حجار الدومينو عند أول اهتزاز. ويرى أن النظام الاقتصادي الذي سينشأ بعد الوباء يجب أن يستوعب واقع أن العولمة الاقتصادية تجاوزت العولمة السياسية بكثير. وبالتالي على البلدان أن تسعى لتحقيق توازن أفضل بين الاستفادة من العولمة وامتلاك مقدار من الاعتماد على الذات.
من جهته، يرى الأكاديمي البريطاني آدم توز خطراً في اعتماد الأفراد والمجتمعات والحكومات سياسة التقشف في مواجهة الديون الناجمة عن الأزمة الاقتصادية، ويدعو بالتالي إلى الإنفاق بقوة لإطلاق عجلة النشاط والعمل وزيادة الاستهلاك لزيادة الإنتاج. إلا أنه يحذّر هنا من أن تقع قيادة هذه العملية في اليد السياسية السيئة التي لن تحسن قيادة السفينة إلى شاطئ الأمان، بل ستعتمد سياسة حمائية منغلقة تعطّل سلاسل الإمداد وتعقّد العلاقات بين الدول.
الدبلوماسي والأكاديمي كيشور مهبوباني من سنغافورة لا يرى في الأفق سوى عولمة جديدة هي بمثابة عربة يجرّها حصانان: الولايات المتحدة والصين. والمهم في رأيه أن يشدّ الحصانان في الاتجاه نفسه. وعلى القوتين بالتالي التخلي عن المواقف المسبقة والنيّات المبيّتة والطموحات الجيوسياسية للتمكن من إخراج الاقتصاد العالمي من عنق الزجاجة قبل أن ينفد الهواء...


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تنتعش مع ارتفاعات «وول ستريت» والأداء الياباني

«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
«تماثيل الثيران» أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعةً بالأداء القياسي في «وول ستريت»، والأسواق الآسيوية الصاعدة بقيادة اليابان. وفي غضون ذلك، تنصح شركات الوساطة المستثمرين بالاحتفاظ بأسهمهم قبل حلول عيد رأس السنة القمرية الأسبوع المقبل، مشيرةً إلى أن التصحيح الذي أدى إلى انخفاض السوق بأكثر من 4 في المائة عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، قد انتهى على الأرجح.

وكان مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية ارتفع بنسبة 1.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، مسجلاً أفضل أداء يومي له في شهر، كما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.5 في المائة. وازداد الإقبال على المخاطرة بعد أن أغلق مؤشر «داو جونز الصناعي» فوق مستوى 50 ألف نقطة لأول مرة يوم الجمعة.

كما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية يوم الاثنين بعد فوز رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد.

وذكرت «شركة كايتونغ للأوراق المالية» أن حجم تداول الأسهم الصينية يتقلص قبيل عطلة الأسبوع، لكن المؤشر بدأ في الارتفاع؛ «مما يشير إلى أن تصحيح السوق قد شارف على الانتهاء»، وأضافت «كايتونغ»: «سيُكافأ المستثمرون الراغبون في الاحتفاظ بالأسهم خلال فترة العيد». وقدمت شركات: «غوشينغ للأوراق المالية»، و«هايتونغ الدولية»، و«هواجين للأوراق المالية»، نصائح مماثلة.

وقادت أسهم شركات إنتاج الأفلام والإعلام والترفيه الصينية المكاسب، فقد راهن المستثمرون على أن الإنفاق خلال العطلات سيعزز إيراداتها. كما ارتفعت أسهم الشركات المرتبطة بالأصول الحقيقية، مثل «غوتاي جونان إنترناشيونال» و«جي سي إل إنيرجي تكنولوجي»، مدفوعةً بتوقعات استفادتها من خطوة بكين لإنشاء إطار قانوني لأعمال ترميز الأصول الحقيقية.

وانتعش صندوق «يو بي إس سيلفر فيوتشرز» للفضة بعد تسجيله خسائر يومية متتالية بلغت الحد الأدنى المسموح به، مع ارتفاع أسعار المعدن. كما انتعشت أسهم الشركات الصينية وهونغ كونغ المرتبطة بالذهب، بعد أنباء تمديد «البنك المركزي الصيني» برنامج شراء الذهب للشهر الـ15 على التوالي في يناير الماضي.

* توسع الاحتياطات

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له في أكثر من عامين ونصف، مع تراجع الدولار بعد تصريح مسؤول في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بوجود مجال لخفض أسعار الفائدة. كما ساهمت في هذا الارتفاع توقعات سعر فائدة أعلى وبيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي الصينية بأكثر من المتوقع في يناير الماضي. وكان اليوان قد حقق مكاسب لمدة 11 أسبوعاً متتالياً، وهي أطول سلسلة مكاسب له منذ أوائل عام 2013، مدعوماً بضعف الدولار، وقوة الصادرات الصينية، وازدياد جاذبية أسواق رأس المال الصينية.

وأشار تقرير صادر عن «غولدمان ساكس» إلى أن «تحسن المعنويات بشأن آفاق النمو في الصين، وزيادة تقبّل السياسات قوة اليوان، وانخفاض قيمة العملات الأجنبية بشكل ملحوظ، قد عززت التوقعات بمزيد من ارتفاع قيمة اليوان». وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.9335 يوان للدولار عند الساعة الـ02:42 بتوقيت «غرينيتش»، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً عن إغلاق اليوم السابق.

وقبل افتتاح السوق يوم الاثنين، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط؛ الذي يُسمح لليوان بالتداول ضمن نطاق اثنين في المائة حوله، عند 6.9523 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 16 مايو (أيار) 2023. وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، بعد انخفاضه بنسبة 0.3 في المائة يوم الجمعة، مع تراجع زخم الانتعاش الذي استمر أسبوعين. كما شجعت البيانات الرسمية المتداولين، حيث أظهرت ارتفاع احتياطات الصين من النقد الأجنبي؛ الأكبر في العالم، إلى 3.399 تريليون دولار الشهر الماضي، متجاوزةً بذلك توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بلغت 3.372 تريليون دولار.

ويتوقع بنك «غولدمان ساكس» ارتفاع قيمة اليوان تدريجاً، لتصل إلى 6.7 يوان للدولار خلال 12 شهراً. وقال البنك، المختص في شؤون الاقتصاد الكلي، إن «التأثير الكلي لقوة العملة من المرجح أن يتباطأ بمرور الوقت»، مشيراً إلى تحول الصين نحو صادرات التكنولوجيا المتقدمة والصادرات ذات القيمة المضافة العالية، وإلى لجوء المصدرين الصينيين إلى أدوات التحوط من مخاطر العملات الأجنبية.


الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.