اليمن: مقتل صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي أثناء محاولة لتحريرهما

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: الحوثيون يدخلون كمية كبيرة من الأسلحة عبر البحر الأحمر

(في الاطار) الرهينة  الجنوب الأفريقي  بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
(في الاطار) الرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
TT

اليمن: مقتل صحافي أميركي ورهينة جنوب أفريقي أثناء محاولة لتحريرهما

(في الاطار) الرهينة  الجنوب الأفريقي  بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)
(في الاطار) الرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي (أ.ب)، الصحافي الأميركي هولوك سوميرز قبل اختطافه من قبل عناصر «القاعدة» يلتقط صورا في مؤتمر الحوار اليمني لصالح صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة ومتطابقة في صنعاء والحديدة أن شحنات من الأسلحة الثقيلة ومصدرها إحدى الدول الإسلامية (يُعتقد أنها إيران)، دخلت إلى اليمن عبر سواحل البحر الأحمر في مينائي ميدي والحديدة وساحل الخوخة السياحي. وأشارت المصادر العليمة إلى أن معظم القوات الملاحية في البحرية وأيضا خفر السواحل باتت تحت سيطرة المتمردين الحوثيين.
وأعربت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن استغرابها لضعف قوات الجيش اليمني في مواجهة المتمردين، وأشارت إلى وجود نوع من المؤامرة داخل قوات الجيش من قبل القيادة العسكرية المحسوبة على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مضيفة أن «أيا من ممتلكات صالح، وهي كثيرة، عينية ومالية لم يتم مسها على الإطلاق من قبل ميليشيات الحوثيين، في صنعاء وعدن والحديدة وتعز وغيرها من المناطق. وتتضمن الأسلحة معدات ثقيلة ورشاشات سريعة تستخدم في مداهمة المنازل والمنشآت، إضافة إلى ألغام لتفجير المعسكرات، في وقت تزايدت فيه حركة الاحتجاجات في الشارع اليمني ضد الحوثيين من أجل المطالبة بخروج ميليشياتهم من داخل المدن والقرى، بعد التصفيات التي أقدموا عليها واستهدفت خصوما سياسيين».
في غضون ذلك، قتل صحافي أميركي ومواطن جنوب أفريقي، أثناء محاولة تحريرهما من قبضة عناصر متشددة في جنوب البلاد، وأعلنت السلطات اليمنية مقتل 10 من عناصر تنظيم القاعدة. وذكر مصدر في وزارة الدفاع اليمنية أن 10 من عناصر التنظيم الإرهابي لقوا مصرعهم في عملية عسكرية نوعية يُعتقد أنها مشتركة بين قوات يمنية وأميركية.
وأضاف المصدر أن العملية تمت في محافظة شبوة، وتحديدا في وادي عبدان آل دقار. وذكرت المصادر أن العملية استهدفت تحرير الصحافي الأميركي هولوك سوميرز والرهينة الجنوب الأفريقي بيير كوركي، وأنها جرت بعد نشر «القاعدة في جزيرة العرب» مقطعا مصورا على الإنترنت الخميس، يهددون فيه بقتل سوميرز.
وأشارت المعلومات إلى أن حياة سوميرز كانت في خطر محدق، كما أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أضاف أمس: «استنادا إلى هذا التحليل، وبمجرد توافر معلومات استخباراتية دقيقة وتخطيط للعملية منحت تصريحا للقيام بعملية الإنقاذ». وقال أوباما: «نيابة عن الشعب الأميركي أتقدم بأحر التعازي لعائلة سوميرز وأحبائه». وتابع: «كما يظهر من خلال عمليات الإنقاذ هذه وعمليات سابقة فإن الولايات المتحدة لن تدخر جهدا في استخدام كل قدراتها العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية لإعادة الأميركيين إلى موطنهم سالمين أينما كانوا، وسيشعر الإرهابيون الذين يسعون لإيذاء مواطنينا بالذراع الطويلة للعدالة الأميركية». وذكر أوباما أنه أصدر تفويضا أمس بتنفيذ عملية لإنقاذ سومرز ورهائن آخرين محتجزين في المنطقة ذاتها.
وقال إن الولايات المتحدة استخدمت كل الإمكانات المتاحة لها لتأمين الإفراج عن سوميرز منذ خطفه قبل 15 شهرا.
وقال أوباما: «كان سوميرز مصورا صحافيا سعى من خلال صوره لإظهار حياة اليمنيين للعالم الخارجي». وأضاف: «عدم الاكتراث بحياة سوميرز بهذا الشكل القاسي هو دليل آخر على فساد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وسبب آخر لكي لا يتوقف العالم أبدا عن محاولة هزيمة آيديولوجيته الشريرة».
من جهته، قال رئيس جهاز الأمن القومي اليمني اللواء علي الأحمدي إن المسلحين خططوا لقتل سوميرز أمس. وأضاف الأحمدي في مؤتمر صحافي في العاصمة البحرينية المنامة: «توعد تنظيم القاعدة بإعدام سوميرز، لذا كانت هناك محاولة لإنقاذه، لكنهم للأسف أطلقوا النار على الرهينة قبل أو أثناء الهجوم. لقد تم تحريره، لكنه كان قد مات بالفعل».
وحددت مجموعة الإغاثة «غيفت أوف غيفرز» هوية الرهينة الثانية، وقالت إنه جنوب أفريقي يدعى بيير كوركي، الذي كان من المقرر أن يتم إطلاق سراحه اليوم، وتهريبه من اليمن تحت غطاء دبلوماسي، ثم مقابلة أفراد أسرته في بلد آمن ثم التوجه إلى جنوب أفريقيا.
وصرحت لوسي سوميرز، شقيقة الصحافي، لوكالة «أسوشييتد برس» بأنها علمت هي وشقيقها بمقتل شقيقها البالغ من العمر 33 عاما من موظفي مكتب «إف بي آي» في الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش، أول من أمس. وأوضحت لوسي من لندن قائلة: «نطلب أن يسمح لجميع أفراد أسرة سوميرز بالحزن والحداد في سلام».
أما كوركي فقد تم اختطافه مع زوجته يولاند في مدينة تعز اليمنية في شهر مايو (أيار) عام 2013. وتم إطلاق سراح زوجته وعادت إلى جنوب أفريقيا. وساعدت مجموعة «غيفت أوف غيفرز» في التوسط من أجل إطلاق سراحها. وقال المقربون من كوركي إن عناصر من تنظيم القاعدة طلبوا فدية قدرها 3 ملايين دولار لإطلاق سراحه.
ويأتي نبأ فشل عملية الإنقاذ بعدما تسبب هجوم أميركي بالطائرات التي تعمل من دون طيار في اليمن «الدرون» في مقتل 9 أشخاص يقال إنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة في وقت مبكر من أمس، على حد قول مسؤول رفيع المستوى في قوات الأمن اليمنية قبل انتشار نبأ مقتل سوميرز.
وجاء الهجوم الجوي في الفجر على شبوة، جنوب اليمن، حيث يشتبه في اختباء عنصر مسلح على حد قول المسؤول. ولم يفصح المسؤول عن المزيد ورفض الإفصاح عن اسمه لعدم التصريح له بالحديث مع الصحافيين.
وفي وقت متأخر من يوم أمس، قال شيوخ القبائل إنهم رأوا مروحيات تحلق فوق منطقة وادي عبدان في شبوة. ونادرا ما تناقش السلطات الأميركية الهجمات التي تقوم بها بطائرات من دون طيار في اليمن، والتي تثير امتعاض الكثير من اليمنيين بسبب ما تخلفه وراءها من ضحايا من المدنيين مما يجعل الهجمات ضد المصالح الأميركية مشروعة بالنسبة إلى كثيرين. وقُتل 6 من المشتبه فيهم على الأقل في هجوم جوي على المنطقة نفسها خلال الشهر الماضي.
وأقرّ اللواء جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع للمرة الأولى في بيان صدر يوم الخميس بتنفيذ هجوم جوي أميركي غامض استهدف إنقاذ سوميرز الشهر الماضي، لكن تبين أنه ليس بذلك المكان. وتعد الولايات المتحدة تنظيم القاعدة في اليمن هو أخطر ذراع للتنظيم لارتباطه بالكثير من المحاولات الفاشلة لضرب أهداف في الولايات المتحدة.
ولم يفصح كيربي عن المزيد فيما يتعلق بالعملية اليمنية - الأميركية المشتركة لتحرير سوميرز، حيث قال إن التفاصيل ما زالت سرية. مع ذلك قال مسؤولون إن الهجوم استهدف معقلا نائيا لـ«القاعدة» في منطقة صحراوية بالقرب من الحدود السعودية. وتم التمكن من تحرير 8 أسرى، من بينهم يمنيون وسعودي وإثيوبي.
يذكر أن سوميرز اختطف في سبتمبر (أيلول) عام 2013 وهو يغادر سوبرماركت في العاصمة اليمنية صنعاء، على حد قول فخري العرشي، رئيس تحرير صحيفة «ناشيونال يمن» التي عمل بها سوميرز مراجعا ومصورا بالقطعة خلال انتفاضة عام 2011 في اليمن. وحصل سوميرز، الذي ولد في بريطانيا، على درجة الليسانس في الكتابة الإبداعية، من جامعة بيلويت كوليدج في ويسكونسن خلال الفترة من 2004 إلى 2007. وقال شون غيلين أستاذ اللغة الإنجليزية ورئيس برنامج الصحافة في بيلويت كوليدج، الذي كان سوميرز أحد تلاميذه: «لقد أراد حقا أن يفهم العالم».
وقال فؤاد القداس، الذي كان من أصدقاء سوميرز، إن سوميرز قضى بعض الوقت في مصر قبل أن يعثر على عمل في اليمن. وبدأ سوميرز تدريس اللغة الإنجليزية في إحدى المدارس باليمن وسرعان ما تمكن من إثبات وجوده كأحد المصورين الفوتوغرافيين الأجانب القلائل في البلاد. وأضاف القداس موضحا في رسالة بالبريد الإلكتروني من اليمن: «إنه رجل عظيم طيب القلب وكان يحب اليمن والشعب اليمني حقا». وأوضح أن آخر مرة رأى فيها سوميرز كانت في اليوم الذي سبق اختطافه.
وكتب القداس: «لقد كان مخلصا وجادا في مساعدته في تغيير مستقبل اليمن والقيام بأفعال طيبة للناس، حتى إنه لم يغادر البلاد منذ جاء إليها».
إلى ذلك، تضاربت الأنباء حول استقالة وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي، بسبب هيمنة ميليشيا الحوثيين على معظم محافظات البلاد، وقال مصدر رئاسي يمني لـ«الشرق الأوسط» إن «الصبيحي ما زال يجري مباحثات مع الرئيس عبد ربه منصور هادي دون التوصل إلى حلول نهائية».
من جهة أخرى نظم، صباح أمس، في مستشفى العرضي (المجمع التابع لوزارة الدفاع) حفل خطابي بمناسبة مرور عام على «الحادث الإرهابي الذي استهدف مستشفى العرضي في الـ5 من ديسمبر (كانون الأول) 2013، بحضور وزير الدفاع اللواء الركن محمود أحمد سالم ووزير الداخلية اللواء جلال الرويشان ورئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد علي الأشول، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور أحمد عوض بن مبارك».
وتشير المعلومات إلى سعي الحوثيين وحشدهم من أجل السيطرة على محافظة تعز، وقالت المصادر إن آلاف المقاتلين توجهوا إلى مدينة تعز، في ظل استعداد المواطنين لقتالهم، وإذا تمكن الحوثيون من السيطرة على تعز، فإنهم سوف يسيطرون على محافظات جنوب البلاد.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.