السعودية: يجب أن تتطابق أقوال طهران مع أفعالها لإقامة علاقة سليمة

وزير الخارجية البحريني يؤكد أن «حزب الله» أخطر من «داعش» و«القاعدة»

وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
TT

السعودية: يجب أن تتطابق أقوال طهران مع أفعالها لإقامة علاقة سليمة

وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)
وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية د. نزار مدني (يسار) والمدير العام للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية د. جون تشيبمان ورئيس جهاز الأمن القومي اليمني د. علي الأحمدي أثناء إحدى جلسات مؤتمر حوار المنامة العاشر أمس (أ.ب)، وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة أثناء إلقاء كلمته في المؤتمر أمس ( أ.ب)

أكد الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية الذي شارك في مؤتمر حوار المنامة العاشر الذي انطلقت فعالياته مساء أول من أمس، أن السعودية ليس لديها مشاكل مع إيران، لكن لا بد للحوار من 3 أسس هي «المصداقية والثقة والشفافية»، وفي الحالة الإيرانية يضاف لها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكذلك التحقق من أن ما ينتج عن الحوار يُترجم على الأرض، وذلك في معرض رده على تساؤل أطلقه هوشيار زيباري وزير المالية العراقي حول قيام مشروع حوار بين السعودية وإيران.
من جانبه أكد الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني ضرورة أن تتسم خطابات التعاون بين دول المنطقة بالجدية والتنفيذ على أرض الواقع، مشددا على أنه يتحتم على إيران أن تبتعد عن تمويل ودعم الجماعات الراديكالية ومد يد التعاون لدول المنطقة في مكافحة تلك الجماعات المتطرفة بغية سيادة الأمن الإقليمي وجعله من الأولويات.
وجدد الوزير دعوته جميع الدول المجاورة لأن تشارك في الحل وإقامة شراكة مبنية على الثقة لمواجهة الأخطار التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، والتي من بينها التحديات الناشئة، وتحدث الوزير عن تحديين يستحقان الاهتمام في الوقت الراهن في المنطقة، ففي السنة السابقة شهدت المنطقة نشوء خلايا عابرة للحدود، ولكن «القاعدة» و«داعش» ليسا الخطر الأكبر، ولكن الخطر الأكبر يكمن في «حزب الله»، الذي يحظى بدعم من دول ضالعة بحد ذاتها في تمويل الإرهاب، ولا بد من العمل على وقف تمويل الإرهاب، الأمر الذي يأتي بأهمية التدخل العسكري لمكافحة الإرهاب. والتحدي الثاني يتمثل في ضرورة محاربة الآيديولوجيات التي تقوم عليها تلك الجماعات الراديكالية والمتطرفة التي تسخر جهودها للتأثير على الشباب وإدماجهم في تلك النشاطات.
إن المجموعات الإرهابية تعتمد على من يسخر الدين لتبرير جرائمهم، ولا بد من اجتثاث هذه الآيديولوجية ونزع التطرف والأصولية التي تهيئ المناخ لانتشار التطرف.
وفي جلسة كانت بعنوان «مواجهة التطرف في الشرق الأوسط»، تحدث الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عن وجود 3 أبعاد مؤثرة على أمن الخليج؛ أولها البعد المحلي والأوضاع الداخلية لدول المجلس، والإطار الذي سيبنى على مستقبل التعاون والتحول إلى الاتحاد واستكمال المسيرة وتطويرها والبعد الإقليمي، الذي يشمل كل دول الخليج، وضمان الاستقرار في المنطقة، وهو ما يجب أن تلتزم به دول الجوار.
وأكد مدني على ضرورة زيادة الإصرار على المضي بالمسيرة للأمام وتعزيز المؤسسات المشتركة لبلورة كتلة اقتصادية موحدة لا تزعزعها أمور هامشية، مع استيعاب دول منطقة الخليج كافة للضمان الأمثل للسلام والاستقرار، كما أكد على أن سجل دول الخليج حافل بمبادئ الإخوة الإسلامية وحسن الجوار، ولم تقم قط بأي عدوان لحل النزاعات، وامتنعت عن التدخل بالشؤون الداخلية.
وبين مدني أن على دول الجوار النأي بنفسها عن التدخل بشؤون جاراتها الداخلية، وعليها الانضمام إلى دول الخليج في محاربة التطرف والطائفية والتصدي للسياسات الإقصائية الفئوية التي ينجم عنها الخراب والدمار، وأضاف مدني أن إيران دولة مهمة وعريقة وعليها لعب دور محوري، مضيفا: «سنكون في مقدمة المرحبين بهذا الدور الإيراني في سبيل رخائها ونمائها، ونرحب بأن تكون شريكا كاملا يضطلع بمسؤولياته تجاه أمن الخليج. ولكن لتؤتي ثمارها يجب أن تتطابق الأقوال مع الأفعال، والبناء على إقامة علاقات جوار سليمة ومستدامة قائمة على أساس عدم التدخل بالشؤون الداخلية، من خلال حسن النية والمصداقية والشفافية».
كما لفت الوزير مدني إلى أن الإرهاب لا يفرق بين دولة وأخرى، مما يستدعي جهودا مشتركة من جميع الدول للتصدي له، مؤكدا وجود حاجة دائمة للتعاون الدولي على ضوء أن الخليج يحظى بأهمية استراتيجية فائقة، ويتعذر فصل أمن الخليج عن العالم.
وفي جولة النقاشات قال الوزير مدني حول الحوار مع إيران إن السعودية تؤمن بالحوار، وتضعه مبدأ أساسيا في سياساتها، ولدى السعوديين تجربة ثرية في هذا المجال من حوار الأديان وغيرها من الحوارات التي دعت لها السعودية، لكن الحوار مع إيران لا بد أن ينطلق من أرضية مشتركة، وأضاف: «السعودية ليس لديها مشاكل مع إيران الدولة الجارة المسلمة، لكن لا بد للحوار من 3 أسس هي (المصداقية والثقة والشفافية)، وفي الحالة الإيرانية يضاف لها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وكذلك التحقق من أن ما ينتج عن الحوار يُترجم على الأرض».
وفي جانب الحرب على «داعش» والجماعات الإرهابية قال وزير الدولة للشؤون الخارجية إن السعودية ضحية للإرهاب، ولدى السعوديين يقين بأن التنظيمات الإرهابية خطر يجب التصدي له، وإذا لم يحدث ذلك فسينتشر وسيتعدى حدود المنطقة، لذلك كانت السعودية في مقدمة المشاركين في العمليات العسكرية الموجهة لتنظيم داعش، لكن ذلك لا يكفي ولا بد من إجراءات تترافق مع الجهد العسكري، وهي ضرورة القيام بحزمة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب، والتواصل مع الدول المتضررة من الجماعات المتطرفة، سواء بشكل ثنائي أو بشكل جماعي، وهو ما دعا له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب، وتفعيل دور هذا المركز.
وفي الجانب اليمني قال الوزير مدني: «ما يؤثر على اليمن يؤثر على دول الخليج، والسعودية تؤمن بأن وحدة أراضي اليمن وأمنه واستقراره ضرورة لاستقرار المنطقة، لذلك دعمت السعودية جميع الجهود الرامية لاستقرار اليمن من مبادرة خليجية، وحوار وطني، للحفاظ على سلامة الأراضي اليمنية والإبقاء على يمن مستقر وموحد».
بدوره، قال اللواء علي الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي اليمني الذي شارك الوزير مدني جلسة مواجهة التطرف في الشرق الأوسط، إن الحوثيين لم يلتزموا بوثيقة السلم والشراكة التي وقعوها مع الشركاء، وأول مخالفة ارتكبها الحوثيون عدم إخلاء صنعاء من المظاهر المسلحة وخروج المسلحين الحوثيين منها، وقال الأحمدي إن إيران قدمت الدعم المادي والمعنوي من تسليح وغيره للحوثيين، وما زالت تقدم لهم ذلك، وأضاف: «إيران تمارس تأثيرا سياسيا في المجتمع اليمني ملبس بالطائفية، والآن يتم دعم تشكيل مذهب جديد في اليمن، هو المذهب الاثني عشري، وهو عكس المذهب الزيدي المعتدل.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن هناك لجنة حكومية تعمل على إنهاء كل الخلافات المتعلقة بمحافظة صعدة، وبيّن أن المبادرة الخليجية في الفترة الراحلة وصلت إلى مرحلة كتابة الدستور، وهو في مراحله النهائية، وعند اكتمال إجراءات كتابته سيطرح للاستفتاء، وبعده ستجري الانتخابات.

* الأولويات الاستراتيجية في الشرق الأوسط
* وفي الجلسة الأولى، التي كانت بعنوان «الأولويات الاستراتيجية في الشرق الأوسط» أكد الشيخ خالد آل خليفة وزير الخارجية البحريني ضرورة أن تتسم خطابات التعاون بين دول المنطقة بالجدية والتنفيذ على أرض الواقع، مشددا على أنه يتحتم على إيران أن تبتعد عن تمويل ودعم الجماعات الراديكالية ومد يد التعاون لدول المنطقة في مكافحة تلك الجماعات المتطرفة، بغية سيادة الأمن الإقليمي وجعله من الأولويات.
وجدد الوزير دعوته لجميع الدول المجاورة لأن تشارك في الحل وإقامة شراكة تبنى على الثقة لمواجهة الأخطار التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، والتي من بينها التحديات الناشئة، وتحدث الوزير عن تحديين يستحقان الاهتمام في الوقت الراهن في المنطقة؛ ففي السنة السابقة شهدت المنطقة نشوء خلايا عابرة للحدود، ولكن «القاعدة» و«داعش» ليسا الخطر الأكبر، ولكن الخطر الأكبر يكمن في «حزب الله» الذي يحظى بدعم من دول ضالعة بحد ذاتها في تمويل الإرهاب، ولا بد من العمل على وقف تمويل الإرهاب الأمر الذي يأتي بأهمية التدخل العسكري لمكافحة الإرهاب. والتحدي الثاني يتمثل في ضرورة محاربة الآيديولوجيات التي تقوم عليها تلك الجماعات الراديكالية والمتطرفة التي تسخر جهودها للتأثير على الشباب وإدماجهم في تلك النشاطات. إن المجموعات الإرهابية تعتمد على من يسخر الدين لتبرير جرائمهم، ولا بد من اجتثاث هذه الآيديولوجية ونزع التطرف والأصولية التي تهيئ المناخ لانتشار التطرف.
كما شدد على ضرورة مكافحة الانقسام الطائفي في هذه المنطقة، والارتقاء بأدوات التعليم الإيجابي البنّاء والتسامح الديني والعمل على تقليص التعليم القائم على التحريض الطائفي.
وقال: «التحدي الثاني الذي يواجهنا كبلدان هو التوتر ما بين الدول وما يشكله من عائق أمام التعاون الإقليمي، ولعل الأسباب الرئيسية في ذلك هو أن بعض الدول الإقليمية لديها طموحات لبسط نفوذها على بعض دول المنطقة، وإن تعاونت فإنها تتعاون في المجال الذي يحقق لها ذلك الطموح».
وأضاف: «أولوياتنا أن تولي بعض دول المنطقة دورا رياديا لتحقيق الأمن المستدام في المنطقة، فالإطار الإقليمي الأمني لهذه المنطقة هو الوحيد الذي من شأنه أن يضمن الاستدامة في الأمن والاستقرار، وما أمن دول مجلس التعاون الخليجي إلا عمود من أعمدة الأمن الإقليمي».
ولفت وزير الخارجية إلى «أن الاختلافات ما بين دول مجلس التعاون وإيران ستبقى قائمة طالما استمرت إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا شك أن الاختلافات تنشب بين الحين والآخر، ولكن لا يمكن أن نسمح لها بالتحكم في مصيرنا، ولا بد من تقويض فرص النزاع والتوتر في الدول المجاورة».
وأشار إلى أن التحالف الدولي ضد «داعش» دليل جلي على التعاون ضد الإرهاب، وقد برهنت دول مجلس التعاون نفسها كداعم ومساند لمكافحة والإرهاب واجتثاثه من جذوره، إلا أنه «رغم تصريحات إيران بأنها تحارب الجماعات المتطرفة، هي ليست طرفا في التحالف الدولي، وبهذا الصدد لا بد من تعاون إيران لتأمين مصلحة الجميع، فمن المؤسف ألا نرى سفنا إيرانية مع السفن الأخرى للمساعدة في أمن دول المنطقة ودول الجوار عن طريق المنافذ البحرية».
ولفت إلى أن الاتفاقية التي وقّعتها مملكة البحرين، أمس، مع المملكة المتحدة ستساهم في توسيع رقعة التعاون في مجال الأمن، كما شدد على أهمية استقرار مصر، لأنه لطالما كانت ركيزة من ركائز الأمن الإقليمي، ولا بد من تعزيز ذلك.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.