هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

معركة سرت والجفرة في انتظار «صواريخ تركيا»... واختبار لـ«الخطوط الحمر» في الجنوب

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا
TT

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

هدوء ما قبل العاصفة في ليبيا

تبدو ليبيا هذه الأيام كأنها تعيش هدوء ما قبل العاصفة. هذا على الأقل ما توحي به تهديدات حكومة «الوفاق» في طرابلس، والتعزيزات العسكرية الضخمة، والمتطورة، التي تدفع بها تركيا إلى ليبيا. وتكريس الهدوء أو اندلاع العاصفة سيظهر، بلا شك، من خلال تحديد مصير مدينة سرت الساحلية وقاعدة الجفرة إلى الجنوب منها بوسط البلاد. وواضح أن سيطرة «الوفاق» على هذين الموقعين لا يمكن أن تتم من دون انخراط تركي أكبر في القتال، وهو ما يضع أنقرة في مواجهة مباشرة مع القاهرة التي رسمت «خطاً أحمر» يمنع تجاوزهما.
وحتى الآن توحي تركيا بأنها ليست متعجلة في إطلاق معركة سرت والجفرة، على رغم أن ذلك يصيب مناصري «الوفاق» بحالة إحباط واضحة. فهي تسلك، كما يبدو، مساراً شبيهاً بالمسار الذي سلكته بعيد انتهاء مؤتمر برلين الليبي في يناير (كانون الثاني) الماضي. ففي ذلك المؤتمر تعهدت تركيا، مع بقية الدول المشاركة، بالالتزام الصارم بحظر إرسال السلاح إلى ليبيا، بموجب قرارات الأمم المتحدة. لكن الذي حصل على أرض الواقع أن الأتراك قاموا مباشرة، وقبل أن يجف حبر اتفاق برلين، بإقامة جسر جوي وبحري لدعم حكومة «الوفاق» تضمن نقل آلاف المرتزقة السوريين وكميات ضخمة من الأسلحة والعتاد العسكري المتطور. وليس واضحاً أن مناصري «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، قاموا بشيء مماثل لما قام به الأتراك خلال تلك الفترة. لكن، كما هو معروف، نجحت أنقرة، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في قلب موازين المعركة التي كانت تدور في الضواحي الجنوبية لمدينة طرابلس، وفي مناطق مختلفة من غرب ليبيا. فقد تمكنت قوات «الوفاق»، خلال مايو (أيار) الماضي، من إرغام «الجيش الوطني الليبي» على الانسحاب من كل مواقعه في غرب البلاد. ونفى «الجيش الوطني» مراراً مزاعم عن وجود مرتزقة روس من «مجموعة فاغنر» كانوا يقاتلون إلى جانبه في غرب ليبيا وانسحبوا بدورهم نحو قاعدة الجفرة ومدينة سرت التي تحوي بدورها قاعدة جوية ضخمة هي قاعدة القرضابية. وتتبنى الولايات المتحدة، من جهتها، صحة المزاعم بخصوص «فاغنر»، ووزعت قيادتها الخاصة بأفريقيا (أفريكوم) صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو تشير إلى وصول 14 طائرة حربية من طرازي «ميغ 29» و«سوخوي 24» إلى ليبيا بعدما تم الطيران بها من روسيا (مع توقف في قاعدة حميميم بسوريا). وتقول «أفريكوم»، في هذا المجال، إن هذه الطائرات يقودها طيارون تابعون لـ«فاغنر» وأنها تشارك في العمليات القتالية على محوري سرت والجفرة. وينفي «الجيش الوطني» هذه المزاعم ويؤكد أن سلاحه الجوي هو الذي يشارك في القصف.
والواقع أن «معركة سرت والجفرة» لم تتوقف تلقائياً ولمجرد أن المصريين وضعوا «خطاً أحمر» أمامها في يونيو (حزيران) الماضي. فقبل ذلك، حاولت قوات «الوفاق»، ورأس حربتها مقاتلو مدينة مصراتة، التقدم نحو سرت، مستغلة تضعضع «الجيش الوطني» بعد انسحابه السريع من كامل غرب ليبيا. لكن الهجوم سرعان ما توقف بعد قيام طائرات حربية بقصف المهاجمين الذين كانوا مكشوفين في الصحراء ما بين مصراتة وسرت، وهو أمر ذاقت مرارته من قبل قوات حفتر عندما كانت مكشوفة أمام الطائرات التركية المسيّرة (البيرقدار) التي دمّرت منظومات الدفاعي الجوي روسية الصنع (بانتسير) التي كانت توفر لها غطاء جوياً في غرب البلاد، ما دفعها في نهاية المطاف إلى الانسحاب منه كلياً.

وسلّطت تجربتا «الوفاق» و«الجيش الوطني» الضوء على حقيقة أن معارك ليبيا التي يكون المشاركون فيها مضطرين إلى قطع مسافات طويلة في الصحراء للوصول إلى أهدافهم، غالباً ما يعتمد النصر فيها على من يمسك بأجوائها.
ومع توقف معركة سرت، ومعها حكماً معركة الجفرة، سعى طرفا المواجهة إلى الاستعداد لاستئنافها من جديد، على الأقل بحسب التهديدات الصادرة عن «الوفاق». استغلت القوات التابعة لهذه الحكومة برئاسة فائز السراج، هدوء المعركة لجلب مزيد من الحشود إلى مدينة مصراتة، وهي نقطة التجمع الأساسية المفترض أن ينطلق منها أي هجوم في اتجاه سرت. وفي هذا المجال، لا يبدو أن قوات «الوفاق» تعاني من نقص بشري، كونها باتت قادرة على تجميع كل مقاتليها في غرب البلاد وحشدهم لهجوم سرت المرتقب. وإضافة إلى هؤلاء المقاتلين الليبيين، تتمتع قوات «الوفاق» بعنصر بشري إضافي يتمثل في قرابة 10 آلاف مرتزق سوري جندتهم تركيا للقتال في ليبيا (تدفع رواتبهم حكومة «الوفاق» من خزينة الدولة الليبية). وعلى الورق، تعطي هذه الأرقام أفضلية عددية لـ«الوفاق» في مواجهة «الجيش الوطني» الذي لا يُعتقد أنه قادر على حشد 10 آلاف مقاتل لمعركة سرت وحدها، على رغم أنه أرسل بالفعل حشوداً ضخمة للدفاع عن هذه المدينة، بحسب ما أظهرت مشاهد فيديو وزعتها حسابات مؤيدة للمشير حفتر.
وبما أن أرقام المقاتلين على الأرض ليست هي العنصر الأساسي في حسم المعركة، قامت تركيا هنا أيضاً بالتحضير لمعركة سرت، تماماً كما حضّرت لمعركة طرابلس بعد مؤتمر برلين. وفي هذا الإطار، أرسلت أنقرة منظومات دفاع صاروخي يُعتقد أنها من طراز «هوك» لنشرها في مناطق سيطرة «الوفاق» في غرب ليبيا، بحيث لا تؤمن فقط حماية جوية لهذه المناطق بل تمتد أيضاً لتشمل أجواء وسط ليبيا، في مسعى واضح لحرمان الطائرات التي تشارك في حماية سرت من قدرتها على التحليق في سماء المدينة ومنع الهجوم عليها، كما حصل من قبل. وهكذا، سارعت أنقرة إلى نشر منظومات صاروخية في قاعدة الوطية الجوية (قاعدة عقبة بن نافع) التي كانت فيما مضى نقطة أساسية لقوات المشير حفتر في المنطقة الغربية قرب الحدود مع تونس. لكن مع وصول الصواريخ التركية إلى الوطية وقبل البدء في تشغيلها (ومعها منظومة رادار مرتبطة بها)، شنت طائرات مجهولة ليلة 5 يوليو (تموز) الجاري غارات على القاعدة أدت، كما يبدو، إلى تدمير كامل التجهيزات التركية. أقرت تركيا بأن الغارات استهدفت معدات أرسلتها إلى الوطية، لكنها تكتمت، كعادتها، عن الإفصاح عن أي معلومات مفصلة تتعلق بحجم خسائرها. في المقابل، قالت حكومة «الوفاق» إن الهجوم على الوطية نفذه «طيران أجنبي» من نوع «ميراج 2000-9» المتطورة، وهو ما يكشف، إذا ما تأكد، سر النجاح في تدمير المنظومة الصاروخية التركية بكاملها، وهو أمر ربما ما كانت ستستطيع القيام به الطائرات روسية الصنع من طراز «سوخوي 24» التي تقول قيادة (أفريكوم) إن «مجموعة فاغنر» نشرتها في ليبيا. والـ«سوخوي 24» هي طائرة قاذفة لكنها غير معروفة بدقة إصابتها. أما الطائرات الأخرى التي تنشرها «فاغنر» في ليبيا، بحسب «أفريكوم»، فهي من طراز «ميغ 29»، وهي مقاتلات اعتراضية رغم أن بعضها يتم تزويده بصواريخ جو - أرض.
وتقول تركيا الآن إنها ستعيد بناء منظومتها الجوية في ليبيا، وسط تقارير عن أنها ستنشر في مناطق مختلفة منظومات «إس-125» التي اشترتها من أوكرانيا، وتنوي تفعيل واحدة منها على الأقل فوق المجال الجوي لسرت. وستكون الوطية بالطبع مكاناً محتملاً لنشر المنظومة الصاروخية الجديدة، بالإضافة إلى مطار معيتيقة في طرابلس الذي ينشر فيه الأتراك أصلاً منظومة دفاع صاروخي، وكذلك مدينة مصراتة التي يستخدم الأتراك ميناءها البحري ومطارها الجوي لنقل الأسلحة والعتاد إلى ليبيا.
وليس واضحاً ما إذا كان سيُسمح، أم لا، لتركيا بأن تنشر هذه المنظومات الصاروخية في ليبيا، لكن استخدام «الميراج 2000» في قصف الوطية يوحي بأن هناك خطاً أحمر ليس فقط حول سرت والجفرة، بل أيضاً أمام السماح لتركيا بإقامة قواعد دائمة على الأراضي الليبية. ولا يعني ذلك بالطبع أن مصر التي رسمت الخط الأحمر حول سرت والجفرة والتي تملك طائرات «ميراج 2000»، هي من قصفت الوطية، علماً بأن وسائل إعلام «الوفاق» قالت إن دولة أخرى غير مصر هي من نفّذ الهجوم.
ولكن إذا كانت جبهتا سرت والجفرة تشهدان «هدوء ما قبل العاصفة»، بحسب تهديدات «الوفاق»، فماذا عن بقية محاور المواجهة في ليبيا؟
كان الخيار المتاح أمام «الوفاق»، بعد إرغامها «الجيش الوطني» على إخلاء غرب ليبيا، التوجه شرقاً نحو سرت والجفرة، وهو ما حاولت القيام به وفشلت، أو التوجه جنوباً نحو مناطق سيطرة قوات المشير حفتر في إقليم فزان. وبما أنها ذاقت مرارة التقدم دون غطاء جوي نحو سرت فإنها، كما يبدو، لم تحاول التقدم جنوباً لأنه يعني أيضاً قطعها مسافات طويلة في مناطق مكشوفة في الصحراء. ولحكومة «الوفاق» مناطق انتشار محدودة في جنوب ليبيا حيث تسيطر قوات موالية لها على حقل الفيل النفطي قرب وادي الحياة (في حوض مرزق بجنوب غربي ليبيا). لكن انتشارها الأساسي يمتد عبر شريط طويل يبدأ في الجبل الغربي ويصل إلى أطراف منطقة براك الشاطئ شمال سبها، كبرى حواضر الجنوب الليبي. وسُجّل في الساعات الماضية أول تحرك لقوات «الوفاق» في الجنوب في اختبار لـ«الخطوط الحمر» التي قد تكون مرسومة هناك أيضاً. إذ تقدمت هذه القوات في منطقة مشروع الدبوات التي تبعد 40 كلم من مدينة براك الشاطئ ومطارها. وهنا أيضاً تعرضت قوات «الوفاق» لقصف جوي، ما يوحي بأن هناك خطاً أحمر محتملاً يمنع أي تغيير في خريطة الانتشار الحالية للقوات الليبية المتحاربة. ومعروف، في هذا المجال، أن الإعلام الموالي لحكومة «الوفاق» يقول إن فرنسا تنشر قوات في الجنوب الليبي، لكن ذلك لا يمكن تأكيده.
وللفرنسيين اهتمام واضح بمنع انتشار جماعات متشددة، مثل «القاعدة» و«داعش»، في الصحراء الليبية مترامية الأطراف، كون ذلك يؤثر على جهود جيشها الذي يخوض حرباً ضد هذين التنظيمين في منطقة الساحل الأفريقي.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.