ترمب يتعهد التصدي لـ«محاولات تدمير تاريخ أميركا»

بادين يدعو لنبذ العنصرية... وتواصل المظاهرات المنددة بالتفرقة... والمغني كانيي ويست يترشح للانتخابات الرئاسية

جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتعهد التصدي لـ«محاولات تدمير تاريخ أميركا»

جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجومه على معارضيه وخصوصا من وصفهم باليسار المتطرف، متعهدا بدحرهم، في خطاب ألقاه مساء السبت أمام البيت الأبيض خلال إحياء عيد الاستقلال.
وندد ترمب بما وصفها بالمحاولات لتدمير تاريخ أميركا، في إشارة إلى المحاولات التي جرت أخيرا لإزالة النصب التذكارية لشخصيات ورموز تاريخية يعتبرها البعض بأنها تمجد العنصرية. وشهدت احتفالات هذا العام للمرة الأولى تحليق مقاتلات حربية أميركية متنوعة فوق العاصمة واشنطن وولايتي ميريلاند وفيرجينيا، ضمت طائرة الشبح وطائرة بي 52 الاستراتيجية وطائرات نقل ووقود ورادار وأسراب من المقاتلات الحربية.
وأضاءت الألعاب النارية السماء في واشنطن العاصمة بعد خطاب الرئيس رغم تحذيرات عمدة المدينة موريل بوزر من مخاطر الأجواء الاحتفالية والواسعة والتجمعات الكبيرة على تصاعد أعداد الإصابات بالفيروس. وقد بدا واضحا عدم ارتداء الحاضرين للحفل أقنعة وجه واتباع قواعد التباعد الاجتماعي التي ينصح بها الخبراء.
وخارج البيت الأبيض وفي الشوارع المحيطة تجمع متظاهرون يحتفلون بالعيد ويهتفون لبلادهم، وآخرون يتظاهرون ضد العنصرية من أتباع حركة «حياة السود مهمة» ولم ترد أي تقارير عن أعمال عنف أو صدامات بين المتظاهرين.
وغير بعيد عن مكان الاحتفال تظاهر محتجون سلميون للمطالبة بالمساواة العرقية، وساروا في شوارع أغلقتها الشرطة حول البيت الأبيض وفي الجادة التي غيرت رئيسة بلدية واشنطن اسمها إلى جادة «بلاك لايفز ماتر» وأمام نصب أبراهام لنكولن التذكاري، الرئيس الأميركي الذي قاد حرب تحرير العبيد.
وألقى فيروس «كورونا» بعودة وتيرة انتشاره إلى التصاعد بظلاله على كلمة ترمب، لكنه أعلم من دون أن يقدم دليلا، بأن 99 في المائة من حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في الولايات المتحدة «غير ضارة تماما». وسجلت ولايات أميركية عدة رقما قياسيا لحالات الإصابة بمرض «كورونا». وفي ولاية تكساس وحدها أدخل 7890 شخصا إلى المستشفيات بعد نقل 238 حالة جديدة خلال أربع وعشرين، وأعلن المسؤولون الصحيون في مدينة هيوستن أنهم يخشون موجة شبيهة بالتي ضربت مدينة نيويورك في بداية انتشار الوباء.
في المقابل ألقى ترمب مجددا بالمسؤولية على الصين وقال إنه يجب محاسبتها على تقاعسها عن احتواء المرض، فيما الأصوات داخل الولايات المتحدة تتزايد في تحميل إدارته المسؤولية عن قصورها عن مواجهة المرض، وإعلان الديمقراطيين تخوفهم من أن تكون الولايات المتحدة قد خسرت نهائيا المعركة في مواجهة «كورونا».
وقال ترمب أيضا إنه سيكون لدى الولايات المتحدة لقاح أو علاج للفيروس «قبل فترة طويلة» من نهاية 2020. وقال مسؤول أميركي كبير في قطاع الصحة يوم الخميس إنه متفائل بأن برنامج إدارة ترمب لتعجيل اللقاح سيسفر عن لقاح آمن وفعال لـ(كوفيد - 19) بحلول نهاية العام.
من جهة أخرى ندد ترمب بمن يحاولون «تدمير تاريخ أميركا» وقال: «هناك دائما من يسعون للكذب بشأن الماضي من أجل كسب السلطة في الوقت الحالي، الذين يكذبون بشأن تاريخنا، الذين يريدوننا أن نخجل ممن نكون نحن، والهدف هو التدمير»، في تكرار لكلمته في جبل راشمور في ساوث داكوتا مساء الجمعة، حين اتهم من وصفهم بـ«الغوغائيين الغاضبين»، بمحو تاريخ أميركا، مستغلا كلمته لتقديم نفسه على أنه الحصن المنيع في مواجهة التطرف اليساري. ويتظاهر الأميركيون منذ أكثر من شهرين ضد وحشية الشرطة والتفاوت العرقي منذ مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود البالغ من العمر 46 عاما والذي توفي بعد أن جثم شرطي أبيض في مينيابوليس على عنقه لما يقرب من تسع دقائق.
وبالإضافة إلى تحقيق إصلاح الشرطة في بعض المدن أزال بعض المحتجين تماثيل لزعماء الكونفدرالية ورموز أخرى لتراث أميركا من العبودية. كما نظم محتجون مسلحون أغلبهم من السود مسيرة في متنزه ستون ماونتن قرب مدينة أتلانتا بولاية جورجيا يوم السبت، مطالبين بإزالة منحوتة الكونفدرالية الضخمة التي توجد في المكان ويعتبرها نشطاء الحقوق المدنية نصبا تذكاريا للعنصرية.
وتحدثت وسائل إعلام أميركية عدة عن خطورة تصاعد المظاهرات المسلحة والمظاهرات المضادة، في الآونة الأخيرة. وحذر العديد من المعلقين والمسؤولين السابقين والحاليين، من خطورة ما يجري على الأرض من تهديد للسلم المدني، محملين الخطاب الذي وصفوه بالتحريضي، مسؤولية الاحتقان المتصاعد، خصوصا في سنة الانتخابات التي ستجري بعد 4 أشهر.
وأظهرت لقطات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أعدادا كبيرة من المتظاهرين الذين ارتدوا ملابس سوداء شبه عسكرية وغطوا وجوههم وهم يسيرون في هدوء في طريق داخل المتنزه. وحمل جميع المحتجين بنادق وارتدى بعضهم أحزمة ذخيرة على أكتافهم. ومعظم المشاركين في المسيرة كانوا من السود لكن كان هناك محتجون من أعراق مختلفة ونساء ورجال على حد السواء.
وظهر في مقطع فيديو زعيم للمتظاهرين لم تتحدد هويته وهو يصيح عبر مكبر للصوت في تحد لمن يؤمنون بتفوق العرق الأبيض ودأبوا على التظاهر في ستون ماونتن دعما لأفكارهم. وقال: «لا أرى أي ميليشيا بيضاء... نحن هنا فأين أنتم؟».
وتوجد منحوتة متنزه ستون ماونتن على ارتفاع تسعة طوابق ومساحة ملعب كرة قدم وهي عبارة عن نحت غائر في جبل صخري يشرف على ريف جورجيا على بعد نحو 40 كيلومترا إلى الشرق من مدينة أتلانتا وتعد النصب التذكاري الأكبر من نوعه في ولايات الكونفدرالية. وتصور المنحوتة جيفرسون ديفيس رئيس الكونفدرالية التي ضمت 11 ولاية واثنين من جنرالاته هما روبرت إي. لي وتوماس ستونوول جاكسون.
وأشار مصدر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يرفض النصائح التي يقدمها بعض المستشارين المتخوفين من تأثير خطابه الانقسامي الذي يتوجه في الأساس لإلهاب حماس مؤيديه وأنصاره. وقد نصح بعض المستشارين الرئيس ترمب بتهدئة نبرة الخطاب والتواصل بشكل أكبر مع الناخبين المستقلين.
ويتخوف بعض الاستراتيجيين من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى نفور بعض الناخبين واستيائهم من طريقة تعامل ترمب مع جائحة (كوفيد - 19) وموقفه من الاحتجاجات المناهضة للعنصرية.
وفي أعقاب الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة كان هناك الكثير من القلق المتزايد داخل حملة ترمب وداخل الحزب الجمهوري حول استطلاعات الرأي التي أشارت إلى تقدم المنافس الديمقراطي جو بايدن وميل بعض الولايات المتأرجحة لصالح بايدن، وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس ترمب يتجاهل المخاوف والنصائح داخل حزبه ويرفض تغيير نبرة الخطاب الانقسامي ولديه قناعة قوية أن هذا الخطاب سيؤدي إلى إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي مقابل خطاب ترمب أصدر المرشح الديمقراطي جو بادين مقطع فيديو من قبو منزله الخاص في ولاية ديلاوير، ركز فيه على التناقض بين مواقف ترمب ومواقفه في الاستجابة للاحتجاجات في أعقاب مقتل جورج فلويد والتمييز العنصري.
وأشار بادين في مقطع الفيديو إلى أن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة مثل الرئيس توماس جيفرسون وآخرين كانوا يمتلكون العبيد، وأن النساء لم يحصلن على حقوق المواطنة الكاملة حتى عام 1920. وقال: «لدينا فرصة الآن لإعطاء المهمشين والمعذبين والمعزولين والمضطهدين حصة كاملة من الحلم الأميركي، ولدينا فرصة لانتزاع جذور العنصرية وفرصة للارتقاء إلى مستوى الكلمات التي أسست هذه الأمة»، وركز في مقطع الفيديو على المفاهيم التأسيسية الواردة في إعلان الاستقلال الأميركي، والتي تقول إن «جميع الرجال خلقوا متساوين». واقتحم المغني الأميركي كانيي ويست (43 عاما) ساحة الصراع الانتخابي معلنا عبر حسابه على «تويتر» يوم السبت نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وقال مغني الراب الأكثر شهرة وثراء في الولايات المتحدة: «يجب علينا الآن تحقيق الوعد الأميركي عبر الثقة بالله وتوحيد رؤيتنا وبناء مستقبلنا، ولذا أنا أترشح لرئاسة الولايات المتحدة».
وجاءت تغريدة ويست قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل دون أن يتقدم إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ودون أن يعلن تدشين حملة انتخابية. وقد تباينت ردود الفعل حول التغريدة ما بين التأييد والرفض والسخرية، وأيدت كيم كاردشيان زوجة المغني نيته للترشح، وقامت بالتغريد برمز تعبيري للعلم الأميركي. وتلقى ويست تغريدات تؤيده وأخرى تسخر منه وتتهمه بمحاولة التفريق، وأنه طالما أيد الرئيس ترمب في السابق، فكيف يتحول الآن إلى منافسته. وحتى صباح الأحد شهدت تغريدة ويست إعادة التغريد لأكثر من نصف مليون إعادة تغريد، وما يقرب من مليون إعجاب.


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».