ترمب يتعهد التصدي لـ«محاولات تدمير تاريخ أميركا»

بادين يدعو لنبذ العنصرية... وتواصل المظاهرات المنددة بالتفرقة... والمغني كانيي ويست يترشح للانتخابات الرئاسية

جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتعهد التصدي لـ«محاولات تدمير تاريخ أميركا»

جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)
جانب من الاحتفالات الأميركية بعيد الاستقلال أمام البيت الأبيض بمشاركة الطيران الحربي لأول مرة (إ.ب.أ)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجومه على معارضيه وخصوصا من وصفهم باليسار المتطرف، متعهدا بدحرهم، في خطاب ألقاه مساء السبت أمام البيت الأبيض خلال إحياء عيد الاستقلال.
وندد ترمب بما وصفها بالمحاولات لتدمير تاريخ أميركا، في إشارة إلى المحاولات التي جرت أخيرا لإزالة النصب التذكارية لشخصيات ورموز تاريخية يعتبرها البعض بأنها تمجد العنصرية. وشهدت احتفالات هذا العام للمرة الأولى تحليق مقاتلات حربية أميركية متنوعة فوق العاصمة واشنطن وولايتي ميريلاند وفيرجينيا، ضمت طائرة الشبح وطائرة بي 52 الاستراتيجية وطائرات نقل ووقود ورادار وأسراب من المقاتلات الحربية.
وأضاءت الألعاب النارية السماء في واشنطن العاصمة بعد خطاب الرئيس رغم تحذيرات عمدة المدينة موريل بوزر من مخاطر الأجواء الاحتفالية والواسعة والتجمعات الكبيرة على تصاعد أعداد الإصابات بالفيروس. وقد بدا واضحا عدم ارتداء الحاضرين للحفل أقنعة وجه واتباع قواعد التباعد الاجتماعي التي ينصح بها الخبراء.
وخارج البيت الأبيض وفي الشوارع المحيطة تجمع متظاهرون يحتفلون بالعيد ويهتفون لبلادهم، وآخرون يتظاهرون ضد العنصرية من أتباع حركة «حياة السود مهمة» ولم ترد أي تقارير عن أعمال عنف أو صدامات بين المتظاهرين.
وغير بعيد عن مكان الاحتفال تظاهر محتجون سلميون للمطالبة بالمساواة العرقية، وساروا في شوارع أغلقتها الشرطة حول البيت الأبيض وفي الجادة التي غيرت رئيسة بلدية واشنطن اسمها إلى جادة «بلاك لايفز ماتر» وأمام نصب أبراهام لنكولن التذكاري، الرئيس الأميركي الذي قاد حرب تحرير العبيد.
وألقى فيروس «كورونا» بعودة وتيرة انتشاره إلى التصاعد بظلاله على كلمة ترمب، لكنه أعلم من دون أن يقدم دليلا، بأن 99 في المائة من حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في الولايات المتحدة «غير ضارة تماما». وسجلت ولايات أميركية عدة رقما قياسيا لحالات الإصابة بمرض «كورونا». وفي ولاية تكساس وحدها أدخل 7890 شخصا إلى المستشفيات بعد نقل 238 حالة جديدة خلال أربع وعشرين، وأعلن المسؤولون الصحيون في مدينة هيوستن أنهم يخشون موجة شبيهة بالتي ضربت مدينة نيويورك في بداية انتشار الوباء.
في المقابل ألقى ترمب مجددا بالمسؤولية على الصين وقال إنه يجب محاسبتها على تقاعسها عن احتواء المرض، فيما الأصوات داخل الولايات المتحدة تتزايد في تحميل إدارته المسؤولية عن قصورها عن مواجهة المرض، وإعلان الديمقراطيين تخوفهم من أن تكون الولايات المتحدة قد خسرت نهائيا المعركة في مواجهة «كورونا».
وقال ترمب أيضا إنه سيكون لدى الولايات المتحدة لقاح أو علاج للفيروس «قبل فترة طويلة» من نهاية 2020. وقال مسؤول أميركي كبير في قطاع الصحة يوم الخميس إنه متفائل بأن برنامج إدارة ترمب لتعجيل اللقاح سيسفر عن لقاح آمن وفعال لـ(كوفيد - 19) بحلول نهاية العام.
من جهة أخرى ندد ترمب بمن يحاولون «تدمير تاريخ أميركا» وقال: «هناك دائما من يسعون للكذب بشأن الماضي من أجل كسب السلطة في الوقت الحالي، الذين يكذبون بشأن تاريخنا، الذين يريدوننا أن نخجل ممن نكون نحن، والهدف هو التدمير»، في تكرار لكلمته في جبل راشمور في ساوث داكوتا مساء الجمعة، حين اتهم من وصفهم بـ«الغوغائيين الغاضبين»، بمحو تاريخ أميركا، مستغلا كلمته لتقديم نفسه على أنه الحصن المنيع في مواجهة التطرف اليساري. ويتظاهر الأميركيون منذ أكثر من شهرين ضد وحشية الشرطة والتفاوت العرقي منذ مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود البالغ من العمر 46 عاما والذي توفي بعد أن جثم شرطي أبيض في مينيابوليس على عنقه لما يقرب من تسع دقائق.
وبالإضافة إلى تحقيق إصلاح الشرطة في بعض المدن أزال بعض المحتجين تماثيل لزعماء الكونفدرالية ورموز أخرى لتراث أميركا من العبودية. كما نظم محتجون مسلحون أغلبهم من السود مسيرة في متنزه ستون ماونتن قرب مدينة أتلانتا بولاية جورجيا يوم السبت، مطالبين بإزالة منحوتة الكونفدرالية الضخمة التي توجد في المكان ويعتبرها نشطاء الحقوق المدنية نصبا تذكاريا للعنصرية.
وتحدثت وسائل إعلام أميركية عدة عن خطورة تصاعد المظاهرات المسلحة والمظاهرات المضادة، في الآونة الأخيرة. وحذر العديد من المعلقين والمسؤولين السابقين والحاليين، من خطورة ما يجري على الأرض من تهديد للسلم المدني، محملين الخطاب الذي وصفوه بالتحريضي، مسؤولية الاحتقان المتصاعد، خصوصا في سنة الانتخابات التي ستجري بعد 4 أشهر.
وأظهرت لقطات فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي أعدادا كبيرة من المتظاهرين الذين ارتدوا ملابس سوداء شبه عسكرية وغطوا وجوههم وهم يسيرون في هدوء في طريق داخل المتنزه. وحمل جميع المحتجين بنادق وارتدى بعضهم أحزمة ذخيرة على أكتافهم. ومعظم المشاركين في المسيرة كانوا من السود لكن كان هناك محتجون من أعراق مختلفة ونساء ورجال على حد السواء.
وظهر في مقطع فيديو زعيم للمتظاهرين لم تتحدد هويته وهو يصيح عبر مكبر للصوت في تحد لمن يؤمنون بتفوق العرق الأبيض ودأبوا على التظاهر في ستون ماونتن دعما لأفكارهم. وقال: «لا أرى أي ميليشيا بيضاء... نحن هنا فأين أنتم؟».
وتوجد منحوتة متنزه ستون ماونتن على ارتفاع تسعة طوابق ومساحة ملعب كرة قدم وهي عبارة عن نحت غائر في جبل صخري يشرف على ريف جورجيا على بعد نحو 40 كيلومترا إلى الشرق من مدينة أتلانتا وتعد النصب التذكاري الأكبر من نوعه في ولايات الكونفدرالية. وتصور المنحوتة جيفرسون ديفيس رئيس الكونفدرالية التي ضمت 11 ولاية واثنين من جنرالاته هما روبرت إي. لي وتوماس ستونوول جاكسون.
وأشار مصدر بالبيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب يرفض النصائح التي يقدمها بعض المستشارين المتخوفين من تأثير خطابه الانقسامي الذي يتوجه في الأساس لإلهاب حماس مؤيديه وأنصاره. وقد نصح بعض المستشارين الرئيس ترمب بتهدئة نبرة الخطاب والتواصل بشكل أكبر مع الناخبين المستقلين.
ويتخوف بعض الاستراتيجيين من نتائج استطلاعات الرأي التي تشير إلى نفور بعض الناخبين واستيائهم من طريقة تعامل ترمب مع جائحة (كوفيد - 19) وموقفه من الاحتجاجات المناهضة للعنصرية.
وفي أعقاب الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة كان هناك الكثير من القلق المتزايد داخل حملة ترمب وداخل الحزب الجمهوري حول استطلاعات الرأي التي أشارت إلى تقدم المنافس الديمقراطي جو بايدن وميل بعض الولايات المتأرجحة لصالح بايدن، وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» أن الرئيس ترمب يتجاهل المخاوف والنصائح داخل حزبه ويرفض تغيير نبرة الخطاب الانقسامي ولديه قناعة قوية أن هذا الخطاب سيؤدي إلى إعادة انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وفي مقابل خطاب ترمب أصدر المرشح الديمقراطي جو بادين مقطع فيديو من قبو منزله الخاص في ولاية ديلاوير، ركز فيه على التناقض بين مواقف ترمب ومواقفه في الاستجابة للاحتجاجات في أعقاب مقتل جورج فلويد والتمييز العنصري.
وأشار بادين في مقطع الفيديو إلى أن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة مثل الرئيس توماس جيفرسون وآخرين كانوا يمتلكون العبيد، وأن النساء لم يحصلن على حقوق المواطنة الكاملة حتى عام 1920. وقال: «لدينا فرصة الآن لإعطاء المهمشين والمعذبين والمعزولين والمضطهدين حصة كاملة من الحلم الأميركي، ولدينا فرصة لانتزاع جذور العنصرية وفرصة للارتقاء إلى مستوى الكلمات التي أسست هذه الأمة»، وركز في مقطع الفيديو على المفاهيم التأسيسية الواردة في إعلان الاستقلال الأميركي، والتي تقول إن «جميع الرجال خلقوا متساوين». واقتحم المغني الأميركي كانيي ويست (43 عاما) ساحة الصراع الانتخابي معلنا عبر حسابه على «تويتر» يوم السبت نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وقال مغني الراب الأكثر شهرة وثراء في الولايات المتحدة: «يجب علينا الآن تحقيق الوعد الأميركي عبر الثقة بالله وتوحيد رؤيتنا وبناء مستقبلنا، ولذا أنا أترشح لرئاسة الولايات المتحدة».
وجاءت تغريدة ويست قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل دون أن يتقدم إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ودون أن يعلن تدشين حملة انتخابية. وقد تباينت ردود الفعل حول التغريدة ما بين التأييد والرفض والسخرية، وأيدت كيم كاردشيان زوجة المغني نيته للترشح، وقامت بالتغريد برمز تعبيري للعلم الأميركي. وتلقى ويست تغريدات تؤيده وأخرى تسخر منه وتتهمه بمحاولة التفريق، وأنه طالما أيد الرئيس ترمب في السابق، فكيف يتحول الآن إلى منافسته. وحتى صباح الأحد شهدت تغريدة ويست إعادة التغريد لأكثر من نصف مليون إعادة تغريد، وما يقرب من مليون إعجاب.


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟