دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

«مكافآت طالبان» قد تكون رداً على سياسات واشنطن حالياً وتاريخياً

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين
TT

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

دوافع روسية كثيرة لـ«الانتقام» من الأميركيين

اعتزمت الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وفيما يُعد انفصالاً صارخاً عن سياسات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وبعد مرور ثلاث سنوات كاملة من الحرب الضروس الدائرة في شرق أوكرانيا المتاخمة للحدود الروسية، تزويد الجيش الأوكراني بأسلحة قوية من الترسانة الأميركية، تمثلت في صواريخ مضادة للدبابات من طراز «جافلين»، في صورة مساعدات عسكرية موجهة مباشرة لحكومة كييف، في معرض صراعها القائم ضد الانفصاليين المدعومين من جانب الكرملين.
وتمثل رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخطوة الأميركية الأخيرة في صورة تحذير رسمي ينذر بتصعيد في أفق الأحداث، إذ صرَّح بأن الأسلحة المرسلة إلى المنطقة الانفصالية الأوكرانية يمكن بكل سهولة إعادة توجيهها إلى مناطق أخرى من الصراع المشتعل – الأمر الذي عده كثير من المحللين إشارة واضحة إلى أفغانستان.
ظلت شكاوى روسيا ضد ما تصفه بالتنمر والتسلط – وربما توسع النفوذ – الأميركي في المناطق ذات السطوة الروسية، تتراكم منذ عقود مضت، بدءاً من الدور الواضح الذي اضطلعت به وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تسليح المجاهدين الأفغان، والذين تمكنوا – إثر الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979 – من توجيه الضربات تلو الضربات القاتلة ضد الجيش الأحمر الغازي، ثم ما استتبع ذلك من تداعيات بالغة السوء على الاتحاد السوفياتي بأسره.
ساعدت تراكمات الماضي المرير التي خلفتها الصراعات العنيفة السابقة والراهنة في أفغانستان وأوكرانيا – ثم أخيراً في سوريا التي تمكنت القوات الأميركية فيها من إسقاط عشرات القتلى من المرتزقة الروس في عام 2018 – في تفسير سر الرابطة الوثيقة التي جمعت بين الاستخبارات الروسية وحركة «طالبان» الأفغانية المتمردة، وفقاً لتقارير الاستخبارات المركزية الأميركية. ففي أوكرانيا، نجحت إدارة الرئيس دونالد ترمب فعلاً في إرسال صواريخ «جافلين» المضادة للدبابات إلى الجيش الأوكراني، شرط عدم استخدامها في الحرب.
وجاءت ردود فعل المسؤولين والمعلقين الروس مفعمة بغضب واضح على تقرير إخباري نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي، يفيد بخلوص مسؤولي الاستخبارات المركزية الأميركية، إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي قد بلغ به حد التصعيد إلى تقديم المكافآت المالية إلى حركة «طالبان»، وبعض العناصر الإجرامية الأخرى وثيقة الصلة بها، بُغية استهداف وقتل الجنود الأميركيين الموجودين في أفغانستان.
وأظهرت البيانات والمراسلات الإلكترونية التي تمكنت الاستخبارات الأميركية من اعتراضها، وجود تحويلات بمبالغ مالية كبيرة صادرة عن الاستخبارات العسكرية الروسية، إلى حساب مصرفي ذي صلة بحركة «طالبان»، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأميركيين الذين حددوا هوية أحد المقاولين الأفغان، باعتباره وسيطاً ما بين الاستخبارات العسكرية الروسية والمسلحين ذوي الصلة بـ«طالبان» من الذين اضطلعوا بتنفيذ الهجمات التي استهدفت الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.
وسخر المسؤولون الروس من فكرة الاستعانة بالقتلة المأجورين من إحدى الجماعات الإسلاموية المتطرفة، والمدرجة في روسيا ضمن قائمة الجماعات «الإرهابية»، والتي تتفق توجهاتها مع عديد من وجهات النظر المعتمدة لدى المقاتلين الأفغان، ممن استهدفوا وقتلوا كثيراً من قوات الجيش الأحمر السوفياتي من قبل، وأولئك الذين ينتمون فكرياً وتنظيمياً لجماعات التطرف والإرهاب الإسلاموي الحالية، التي تسببت في كثير من الآلام وإراقة الدماء في الشيشان، عبر حربين طاحنتين متتاليتين هناك.
وفي تصريحه لإحدى وكالات الأنباء الحكومية يوم الاثنين الماضي، وصف زامير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس فلاديمير بوتين إلى أفغانستان، والسفير الروسي السابق في كابل، تقرير التحويلات المالية الروسية إلى «طالبان» بأنه «محض افتراء وكذب صريح» تمخض عن قوى داخل الولايات المتحدة، تتفق مصالحها مع عدم انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وتحاول تبرير إخفاقاتها هناك باختلاق مثل تلك الترهات التي تفتقر لأي سند أو دليل. وفي خضم سيل مستمر من النفي والإنكار المفعم بالغضب الشديد، برزت في الأفق رسائل تذكير واضحة، تفيد - من وجهة النظر الروسية - بأن الولايات المتحدة بسبب تجاوزات السياسات الخارجية المتكررة من جانبها، باتت مستحقة لتذوق بعض الآلام التي أذاقت مثلها للآخرين من قبل.
وفي معرض حديثه على التلفاز الحكومي الروسي خلال أحد البرامج الحوارية التي تهيمن عليها نظريات المؤامرة بشأن ما يحيكه منافسو الرئيس ترمب من أنصار المعسكر الديمقراطي المناوئ، قال أليكسي زورافليوف، عضو البرلمان الروسي، مذكراً المشاهدين في روسيا، بأنه بقدر اهتمام الحكومة الروسية بالأمر، فإن الولايات المتحدة كانت تدرك أن كرة النار نفسها التي ألقتها على الآخرين ستضرب أبوابها في وقت من الأوقات.
وفي إشارة إلى عملية «سايكلون - الإعصار»، البرنامج السري الذي أشرفت عليه الاستخبارات المركزية الأميركية لتسليح أعداء روسيا في أفغانستان إبان حقبة الثمانينات من القرن الماضي، قال أليكسي زورافليوف إن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات على شحنات الأسلحة التي استخدمت في قتل آلاف ثم آلاف من الجنود الروس في تلك الحرب، وهذه من الحقائق الراسخة التي لا تقبل الجدال. وفي معرض رفض زورافليوف لتقرير التحويلات المالية الروسية لـ«طالبان» ووصفه إياه بأنه يحمل أنباء زائفة جملة وتفصيلاً، أضاف قائلاً: «دعونا نفترض جدلاً أننا أرسلنا إليهم الأموال (يقصد إلى «طالبان»)، ثم استعلمنا منهم عن عدد الجنود الأميركيين الذين ربما سقطوا صرعى جراء ذلك؟». ثم أجاب قائلاً: «لن يتعدى الرقم 22 جندياً على الأكثر». وقال إنه لا يوجد دليل واحد دامغ حتى الآن يؤكد توقيع الرئيس فلاديمير بوتين على أي برنامج من أي نوع يستهدف قتل الجنود الأميركيين في أفغانستان. حتى أن الخبراء المستقلين المعنيين بالأمر يقولون إنهم يتشككون كثيراً في أن الرئيس الروسي كان سيوافق على مثل هذه البرامج.
ومع ذلك، ظلت روسيا – في عهد بوتين – تكابد ولسنوات طويلة الآلام الحقيقية والمتصورة الناجمة عن الأذى الشديد الذي ألحقته بها الولايات المتحدة، لا سيما منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، والرغبة الروسية الجامحة في أن تسدد واشنطن فاتورة أفعالها السابقة.
وقال أندريه سيرينكو، الخبير البارز لدى مركز دراسات أفغانستان المعاصرة في موسكو، إن الحكومة الروسية لا تملك رغبة حقيقية في رؤية القوات الأميركية تنسحب من أفغانستان، وتحتفي بالآلام الأميركية الناشئة عن صراع لا نهاية له، ذلك الذي وصفه بأنه يشبه البثرة المتقرحة شديدة الإيلام للولايات المتحدة. ورغم ذلك، وكما قال أندريه سيرينكو، كانت الحكومة الروسية تتأهب في نهاية المطاف لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وذلك من خلال تعزيز مختلف الروابط والعلاقات مع «طالبان» وغيرها من أمراء الحرب الأفغان. ولقد عملت على ذلك من خلال المساعدات المالية وغيرها من سُبل المحفزات الأخرى، على أمل منها في محاولة صياغة وجه الأحداث الأفغانية في المستقبل، مع تأمين أدوات مفيدة تستعين بها في مواجهة واشنطن.
واستطرد سيرينكو قائلاً إن «طالبان»، على غرار عديد من الجماعات الأفغانية المسلحة الأخرى، تملك سجلاً طويلاً وحافلاً من الاستعانة بجهات الحماية الخارجية، واستقدام أموال المساعدات الأجنبية، بما في ذلك من روسيا، ومن الولايات المتحدة، ومن الصين. ثم أردف: «هذا ما يحسنون فعله بكل تأكيد. وهذا من أكثر الأعمال التجارية نجاحاً وإدراراً للمكاسب في أفغانستان». وقال إن روسيا اعتبرت أنه إذا نجحت في خلق كثير من المشكلات للولايات المتحدة داخل أفغانستان، فإن الأميركيين سيخلقون القليل من المشكلات بالنسبة لروسيا في أوكرانيا وسوريا في المقابل.
وكانت الحكومة الروسية على تواصل مستمر مع «طالبان» منذ سنوات، بدءاً من عام 1995 عندما زار زامير كابولوف مدينة قندهار، وهي معقل «طالبان» في جنوب البلاد، من أجل التفاوض بشأن إطلاق طيارين روس كانوا محتجزين رهائن لدى الحركة. وفي خاتمة المطاف، تمكن الطيارون الروس من الفرار بطائراتهم عائدين إلى بلادهم، فيما وصفت وقتها بأنها عملية هروب جريئة وناجحة. غير أن تفاصيل ما حدث بالفعل غير واضحة حتى الآن. ومن بين الأمور المؤكدة تماماً، رغم كل شيء، أن جولة المفاوضات الأولى التي جرت بين روسيا و«طالبان» كانت تدور حول الأموال.
وقال فاسيلي كرافتسوف، الضابط السابق لدى الاستخبارات السوفياتية خلال الحرب السوفياتية في أفغانستان، والدبلوماسي الروسي لدى أفغانستان حتى عام 2018: «كان كل شيء يدور حول الأموال»، في إشارة إلى جولة التفاوض بشأن الطيارين المحتجزين لدى الحركة.
ورفض فاسيلي كرافتسوف فكرة أن تكون حكومة روسيا قد دفعت أي مبالغ مالية لـ«طالبان»، بغرض استهداف وقتل جنود التحالف منذ ذلك الحين، حتى مع أنه يتذكر الأعداد الكبيرة من الجنود السوفيات الذين سقطوا في حرب أفغانستان باستخدام الأسلحة الأميركية التي جرى إرسالها مباشرة إلى المجاهدين الأفغان. ولقد تعرَّض بنفسه للإصابة مرتين متتاليتين بهذه الأسلحة التي جرى شراؤها بأموال أميركية.
وقال المجند إيغور ييرين الذي قاتل في أفغانستان ضمن صفوف الجيش الأحمر السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي، إنه لم يشاهد أي جندي أميركي أبداً في ساحات المعارك الأفغانية، ولكن الأميركيين كانوا في كل مكان رغم ذلك، بواسطة صواريخهم المضادة للطائرات. وكانت صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات قد وصلت إلى أيدي المجاهدين الأفغان من قبل الولايات المتحدة، في جزء من البرنامج السري الذي كانت تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية. إذ تمكن المجاهدون الأفغان – بمعاونة الولايات المتحدة – من إسقاط مئات الطائرات المقاتلة والمروحيات الحربية السوفياتية، الأمر الذي أسفر عن تغيير التوازنات في تلك الحرب الضروس التي امتدت قرابة عشر سنوات.
والآن، يدير المجند السوفياتي الأسبق إيغور ييرين متحفاً صغيراً في موسكو لذكريات الحرب الأفغانية المؤلمة؛ حيث يعرض عدداً من الألغام الأرضية، وغيرها من أنواع الأسلحة الأميركية المختلفة التي أرسلت لقتل الجنود السوفيات، في جزء من البرنامج السري للاستخبارات المركزية.
وكان الرئيس بوتين قد تعهد، بعد فترة وجيزة من تسلمه مقاليد السلطة في البلاد قبل عقدين من الزمن، بدعم وتأييد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش في حربه ضد الإرهاب في عام 2001. كما تعاون بوتين أيضاً في الحملة الأميركية للإطاحة بـ«طالبان» من حكم أفغانستان؛ لكنه سرعان ما أعرب عن شكوكه من فكرة أن تكون واشنطن من الشركاء الموثوق بهم، وشرع في توجيه اللوم إلى الولايات المتحدة بشأن أغلب المشكلات التي تحدث حول العالم.
وإثر استشعاره الكبرياء المجروح، تعرض بوتين بالشجب الصريح في خطاب شديد اللهجة ألقاه في مدينة ميونيخ عام 2007، لما وصفه بـ«عالم السيد الوحيد والسيادة الواحدة»، وقال إن الولايات المتحدة قد تجاوزت حدودها الوطنية في كل مجال من المجالات المعروفة.
واعتمد الرئيس الروسي سياسة تصفية الحسابات منذ ذلك الحين، واستعان في ذلك بالاستخبارات العسكرية الروسية في أغلب الأحيان، والتي تمكنت قدر الإمكان من تحجيم التمدد الأميركي في الخارج، حتى قبل أن يتولى بوتين مقاليد السلطة في البلاد. ومنذ أن صار بوتين رئيساً للاتحاد الروسي، وجهت الاتهامات إلى الاستخبارات العسكرية الروسية بالضلوع في إلحاق الأذى بالآخرين على نطاق واسع. من محاولة الانقلاب الفاشلة في جمهورية الجبل الأسود البلقانية في عام 2016 والتي كانت تهدف موسكو من ورائها إلى الحيلولة دون انضمام تلك الجمهورية إلى حلف شمال الأطلسي، ثم التدخل الغريب في العام نفسه في مجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وفي مقابلة شخصية نادرة أجريت مؤخراً، شرح فالنتين كورابيلنيكوف، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، للتلفاز الحكومي الروسي، كيف تمكن ضباط الجهاز في عام 1999 من تنظيم حملة محمومة من الجنود والمدرعات الروسية إلى إقليم كوسوفو، بهدف احتلال المطار في العاصمة بريشتينا، قبيل ساعات قليلة من وصول قوات حلف شمال الأطلسي إلى المدينة. وكانت تلك العملية – كما وصفها كورابيلنيكوف – تتعلق بالهيبة والسيادة الروسية، وإظهار أنه لا يمكن أبداً تجاهل الدولة الروسية.
وقال كورابيلنيكوف، متحدثاً من داخل مكتبه السابق في مقر الاستخبارات العسكرية الروسية في موسكو، إن الجهاز قد تمكن من تنظيم وتنفيذ عديد من العمليات السرية الأخرى التي لم يتم الإفصاح عنها حتى الآن. واستطرد قائلاً: «تعتبر الغالبية العظمى من العمليات التي قمنا بتنفيذها نحن وإخواننا الآخرون – مشيراً إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، وجهاز الأمن الاتحادي الداخلي الروسي الذي ترأسه فلاديمير بوتين في أواخر التسعينات – سرية ومغلقة تماماً، ولا يظهر منها إلا النذر اليسير في بعض الأحيان، ولاعتبارات معينة فقط».
وقال مارك غاليوتي، الخبير البارز في شؤون أجهزة الأمن الروسية، والذي تقدم برسالة لنيل درجة الدكتوراه حول الآثار الكارثية للحرب الأفغانية على روسيا: «إن بعض حرس الحرب القديمة في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، ربما تقدموا بخطط تستهدف مقتل الجنود الأميركيين في أفغانستان، للانتقام من مقتل الجنود السوفيات بالأسلحة الأميركية في أفغانستان»؛ لكنه أضاف أنه يشكك في وجود مثل هذه الخطط، أو أنها قد حازت موافقة القيادة السياسية الروسية، أو جرى تنفيذها من دون الموافقة الرسمية عليها، على اعتبارها «عملية منفردة ومستقلة».
وحتى المجند السابق إيغور ييرين، الذي فقد أصدقاء السلاح في أفغانستان قديماً، تذكر أنه خلال خدمته العسكرية هناك، أمضى معظم الوقت بالقرب من مدينة قندوز الشمالية، ولم يكن يصدق كلمات ضباط الأمن السياسي في وحدته الذين كانوا يقولون إن الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 كان لازماً وضرورياً، للحيلولة دون اقتراب الولايات المتحدة من الفناء الخلفي للاتحاد السوفياتي. ويضيف ييرين: «إنني أصدق كلماتهم اليوم. فأفغانستان هي أقرب دول الجوار إلينا»، مشيراً بأصبعه إلى أقصى الحدود الجنوبية على خريطة كبيرة وقديمة للاتحاد السوفياتي معلقة على جدار متحفه الصغير، ومستطرداً بقوله: «إن ما يحدث في هذه البقعة يهمنا في روسيا أكثر مما يهم الآخرين في واشنطن».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.