ريتشارد نارتي: الدراسة حرمتني فرصة اللعب مع تشيلسي

المدافع الشاب انضم إلى بورتون على سبيل الإعارة لكنه الآن يبحث عن فريق جديد لاستكمال مسيرته

ريتشارد نارتي بقميص بورتون في صراع على الكرة مع هاريس لاعب بريستول في دوري الدرجة الثانية  -  نارتي بقميص تشيلسي (غيتي)
ريتشارد نارتي بقميص بورتون في صراع على الكرة مع هاريس لاعب بريستول في دوري الدرجة الثانية - نارتي بقميص تشيلسي (غيتي)
TT

ريتشارد نارتي: الدراسة حرمتني فرصة اللعب مع تشيلسي

ريتشارد نارتي بقميص بورتون في صراع على الكرة مع هاريس لاعب بريستول في دوري الدرجة الثانية  -  نارتي بقميص تشيلسي (غيتي)
ريتشارد نارتي بقميص بورتون في صراع على الكرة مع هاريس لاعب بريستول في دوري الدرجة الثانية - نارتي بقميص تشيلسي (غيتي)

يقول المدافع الإنجليزي الشاب ريتشارد نارتي وهو يتذكر أول مباراة يلعبها في دوري الدرجة الثانية مع نادي بورتون ألبيون الذي انتقل إليه لمدة عام على سبيل الإعارة من تشيلسي: «أول شيء حدث لي في هذه البطولة هو إرسال كرة قوية نحوي في الهواء وتعرضي للضرب بالكوع في وجهي». وكان المدافع الشاب، الذي انضم لتشيلسي وهو في التاسعة من عمره، يدرك أن هذه الفترة ستكون حاسمة في مسيرته الكروية، حيث كان هذا هو الظهور الأول له على المستوى الاحترافي بعد أن شارك كبديل أمام بريستول روفرز في أغسطس (آب).
يقول نارتي عن ذلك: «لقد كنت أشعر بالذهول بعض الشيء. وكان ذلك الأمر بمثابة إنذار بالنسبة لي وجعلني أقول لنفسي، يتعين عليك أن تعود إلى المسار الصحيح، ولا يمكنك أن تتصرف على أنك لاعب شاب قادم من تشيلسي».
وقدم نارتي أداء جيدا وساعد بورتون على الفوز بهدفين دون رد، واستمتع بالفترة التي قضاها في هذا النادي. وأعرب اللاعب الشاب عن إحباطه بسبب إلغاء الموسم الحالي لدوري الدرجة الثانية بسبب تفشي فيروس «كورونا». وعاد نارتي إلى منزل عائلته في ويمبلدون أثناء فترة الإغلاق. والآن، وبعد القرار الذي اتخذه تشيلسي بعدم تجديد عقده الذي ينتهي في 30 يونيو (حزيران)، فإنه يركز على إيجاد ناد جديد.
وقد اعتاد اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً على الصعوبات والتحديات. كما أنه كان يركز بشكل كبير على دراسته وتعليمه، وهو الأمر الذي ربما أبطأ من تطوره في تشيلسي. التحق نارتي بمدرسة «سانت بول» الخاصة في جنوب غربي العاصمة البريطانية لندن، حصل على شهادة الثانوية العامة وهو في السادسة عشرة من عمره. يقول نارتي: «لقد قضيت فترة أطول من معظم اللاعبين في تشيلسي قبل رحيلي عن النادي على سبيل الإعارة، لأنني كنت متفرغا للعب في النادي منذ عامين. وعادة عندما يكون اللاعب في الثالثة عشرة من عمره فإنه يذهب إلى المدرسة ويحصل على يوم عطلة للتدريب في النادي. وعندما يصل إلى الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة أو السادسة عشرة فإنه يتدرب مع النادي بشكل يومي. أما أنا فقد تفرغت للتدريب بشكل كامل مع النادي لعدة أعوام».
ويضيف: «حتى لو كنت لاعبا جيدا للغاية فإنه لا يمكنك أبداً أن تعرف ما الذي سيحدث في مثل هذه المرحلة العمرية. لقد أعطاني والدي كل الدعم الذي أحتاجه، وكنت أشعر أنه من الأفضل أن أحصل على شهادات الثانوية العامة أولا، لأنني كنت أدرك أنه بمجرد أن تبدأ التدريب بدوام كامل فإن ذلك سيجعلك تركز بشكل كبيرة على كرة القدم. لقد انتهى بي الأمر بالذهاب إلى المدرسة لمدة خمسة أيام، وبالتالي كنت أذهب إلى النادي في يوم المباريات فقط. وبعد ذلك، كنت أعود إلى المدرسة في الوقت الذي يعود فيه جميع اللاعبين الآخرين إلى التدريبات باقي أيام الأسبوع».
وقد أمضى نارتي ثلاث سنوات أخرى في دراسة الرياضيات وتعلم اللغة الفرنسية بعد انضمامه لتشيلسي بدوام كامل وهو في السادسة عشرة من عمره. ويشعر اللاعب الشاب بالامتنان لنادي تشيلسي الذي دفع ثمن دروسه ومنحه بعض الوقت للعمل أيضا، لكنه يدرك أنه يتعين عليه أن يلحق بزملائه من اللاعبين أيضا. وكان نارتي يلعب في أكاديمية الناشئين مع كل من تامي أبراهام وماسون ماونت وفيكايو توموري وكالوم هودسون أودوي وريس جيمس.
يقول نارتي عن ذلك: «أنا أثق في قدراتي بشكل كامل. لكنني لا أعرف الكثير من اللاعبين في نفس الموقف الذي أواجهه الآن. لقد كنت ألعب إلى جانب عدد من اللاعبين، الذين لم يكونوا الأفضل فحسب، لكنهم كانوا متفرغين للتدريب بشكل كامل لمدة عامين وكانوا يتدربون يوميا، في حين كنت أنا أذهب إلى النادي بملابس المدرسة!».
ويضيف «كان هذا هو أول موسم لي أشارك فيه في فترة الإعداد للموسم الجديد. ولم أتدرب كل يوم من قبل. وفي أول مرة أقوم فيها بذلك تعرضت لإصابة عضلية بعد مرور 40 دقيقة. لقد حصلت على استراحة من تلك الحصة التدريبية، ثم بدأت أتدرب في الأيام التالية. لقد قلت لنفسي إنه يتعين علي أن أتحلى بالصبر. لقد تدربت ليومين متتاليين لأول مرة وكان ذلك في رأيي إنجازاً كبيرا. كان الجميع يحتفلون بذلك بطريقة مرحة، لكن الأمر كان يمثل شيئا كبيرا بالنسبة لي».
ولم يشعر نارتي بالدهشة لتصعيد كل من تامي أبراهام وماسون ماونت وتوموري وهدسون أودوي وجيمس إلى الفريق الأول لتشيلسي. وقدم نارتي الشكر لكل من جو إدواردز، الذي انضم إلى الطاقم التدريبي للفريق الأول بنهاية الموسم، وجودي موريس، المساعد الثاني لفرنك لامبارد.
يقول نارتي: «كان جو هناك منذ أن كنت صغيراً جداً. لقد كان مفيداً للغاية للاعبين، خاصة عندما يصلون إلى فريق الناشئين تحت 23 عاما. لقد كان دائما ما يذكرنا بأننا سوف نخسر المباريات إذا لم نقدم المجهود اللازم، وبأننا سنجد أنفسنا لا نشارك في المباريات في بعض الأحيان».
ويضيف «أما جودي فكان مدربي في فريق الشباب، وقد حقق نجاحا كبيرا يعكس قدراته وإمكانياته. لقد كان يلعب معنا في بعض الأحيان في بعض الحصص التدريبية، وكان في بعض الأحيان يعد أفضل لاعب في الملعب! وسنرى الآن كيف سيلعب في التدريبات في المستوى الأعلى، رغم أنه اعتزل اللعب وانضم للطاقم التدريبي الآن».
وكان يتعين على نارتي أن يتعلم المزيد، عندما شارك أمام أندية من دوريات أقل من الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الذي وصل فيه تشيلسي إلى الدور نصف النهائي لمسابقة كأس دوري كرة القدم الإنجليزية، التي يشارك فيها 48 ناديا من الدوريات المختلفة بإنجلترا، في عام 2018 لكنه كان بحاجة إلى العمل في بيئة أكثر صرامة من أكاديمية الناشئين. يقول نارتي: «لقد كنت محظوظا للغاية لأنني نشأت في ناد مثل تشيلسي. لقد خرجت للعب على سبيل الإعارة ورأيت أن هناك مكافآت للفوز بالمباريات وعرف ما يمثله هذا الأمر بالنسبة للاعبين».
وقد اعتمد نايغل كلو، الذي استقال من منصبه كمدير فني لنادي بورتون لمساعدة النادي على التأقلم مع التداعيات المالية لتفشي فيروس «كورونا»، على نارتي في 28 مباراة. وتولى المدافع المخضرم جيك بوكستون مهمة تدريب الفريق كلاعب ومدرب في نفس الوقت، وكان له تأثير كبير على نارتي أيضا.
كما تلقى نارتي دعما كبيرا من تور أندري فلو، الذي يشرف على عمليات إعارة اللاعبين بنادي تشيلسي. يقول نارتي عن ذلك: «لقد ساعدني كثيرا. فعندما كنت أشارك في أي مباراة كان هو أول من يبعث لي برسالة تقول: لقد رأيتك وأنت تلعب المباراة بأكملها، فما هو تقييمك لتلك التجربة؟ وعلاوة على ذلك، فقد جاء إلى بورتون عدة مرات لمتابعتي».
ويضيف: «لقد سبق له وأن لعب كمهاجم، وكان يحدثنا عن الأمور التي لم يكن يحبها داخل الملعب. يحب المهاجمون أن يحصلوا على بعض الوقت للتحكم في الكرة، وكان يقول لنا إن أصعب شيء على المهاجم هو أن تكون المساحات ضيقة أمامه ولا يجد فرصة للتحرك».
ويقول نارتي عن الخطوة التالية في مسيرته الكروية: «لقد كنت أريد دائما أن أعمل في الأمور المالية. والدي يعمل في مصرف باركليز، لذلك كنت أحصل على بعض النصائح منه. لقد بدأت بالفعل الحصول على دورة تدريبية في الأمور المالية خلال فترة الإغلاق بسبب فيروس (كورونا). وآمل أن تكون هذه خطة بديلة في حال عدم نجاحي في مواصلة لعب كرة القدم، لكن حتى لو حدث ذلك فإنني سأكون بحاجة للقيام بشيء ما عندما أعتزل كرة القدم».


مقالات ذات صلة

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية بين أكاديمية مهد ونادي جدة (أكاديمية مهد)

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

فتحت أكاديمية مهد الرياضية مساراً جديداً أمام مواهبها الكروية للانتقال إلى المنافسات الرسمية، من خلال اتفاقية شراكة وقّعتها مع نادي جدة الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي أتليتك بلباو بالفوز على سوسيداد (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بلباو يكسر سلسلة سوسيداد ويهزمه في «ديربي الباسك»

حسم أتلتيك بلباو ديربي الباسك لصالحه بالفوز على ضيفه ريال سوسيداد بنتيجة 2 / 1 ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بلباو (إسبانيا))
رياضة عالمية أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (إ.ب.أ)

إيراولا محبط للخسارة أمام آرسنال... وفان دايك مستاء من التحكيم

يشعر أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، بخيبة أمل عقب خسارة الفريق أمام ضيفه آرسنال، في قمة مباريات المرحلة التاسعة ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيريمي بوغا يحتفل مع زملائه بثاني أهداف اليوفي في مرمى نابولي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه بثنائية في نابولي

فاز يوفنتوس على  ضيفه نابولي بنتيجة 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية الجزائري أمين غويري  يتلقى تهنئة زملائه بهدفه في مرمى تولوز (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية «مغربية - جزائرية» في فوز مرسيليا على تولوز

واصل مرسيليا سلسلة انتصاراته ببطولة الدوري  الفرنسي لكرة  القدم، وذلك بعد فوزه على  ضيفه تولوز 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة التاسعة.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا (فرنسا))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.