البحرين ملتزمة سياسة ربط العملة بالدولار

TT

البحرين ملتزمة سياسة ربط العملة بالدولار

أكدت مملكة البحرين أنها ملتزمة بسياسة ربط العملة بالدولار، مشددة على لسان محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج أنه ليس لدى المملكة أي نية في تغييرها.
وقال محافظ المركزي البحريني في ندوة «السياسات المطلوبة لتعزيز التعافي الاقتصادي من انعكاسات انتشار وباء (كورونا) على بلدان الخليج» التي شارك فيها: «هذه السياسة أثبتت نجاحها في السابق»، مؤكدا أنه رغم الظروف التي فرضتها جائحة «كورونا» والانخفاض بأسعار النفط والالتزامات التي ترتبت على الحكومة أصدرت الدولة حزم دعم بنحو 11 مليار دولار.
وأضاف المعراج «انقسمت حزم الدعم إلى شقين، الأول خصص لدعم رواتب الموظفين في القطاع الخاص بمختلف مستوياته، فضلاً عن دعم فواتير الكهرباء والمياه لمدة ثلاثة أشهر لجميع المستهلكين البحرينيين والمقيمين، وإعفاء من بعض الرسوم الخاصة بالمناطق الصناعية. وخصص الجزء الثاني من حزم الدعم إلى المصارف لتأجيل الأقساط المصرفية المترتبة على الشركات والأفراد».
ووفقا للمعراج، فقد أصدرت البحرين سندات بقيمة ملياري دولار بالإضافة إلى حزمة البنك المركزي البحريني السالفة خلال مارس الماضي لتقوية ودعم الاقتصاد وتوفير حالة من الاطمئنان بعد الصدمة التي حصلت بتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية.



السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
TT

السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

تتجه السعودية إلى جعل رسوم الأراضي البيضاء أكثر ارتباطاً بسلوك المالك الفعلي، مع إغلاق أحد المسارات التي كان يمكن من خلالها نقل ملكية الأرض قبل تسوية الرسوم المستحقة عليها. ويضع القرار الجديد ملاك الأراضي الخاضعة للرسوم أمام خيارات أكثر وضوحاً: السداد، أو التطوير، أو البيع بعد تسوية الالتزامات، بما يعزِّز فاعلية المنظومة في زيادة المعروض ودفع الأراضي غير المطورة إلى السوق.

وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق، هذا الأسبوع، على عدم توثيق أي تصرف عقاري ناقل لملكية أرض خاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها.

وقال وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، إن موافقة مجلس الوزراء على تنظيم توثيق التصرفات العقارية للأراضي الخاضعة للرسوم، بحيث يُتحقق من سداد المستحقات قبل توثيق أي تصرف ناقل للملكية، تهدف إلى حفظ حقوق الدولة، وتحفيز ملاك الأراضي على تطويرها وزيادة المعروض العقاري، بما يعزز كفاءة السوق، ويدعم توازنها.

تطور الرسوم

ومرَّت رسوم الأراضي البيضاء في السعودية بمراحل عدة من أجل تحقيق مستهدفات البلاد في تطويرها، وضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية. ففي عام 2015 أُقرت هذه الرسوم بنسبة ثابتة 2.5 في المائة، وصولاً إلى الفوترة الحديثة في العام الحالي بتطبيق رسوم سنوية تصل كحد أعلى 10 في المائة من قيمة الأرض، وذلك إنفاذاً لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

ويضع القرار ملاك الأراضي أمام معادلة أكثر وضوحاً: التطوير، أو دفع الرسوم، أو البيع بعد تسوية الالتزامات، بما يغلق أحد مسارات التخلص من الرسوم عبر تغيير الملكية.

وتتجاوز أهمية الخطوة الجانب الإجرائي لتحصيل المستحقات، إذ تستهدف التأثير في سلوك ملاك الأراضي نفسها، ورفع تكلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المطورة، ودفع مزيد منها نحو التطوير أو البيع.

وتتسع منظومة الرسوم الحديثة لتشمل الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، ما يعني تضييق الخناق على المنتجات الشاغرة في المملكة وتطويرها وعرضها للتأجير أو البيع ما يزيد من حركة السوق وتحقيق التوازن العقاري المستهدف لدى الدولة.

زيادة تكلفة الأراضي

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض لـ«الشرق الأوسط»، أن موافقة مجلس الوزراء تمنع نقل الأرض إلى مالك جديد مع بقاء الرسوم المستحقة معلقة، أو محاولة التخلص من الالتزام عبر تغيير الملكية، وبالتالي تصبح الرسوم مرتبطة فعلياً بالأرض والتصرف فيها، ما يمنع عمليات التحايل في هذا الإطار.

وأبان المبيض أن الخطوة تعزز تحصيل مستحقات الدولة من خلال ربط التوثيق بالسداد بما يجعل عملية التحصيل أكثر فاعلية، لأن البيع ونقل الملكية من أهم نقاط الضغط التي يصعب تجاوزها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، أن أهمية موافقة مجلس الوزراء كونها تضع المالك أمام خيارين، إما تطوير الأرض أو سداد الرسوم إذا أراد الاحتفاظ بها أو بيعها، وهذا يزيد تكلفة إبقاء الأرض غير مُطوَّرة، ويعزِّز الحافز لإدخالها إلى السوق.

متابعة حالة العقار

من جهته، أكد المختص والمطور العقاري، أحمد عمر باسودان لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطوة الجديدة تقضي على عمليات التحايل والتهرب من التطوير أو دفع الرسوم، وترفع المعروض وتكسر سلوك المضاربة والاحتفاظ بالأراضي.

وواصل أن الاحتفاظ بالأرض البيضاء أصبح مكلفاً، ما يجبر بعض الملاك على البيع أو التطوير بدلاً من انتظار ارتفاع الأسعار، وبالتالي يمكن أن تتوسع قاعدة الأراضي المتاحة للتطوير، وهو ما تستهدفه منظومة الرسوم أساساً.

وأكمل باسودان، أن زيادة المعروض من الأراضي المُطوَّرة تساعد على تخفيف الاختناقات في سوق الأراضي، خصوصاً في المدن ذات الطلب المرتفع، وقد تنعكس تدريجياً على أسعار الأراضي وتكلفة التطوير والسكن.

وأضاف أن القرار يأتي في سياق توسع المنظومة لتشمل الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، مع وجود لائحة تنفيذية تتيح احتساب الرسوم ومتابعة حالة العقار، وتؤكد إجراءات التحصيل ومنع التهرب.


الرسوم تعود إلى واجهة الصراع التجاري بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

الرسوم تعود إلى واجهة الصراع التجاري بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

تعود الرسوم الجمركية لتتصدر مشهد العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه القوتان الأكبر بالعالم الحفاظ على هدنة تجارية هشة وتهيئة الأجواء لقمة مرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ. وبين رسائل سياسية تدعو إلى إزالة العقبات وتحركات اقتصادية تلوح بقيود جديدة، تبدو العلاقة وكأنها تسير على مسارين متوازيين: الحوار من جهة، والضغط التجاري من جهة أخرى.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، الخميس، أنها تراقب وتقيّم التحركات الأميركية، رداً على سؤال بشأن دراسة واشنطن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 7.5 في المائة على السلع الصينية، على خلفية اتهامات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة هوانغ لينغ إن الصين «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة»، في رسالة تشير إلى أن بكين لا تريد استباق القرار الأميركي بالتصعيد، لكنها في الوقت نفسه تضع احتمال الرد على الطاولة. وتعيد الخطوة المحتملة قضية «فائض الطاقة الإنتاجية» إلى قلب الخلاف الاقتصادي بين البلدين. فترى الولايات المتحدة ودول غربية أخرى أن الدعم الحكومي الصيني، والاستثمارات الصناعية الضخمة أديا إلى إنتاج يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب، ما يدفع الشركات الصينية إلى تصدير كميات أكبر بأسعار تضغط على المنتجين في الأسواق الخارجية.

وتبرز هذه المخاوف بصورة خاصة في القطاعات التي تعدها بكين استراتيجية لمستقبل اقتصادها، مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة النظيفة والرقائق والروبوتات والتكنولوجيا المتقدمة. أما الصين فترفض في الأساس تصوير قدراتها الصناعية بوصفها مشكلة «فائض إنتاج»، وتدافع عن تنافسية شركاتها بوصفها نتيجة للاستثمار طويل الأجل، وتطور سلاسل الإمداد، وارتفاع الكفاءة الصناعية.

ومن هذا المنظور، تنظر بكين إلى القيود الغربية بوصفها محاولة لحماية الصناعات المحلية، واحتواء صعود الشركات الصينية. اقتصادياً، قد تبدو رسوم إضافية بنسبة 7.5 في المائة محدودة مقارنة بمستويات الرسوم التي شهدتها جولات سابقة من الحرب التجارية، إلا أن أهميتها تكمن في الإشارة التي ترسلها إلى الأسواق. فإضافة طبقة جديدة من الرسوم تعني أن الهدنة الحالية لا تزال قابلة للاهتزاز، وأن الشركات التي بنت استراتيجياتها الاستثمارية على استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم قد تضطر إلى الاحتفاظ بهوامش أوسع لمواجهة المخاطر. كما أن التأثير لن يتوقف بالضرورة عند المصدرين الصينيين. فإذا نقلت الشركات جانباً من التكلفة الجديدة إلى المشترين الأميركيين، فقد ترتفع أسعار بعض السلع أو المدخلات الصناعية، بما يعيد ملف التضخم إلى حسابات السياسة التجارية الأميركية. أما إذا تحمل المصدرون التكلفة للحفاظ على حصصهم السوقية، فإن الضغط سينتقل إلى هوامش أرباح الشركات الصينية. وفي المقابل، تمتلك بكين مجموعة واسعة من أدوات الرد، تبدأ من الرسوم والإجراءات التنظيمية، ولا تنتهي بالقيود على الشركات الأميركية العاملة في الصين. وقد واصل البلدان بالفعل اتخاذ إجراءات اقتصادية مستهدفة ضد بعضهما بعضاً، بما في ذلك قيود أميركية على منتجات صينية وإجراءات صينية ضد كيانات أميركية. لكن المفارقة أن هذا التصعيد المحتمل يأتي بينما تعمل القنوات الدبلوماسية على تهيئة المناخ لاتصالات رفيعة المستوى. فقد دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو، البلدين إلى «إزالة التدخلات وتجاوز العقبات» أمام التبادلات رفيعة المستوى، مع الإقرار بأن العلاقات لا تزال تواجه مخاطر وتحديات متعددة.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية مع توقع عقد قمة جديدة بين ترمب وشي الشهر المقبل، بعد لقائهما في بكين في مايو (أيار)، حين تعهدا بالحفاظ على استقرار العلاقات والهدنة التجارية الهشة. وكان ترمب قد دعا شي إلى اجتماع في الولايات المتحدة في 24 سبتمبر (أيلول)، وإن كان الموعد النهائي للزيارة لم يتأكد بعد. وهنا تتحول الرسوم المحتملة إلى جزء من عملية تفاوض أوسع. فقد تستخدم واشنطن التهديد بفرضها لانتزاع تنازلات تتعلق بالسياسة الصناعية أو الوصول إلى الأسواق، بينما يمكن لبكين استخدام احتمال الرد لرفع تكلفة أي تصعيد قبل القمة.

وتواجه الصين في الوقت نفسه تحدياً داخلياً يجعل الملف أكثر تعقيداً. فمع تباطؤ بعض محركات الطلب المحلي، أصبحت الصادرات والصناعات المتقدمة أكثر أهمية للنمو، وهو ما يجعل القيود التجارية الخارجية أكثر حساسية بالنسبة إلى بكين. وفي المقابل، ترى واشنطن أن السماح بتدفق إنتاج صيني إضافي إلى السوق العالمية قد يزيد الضغوط على قطاعات صناعية تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة بنائها محلياً. لذلك فإن الخلاف حول «فائض الإنتاج» ليس مجرد نزاع على حجم الصادرات، بل هو صراع حول شكل النظام الصناعي العالمي المقبل: أين ستتركز المصانع؟ ومن سيسيطر على التقنيات الجديدة؟ وما مقدار الدعم الحكومي المقبول في المنافسة الدولية؟ والسيناريو الأكثر إيجابية يتمثل في استخدام الأسابيع السابقة للقمة للتوصل إلى تفاهمات تمنع الرسوم الجديدة أو تحد من نطاقها.

أما السيناريو الآخر فهو دخول الطرفين في دورة جديدة من الإجراء والرد المضاد، بما قد يبدد جانباً من التحسن الذي تحقق في العلاقات. وبين الخيارين، ستراقب الأسواق ما إذا كانت عبارة بكين عن الاحتفاظ «بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة» ستبقى رسالة تفاوضية، أم ستكون مقدمة لجولة جديدة من الحرب التجارية. فالاختبار الحقيقي للقمة المقبلة لن يكون في لغة البيانات السياسية بقدر ما سيكون في قدرة واشنطن وبكين على منع خلافاتهما الصناعية من التحول مجدداً إلى رسوم وقيود تعيد تشكيل تدفقات التجارة والاستثمار العالمية.


«جاكسون هول» يضع وارش أمام اختبار الأسواق والتضخم

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في يوليو (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في يوليو (رويترز)
TT

«جاكسون هول» يضع وارش أمام اختبار الأسواق والتضخم

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في يوليو (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في يوليو (رويترز)

تتجه أنظار الأسواق العالمية ابتداءً من الخميس إلى منتدى «جاكسون هول» الاقتصادي في وايومنغ، الذي يجمع مسؤولي البنوك المركزية والاقتصاديين لمناقشة آفاق الاقتصاد والسياسة النقدية، في حين تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، الجمعة، في أول ظهور رئيسي له في المنتدى منذ توليه قيادة البنك المركزي.

وتأتي كلمة وارش في توقيت حساس، بعدما أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه الأخير، في حين لا يزال التضخم أعلى بكثير من مستهدفه البالغ 2 في المائة، في وقت بدأت فيه الأسواق تعيد تسعير احتمالات رفع الفائدة قبل نهاية العام.

وأظهرت أحدث البيانات أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفع 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، في حين استقر المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، عند 3.3 في المائة. وتبقي هذه المستويات ضغوط الأسعار حاضرة بقوة في حسابات «الاحتياطي الفيدرالي»، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن النمو وسوق العمل.

لكن اختبار وارش في «جاكسون هول» لا يتعلق بمسار الفائدة وحده، بل بقدرته على استعادة ثقة الأسواق في أسلوب التواصل مع المستثمرين. فمنذ توليه رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، تبنى وارش نهجاً أكثر تحفظاً في تقديم توجيهات مسبقة بشأن قرارات السياسة النقدية المقبلة، وسعى إلى تقليص الإشارات المباشرة إلى المسار المحتمل للفائدة. إلا أن مؤتمره الصحافي عقب اجتماع يوليو (تموز) أثار انتقادات من اقتصاديين ومستثمرين رأوا أنه لم يقدم وضوحاً كافياً بشأن رؤيته للاقتصاد والسياسة النقدية.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» لتقديم قدر أكبر من الشفافية، من دون التخلي عن توجهه للابتعاد عن توجيه الأسواق مسبقاً بشأن قرارات الفائدة.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن العاصمة (رويترز)

بين الشفافية وتجنب التوجيه المسبق

ويمثل ذلك معادلة دقيقة أمام وارش، الجمعة: فهو مطالَب بتوضيح كيفية قراءته للتضخم والنمو وسوق العمل، لكنه لا يريد أن يقيد نفسه بإشارة صريحة إلى قرار الفائدة المقبل.

ويرى مؤيدو نهجه أن رد فعل الأسواق على مؤتمره الصحافي في يوليو كان مبالَغاً فيه، وأن تغيير أسلوب التواصل يحتاج إلى وقت حتى تعتاد الأسواق على نهج أقل اعتماداً على التوجيه المستقبلي.

وقال راندال كروسزنر، أستاذ الاقتصاد في جامعة شيكاغو وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، في تصريحات لـ«بلومبرغ»، إن البنك المركزي لا يزال في بداية عملية إعادة صياغة لأسلوب التواصل، مشيراً إلى أن الأسواق قد تخطئ أحياناً في تفسير رسائل البنك المركزي.

في المقابل، ترى أوساط في «وول ستريت» أن تقليص التوجيه المسبق لا يعني بالضرورة تقليص الشفافية، وأن المستثمرين يريدون على الأقل معرفة كيف ينظر وارش إلى البيانات الاقتصادية الحالية وما الذي يدفعه إلى موقفه بشأن الفائدة.

التضخم يعقّد مهمة وارش

وتزداد صعوبة المهمة مع بقاء التضخم أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي». فقد استقر التضخم الأساسي عند 3.3 في المائة في يوليو، في حين بقي التضخم العام عند 3.7 في المائة؛ ما يجعل أي إشارة إلى خفض الفائدة أكثر حساسية.

وفي المقابل، أبقى «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي في اجتماعه الأخير عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة، بعدما صوّت ثلاثة مسؤولين لصالح رفعه ربع نقطة مئوية، في إشارة إلى انقسام متزايد داخل البنك بشأن مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.

وتُظهر تسعيرات الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ نحو 45 في المائة لرفع الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر (كانون الأول)؛ ما يعكس عودة سيناريو التشديد النقدي إلى دائرة الاهتمام بعد أن كانت توقعات خفض الفائدة هي المحرك الرئيسي للأسواق في مراحل سابقة.

سوق السندات تضيف ضغطاً آخر

ولا يأتي وارش إلى «جاكسون هول» في فراغ مالي؛ إذ تتعرض سوق السندات الأميركية لضغوط متزايدة مع ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي، في وقت أعلنت فيه وزارة الخزانة الأميركية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في محاولة لدعم السيولة وخفض العوائد طويلة الأجل.

وأثارت هذه الخطوة تساؤلات إضافية حول العلاقة بين السياسة المالية والنقدية، خصوصاً مع وصول الدَّين الحكومي الأميركي إلى مستويات قياسية وارتفاع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة.

ومن هنا، ستراقب الأسواق ما إذا كان وارش سيقدم في كلمته تصوراً أوضح بشأن العلاقة بين التضخم والفائدة وعوائد السندات، أو سيواصل نهجه القائم على ترك القرارات مفتوحة أمام البيانات المقبلة.

الجمعة... كلمة تحت المجهر

وبذلك، لا تبدو كلمة وارش، الجمعة، مجرد خطاب تقليدي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في أحد أهم التجمعات الاقتصادية السنوية، بل ستكون اختباراً مبكراً لأسلوب قيادته للبنك المركزي.

فالأسواق تريد إجابات عن اتجاه الفائدة، والتضخم لا يزال أعلى من المستهدف، وعوائد السندات تضغط على الأوضاع المالية، في حين يسعى وارش إلى إثبات أن تقليص التوجيه المسبق لا يعني غياب الرؤية أو ضعف التواصل.

ولهذا؛ قد تكون الرسالة الأهم التي يبحث عنها المستثمرون، الجمعة، ليست قراراً محدداً بشأن سبتمبر (أيلول)، وإنما الطريقة التي سيشرح بها وارش كيف يفكر «الاحتياطي الفيدرالي» في المرحلة المقبلة.