مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

رئيس مجموعة فينواي الرياضية كان وراء قرارات حاسمة تتعلق بالتعاقدات والبنية التحتية والتعامل مع الجمهور

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
TT

مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)

وصل الأميركي مايك جوردون إلى ليفربول في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 في صمت، وبدون أن يلاحظه أحد، وذلك بسبب الأزمة التي كان يعاني منها النادي في ذلك الوقت. وبعد مرور عقد من الزمان، وفي اللحظة التي توّج فيها ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بقي جوردون بعيداً عن الأضواء مرة أخرى، بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة البريطانية نتيجة تفشي فيروس كورونا، وهو الأمر الذي منع ملّاك النادي المقيمين في مدينة بوسطن الأميركية من أن يحتفلوا مع الجمهور بحصول ليفربول على اللقب الغائب عن خزينة النادي منذ 30 عاماً.
ويعمل جوردون، رئيس مجموعة فينواي الرياضية، من خلف الكواليس في ليفربول، بسبب بعض الظروف، وبسبب رغبته هو الشخصية في الوقت نفسه، لكن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً للغاية من المسؤولين قد حقّقوا نجاحاً في الآونة الأخيرة أكبر من النجاح الذي حقّقه الرجل الذي تم تأكيد تعيينه في هذا المنصب قبل 24 ساعة فقط من احتجاجات جماهير ليفربول الغاضبة ضد المدير الفني روي هودجسون، بعد الخسارة أمام ستوك سيتي بهدفين دون ردّ.
ونجح جوردون في تحويل مجموعة فينواي الرياضية من مؤسسة على وشك إعلان الإفلاس إلى كيان كبير يحقق أرباحاً قياسية عالمية، كما حوّل ليفربول من فريق يعاني تحت قيادة روي هودجسون إلى نادٍ عملاق على المستوى المحلي والقاري تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. في الحقيقة، لا يمكن بأي حال من الأحوال المقارنة بين نادي ليفربول حالياً وما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات عندما كان النادي يقف في ساحات المحاكم ويواجه مشكلات لا حصر لها. حتى ملعب «أنفيلد» نفسه بات الآن بمثابة رمز للتحول الذي طال انتظاره.
وفي الوقت نفسه، تجب الإشادة بمالك مجموعة فينواي الرياضية، جون دبليو هنري، لأنه حقق مع ليفربول ما سبق أن حققه مع نادي بوسطن ريد سوكس للبيسيبول، عندما حوّله من نادٍ أنهكته المشكلات إلى نادٍ يحصد البطولات والألقاب، ويصل إلى قمة اللعبة. وبالمثل، تجب الإشادة أيضاً برئيس مجلس الإدارة، توم فيرنر، الصوت الأكثر شهرة للشركة التي اتخذت مغامرة محسوبة بشكل جيد عند استحوذت على النادي من توم هيكس وجورج جيليت اللذين كانا على وشك تدميره.
لكن وراء كل ذلك، يوجد الرجل المتواضع للغاية مايك جوردون، وهو حليف مقرب لهنري وفيرنر في بوسطن، منذ أن اشتريا نادي بوسطن ريد سوكس في عام 2002، ومدير ليفربول الذي يدير الأمور بحنكة كبيرة وبموارد مالية محدودة منذ السنوات الأولى لاستحواذ مجموعة فينواي الرياضية على النادي.
وفي عام 2013، أغلق الممول صندوق التحوط الذي كان يملكه مع جيفري فينيك، صاحب فريق تامبا باي لايتنينج الأميركي لهوكي الجليد. وفي العام التالي، زاد الدور الذي يلعبه جوردون في ليفربول، وتمت ترقيته لمنصب رئيس مجموعة فينواي الرياضية، ليصبح المسؤول الأول عن اتخاذ القرارات في «أنفيلد»، وهو الأمر الذي كان بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسار النادي.
وكان من بين القرارات التي اتخذها جوردون بشكل مثالي، تعيين يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للفريق، والتعاقد مع المدافع الهولندي الرائع فيرجيل فان دايك، وبيع المهاجم البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة. ومع ذلك، فإن أكبر نجاحاته تتمثل في تلك القرارات التي كان لها دور كبير في تشكيل مستقبل ليفربول على المدى الطويل؛ حيث طبّق نموذجاً رياضياً يعتمد على تعظيم الموارد التجارية والتواصل مع الجماهير بشكل كبير، من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق.
لكن تعيين جوردون رئيساً لمجموعة فينواي الرياضية لم يوقف على الفور الأخطاء التي كانت ترتكبها المجموعة أو الانتقادات التي كانت تتعرض لها في البداية؛ حيث ازدادت الأمور تعقيداً عندما قرر النادي بيع المهاجم الأورغوياني لويس سواريز إلى برشلونة في عام 2014 في أعقاب انزلاق ستيفن جيرارد الشهير، والفشل في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. واستغل النادي المقابل المادي الذي باع به سواريز، والذي وصل إلى 75 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع لاعبين لم يقدموا مستويات جيدة مع الفريق، مثل ماريو بالوتيلي وألبرتو مورينو ولازار ماركوفيتش وريكي لامبرت، وآخرين.
لكن جوردون - وكما يشهد كل من تعاملوا معه ورأوا أفعاله – يتعلم سريعاً من أخطائه ويستوعب المعلومات ويتخذ القرارات الكبيرة بعيداً عن العواطف والمشاعر، وهو الأمر الذي أثبته في ذلك الصيف عندما أقال المدرب روي هودجسون في يناير (كانون الثاني) 2011 مع احتلال الفريق المركز الـ12 في الدوري، وعاد أسطورة النادي كيني دالغليش لتولي المسؤولية بشكل مؤقت حتى تم اختيار بريندان رودجرز.
وكاد رودجرز يحصد اللقب في 2014، لولا بعض الهفوات. وخلال فترة رودجرز استثمر النادي في عدد من اللاعبين أصحاب الصفقات الكبيرة، والذين فشلوا في تحقيق النتائج، مثل ثنائي الهجوم كريستيان بنتيكي وآندي كارول.
ودخل المدربون السابقون في مشكلات مع «لجنة التعاقدات» التي يقودها مايكل إدواردز المدير الرياضي.
وقد أصبح لجوردون ومدير الرياضة آنذاك، مايكل إدواردز، اليد العليا في اتخاذ القرارات عندما تم الضغط من قبل رودجرز لكي يتعاقد النادي مع ويلفريد بوني ليكون بديلاً لسواريز. وبعد 12 شهراً، انصاع الرجلان لطلب رودجرز بالتعاقد مع كريستيان بنتيكي اعتقاداً منهما بأنه لو لم ينجح هذا اللاعب في تقديم مستويات جيدة مع الفريق، فإنه سيحتفظ بقيمته السوقية في الملاعب الإنجليزية ولن يخسر ليفربول إذا قرر بيعه مرة أخرى. لكن ليفربول باع بنتيكي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني لكريستال بالاس بعد 13 شهراً فقط من وصوله من أستون فيلا مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني اشتراه بها.
وأدت سلسلة من الإخفاقات في التعاقدات باهظة الثمن إلى إثارة ضجة كبيرة خارج «أنفيلد»، واضطر ليفربول إلى حلّ «لجنة التعاقدات» التي كان النادي قد شكّلها في وقت سابق لتحديد الصفقات المهمة للفريق. وتجاهل جوردون، الذي كان جزءاً من الفريق المسؤول عن التعاقدات، الضغوط كافة، وكان مقتنعاً بأن المشكلة لا تكمن في الطريقة التي تتبعها مجموعة فينواي الرياضية في العمل، لكنها تكمن في وجود مدير فني لا يناسب هذه الطريقة. وتم ترقية إدواردز، الذي قرّر جوردون أن يدير كرة القدم بالنادي، ليشغل منصب المدير الرياضي بالنادي في أغسطس (آب) 2015. وتمت إقالة رودجرز بعد ذلك بشهرين.
ولم يكن سوء النتائج هو السبب الرئيسي في إقالة رودجرز، لكن هذا القرار كان بمثابة خطوة استراتيجية لتمهيد الطريق أمام التعاقد مع مدير فني مناسب للطريقة التي تعمل بها مجموعة فينواي الرياضية. وكان لدى ليفربول رغبة واضحة في التعاقد مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي كان قد سبق له الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز مرتين. لكن جزءاً كبيراً من اتخاذ قرار التعاقد مع كلوب كان يعود إلى أن المدير الفني الألماني قد سبق له أن عمل على مدار 14 عاماً كاملة إلى جانب مدير رياضي في ألمانيا. وفي الحقيقة، فقد لعبت العلاقة المتميزة التي تجمع كلوب مع إدواردز، الذي قام جوردون بترقيته لمنصب المدير الرياضي بالنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 دوراً محورياً في عودة ليفربول إلى المسار الصحيح.
ولا يزال جوردون، البالغ من العمر 55 عاماً، مقيماً مع عائلته في بوسطن، التي انتقل إليها من مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن الأميركية طالباً، وصنع لنفسه اسماً كبيراً وثروة طائلة كمستثمر مالي. ومع ذلك، يشارك جوردون في الإدارة اليومية لنادي ليفربول ويهتم بأدق التفاصيل، ويتحدث إدواردز، مع الرئيس التنفيذي بيتر مور، ومع مسؤولي النادي ومع كلوب بشكل يومي.
كما يتحدث جوردون مع كلوب عدة مرات في اليوم، وتطورت العلاقة بينهما إلى علاقة صداقة وعمل وثيقة، والدليل على ذلك أن جوردون قد أقام في منزل كلوب عندما سافر لتوقيع عقد جديد مدته 5 سنوات مع المدير الفني الألماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويريد كلوب أن يقلل الجولات الخارجية للفريق قبل الموسم إلى أدنى حد ممكن، حتى يتمكن من زيادة الوقت المتاح للمعسكر التدريبي استعداداً للموسم الجديد. ويستغل كلوب النفوذ الكبير لجوردون على زملائه المستثمرين الآخرين في مجموعة فينواي الرياضية من أجل إقناعهم بهذا الأمر. والحقيقة، أن هذه الرفاهية لا تتاح لعدد كبير من المديرين الفنيين البارزين في الأندية العملاقة في عالم كرة القدم.
ويصرّ رئيس مجموعة فينواي الرياضية، والذي يعد ثاني أكبر مساهم في المجموعة بعد هنري بنسبة 12 في المائة، على أن يكون هناك تعاون كامل بين الجميع في ليفربول، حتى لا تتكرر الأخطاء والمشكلات نفسها التي عانى منها النادي في السابق.
وكان جوردون هو الذي خفّف من حدة التوتر بين مجلس إدارة نادي ليفربول ونظيره في نادي ساوثهامبتون بعد تعثر صفقة انتقال النجم الهولندي فيرجيل فان دايك في صيف عام 2017. وقد وافق كلوب وإدواردز وجوردون على عدم التعاقد مع أي مدافع آخر، على الرغم من رفض ساوثهامبتون التفاوض بشأن فان دايك، الذي كان الهدف الأساسي لليفربول في مركز خط الدفاع، وعلى الرغم من قيام ساوثهامبتون بتقديم شكوى رسمية إلى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز يتهم فيها ليفربول بتبني نهج غير قانوني للتعاقد مع اللاعب. وبعد 6 أشهر تم فتح التفاوض مع ساوثهامبتون مرة أخرى، وكان الثلاثة سعداء للغاية بدفع المقابل المادي الذي طلبه ساوثهامبتون، والبالغ 75 مليون جنيه إسترليني، لضمّ اللاعب الذي سيغير شكل ليفربول تماماً خلال السنوات التالية.
وقرر مجلس إدارة ليفربول بيع اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة مقابل 142 مليون جنيه إسترليني، في ثالث أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، كما قرر عدم التعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، إيماناً منه بأن الفريق الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي قادر على تقديم المزيد خلال الفترة الحالية. لقد أثبت مجلس إدارة ليفربول، من خلال هذه القرارات، أنه قادر على رؤية الأمور بمنظور صحيح واتخاذ القرارات بشكل مدروس للغاية. ومع كلوب كانت الأمور تثير أكثر راحة فيما يتعلق بالتعاقدات المعتمدة على الإحصاءات. والنتيجة كانت التعاقد مع ساديو ماني وجورجينيو فينالدم ومحمد صلاح وآندي روبرتسون وفيرجيل فان دايك وأليسون بيكر ونابي كيتا وفابينيو، وهو ما ساهم في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا 2019 وإنهاء انتظار 30 عاماً للقب الدوري.
كما أن براعة كلوب قد ساعدت رئيس مجموعة فينواي الرياضية على الإشراف على إنجاز مهم آخر، وهو تعظيم الإيرادات بشكل كبير دون إقصاء غالبية الجماهير. لقد أصبح «أنفيلد» ملعباً «تجارياً» أكثر من أي وقت مضى؛ حيث تم زيادة عدد المقاعد في المدرج الرئيسي الجديد إلى الضعف، كما تم توقيع 17 شراكة تجارية جديدة في السنتين الماليتين الماضيتين. وفي موسم 2017 - 2018، حقّق ليفربول أرباحاً قياسية قبل الضرائب بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني.
وفي أوقات أقل نجاحاً، وفي ظل وجود مديرين فنيين أقل شعبية، كانت العلاقة بين النادي والجماهير تتأثر سلبياً بهذه الأمور التجارية، لكن كلوب عمل منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الفريق على تطوير العلاقة بين النادي والجماهير بأفضل شكل ممكن. حتى في ظل وجود كلوب، واجه هذه العلاقة كثير من التحديات الكبيرة، كان من بينها قرار النادي في أبريل (نيسان) الماضي بتخفيض رواتب وأجور 200 عامل بالنادي بسبب تفشي فيروس كورونا، قبل أن يتراجع النادي عن هذا القرار بعد 48 ساعة فقط بعد انتقادات لاذعة للنادي من قبل لاعبين سابقين وأنصار للنادي.
وفي عام 2016، كانت هناك اقتراحات بزيادة سعر تذكرة المباراة من 59 جنيهاً إسترلينياً إلى 77 جنيهاً إسترلينياً، لكن النادي تراجع عن هذا القرار بعد اتخاذه بـ24 ساعة، بعد أن قام المشجعون بالانسحاب الجماعي من مباراة الفريق أمام سندرلاند. وكانت هناك محاولات لاستغلال كلمة «ليفربول» كعلامة تجارية، لكن جمهور النادي اتهم المسؤولين بالجشع، ونظّم احتجاجات اعتراضاً على ذلك، وتراجع النادي عن هذا القرار العام الماضي أيضاً.
وبشكل عام، أصبح الجمهور أكثر ارتباطاً بالنادي، والعكس صحيح أيضاً، خلال السنوات القليلة الماضية. ويعد الحوار المفتوح بين مسؤولي النادي ورابطة «روح شانكلي» بشأن الجدل الذي أثير حول تخفيض رواتب العاملين بالنادي أثناء أزمة تفشي فيروس كورونا وبشأن رفع أسعار التذاكر، بمثابة دليل واضح على هذه العلاقة القوية وعلى ما يمكن تحقيقه خلال الفترة المقبلة. لقد أدرك جوردون أهمية العمل بشكل وثيق مع قاعدة جماهيرية عالمية. لذلك، اتخذ قراراً بتعيين أول مسؤول في ليفربول عن الاتصال مع جماهير النادي، وأسند هذه المهمة للصحافي السابق بجريدة «التايمز»، توني باريت، بعد أن علم بوجود هذا المنصب في ألمانيا، وتساءل عن سبب وجود مثل هذه الفجوة الخطيرة في إنجلترا.
ومع افتتاح المدرج الرئيسي بتكلفة بلغت 114 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وقرب الانتهاء من إنشاء مجمع تدريب جديد بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني في كيركبي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وخطط لإعادة تطوير مدرج «أنفيلد رود» بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني، تكون مجموعة فينواي الرياضية قد التزمت بإنشاء أغلى 3 مشروعات في تاريخ ليفربول. وقد لعب جوردون دوراً فعالاً في إنشاء كل مشروع من هذه المشروعات الثلاثة، على الرغم من تأجيل إعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» لمدة 12 شهراً بسبب تأثير وباء كورونا على صناعة البناء والتشييد.
وكان هناك تردد داخل مجموعة فينواي الرياضية فيما يتعلق بإعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» نظراً لأن عائد الاستثمار ليس جذاباً بالقدر نفسه الذي عليه الحال فيما يتعلق بالمدرج الرئيسي. وضغط رئيس المجموعة من أجل إعادة التطوير، وشاهد بنفسه الاحتفال الجنوني الذي ضم 750 ألف شخص للاحتفال بفوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا الصيف الماضي، وكان بمثابة المحرك الأساسي وراء عمليات التطوير الأكثر طموحاً داخل النادي.
لقد عززت قرارات جوردون مستقبل ليفربول وأضاءت حاضره. إنه يفضل العمل في صمت ودون أن يشعر به أحد، لكن إنجازاته ومساهماته واضحة للجميع.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».