مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

رئيس مجموعة فينواي الرياضية كان وراء قرارات حاسمة تتعلق بالتعاقدات والبنية التحتية والتعامل مع الجمهور

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
TT

مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)

وصل الأميركي مايك جوردون إلى ليفربول في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 في صمت، وبدون أن يلاحظه أحد، وذلك بسبب الأزمة التي كان يعاني منها النادي في ذلك الوقت. وبعد مرور عقد من الزمان، وفي اللحظة التي توّج فيها ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بقي جوردون بعيداً عن الأضواء مرة أخرى، بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة البريطانية نتيجة تفشي فيروس كورونا، وهو الأمر الذي منع ملّاك النادي المقيمين في مدينة بوسطن الأميركية من أن يحتفلوا مع الجمهور بحصول ليفربول على اللقب الغائب عن خزينة النادي منذ 30 عاماً.
ويعمل جوردون، رئيس مجموعة فينواي الرياضية، من خلف الكواليس في ليفربول، بسبب بعض الظروف، وبسبب رغبته هو الشخصية في الوقت نفسه، لكن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً للغاية من المسؤولين قد حقّقوا نجاحاً في الآونة الأخيرة أكبر من النجاح الذي حقّقه الرجل الذي تم تأكيد تعيينه في هذا المنصب قبل 24 ساعة فقط من احتجاجات جماهير ليفربول الغاضبة ضد المدير الفني روي هودجسون، بعد الخسارة أمام ستوك سيتي بهدفين دون ردّ.
ونجح جوردون في تحويل مجموعة فينواي الرياضية من مؤسسة على وشك إعلان الإفلاس إلى كيان كبير يحقق أرباحاً قياسية عالمية، كما حوّل ليفربول من فريق يعاني تحت قيادة روي هودجسون إلى نادٍ عملاق على المستوى المحلي والقاري تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. في الحقيقة، لا يمكن بأي حال من الأحوال المقارنة بين نادي ليفربول حالياً وما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات عندما كان النادي يقف في ساحات المحاكم ويواجه مشكلات لا حصر لها. حتى ملعب «أنفيلد» نفسه بات الآن بمثابة رمز للتحول الذي طال انتظاره.
وفي الوقت نفسه، تجب الإشادة بمالك مجموعة فينواي الرياضية، جون دبليو هنري، لأنه حقق مع ليفربول ما سبق أن حققه مع نادي بوسطن ريد سوكس للبيسيبول، عندما حوّله من نادٍ أنهكته المشكلات إلى نادٍ يحصد البطولات والألقاب، ويصل إلى قمة اللعبة. وبالمثل، تجب الإشادة أيضاً برئيس مجلس الإدارة، توم فيرنر، الصوت الأكثر شهرة للشركة التي اتخذت مغامرة محسوبة بشكل جيد عند استحوذت على النادي من توم هيكس وجورج جيليت اللذين كانا على وشك تدميره.
لكن وراء كل ذلك، يوجد الرجل المتواضع للغاية مايك جوردون، وهو حليف مقرب لهنري وفيرنر في بوسطن، منذ أن اشتريا نادي بوسطن ريد سوكس في عام 2002، ومدير ليفربول الذي يدير الأمور بحنكة كبيرة وبموارد مالية محدودة منذ السنوات الأولى لاستحواذ مجموعة فينواي الرياضية على النادي.
وفي عام 2013، أغلق الممول صندوق التحوط الذي كان يملكه مع جيفري فينيك، صاحب فريق تامبا باي لايتنينج الأميركي لهوكي الجليد. وفي العام التالي، زاد الدور الذي يلعبه جوردون في ليفربول، وتمت ترقيته لمنصب رئيس مجموعة فينواي الرياضية، ليصبح المسؤول الأول عن اتخاذ القرارات في «أنفيلد»، وهو الأمر الذي كان بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسار النادي.
وكان من بين القرارات التي اتخذها جوردون بشكل مثالي، تعيين يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للفريق، والتعاقد مع المدافع الهولندي الرائع فيرجيل فان دايك، وبيع المهاجم البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة. ومع ذلك، فإن أكبر نجاحاته تتمثل في تلك القرارات التي كان لها دور كبير في تشكيل مستقبل ليفربول على المدى الطويل؛ حيث طبّق نموذجاً رياضياً يعتمد على تعظيم الموارد التجارية والتواصل مع الجماهير بشكل كبير، من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق.
لكن تعيين جوردون رئيساً لمجموعة فينواي الرياضية لم يوقف على الفور الأخطاء التي كانت ترتكبها المجموعة أو الانتقادات التي كانت تتعرض لها في البداية؛ حيث ازدادت الأمور تعقيداً عندما قرر النادي بيع المهاجم الأورغوياني لويس سواريز إلى برشلونة في عام 2014 في أعقاب انزلاق ستيفن جيرارد الشهير، والفشل في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. واستغل النادي المقابل المادي الذي باع به سواريز، والذي وصل إلى 75 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع لاعبين لم يقدموا مستويات جيدة مع الفريق، مثل ماريو بالوتيلي وألبرتو مورينو ولازار ماركوفيتش وريكي لامبرت، وآخرين.
لكن جوردون - وكما يشهد كل من تعاملوا معه ورأوا أفعاله – يتعلم سريعاً من أخطائه ويستوعب المعلومات ويتخذ القرارات الكبيرة بعيداً عن العواطف والمشاعر، وهو الأمر الذي أثبته في ذلك الصيف عندما أقال المدرب روي هودجسون في يناير (كانون الثاني) 2011 مع احتلال الفريق المركز الـ12 في الدوري، وعاد أسطورة النادي كيني دالغليش لتولي المسؤولية بشكل مؤقت حتى تم اختيار بريندان رودجرز.
وكاد رودجرز يحصد اللقب في 2014، لولا بعض الهفوات. وخلال فترة رودجرز استثمر النادي في عدد من اللاعبين أصحاب الصفقات الكبيرة، والذين فشلوا في تحقيق النتائج، مثل ثنائي الهجوم كريستيان بنتيكي وآندي كارول.
ودخل المدربون السابقون في مشكلات مع «لجنة التعاقدات» التي يقودها مايكل إدواردز المدير الرياضي.
وقد أصبح لجوردون ومدير الرياضة آنذاك، مايكل إدواردز، اليد العليا في اتخاذ القرارات عندما تم الضغط من قبل رودجرز لكي يتعاقد النادي مع ويلفريد بوني ليكون بديلاً لسواريز. وبعد 12 شهراً، انصاع الرجلان لطلب رودجرز بالتعاقد مع كريستيان بنتيكي اعتقاداً منهما بأنه لو لم ينجح هذا اللاعب في تقديم مستويات جيدة مع الفريق، فإنه سيحتفظ بقيمته السوقية في الملاعب الإنجليزية ولن يخسر ليفربول إذا قرر بيعه مرة أخرى. لكن ليفربول باع بنتيكي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني لكريستال بالاس بعد 13 شهراً فقط من وصوله من أستون فيلا مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني اشتراه بها.
وأدت سلسلة من الإخفاقات في التعاقدات باهظة الثمن إلى إثارة ضجة كبيرة خارج «أنفيلد»، واضطر ليفربول إلى حلّ «لجنة التعاقدات» التي كان النادي قد شكّلها في وقت سابق لتحديد الصفقات المهمة للفريق. وتجاهل جوردون، الذي كان جزءاً من الفريق المسؤول عن التعاقدات، الضغوط كافة، وكان مقتنعاً بأن المشكلة لا تكمن في الطريقة التي تتبعها مجموعة فينواي الرياضية في العمل، لكنها تكمن في وجود مدير فني لا يناسب هذه الطريقة. وتم ترقية إدواردز، الذي قرّر جوردون أن يدير كرة القدم بالنادي، ليشغل منصب المدير الرياضي بالنادي في أغسطس (آب) 2015. وتمت إقالة رودجرز بعد ذلك بشهرين.
ولم يكن سوء النتائج هو السبب الرئيسي في إقالة رودجرز، لكن هذا القرار كان بمثابة خطوة استراتيجية لتمهيد الطريق أمام التعاقد مع مدير فني مناسب للطريقة التي تعمل بها مجموعة فينواي الرياضية. وكان لدى ليفربول رغبة واضحة في التعاقد مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي كان قد سبق له الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز مرتين. لكن جزءاً كبيراً من اتخاذ قرار التعاقد مع كلوب كان يعود إلى أن المدير الفني الألماني قد سبق له أن عمل على مدار 14 عاماً كاملة إلى جانب مدير رياضي في ألمانيا. وفي الحقيقة، فقد لعبت العلاقة المتميزة التي تجمع كلوب مع إدواردز، الذي قام جوردون بترقيته لمنصب المدير الرياضي بالنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 دوراً محورياً في عودة ليفربول إلى المسار الصحيح.
ولا يزال جوردون، البالغ من العمر 55 عاماً، مقيماً مع عائلته في بوسطن، التي انتقل إليها من مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن الأميركية طالباً، وصنع لنفسه اسماً كبيراً وثروة طائلة كمستثمر مالي. ومع ذلك، يشارك جوردون في الإدارة اليومية لنادي ليفربول ويهتم بأدق التفاصيل، ويتحدث إدواردز، مع الرئيس التنفيذي بيتر مور، ومع مسؤولي النادي ومع كلوب بشكل يومي.
كما يتحدث جوردون مع كلوب عدة مرات في اليوم، وتطورت العلاقة بينهما إلى علاقة صداقة وعمل وثيقة، والدليل على ذلك أن جوردون قد أقام في منزل كلوب عندما سافر لتوقيع عقد جديد مدته 5 سنوات مع المدير الفني الألماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويريد كلوب أن يقلل الجولات الخارجية للفريق قبل الموسم إلى أدنى حد ممكن، حتى يتمكن من زيادة الوقت المتاح للمعسكر التدريبي استعداداً للموسم الجديد. ويستغل كلوب النفوذ الكبير لجوردون على زملائه المستثمرين الآخرين في مجموعة فينواي الرياضية من أجل إقناعهم بهذا الأمر. والحقيقة، أن هذه الرفاهية لا تتاح لعدد كبير من المديرين الفنيين البارزين في الأندية العملاقة في عالم كرة القدم.
ويصرّ رئيس مجموعة فينواي الرياضية، والذي يعد ثاني أكبر مساهم في المجموعة بعد هنري بنسبة 12 في المائة، على أن يكون هناك تعاون كامل بين الجميع في ليفربول، حتى لا تتكرر الأخطاء والمشكلات نفسها التي عانى منها النادي في السابق.
وكان جوردون هو الذي خفّف من حدة التوتر بين مجلس إدارة نادي ليفربول ونظيره في نادي ساوثهامبتون بعد تعثر صفقة انتقال النجم الهولندي فيرجيل فان دايك في صيف عام 2017. وقد وافق كلوب وإدواردز وجوردون على عدم التعاقد مع أي مدافع آخر، على الرغم من رفض ساوثهامبتون التفاوض بشأن فان دايك، الذي كان الهدف الأساسي لليفربول في مركز خط الدفاع، وعلى الرغم من قيام ساوثهامبتون بتقديم شكوى رسمية إلى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز يتهم فيها ليفربول بتبني نهج غير قانوني للتعاقد مع اللاعب. وبعد 6 أشهر تم فتح التفاوض مع ساوثهامبتون مرة أخرى، وكان الثلاثة سعداء للغاية بدفع المقابل المادي الذي طلبه ساوثهامبتون، والبالغ 75 مليون جنيه إسترليني، لضمّ اللاعب الذي سيغير شكل ليفربول تماماً خلال السنوات التالية.
وقرر مجلس إدارة ليفربول بيع اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة مقابل 142 مليون جنيه إسترليني، في ثالث أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، كما قرر عدم التعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، إيماناً منه بأن الفريق الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي قادر على تقديم المزيد خلال الفترة الحالية. لقد أثبت مجلس إدارة ليفربول، من خلال هذه القرارات، أنه قادر على رؤية الأمور بمنظور صحيح واتخاذ القرارات بشكل مدروس للغاية. ومع كلوب كانت الأمور تثير أكثر راحة فيما يتعلق بالتعاقدات المعتمدة على الإحصاءات. والنتيجة كانت التعاقد مع ساديو ماني وجورجينيو فينالدم ومحمد صلاح وآندي روبرتسون وفيرجيل فان دايك وأليسون بيكر ونابي كيتا وفابينيو، وهو ما ساهم في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا 2019 وإنهاء انتظار 30 عاماً للقب الدوري.
كما أن براعة كلوب قد ساعدت رئيس مجموعة فينواي الرياضية على الإشراف على إنجاز مهم آخر، وهو تعظيم الإيرادات بشكل كبير دون إقصاء غالبية الجماهير. لقد أصبح «أنفيلد» ملعباً «تجارياً» أكثر من أي وقت مضى؛ حيث تم زيادة عدد المقاعد في المدرج الرئيسي الجديد إلى الضعف، كما تم توقيع 17 شراكة تجارية جديدة في السنتين الماليتين الماضيتين. وفي موسم 2017 - 2018، حقّق ليفربول أرباحاً قياسية قبل الضرائب بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني.
وفي أوقات أقل نجاحاً، وفي ظل وجود مديرين فنيين أقل شعبية، كانت العلاقة بين النادي والجماهير تتأثر سلبياً بهذه الأمور التجارية، لكن كلوب عمل منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الفريق على تطوير العلاقة بين النادي والجماهير بأفضل شكل ممكن. حتى في ظل وجود كلوب، واجه هذه العلاقة كثير من التحديات الكبيرة، كان من بينها قرار النادي في أبريل (نيسان) الماضي بتخفيض رواتب وأجور 200 عامل بالنادي بسبب تفشي فيروس كورونا، قبل أن يتراجع النادي عن هذا القرار بعد 48 ساعة فقط بعد انتقادات لاذعة للنادي من قبل لاعبين سابقين وأنصار للنادي.
وفي عام 2016، كانت هناك اقتراحات بزيادة سعر تذكرة المباراة من 59 جنيهاً إسترلينياً إلى 77 جنيهاً إسترلينياً، لكن النادي تراجع عن هذا القرار بعد اتخاذه بـ24 ساعة، بعد أن قام المشجعون بالانسحاب الجماعي من مباراة الفريق أمام سندرلاند. وكانت هناك محاولات لاستغلال كلمة «ليفربول» كعلامة تجارية، لكن جمهور النادي اتهم المسؤولين بالجشع، ونظّم احتجاجات اعتراضاً على ذلك، وتراجع النادي عن هذا القرار العام الماضي أيضاً.
وبشكل عام، أصبح الجمهور أكثر ارتباطاً بالنادي، والعكس صحيح أيضاً، خلال السنوات القليلة الماضية. ويعد الحوار المفتوح بين مسؤولي النادي ورابطة «روح شانكلي» بشأن الجدل الذي أثير حول تخفيض رواتب العاملين بالنادي أثناء أزمة تفشي فيروس كورونا وبشأن رفع أسعار التذاكر، بمثابة دليل واضح على هذه العلاقة القوية وعلى ما يمكن تحقيقه خلال الفترة المقبلة. لقد أدرك جوردون أهمية العمل بشكل وثيق مع قاعدة جماهيرية عالمية. لذلك، اتخذ قراراً بتعيين أول مسؤول في ليفربول عن الاتصال مع جماهير النادي، وأسند هذه المهمة للصحافي السابق بجريدة «التايمز»، توني باريت، بعد أن علم بوجود هذا المنصب في ألمانيا، وتساءل عن سبب وجود مثل هذه الفجوة الخطيرة في إنجلترا.
ومع افتتاح المدرج الرئيسي بتكلفة بلغت 114 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وقرب الانتهاء من إنشاء مجمع تدريب جديد بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني في كيركبي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وخطط لإعادة تطوير مدرج «أنفيلد رود» بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني، تكون مجموعة فينواي الرياضية قد التزمت بإنشاء أغلى 3 مشروعات في تاريخ ليفربول. وقد لعب جوردون دوراً فعالاً في إنشاء كل مشروع من هذه المشروعات الثلاثة، على الرغم من تأجيل إعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» لمدة 12 شهراً بسبب تأثير وباء كورونا على صناعة البناء والتشييد.
وكان هناك تردد داخل مجموعة فينواي الرياضية فيما يتعلق بإعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» نظراً لأن عائد الاستثمار ليس جذاباً بالقدر نفسه الذي عليه الحال فيما يتعلق بالمدرج الرئيسي. وضغط رئيس المجموعة من أجل إعادة التطوير، وشاهد بنفسه الاحتفال الجنوني الذي ضم 750 ألف شخص للاحتفال بفوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا الصيف الماضي، وكان بمثابة المحرك الأساسي وراء عمليات التطوير الأكثر طموحاً داخل النادي.
لقد عززت قرارات جوردون مستقبل ليفربول وأضاءت حاضره. إنه يفضل العمل في صمت ودون أن يشعر به أحد، لكن إنجازاته ومساهماته واضحة للجميع.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.