مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

رئيس مجموعة فينواي الرياضية كان وراء قرارات حاسمة تتعلق بالتعاقدات والبنية التحتية والتعامل مع الجمهور

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
TT

مايك جوردون... رجل هادئ حوّل ليفربول من نادٍ يعاني إلى القمة

ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)
ليفربول ارتقى إلى منصة التتويج بعد 10 سنوات تحت إدارته الأميركية (أ.ف.ب)

وصل الأميركي مايك جوردون إلى ليفربول في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 في صمت، وبدون أن يلاحظه أحد، وذلك بسبب الأزمة التي كان يعاني منها النادي في ذلك الوقت. وبعد مرور عقد من الزمان، وفي اللحظة التي توّج فيها ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بقي جوردون بعيداً عن الأضواء مرة أخرى، بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضتها الحكومة البريطانية نتيجة تفشي فيروس كورونا، وهو الأمر الذي منع ملّاك النادي المقيمين في مدينة بوسطن الأميركية من أن يحتفلوا مع الجمهور بحصول ليفربول على اللقب الغائب عن خزينة النادي منذ 30 عاماً.
ويعمل جوردون، رئيس مجموعة فينواي الرياضية، من خلف الكواليس في ليفربول، بسبب بعض الظروف، وبسبب رغبته هو الشخصية في الوقت نفسه، لكن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً للغاية من المسؤولين قد حقّقوا نجاحاً في الآونة الأخيرة أكبر من النجاح الذي حقّقه الرجل الذي تم تأكيد تعيينه في هذا المنصب قبل 24 ساعة فقط من احتجاجات جماهير ليفربول الغاضبة ضد المدير الفني روي هودجسون، بعد الخسارة أمام ستوك سيتي بهدفين دون ردّ.
ونجح جوردون في تحويل مجموعة فينواي الرياضية من مؤسسة على وشك إعلان الإفلاس إلى كيان كبير يحقق أرباحاً قياسية عالمية، كما حوّل ليفربول من فريق يعاني تحت قيادة روي هودجسون إلى نادٍ عملاق على المستوى المحلي والقاري تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب. في الحقيقة، لا يمكن بأي حال من الأحوال المقارنة بين نادي ليفربول حالياً وما كان عليه الوضع قبل 10 سنوات عندما كان النادي يقف في ساحات المحاكم ويواجه مشكلات لا حصر لها. حتى ملعب «أنفيلد» نفسه بات الآن بمثابة رمز للتحول الذي طال انتظاره.
وفي الوقت نفسه، تجب الإشادة بمالك مجموعة فينواي الرياضية، جون دبليو هنري، لأنه حقق مع ليفربول ما سبق أن حققه مع نادي بوسطن ريد سوكس للبيسيبول، عندما حوّله من نادٍ أنهكته المشكلات إلى نادٍ يحصد البطولات والألقاب، ويصل إلى قمة اللعبة. وبالمثل، تجب الإشادة أيضاً برئيس مجلس الإدارة، توم فيرنر، الصوت الأكثر شهرة للشركة التي اتخذت مغامرة محسوبة بشكل جيد عند استحوذت على النادي من توم هيكس وجورج جيليت اللذين كانا على وشك تدميره.
لكن وراء كل ذلك، يوجد الرجل المتواضع للغاية مايك جوردون، وهو حليف مقرب لهنري وفيرنر في بوسطن، منذ أن اشتريا نادي بوسطن ريد سوكس في عام 2002، ومدير ليفربول الذي يدير الأمور بحنكة كبيرة وبموارد مالية محدودة منذ السنوات الأولى لاستحواذ مجموعة فينواي الرياضية على النادي.
وفي عام 2013، أغلق الممول صندوق التحوط الذي كان يملكه مع جيفري فينيك، صاحب فريق تامبا باي لايتنينج الأميركي لهوكي الجليد. وفي العام التالي، زاد الدور الذي يلعبه جوردون في ليفربول، وتمت ترقيته لمنصب رئيس مجموعة فينواي الرياضية، ليصبح المسؤول الأول عن اتخاذ القرارات في «أنفيلد»، وهو الأمر الذي كان بمثابة نقطة تحول كبيرة في مسار النادي.
وكان من بين القرارات التي اتخذها جوردون بشكل مثالي، تعيين يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للفريق، والتعاقد مع المدافع الهولندي الرائع فيرجيل فان دايك، وبيع المهاجم البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة. ومع ذلك، فإن أكبر نجاحاته تتمثل في تلك القرارات التي كان لها دور كبير في تشكيل مستقبل ليفربول على المدى الطويل؛ حيث طبّق نموذجاً رياضياً يعتمد على تعظيم الموارد التجارية والتواصل مع الجماهير بشكل كبير، من أجل تقديم الدعم اللازم للفريق.
لكن تعيين جوردون رئيساً لمجموعة فينواي الرياضية لم يوقف على الفور الأخطاء التي كانت ترتكبها المجموعة أو الانتقادات التي كانت تتعرض لها في البداية؛ حيث ازدادت الأمور تعقيداً عندما قرر النادي بيع المهاجم الأورغوياني لويس سواريز إلى برشلونة في عام 2014 في أعقاب انزلاق ستيفن جيرارد الشهير، والفشل في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. واستغل النادي المقابل المادي الذي باع به سواريز، والذي وصل إلى 75 مليون جنيه إسترليني، للتعاقد مع لاعبين لم يقدموا مستويات جيدة مع الفريق، مثل ماريو بالوتيلي وألبرتو مورينو ولازار ماركوفيتش وريكي لامبرت، وآخرين.
لكن جوردون - وكما يشهد كل من تعاملوا معه ورأوا أفعاله – يتعلم سريعاً من أخطائه ويستوعب المعلومات ويتخذ القرارات الكبيرة بعيداً عن العواطف والمشاعر، وهو الأمر الذي أثبته في ذلك الصيف عندما أقال المدرب روي هودجسون في يناير (كانون الثاني) 2011 مع احتلال الفريق المركز الـ12 في الدوري، وعاد أسطورة النادي كيني دالغليش لتولي المسؤولية بشكل مؤقت حتى تم اختيار بريندان رودجرز.
وكاد رودجرز يحصد اللقب في 2014، لولا بعض الهفوات. وخلال فترة رودجرز استثمر النادي في عدد من اللاعبين أصحاب الصفقات الكبيرة، والذين فشلوا في تحقيق النتائج، مثل ثنائي الهجوم كريستيان بنتيكي وآندي كارول.
ودخل المدربون السابقون في مشكلات مع «لجنة التعاقدات» التي يقودها مايكل إدواردز المدير الرياضي.
وقد أصبح لجوردون ومدير الرياضة آنذاك، مايكل إدواردز، اليد العليا في اتخاذ القرارات عندما تم الضغط من قبل رودجرز لكي يتعاقد النادي مع ويلفريد بوني ليكون بديلاً لسواريز. وبعد 12 شهراً، انصاع الرجلان لطلب رودجرز بالتعاقد مع كريستيان بنتيكي اعتقاداً منهما بأنه لو لم ينجح هذا اللاعب في تقديم مستويات جيدة مع الفريق، فإنه سيحتفظ بقيمته السوقية في الملاعب الإنجليزية ولن يخسر ليفربول إذا قرر بيعه مرة أخرى. لكن ليفربول باع بنتيكي مقابل 27 مليون جنيه إسترليني لكريستال بالاس بعد 13 شهراً فقط من وصوله من أستون فيلا مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني اشتراه بها.
وأدت سلسلة من الإخفاقات في التعاقدات باهظة الثمن إلى إثارة ضجة كبيرة خارج «أنفيلد»، واضطر ليفربول إلى حلّ «لجنة التعاقدات» التي كان النادي قد شكّلها في وقت سابق لتحديد الصفقات المهمة للفريق. وتجاهل جوردون، الذي كان جزءاً من الفريق المسؤول عن التعاقدات، الضغوط كافة، وكان مقتنعاً بأن المشكلة لا تكمن في الطريقة التي تتبعها مجموعة فينواي الرياضية في العمل، لكنها تكمن في وجود مدير فني لا يناسب هذه الطريقة. وتم ترقية إدواردز، الذي قرّر جوردون أن يدير كرة القدم بالنادي، ليشغل منصب المدير الرياضي بالنادي في أغسطس (آب) 2015. وتمت إقالة رودجرز بعد ذلك بشهرين.
ولم يكن سوء النتائج هو السبب الرئيسي في إقالة رودجرز، لكن هذا القرار كان بمثابة خطوة استراتيجية لتمهيد الطريق أمام التعاقد مع مدير فني مناسب للطريقة التي تعمل بها مجموعة فينواي الرياضية. وكان لدى ليفربول رغبة واضحة في التعاقد مع المدير الفني الألماني يورغن كلوب، الذي كان قد سبق له الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز مرتين. لكن جزءاً كبيراً من اتخاذ قرار التعاقد مع كلوب كان يعود إلى أن المدير الفني الألماني قد سبق له أن عمل على مدار 14 عاماً كاملة إلى جانب مدير رياضي في ألمانيا. وفي الحقيقة، فقد لعبت العلاقة المتميزة التي تجمع كلوب مع إدواردز، الذي قام جوردون بترقيته لمنصب المدير الرياضي بالنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 دوراً محورياً في عودة ليفربول إلى المسار الصحيح.
ولا يزال جوردون، البالغ من العمر 55 عاماً، مقيماً مع عائلته في بوسطن، التي انتقل إليها من مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن الأميركية طالباً، وصنع لنفسه اسماً كبيراً وثروة طائلة كمستثمر مالي. ومع ذلك، يشارك جوردون في الإدارة اليومية لنادي ليفربول ويهتم بأدق التفاصيل، ويتحدث إدواردز، مع الرئيس التنفيذي بيتر مور، ومع مسؤولي النادي ومع كلوب بشكل يومي.
كما يتحدث جوردون مع كلوب عدة مرات في اليوم، وتطورت العلاقة بينهما إلى علاقة صداقة وعمل وثيقة، والدليل على ذلك أن جوردون قد أقام في منزل كلوب عندما سافر لتوقيع عقد جديد مدته 5 سنوات مع المدير الفني الألماني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ويريد كلوب أن يقلل الجولات الخارجية للفريق قبل الموسم إلى أدنى حد ممكن، حتى يتمكن من زيادة الوقت المتاح للمعسكر التدريبي استعداداً للموسم الجديد. ويستغل كلوب النفوذ الكبير لجوردون على زملائه المستثمرين الآخرين في مجموعة فينواي الرياضية من أجل إقناعهم بهذا الأمر. والحقيقة، أن هذه الرفاهية لا تتاح لعدد كبير من المديرين الفنيين البارزين في الأندية العملاقة في عالم كرة القدم.
ويصرّ رئيس مجموعة فينواي الرياضية، والذي يعد ثاني أكبر مساهم في المجموعة بعد هنري بنسبة 12 في المائة، على أن يكون هناك تعاون كامل بين الجميع في ليفربول، حتى لا تتكرر الأخطاء والمشكلات نفسها التي عانى منها النادي في السابق.
وكان جوردون هو الذي خفّف من حدة التوتر بين مجلس إدارة نادي ليفربول ونظيره في نادي ساوثهامبتون بعد تعثر صفقة انتقال النجم الهولندي فيرجيل فان دايك في صيف عام 2017. وقد وافق كلوب وإدواردز وجوردون على عدم التعاقد مع أي مدافع آخر، على الرغم من رفض ساوثهامبتون التفاوض بشأن فان دايك، الذي كان الهدف الأساسي لليفربول في مركز خط الدفاع، وعلى الرغم من قيام ساوثهامبتون بتقديم شكوى رسمية إلى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز يتهم فيها ليفربول بتبني نهج غير قانوني للتعاقد مع اللاعب. وبعد 6 أشهر تم فتح التفاوض مع ساوثهامبتون مرة أخرى، وكان الثلاثة سعداء للغاية بدفع المقابل المادي الذي طلبه ساوثهامبتون، والبالغ 75 مليون جنيه إسترليني، لضمّ اللاعب الذي سيغير شكل ليفربول تماماً خلال السنوات التالية.
وقرر مجلس إدارة ليفربول بيع اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو لبرشلونة مقابل 142 مليون جنيه إسترليني، في ثالث أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم، كما قرر عدم التعاقد مع أي لاعب في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، إيماناً منه بأن الفريق الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي قادر على تقديم المزيد خلال الفترة الحالية. لقد أثبت مجلس إدارة ليفربول، من خلال هذه القرارات، أنه قادر على رؤية الأمور بمنظور صحيح واتخاذ القرارات بشكل مدروس للغاية. ومع كلوب كانت الأمور تثير أكثر راحة فيما يتعلق بالتعاقدات المعتمدة على الإحصاءات. والنتيجة كانت التعاقد مع ساديو ماني وجورجينيو فينالدم ومحمد صلاح وآندي روبرتسون وفيرجيل فان دايك وأليسون بيكر ونابي كيتا وفابينيو، وهو ما ساهم في تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا 2019 وإنهاء انتظار 30 عاماً للقب الدوري.
كما أن براعة كلوب قد ساعدت رئيس مجموعة فينواي الرياضية على الإشراف على إنجاز مهم آخر، وهو تعظيم الإيرادات بشكل كبير دون إقصاء غالبية الجماهير. لقد أصبح «أنفيلد» ملعباً «تجارياً» أكثر من أي وقت مضى؛ حيث تم زيادة عدد المقاعد في المدرج الرئيسي الجديد إلى الضعف، كما تم توقيع 17 شراكة تجارية جديدة في السنتين الماليتين الماضيتين. وفي موسم 2017 - 2018، حقّق ليفربول أرباحاً قياسية قبل الضرائب بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني.
وفي أوقات أقل نجاحاً، وفي ظل وجود مديرين فنيين أقل شعبية، كانت العلاقة بين النادي والجماهير تتأثر سلبياً بهذه الأمور التجارية، لكن كلوب عمل منذ اليوم الأول لتوليه قيادة الفريق على تطوير العلاقة بين النادي والجماهير بأفضل شكل ممكن. حتى في ظل وجود كلوب، واجه هذه العلاقة كثير من التحديات الكبيرة، كان من بينها قرار النادي في أبريل (نيسان) الماضي بتخفيض رواتب وأجور 200 عامل بالنادي بسبب تفشي فيروس كورونا، قبل أن يتراجع النادي عن هذا القرار بعد 48 ساعة فقط بعد انتقادات لاذعة للنادي من قبل لاعبين سابقين وأنصار للنادي.
وفي عام 2016، كانت هناك اقتراحات بزيادة سعر تذكرة المباراة من 59 جنيهاً إسترلينياً إلى 77 جنيهاً إسترلينياً، لكن النادي تراجع عن هذا القرار بعد اتخاذه بـ24 ساعة، بعد أن قام المشجعون بالانسحاب الجماعي من مباراة الفريق أمام سندرلاند. وكانت هناك محاولات لاستغلال كلمة «ليفربول» كعلامة تجارية، لكن جمهور النادي اتهم المسؤولين بالجشع، ونظّم احتجاجات اعتراضاً على ذلك، وتراجع النادي عن هذا القرار العام الماضي أيضاً.
وبشكل عام، أصبح الجمهور أكثر ارتباطاً بالنادي، والعكس صحيح أيضاً، خلال السنوات القليلة الماضية. ويعد الحوار المفتوح بين مسؤولي النادي ورابطة «روح شانكلي» بشأن الجدل الذي أثير حول تخفيض رواتب العاملين بالنادي أثناء أزمة تفشي فيروس كورونا وبشأن رفع أسعار التذاكر، بمثابة دليل واضح على هذه العلاقة القوية وعلى ما يمكن تحقيقه خلال الفترة المقبلة. لقد أدرك جوردون أهمية العمل بشكل وثيق مع قاعدة جماهيرية عالمية. لذلك، اتخذ قراراً بتعيين أول مسؤول في ليفربول عن الاتصال مع جماهير النادي، وأسند هذه المهمة للصحافي السابق بجريدة «التايمز»، توني باريت، بعد أن علم بوجود هذا المنصب في ألمانيا، وتساءل عن سبب وجود مثل هذه الفجوة الخطيرة في إنجلترا.
ومع افتتاح المدرج الرئيسي بتكلفة بلغت 114 مليون جنيه إسترليني في عام 2016، وقرب الانتهاء من إنشاء مجمع تدريب جديد بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني في كيركبي خلال الأشهر القليلة المقبلة، وخطط لإعادة تطوير مدرج «أنفيلد رود» بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني، تكون مجموعة فينواي الرياضية قد التزمت بإنشاء أغلى 3 مشروعات في تاريخ ليفربول. وقد لعب جوردون دوراً فعالاً في إنشاء كل مشروع من هذه المشروعات الثلاثة، على الرغم من تأجيل إعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» لمدة 12 شهراً بسبب تأثير وباء كورونا على صناعة البناء والتشييد.
وكان هناك تردد داخل مجموعة فينواي الرياضية فيما يتعلق بإعادة تطوير مدرج «أنفيلد روود» نظراً لأن عائد الاستثمار ليس جذاباً بالقدر نفسه الذي عليه الحال فيما يتعلق بالمدرج الرئيسي. وضغط رئيس المجموعة من أجل إعادة التطوير، وشاهد بنفسه الاحتفال الجنوني الذي ضم 750 ألف شخص للاحتفال بفوز ليفربول بدوري أبطال أوروبا الصيف الماضي، وكان بمثابة المحرك الأساسي وراء عمليات التطوير الأكثر طموحاً داخل النادي.
لقد عززت قرارات جوردون مستقبل ليفربول وأضاءت حاضره. إنه يفضل العمل في صمت ودون أن يشعر به أحد، لكن إنجازاته ومساهماته واضحة للجميع.


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.