وزير الاقتصاد السعودي: بلادنا تتمتع بأكبر قطاع مالي على مستوى الشرق الأوسط

محافظ «ساما»: إجمالي ما صرف في العقد الماضي نحو 1.6 تريليون دولار

جانب من احتفال «سمة» بمرور عقد على انطلاقها (تصوير: مشعل القدير)
جانب من احتفال «سمة» بمرور عقد على انطلاقها (تصوير: مشعل القدير)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: بلادنا تتمتع بأكبر قطاع مالي على مستوى الشرق الأوسط

جانب من احتفال «سمة» بمرور عقد على انطلاقها (تصوير: مشعل القدير)
جانب من احتفال «سمة» بمرور عقد على انطلاقها (تصوير: مشعل القدير)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، أن القطاع المالي في بلاده يتمتع بأقوى قطاع مالي على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن ذلك انعكس إيجابا على مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة، مشيرا إلى الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية ساهمت بسهم كبير في ذلك.
وأوضح الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، في تصريحات صحافية على هامش، احتفال الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية بمناسبة مضي عقد على ميلادها مساء الأربعاء بالرياض، أن «سمة» تعتبر خطوه جبارة في التنمية المالية في المملكة.
ولفت الجاسر إلى أن «سمة» أسست مرتكزا حيويا لبناء المؤسسات القادرة على تطوير البنى التحتية والبنية المعلوماتية لقطاع مالي ضخم جدا، أصبح يحتاج لمثل هذه المؤسسات، مشيرا إلى أن ذلك يحسب إحدى أهم ثمرات وجهود الدولة والقطاع الخاص، خصوصا القطاع المالي والمصرفي في بناء مثل هذه المؤسسة ويعني «سمة».
وقال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي: «إن (سمة) عززت أرضية صلبة لزرع الثقة لدى المقترضين والمستثمرين، انعكس على زيادة حجم الائتمان والإقراض، وتعزيز سوق المال والأعمال وزيادة الوظائف المناسبة للمواطنين، خاصة الذين نالوا قسطا من التعليم بمختلف مستوياته».
وأضاف الجاسر: «أصبح واضحا أن (سمة)، إحدى دعامات حركة وبناء الاقتصاد الوطني، ولذلك فإن هذه المؤسسة تعتبر حاليا جزءا لا يتجزأ من التنمية المالية، ولذلك نحن فخورون بها، ولذلك فإن القطاع المالي سوف يستمر في دعم الاقتصاد الوطني كما قام خلال ذلك في السنوات الـ10 الماضية».
من جهته، أكد الدكتور فهد المبارك، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» بمناسبة مرور 10 أعوام على انطلاقة «سمة»، أن الأخيرة شهدت نموا في كل الأنشطة والقطاعات بمختلف مناطق ومدن المملكة، ما جعل تلك الفترة بمثابة عقد مميز في تاريخ مسيرة الاقتصاد السعودي، وتكامل قطاعاته بشكل واضح. وقال المبارك: «من شواهد هذا التميز نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمتوسط سنوي نسبته 6.4 في المائة، ونمو ناتج القطاع الخاص بمعدل أعلى بلغت نسبته 9.7 في المائة». ونوه بارتفاع نسبة الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص والعام إلى الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي من 63 في المائة في عام 2004 إلى 80 في المائة في عام 2013.
ومن العوامل المساعدة لهذا النمو وفق المبارك، زيادة ثقة المستثمرين بالفرص المتاحة التي صاحبها إنفاق حكومي سخي على مشاريع التنمية المتنوعة وتحديث البنية الأساسية، حيث بلغ إجمالي ما صرف فعليا في العقد الماضي نحو 6 تريليونات ريال (1.6 تريليون دولار). ولفت إلى أن القطاع المالي يعتبر سندا قويا للتنمية الاقتصادية من خلال توفير التمويل اللازم لمواكبة هذا النمو في الحركة الاقتصادية، إضافة إلى تقديم خدمات مالية ومصرفية حديثة تلبي كل احتياجات العملاء من أفراد أو شركات.
وقال المبارك: «نتيجة لمتانة الوضع الاقتصادي السعودي، بما في ذلك صلابة القطاع المالي رفعت مؤسسة فتش العالمية للتصنيف الائتماني في شهر مارس (آذار) 2014 تصنيفها الائتماني للمملكة من –AA إلى AA مع نظرة مستقبلية مستقرة».
كما أبقت وكالة ستاندرد آند بورز على تصنيفها للمملكة عند AA - مع التغير في النظرة المستقبلية من مستقرة إلى إيجابية، مما يجعل المملكة بيئة خصبة لجذب المزيد من المستثمرين المحليين والدوليين.
وأضاف المبارك: «إن السعودية أولت اهتماما بالغا بتنمية ومتانة واستقرار القطاع المالي، ونتيجة لذلك شهدت جميع مكونات هذا القطاع نموا قويا في العقد الماضي، بل إنها تجاوزت وبشهادة الجميع تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على دول متقدمة وناشئة اقتصاديا وماليا». ويتسم القطاع المالي في السعودية، وفق المبارك، بقدر كبير من الملاءة المالية والكفاءة التشغيلية والسيولة العالية. ويخضع لرقابة وإشراف فاعل من قبل مؤسسة النقد، مبينا أنه من المهام الحيوية للقطاع المالي ما تقدمه البنوك وشركات التمويل من تسهيلات ائتمانية للقطاعين الخاص والمواطنين والتي شهدت نموا واضحا في السنوات الـ10 الماضية. ولفت محافظ «ساما» إلى أنه من أبرز خدمات القطاع المالي ما يقدمه من تمويل للأنشطة التجارية والاقتصادية، ولذلك تبرز أهمية سلامة هذا النشاط من خلال تعزيز أداء الأجهزة الرقابية والجهات الأخرى التي تمارس دورا لحماية القطاع المالي من مخاطر الممارسات غير السليمة في التمويل.
ووفق مبارك، تعد المعلومة الائتمانية عن العملاء من أفراد وشركات إحدى دعائم سلامة النشاط الائتماني، والتي يعتقد أنها كانت بمثابة الحلقة المفقودة في العقود الماضية، مشيرا إلى أن تأسيس (سمة)، لجمع وتقديم المعلومات الائتمانية للأعضاء من خلال تطبيق نظام المعلومات الائتمانية ولوائحه التنفيذية كأسس لمنهجية عمل شركة «سمة».
ونوه بأن «سمة» حددت حقوق ومسؤوليات كل الأطراف ذات العلاقة وفق أطر واضحة وعادلة، مبينا أنها تسعى بشكل عام إلى الحفاظ على حقوق أصحاب المعلومات أولا، وضمان جودة المعلومات الائتمانية، وسريتها، وآليات تبادلها، والالتزامات المنوطة بأعضاء «سمة»، وصولا إلى تعزيز مبادئ الشفافية الكاملة في تبادل المعلومات.
وأوضح المبارك أنه وفر كافة متطلبات عمل ونجاح هذه الشركة من العناصر البشرية المؤهلة ومعظمها عناصر وطنية، حيث تمثل نسبة السعودة فيها نحو 82 في المائة، منها 40 في المائة من العناصر النسائية السعودية، بجانب توفير متطلبات شركة «سمة» من أنظمة المعلومات التقنية الحديثة التي ساعدت على سرعة الإنجاز وخفض التكاليف.
وقال: «بلغ إجمالي عدد الاستعلام عن تقارير الأفراد الائتمانية التي استقبلتها (سمة) من الأعضاء خلال السنوات الـ10 الماضية أكثر من 35 مليون استعلام، وبمتوسط سنوي بلغ 3.5 مليون استعلام، علما بأنه لا يتم توفير هذه التقارير الائتمانية إلا بعد موافقة صاحب المعلومات».
من جهته، أكد نبيل المبارك، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشركة أكملت تنفيذ مشروع «تقييم»، مشيرا إلى أنه سينعكس إيجابا على نمو حركة الاقتصاد في مختلف القطاعات.



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.