حكاية واشنطن ... وموقعها في الخريطة الانتخابية الأميركية

كابيتول هيل في واشنطن (رويترز)
كابيتول هيل في واشنطن (رويترز)
TT

حكاية واشنطن ... وموقعها في الخريطة الانتخابية الأميركية

كابيتول هيل في واشنطن (رويترز)
كابيتول هيل في واشنطن (رويترز)

صّوت مجلس النواب الأميركي يوم الجمعة الفائت، في جلسة تاريخية، بغالبية 232 صوتاً مقابل 180 صوتاً على مشروع قانون يحوّل مقاطعة كولمبيا، التي هي فعلياً العاصمة واشنطن، إلى ولاية بحيث تغدو الولاية الأميركية الـ51.
هذا الحدث مهم كـ«محطة» في الحياة السياسية، مع أن التصويت من الناحية العملية قد لا يعني شيئاً في ظل الانقسام الحاد بين داعمي المشروع الديمقراطيين، أصحاب الغالبية في مجلس النواب، ومعارضيه الجمهوريين الذين يتمتعون بالغالبية في مجلس الشيوخ.
أُسست العاصمة الأميركية الحالية بعد استقلال الولايات المتحدة، عام 1790، وجُعلت مقاطعة اتحادية (فيدرالية) لا تتبع أي ولاية، واختير لها أسم أول رؤساء الجمهورية الوليدة جورج واشنطن، وأحد مؤسسيها. ولقد روعي في اختيار موقع المقاطعة/المدينة أن تتوسط الولايات الشمالية والجنوبية على نهر البوتوماك بين ولايتي ماريلاند شمالاً، وفيرجينيا – موطن جورج واشنطن نفسه – جنوباً. وللعلم، أخذت أرض هذه المقاطعة من أرض هاتين الولايتين، بما فيها مدينة جورجتاون ومدينة ألكسندريا، قبل إعادة حصة فيرجينيا إليها عام 1846.
رسمياً صارت المدينة الجديدة عاصمة للولايات المتحدة عام 1791. والحال، أنها ببنائها كي تكون عاصمة، حلّت مشكلة بين مدن قائمة ومناطق متباعدة ذات مكوّنات عرقية ولغوية مختلفة. ذلك أنه كانت منذ البداية مدن عامرة في الجمهورية الوليدة مثل نيويورك وبوسطن وفيلادلفيا مهد الاستقلال حيث عقد المؤتمر القاري الثاني الذي أسّس الدولة. وحصل ترتيب مشابه في مستعمرات أخرى بريطانية صارت دولاً، أبرزها كندا حيث اختيرت مدينة أوتاوا الصغيرة والمتوسطة الموقع بين المدن الكبرى في مقاطعتي أونتاريو وكيبيك عاصمة لكندا. واختيرت مدينة كانبيرا المتوسطة الموقع بين كبيرتي مدن أستراليا سيدني وملبورن عاصمةً لأستراليا. وفي حين حافظت المدن الكبرى على مكانتها وأهميتها الاقتصادية والتجارية والصناعية، تخصّصت واشنطن وأوتاوا وكانبيرا بشؤون السياسة الاتحادية والدولية لا غير.
على صعيد وضع المقاطعة في الكونغرس الأميركي، فإنها غير ممثلة في مجلس الشيوخ، لكنها ممثلة بعضو واحد لا يحق له التصويت في مجلس النواب. وهذا، مع أن مجلس المقاطعة المكوّن من 13 عضواً (والمولج بإدارة شؤونها منذ 1973) يخضع لسلطة الكونغرس الذي يحق له نقض قرارات مجلسها المحلي. من ناحية ثانية، يقترع ناخبو المقاطعة/المدينة في الانتخابات الرئاسية ويتمثلون بثلاثة ناخبين (مثل أصغر الولايات الأميركية).
يرى الديمقراطيون، كما علّقت رئيسة مجلس النواب (الديمقراطية) نانسي بيلوسي أنه «منذ أكثر من قرنين حُرم سكان العاصمة واشنطن من حقوقهم الكاملة في المشاركة في ديمقراطيتنا» على الرغم من انهم يدفعون الضرائب ويخدمون في الجيش.
غير أن التركيبة السكانية لواشنطن، حيث يشكل السود واللاتينيون والآسيويون غالبية السكان ويقترعون بكثافة لمرشحي الحزب الديمقراطي، لا تسمح للجمهوريين بتأييد جعلها ولاية. إذ انهم بذلك يُهدون عملياً منافسيهم الديمقراطيين مقعدين مجاناً في مجلس الشيوخ ومقعدا (يتمتع شاغله بحق التصويت) في مجلس النواب.
ولذا، لا يتوقع أن تؤدي خطوة مجلس النواب - وهي الأولى من نوعها منذ 1993 - إلى شيء على الأرض إذا ما صبّ أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون أصواتهم ضدها لدى نظر المجلس مشروع القانون.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.