جمعة يبقي على ثلاثة وزراء من الحكومة التونسية المستقيلة مع «دمج» للحقائب

سجن في العاصمة يرفض الإفراج عن وزير دفاع بن علي

سياسيون من أحزاب تونسية مختلفة في حديث جانبي على هتمش جلسة في الجمعية الوطنية التأسيسية أمس (أ.ف.ب)
سياسيون من أحزاب تونسية مختلفة في حديث جانبي على هتمش جلسة في الجمعية الوطنية التأسيسية أمس (أ.ف.ب)
TT

جمعة يبقي على ثلاثة وزراء من الحكومة التونسية المستقيلة مع «دمج» للحقائب

سياسيون من أحزاب تونسية مختلفة في حديث جانبي على هتمش جلسة في الجمعية الوطنية التأسيسية أمس (أ.ف.ب)
سياسيون من أحزاب تونسية مختلفة في حديث جانبي على هتمش جلسة في الجمعية الوطنية التأسيسية أمس (أ.ف.ب)

أشارت تقارير تونسية أمس إلى أن رئيس حكومة الكفاءات الجديدة المهدي جمعة سيبقي على ثلاثة وزراء من حكومة علي العريض المستقيلة، كما تعهد بحل رابطات «حماية الثورة» الداعمة للحزب الحاكم، وفق ما تنص عليه خارطة الطريق.
ويترقب الشارع التونسي الإعلان عن الحكومة الجديدة في أجل أقصاه غدا (السبت) وفق خارطة الطريق لرباعي الحوار الوطني، لكن الأجل ربما لا يجري الالتزام به، ما لم ينته نواب المجلس الوطني التأسيسي من أشغال المصادقة على ما تبقى من فصول الدستور الجديد قبل السبت في ظل الخلافات التي تعصف بأشغاله.
وتطالب حركة النهضة الإسلامية، التي تقود الائتلاف الحاكم الحالي، بأن يمضي رئيس الحكومة المستقيلة على الدستور الجديد قبل أن يغادر الحكم. ومع ذلك، سرب رئيس تحرير إذاعة «موزاييك» الخاصة التونسية أمس بعض المعطيات حول حكومة جمعة المرتقبة، والتي يجري تشكيلها بعيدا عن وسائل الإعلام.
وأفادت الإذاعة بأنه - بحسب التسريبات الأولية - فإن حكومة جمعة سيجري تقليصها لتشمل 16 وزيرا وأربعة كتاب دولة و10 مستشارين، ما يعني الاتجاه نحو دمج بعض الوزارات. كما سيبقي جمعة، الذي يشغل منصب وزير الصناعة الحالي في الحكومة المستقيلة، على ثلاثة وزراء من حكومة العريض أبرزهم وزير الداخلية لطفي بن جدو، الذي تطالب النقابات الأمنية بقوة بالإبقاء عليه، بحسب نفس المصدر.
ويتعارض هذا مع ما تنص عليه خارطة الطريق، وما دعا إليه أيضا الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي شدد على ضرورة أن ينطلق تشكيل الحكومة المقبلة من «ورقة بيضاء»، وألا تتضمن أي وزير من الحكومة المستقيلة. وتتفق أغلب أحزاب المعارضة حول هذا البند، في حين أوكلت حركة النهضة الإسلامية لجمعة المسؤولية الكاملة عن حسم خياراته. كما أوضحت الإذاعة أن جمعة تعهد أيضا بحل رابطات «حماية الثورة» مرهوبة الجانب، كما تنص على ذلك خارطة الطريق. وينظر إلى هذه الرابطات على أنها ميليشيات مقربة من الحزب الحاكم، حركة النهضة الإسلامية، ووجهت لها اتهامات سابقة بالتورط في أعمال عنف طالت سياسيين معارضين ونقابيين ونشطاء من المجتمع المدني. كما سيعين رئيس الحكومة المقبلة مستشارا خاصا بالملف الأمني وبالاغتيالات السياسية، لمتابعة ملفي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
وكان حسين العباسي، أمين عام الاتحاد، أحد الأطراف الراعية للحوار الوطني، أعلن في وقت سابق ضرورة أن «تكون هناك خطة متكاملة لمقاومة ظاهرة الإرهاب وإنجاح الانتخابات المقبلة والنهوض بالمؤشرات الاقتصادية ومراجعة التسميات بالإدارة كالولاة والمعتمدين».
في غضون ذلك، رفضت إدارة سجن المرناقية بالعاصمة التونسية الإفراج عن آخر وزير دفاع في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي رغم قرار من المحكمة بالإفراج. وكانت محكمة الاستئناف بالعاصمة أصدرت أول من أمس قرارا بالإفراج عن الوزير السابق رضا قريرة، الذي تقلد منصبي وزير الدفاع وأملاك الدولة في حكم بن علي، إلى جانب عبد العزيز بن ضياء، وزير الدولة والمستشار السابق، مع الإبقاء عليهما رهن الإيقاف على ذمة عدد آخر من القضايا.
وأصدرت المحكمة قرارها بالإفراج عن المتهمين في قضية فساد عقاري بعد أن تجاوزا مدة الإيقاف القانونية، وهي 14 شهرا. لكن إدارة السجن رفضت في وقت لاحق تنفيذ قرار الإفراج بدعوى أن المتهمين لا يزالان مطلوبين للقضاء في قضايا أخرى.
وقال خالد الكريشي، رئيس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، لوكالة الأنباء الألمانية «صدرت بحق قريرة أربع بطاقات إيداع بالسجن. جرى إصدار قرار الإفراج عنه في قضيتين وتتبقى له قضيتان، سينظر في إحداها الأسبوع المقبل فيما سيجري تحديد جلسة للقضية الثانية لاحقا». وأضاف الكريشي أنه لا يمكن إبقاؤه في حالة سراح قبل النظر في باقي القضايا.
وتطالب منظمات حقوقية، من بينها المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، بالإفراج عن قريرة المصاب بالسرطان والموقوف منذ سبتمبر (أيلول) 2011، بسبب تدهور وضعه الصحي في السجن. وكانت الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين طالبت في وقت سابق في بيان لها السلطات التونسية بتمكين قريرة من متابعة العلاج بالمستشفى، مشيرة إلى أن مواصلة اعتقاله رفقة بقية المساجين السياسيين بسجون الدولة التونسية تشكل خرقا للقانون وتأكيدا للصبغة السياسية لقضيتهم. وتطالب الجمعية بإخضاع المساجين السياسيين من النظام السابق ومن بينهم قريرة إلى قانون العدالة الانتقالية الذي جرت المصادقة عليه أخيرا بالمجلس الوطني التأسيسي.
وعلى صعيد متصل، فقد حزب «الخيار الثالث» التونسي المعارض أحد مقعديه بالمجلس الوطني التأسيسي أمس إثر الإعلان عن وفاة النائب محمد علوش. وأفاد النائب الثاني في المجلس التأسيسي عن الحزب، صالح شعيب، بأن «علوش (60 عاما) توفي ليل الأربعاء - الخميس إثر نوبة قلبية».
وكان علوش عضوا في حزب الديمقراطيين الاشتراكيين لمؤسسه المعروف أحمد المستيري، وكان شارك ضمن قائمته في أول انتخابات تعددية بتونس خلال حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة عام 1981، والتي شابتها عمليات تزوير واسعة بشهادة مراقبين. ويعد علوش أحد مؤسسي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومن مؤسسي حزب التكتل من أجل العمل والحريات الشريك في الائتلاف الحاكم. وكان علوش ترشح لانتخابات المجلس التأسيسي عن قائمة الحزب بدائرة بنزرت، لكنه استقال لاحقا عن الحزب وأسس حزب الخيار الثالث. وأصبح لحزب الخيار الثالث الآن مقعد واحد في المجلس التأسيسي. ولم يعلن الحزب بعد ما إذا كان سيرشح نائبا آخر خلفا لعلوش أم لا.
هذه هي حالة الوفاة الثانية بالمجلس التأسيسي منذ بدء أعماله في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، بعد اغتيال النائب محمد البراهمي عن التيار الشعبي في 25 يوليو (تموز) الماضي.
من جهة أخرى، قالت وزارتا الدفاع والداخلية إنهما ستلاحقان وسائل الإعلام التي تنشر معلومات حول عمليات مكافحة الإرهاب الجارية في مناطق مختلفة من البلاد، لأنها «تمس بالأمن القومي»، وتستفيد منها المجموعات الإرهابية. وجاء في بيان مشترك للوزارتين نشر أمس أن «تناقل بعض وسائل الإعلام لمعلومات وتفاصيل حول العمليات العسكرية والأمنية الجارية والمستقبلية في إطار مقاومة الإرهاب، من شأنه أن يمس من سريتها وفقدانها لطابعها الفجائي، ويعرض أمن الوحدات العسكرية والأمنية وسلامتها للخطر». وحذرت الوزارتان من أن «هذا العمل - ولو دون قصد - يعد إفشاء لأسرار تمس بالأمن القومي، ويعرض صاحبه للتتبعات القضائية».
ويأتي هذا البيان بينما تقوم وحدات عسكرية وأمنية بملاحقة «عناصر إرهابية» في منطقتي جندوبة والقصرين على الشريط الغربي من البلاد قرب الحدود الجزائرية. وألقى الجيش مساء الثلاثاء القبض على عنصر إرهابي مسلح وصف بـ«الخطير»، وعلى علاقة بأحداث الشعانبي، خلال عملية مداهمة لمنزل بجهة القصرين، بينما لاذ آخران بالفرار.
كما ترددت أنباء عن مواجهات مسلحة مع عناصر إرهابية في منطقة «عين سلطان»، التابعة لمحافظة جندوبة، تدخلت فيها وحدات عسكرية جزائرية قرب الحدود للمساعدة على تعقب الإرهابيين. وقالت وزارتا الدفاع والداخلية في البيان إن «أحد الموقوفين أخيرا صرح بأن المجموعات الإرهابية تستفيد مما تروجه وسائل الإعلام بخصوص التحركات العسكرية والأمنية للإفلات من الكمائن والملاحقات». وأضاف نفس البيان أن «المجموعات الإرهابية تمكنت في عديد المناسبات من تحسين وضعياتها ومخططاتها ونجحت في تجاوز الحملات والحواجز الأمنية».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.