البرلمان الليبي السابق يقيل رئيس المخابرات والرقابة الإدارية.. والمفتي يتخوف من العقوبات الدولية

(«الشرق الأوسط») تكشف تفاصيل الخلافات بين أعضاء تحالف «قوات فجر ليبيا»

ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الليبي السابق يقيل رئيس المخابرات والرقابة الإدارية.. والمفتي يتخوف من العقوبات الدولية

ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)
ليبيون يتفقدون مستودعا بعد قصفه من قبل قوات موالية للحكومة في مدينة زوارة شرق ليبيا أمس (أ.ف.ب)

بدا أمس أن التحالف الذي يقوده الإخوان المسلمون وميليشيات مصراتة المسلحة في ليبيا قد بدأ نسبيا في فقد سيطرته المطلقة على مقاليد الأمور في العاصمة طرابلس، بعدما كشفت مصادر ليبية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن خلافات بالجملة باتت تعتري هذا التحالف في الآونة الأخيرة.
وقال مسؤول في الحكومة الشرعية التي تدير البلاد مؤقتا من مدينة البيضاء شرقا، لـ«الشرق الأوسط» إنه «مع اقتراب الحسم العسكري منذ أن بدأ سلاح الجو الليبي يشن غاراته على أهداف غرب ليبيا وتوجيهه ضربات لمخازن الأسلحة ومعسكرات المتطرفين والميليشيات المتحالفة معهم، تهاوت جبهة التحالف المسمى (قوات فجر ليبيا)».
ولفت المسؤول إلى أن البيانات التي تتوالى من المدن والقبائل إعرابا عن تأييدها للشرعية ودعمها للجيش الوطني الليبي، تعكس ما وصفه بمشهد الفوضى الذي طفا على السطح على أثر اقتراب ساحة المعركة من طرابلس.
وتابع أن «الأموال شحيحة وغير متوفرة، والميليشيات توجه اتهامها لعصابة الإنقاذ وحكومتهم بالفشل.. والمواجهات المسلحة بينهم تتكرر يوميا، والانسحابات والعودة إلى مدنهم مشهد يومي».
وكشف المسؤول النقاب عن تسريبات تحمل رغبة في الاستقالة وطلب اللجوء السياسي في تركيا من قبل عمر الحاسي عضو الجماعة الإسلامية المقاتلة، ورئيس حكومة طرابلس، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الحاسي جرى طرده قبل بضعة أشهر من مكتبه من قبل ميليشيات الإخوان المسلحة، وجرى الاعتداء عليه بالضرب أكثر من مرة، أشهرها من قبل الحرس الخاص المرافق لحكيم بلحاج رئيس عملية «فجر ليبيا».
لكن مسؤولا أمنيا آخر قال، في المقابل، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات مصراتة المسلحة التي تؤمن مقر الحكومة هي من منعت الحاسي من دخول مقر الحكومة بطرابلس، مشيرا إلى أن المنع جرى بسبب محاولة هذه الميليشيات تعيين وزراء ومديري إدارات وصرف ميزانيات لقوات «فجر ليبيا» بالقوة.
وأضاف أن «قصة منع الحاسي من دخول مقر عمله صحيحة 100 في المائة. هو اعتاد أن يدير حكومته من فندق باب البحر الذي يعتبر بمثابة مقر للمطبخ السياسي لعملية (فجر ليبيا)»، موضحا أن «الحاسي وأعضاء البرلمان المقاطعين ووزراء الحكومة كلهم يقيمون هناك إقامة كاملة ويمارسون عملهم أيضا».
وفى مؤشر جديد على تصاعد الخلافات داخل تحالف فجر ليبيا، أعلن المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) أنه أقال أمس كلا من رئيس جهاز المخابرات العامة سالم الحاسي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد السلام الحاسي، من منصبيهما.
وقال عمر حميدان، الناطق باسم المؤتمر، إنه جرى تكليف رئيس الشؤون الأمنية بجهاز المخابرات العامة بمهمة الرئاسة مؤقتا، بالإضافة إلى تكليف وكيل هيئة الرقابة الإدارية بمهمة إدارتها، خلال جلسة عقدها البرلمان أول من أمس في العاصمة.
وكان سالم الحاسي رئيس المخابرات الليبية الذي تولى منصبه عام 2012 وتخلى بسببه عن جنسيته الأميركية، قد قدم استقالته للبرلمان الذي يترأسه نوري أبو سهمين في شهر يونيو (حزيران) الماضي قبل أن يرفضها الأخير. في غضون ذلك، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها ستدعو إلى جولة جديدة من الحوار السياسي في التاسع من الشهر الحالي، لكنها لم تحدد أطراف الحوار ولا مكانه، مكتفية بالقول إن إعلانا مفصلا سيصدر في هذا الصدد خلال الأيام القليلة المقبلة. وبعدما قالت في بيان لها إنها تواصلت مع الكثير من الأطراف المعنية لمحاولة التوصل لسبل إنهاء الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا من خلال الحوار، لفتت إلى هناك اتفاقا بين الأطراف الفاعلة الليبية المختلفة على أن السبيل الوحيدة للمضي قدما هو عبر حوار سياسي شامل يعالج الأزمة بغية وقف الاقتتال وإنهاء معاناة المدنيين وضمان عودة العملية السياسية في المرحلة الانتقالية إلى مسارها والمحافظة على سيادة وسلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية.
ورغم هذا البيان، فقد استمرت طائرات سلاح الجو الليبي في قصف أهداف تابعة لقوات فجر ليبيا في ميناء زوارة البحري بغرب طرابلس، وأيضا على مواقع لتنظيم أنصار الشريعة في مدينة بنغازي بشرق البلاد.
وقال المكتب الإعلامي لعملية فجر ليبيا إن المضادات الأرضية أجبرت الطائرة على التحليق شمالا فوق البحر بعد إصابة الميناء، فيما نفى الناطق باسم الغرفة الأمنية بزوارة وقوع أضرار بشرية. وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يصبح فيها هذا الميناء هدفا لضربات سلاح الجو للجيش الموالي للسلطات الشرعية في البلاد، علما بأن الغارات التي شنها أول من أمس أسفرت عن مقتل وإصابة 28 شخصا بينهم عمال أفارقة. وعكس مفتى ليبيا الصادق الغرياني الذي أقاله مجلس النواب المنتخب من منصبه أخيرا، مخاوف الميليشيات المسلحة وقادتها من إدراج أسمائهم على قوائم عقوبات من المحتمل صدورها قريبا عن لجنة خاصة بمجلس الأمن. وفى مقال نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي بعنوان «هل قصف المدن في ليبيا بالطائرات يتم تحت رعاية دولية؟»، قال الغرياني إن ما نسمعه من المجتمع الدولي من بيانات، بخصوص فجر ليبيا، زاد الأمر تعقيدا، مبديا استغرابه لكون الغرب يصدق هذه البلاغات، مع علمه أنها عارية عن الصحة، وأنها بلاغات كيدية من خصوم الثورة.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رعت الأمم المتحدة محادثات في بلدة غدامس الجنوبية، جمعت بين مجلس النواب المنتخب وأعضاء كانوا قد قاطعوا الجلسات. ولم تشمل الجولات السابقة أعضاء جماعات مسلحة تربطها صلات بالجانبين، لكن الدبلوماسيين يأملون أن تطلق المحادثات حوارا أوسع حول الأزمة السياسية في ليبيا.
وخيمت غارات جوية شنتها قوات رئيس الحكومة عبد الله الثني في الآونة الأخيرة في غرب البلاد الواقع تحت سيطرة فجر ليبيا على آفاق المحادثات.
من جهة أخرى، قالت الحكومة الانتقالية الليبية إنها تدارست أمس في اجتماع عقدته بمدينة البيضاء، مقترح بيان لوزارة العدل بشأن عدم مسؤوليتها عن أي محاكمات أو سجون أو مؤسسات الإصلاح والتأهيل بالمدن والمناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة الليبية المؤقتة.
وقالت الحكومة في بيان لها إن المقترح يشمل أيضا المطالبة بتجميد المطالبات القانونية بتسليم المواطنين الليبيين بالخارج للقضاء الليبي، وذلك لعدم إمكانية ضمان سلامتهم إلى حين زوال الظرف الأمني الراهن، مع الاحتفاظ بحق استئناف المطالبة بتسليمهم فور زوال الظرف الأمني الراهن وتمكن الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن البرلمان من بسط سيطرتها على كل المدن الليبية. وتتنازع حكومتان وبرلمانان السلطة في ليبيا منذ أن سيطر فصيل يطلق على نفسه اسم «فجر ليبيا» على طرابلس في أغسطس (آب) الماضي بعد معركة استمرت شهرا مع فصيل منافس، كما شكل حكومة خاصة به. واضطر رئيس الحكومة المعترف به دوليا عبد الله الثني إلى العمل من شرق ليبيا، حيث يوجد مقر مجلس النواب المنتخب، فيما تعم الفوضى ليبيا العضو في منظمة أوبك منذ أن أطاحت انتفاضة استمرت 8 أشهر عام 2011 بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي.
على صعيد آخر، أكد المتحدث باسم «الجيش الوطني الليبي» محمد حجازي رفض الجيش المطلق لأي مساومات سياسية «تمس بقاء اللواء خليفة حفتر على رأس الجيش».
وكانت «الشرق الأوسط» ذكرت أمس أن فرقاء ليبيين عقدوا لقاءات سرية في القاهرة لعزل جماعة الإخوان المسلمين «التي تقود ميليشيات مسلحة في طرابلس وبنغازي ودرنة»، وأشارت إلى أن خلافات دارت بين الفرقاء بشأن مستقبل حفتر وكيف أن استمراره في قيادة «عملية الكرامة» يمكن أن يعرقل انخراط المعتدلين الفاعلين، خصوصا بمصراتة، في أي مفاوضات.
وقال حجازي في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) من القاهرة: «من أجرموا بحق الوطن بأي شكل لا يحق لهم أن يتكلموا أو أن يملوا شروطهم، خاصة إذا كانوا يتحدثون عن شخصية وطنية بحجم وقامة اللواء حفتر».
ودعا حجازي لضرورة الانتباه لخلفيات الشخصيات التي تشارك في مثل تلك الاجتماعات السرية. وأوضح: «كما قلت، هناك مجموعات أجرمت بحق الوطن بدعمها مجموعات وميليشيات إرهابية.. وهناك أيضا بالمقابل عناصر غير وطنية بالأساس ممن نهبوا أموال البلاد وفروا بها لمصر وغيرها من الدول.. هؤلاء جميعا يحاولون الآن عبر هذا الطرح أن يثنوا هذا الرجل الوطني حفتر الذي تحارب تحت إمرته كل وحدات الجيش الليبي.. هم يرونه عائقا أمامهم».
وتابع: «البعض منهم يحاول شق الصف الوطني بهذا الحديث.. حفتر يقود معركة ضد التطرف والإرهاب، وكذلك ضد كل المجموعات الإجرامية، ولذا يريدون إزاحته».
وأكد حجازي على أن الجيش بعيد كل البعد عن أي مساومات أو مفاوضات سياسية تعقد هنا أو هناك، مشددا في الوقت نفسه على أنه «لا يجوز لأي طرف أن يتحدث باسم الجيش أو يمثله أو يقرر عنه في أي من تلك المفاوضات أو المشاورات، ولا حتى الحكومة الشرعية المنبثقة من البرلمان رغم احترامنا لها».
وحول تصريحات سابقة لحفتر قال فيها إنه سينهي خدمته العسكرية بعد معركة تحرير بنغازي، قال المتحدث: «نحن بالجيش من نطالب ونصر على بقاء حفتر، ولن نسمح له بأن يستقيل».
وتابع: «إنه لم يقل إنه سيستقيل بعد معركة بنغازي.. المعركة الرئيسة تدور على كامل جسم الدولة الليبية وليس بنغازي فقط.. نحن فقط نقول إن بنغازي هي قلب ليبيا النابض والمؤشر والمقياس الحقيقي على استقرارها.. وندرك جيدا أنه عندما تستقر بنغازي ستستقر ليبيا بأكملها».



تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
TT

تأمين «كهبوب» وتقدم «الوازعية» يعززان مكاسب «فجر اليمن»

قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)
قوات الحكومة اليمنية تتقدم في جبهات الوازعية وتثبّت مكاسبها نحو الساحل (رويترز)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الرابع مع اتجاه القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتعزيز مواقعها في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع استمرار التقدم في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، فيما تتواصل المواجهات مع الجماعة الحوثية في ريف تعز الجنوبي والجبهات المحيطة بمدينة تعز.

وفي حين أكدت القوات المسلحة اليمنية تحييد أكثر من 1800 عنصر حوثي خلال الساعات الماضية تشير إحصائيات الجيش إلى أن خسائر الحوثيين البشرية تناهز 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين جراء الضربات الجوية والبرية في مختلف الجبهات.

وأحكمت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة والقوات المشتركة في الساعات الماضية، وفق الإعلام العسكري اليمني، سيطرتها على جبهة كهبوب، في تطور يعزز موقع القوات الحكومية في المرتفعات المشرفة على باب المندب، ويمنحها قدرة أكبر على تأمين هذا المحور الاستراتيجي، ضمن العمليات المتواصلة في الساحل الغربي.

وتزامن ذلك مع استمرار القوات الحكومية في التوغل داخل مديرية الوازعية إلى الشمال، حيث أسفرت المعارك عن السيطرة على مرتفعات حيوية وقطع خطوط إمداد للحوثيين باتجاه جبهات الساحل الغربي، في وقت وثقت فيه القوات الحكومية تقدماً ميدانياً في أكثر من محور بالمديرية.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي مديرية ذوباب، واصلت قوات العمالقة الجنوبية تثبيت مواقعها والسيطرة على مناطق واسعة، بينما تصدت لهجوم حوثي على مواقعها في قطاع المطار، واستولت على آليات عسكرية استخدمتها الجماعة في الهجوم، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

وتسعى القوات الحكومية، من خلال هذه التحركات، إلى تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي وعزل ما تبقى من عناصر الجماعة الحوثية في محيط باب المندب، قبل التقدم نحو المخا، بالتزامن مع الضغط على خطوط إمداد الجماعة ومنعها من إعادة تنظيم صفوفها في المناطق القريبة من المضيق.

ضغوط في ريف تعز

في المقابل، دفعت الجماعة الحوثية بتحركات هجومية في ريف تعز الغربي والجنوبي، خصوصاً في محاور جبل حبشي والأقروض وجبل هان، في محاولة للضغط على مواقع القوات الحكومية بالتزامن مع التطورات المتسارعة في الساحل الغربي.

وخاضت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في جبل حبشي والأقروض، كما تصدت لهجمات حوثية في محيط جبل هان غربي مدينة تعز، فيما نفذت وحدات القوة الصاروخية ضربات مركزة استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في منطقة الكدحة.

صور وزَّعها الحوثيون على عناصرهم في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه المواجهات في وقت تحاول فيه القوات الحكومية الحفاظ على المبادرة الميدانية التي فرضتها عملية «فجر اليمن»، ومنع الجماعة الحوثية من نقل ثقل عملياتها إلى المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من تعز، أو إعادة فتح خطوط إمداد باتجاه الساحل.

وبالتوازي مع المعارك البرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2103 عمليات استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العميد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد 1860 من عناصر الجماعة وتدمير مئات المعدات والعتاد والمواقع العسكرية، مشيراً إلى أن الاستهداف شمل تحركات الحوثيين وتحصيناتهم وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية.

تعبئة سياسية وعسكرية

وفي عدن حيث العاصمة المؤقتة اليمنية، عكست التحركات الرسمية اتجاهاً نحو رفع الجاهزية العسكرية والسياسية بالتوازي مع استمرار العملية. وشدد نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، سرعة استكمال إجراءات التعبئة العامة وتجهيز الألوية والوحدات العسكرية وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين مختلف التشكيلات.

عنصران من القوات الحكومية اليمنية بعد السيطرة على مواقع للحوثيين في جبهة الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وأكد البصر، خلال اجتماع للجنة المكلفة بتنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بشأن خطة التعبئة العامة، ضرورة استكمال الاحتياجات البشرية والتدريبية واللوجستية للوحدات، بما يمكّنها من أداء مهامها، مع التشديد على المتابعة المستمرة وتسريع إجراءات التجهيز.

وعلى المستوى السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أمام مستجدات الأوضاع الميدانية والسياسية، مؤكداً أن إطلاق عملية «فجر اليمن» يمثل مرحلة جديدة في مسار استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير الأراضي اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

وشدد رئيس مجلس القيادة، خلال اللقاء، على أن المعركة لا تقتصر على القوات المسلحة، داعياً إلى جبهة سياسية وشعبية وإعلامية متماسكة تساند مؤسسات الدولة، وترفع معنويات المواطنين والمقاتلين، وتواجه المعلومات المضللة.

تقديرات الجيش اليمني تشير إلى خسارة الحوثيين نحو 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين (رويترز)

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية قد تشهد تقدماً في جبهة وتعقيدات مؤقتة في أخرى، لكن اتجاه الدولة وأهدافها لن تتغير، وقال إن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو أهدافها، وأن القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية ستواصل أداء واجبها حتى استعادة مؤسسات الدولة واستكمال تحرير البلاد.

وفي رسالة سياسية موازية، جدد العليمي إشادته بالدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة والشعب اليمني، وبإسناد المملكة للقوات الحكومية في معركة استعادة مؤسسات الدولة والأمن والاستقرار.


«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.