السعودية: «موبايلي» تطالب «زين» بـ586 مليون دولار.. والأخيرة ترد: مطالبكم «غير حقيقية»

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : حكم دولي سيحسم الصراع والنتائج لن تصدر قبل 6 أشهر

هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لن تكون هي الحكم الثالث في القضية الحالية إذ سيجري الاستعانة بحكم دولي للفصل بين الشركتين (أ.ف.ب)
هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لن تكون هي الحكم الثالث في القضية الحالية إذ سيجري الاستعانة بحكم دولي للفصل بين الشركتين (أ.ف.ب)
TT

السعودية: «موبايلي» تطالب «زين» بـ586 مليون دولار.. والأخيرة ترد: مطالبكم «غير حقيقية»

هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لن تكون هي الحكم الثالث في القضية الحالية إذ سيجري الاستعانة بحكم دولي للفصل بين الشركتين (أ.ف.ب)
هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لن تكون هي الحكم الثالث في القضية الحالية إذ سيجري الاستعانة بحكم دولي للفصل بين الشركتين (أ.ف.ب)

في تطور تاريخي جديد على صعيد قطاع الاتصالات السعودي، دخلت شركتا «موبايلي»، و«زين» في مرحلة متقدمة من الصراع القانوني القائم، إذ أعلنت شركة «موبايلي» يوم أمس عن وجود مطالبات مالية يبلغ حجمها نحو 2.2 مليار ريال (586 مليون دولار) على شركة «زين السعودية»، وهي المطالبات التي وصفتها «زين» بـ«الجزافية»، مما يعني أنها مطالب غير حقيقية.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لن تكون هي الحكم الثالث في القضية الحالية، إذ سيجري الاستعانة بحكم دولي للفصل بين الشركتين، وفقا للأوراق والمستندات الرسمية المقدمة، مبينة أن صدور الحكم النهائي في القضية الدائرة بين الشركتين لن يصدر قبل 6 أشهر من الآن.
وتعود تفاصيل القضية الحالية بين شركتي «موبايلي»، و«زين» اللتين تعتبران المشغلين الثاني والثالث لخدمات الهاتف المتنقل في السعودية، إلى عام 2008، وتحديدا في شهر مايو (أيار)، حينما وقعت الشركتان، اتفاقية استفادة «زين» من خدمات وشبكة شركة «موبايلي» - آنذاك -.
وفي هذا الإطار، كشفت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» صباح يوم أمس الثلاثاء، أنها طلبت اللجوء للتحكيم بخصوص المبالغ المستحقة لشركة موبايلي من اتفاقية الخدمات المبرمة مع شركة «زين السعودية» بتاريخ 6 مايو 2008 والمتعلقة بقيام شركة موبايلي بتقديم خدمات لشركة «زين السعودية» تشمل خدمات التجوال الوطني، والمشاركة في مواقع الأبراج ووصلات التراسل ونقل الحركة الدولية.
وقالت شركة «موبايلي» في بيان رسمي أمس «ترتب على هذه الاتفاقية مبالغ مستحقة الدفع لصالح شركة موبايلي بقيمة 2.2 مليار ريال (586 مليون دولار) كما في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. تعذر الوصول إلى حل للخلاف على تلك المبالغ رغم بذل الكثير من المساعي الودية من جانب شركة موبايلي منذ ذلك التاريخ، وعليه قررت شركة موبايلي اللجوء إلى التحكيم بموجب نظام التحكيم وفقا للاتفاقية سابقة الذكر، وذلك حفظا لحقوق الشركة، هذا وقد عُيّن محكمان من قبل الطرفين، ويجري العمل على اختيار اسم المحكم الثالث».
وأضافت شركة «موبايلي»: «قامت شركة موبايلي بتكوين مخصصات إجمالية بقيمة 1.1 مليار ريال (293 مليون دولار)، مقابل إجمالي الذمم المستحقة من شركة زين السعودية كما في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وفقا لسياسات الشركة منذ بداية التأخر في تحصيل المبالغ المستحقة من شركة زين السعودية بتاريخ 30 نوفمبر 2009».
وأوضحت «موبايلي» السعودية، أنها ستقوم بمتابعة المبالغ المستحقة من زين السعودية ودراسة تكوين مخصصات إضافية إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن العلاقة التجارية ما زالت مستمرة مع شركة «زين السعودية» حيث قامت الأخيرة بسداد دفعات غير منتظمة.
من جهة أخرى، أعلنت شركة الاتصالات المتنقلة السعودية (زين) عن تلقيها طلبا للبدء في إجراءات التحكيم، مقدما من وكيل لشركة اتحاد اتصالات (موبايلي)، وقالت: «يأتي هذا الطلب على خلفية مطالبة شركة موبايلي لشركة زين السعودية بسداد مبلغ تزعم شركة موبايلي استحقاقها له بموجب اتفاقية الخدمات المبرمة بين الطرفين في تاريخ 6 مايو 2008، وهي الاتفاقية التي تشمل خدمات التجوال المحلي والمشاركة في مواقع الأبراج ووصلات التراسل ونقل الحركة الدولية، مع طلب التعويض بمبلغ مقداره 58.7 مليون ريال (15.6 مليون دولار) عن الأضرار التي تزعم شركة موبايلي أنها لحقتها جراء عدم تسديد المستحقات المزعومة».
وأضاف بيان شركة «زين» السعودية أمس «لم يتضح لشركة زين السعودية بعد أسباب مطالبة شركة موبايلي بهذه المبالغ الجزافية رغم طلبها من شركة موبايلي توضيح مطالبتها منذ مدة طويلة، حيث إن شركة زين السعودية قد استخدمت شبكة شركة موبايلي بموجب الاتفاقية الموقعة بينهما، وقامت ولا تزال تقوم بمراجعة الطلبات المؤيدة بالمستندات التي تقوم شركة موبايلي بإرسالها وقامت بسداد المستحق عليها في حينه عدا بعض المستحقات التي بلغت 13 مليون ريال (3.4 مليون دولار) حسب سجلاتها غير المدققة، التي لا تزال شركة زين السعودية تدرسها وتنتظر من شركة موبايلي المستندات المؤيدة لمطالبتها بناء على الاتفاقية، كما اتضح لشركة زين السعودية أن بعض المبالغ المطالب بها تتعارض مع القرارات التنظيمية الصادرة من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات».
ولفتت شركة زين السعودية إلى أنها أخطرت شركة موبايلي بتسمية محكم من قبل شركة زين السعودية، مع تمسكها بعدد من الاعتراضات الإجرائية والموضوعية، وقالت: «في حال ثبوت الاختصاص لهيئة التحكيم بنظر النزاع، أو في حال اللجوء إلى الجهات القضائية فإن شركة زين السعودية - في ظل المعطيات المتوفرة لديها حاليا - لا تتوقع أي أثر غير عادي على قوائمها المالية».
وتابع بيان شركة «زين» الرسمي: «قامت شركة زين السعودية بالتعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة في الاتصالات لمساعدتها في دراسة أي مستندات تقدمها شركة موبايلي، كما قامت بالتوقيع مع إحدى شركات المحاماة لتمثيلها قانونيا في هذا النزاع أمام هيئة التحكيم في حال تشكيلها، أو أمام الجهات القضائية، وذلك حماية لحقوق شركة زين السعودية ومساهميها».
وأوضحت «زين السعودية» أنها فيما عدا ما سجلته الشركة في دفاترها وظهر في قوائمها المالية، فإنها لم تتلقَ من شركة موبايلي حتى تاريخه أي تفاصيل ومستندات مبنية على الاتفاقية، تدعم مطالبات شركة موبايلي «الجزافية»، مؤكدة أنها ستعلن أي تطورات مهمة بهذا الخصوص.
وفي خضّم هذه التطورات، قررت هيئة السوق المالية السعودية قبيل افتتاح تعاملات يوم أمس تعليق أسهم شركتي «موبايلي»، و«زين» لمدة يوم واحد فقط، إذ قالت قبيل افتتاح التداولات في بيان رسمي لها: «بناء على ما تضمنه إعلان شركة موبايلي من أنها طلبت اللجوء للتحكيم بخصوص المبالغ المستحقة من اتفاقية الخدمات المبرمة مع شركة زين السعودية بتاريخ 6 مايو 2008، فقد أصدر مجلس الهيئة قراره بالتاريخ المتضمن تعليق تداول أسهم شركتي موبايلي وزين السعودية في السوق المالية السعودية لمدة يوم واحد فقط (أمس الثلاثاء)، وذلك لتمكين المستثمرين في الشركتين من الاطلاع على تفاصيل الخبر».
وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، أول من أمس، عن توقيع 3 مشروعات جديدة ضمن مشروعات الهيئة للخدمة الشاملة التي تستهدف من خلالها توفير الخدمات الصوتية وخدمات الإنترنت في عدد من القرى والهجر بعدد من مناطق المملكة.
وأوضح المهندس عبد الله بن عبد العزيز الضرّاب، محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، أن مجلس إدارة الهيئة وافق على ترسية مشروعات الخدمة الشاملة «التاسع والعاشر والحادي عشر» التي تهدف إلى إيصال الخدمات الصوتية وخدمات الإنترنت لعدد من القرى والهجر في عدد من المحافظات التابعة لكل من منطقة المدينة المنورة، ومنطقة حائل، ومنطقة جازان، ومنطقة عسير، ومنطقة تبوك.
وأضاف المهندس الضرّاب «هذه المشروعات تأتي في ظل العناية الكبيرة والدعم السخي اللذين يحظى بهما قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين، حيث خطت المملكة خطوات كبيرة في نشر خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في القرى والهجر المنتشرة في أرجاء المملكة»، لافتا إلى أن شركات الاتصالات المرخص لها مسؤولة عن تقديم الخدمات في جميع المناطق التي التزمت بها وفقا للتراخيص الصادرة لها والأنظمة ذات العلاقة.
وتابع محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية «بالنسبة إلى التجمعات النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة التي لا تندرج ضمن التزامات هذه الشركات، فقد حرصت الدولة على نشر خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في جميع مناطق المملكة، بما في ذلك التجمعات النائية ذات الكثافة السكانية المنخفضة كافة، لذا أعدت الهيئة سياسة لخدمة جميع التجمعات السكانية النائية، وجرى اعتماد هذه السياسة من وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، كما أنشأت الهيئة صندوقا للخدمة الشاملة ضمن جهازها الإداري، يشرف على تنفيذ مشروعات الهيئة لخدمة هذه التجمعات».
وأشار المهندس الضرّاب إلى أن الهيئة تمكنت من طرح 11 مشروعا لإيصال الخدمات الصوتية وخدمات الإنترنت لعدد من القرى والهجر التابعة لـ119 محافظة موزعة على مناطق المملكة كافة، لافتا إلى أن تنفيذ مثل هذه المشروعات يأتي بتمويل حكومي كامل في إطار تعزيز مساعي الدولة نحو تحقيق التنمية الشاملة المستدامة والمتوازنة لمناطق المملكة كافة، وإيصال الخدمات إلى المواطن والمقيم.
وكشف الضرّاب أن الهيئة تهدف إلى طرح 3 مشروعات أخرى خلال النصف الثاني من هذا العام، وذلك لخدمة عدد من القرى والهجر التابعة لـ28 محافظة بعدد من مناطق المملكة، حيث يتوقع أن يكتمل بإنجاز هذه المشروعات استهداف جميع القرى والهجر بالخدمات في أنحاء المملكة كافة.



ارتفاع الأسواق الخليجية مع انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الأسواق الخليجية مع انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران

شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)
شاشة المؤشرات داخل مقر «مجموعة تداول» في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تجري محادثات جادة مع واشنطن، في إشارة إلى احتمال تهدئة التوترات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تراجع تفاصيل عدة قنوات دبلوماسية تهدف إلى تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة، معرباً عن أمل بلاده في إحراز تقدم خلال الأيام المقبلة.

وفي السعودية، ارتفع المؤشر العام للسوق 0.2 في المائة، بعد يوم من تسجيله أكبر خسارة له في نحو عشرة أشهر، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «معادن» بنسبة 2.9 في المائة، بينما صعد سهم «أرامكو» 0.2 في المائة.

وفي دبي، تقدم المؤشر الرئيسي 1.3 في المائة، بقيادة قفزة بنسبة 3 في المائة في سهم «إعمار العقارية». كما ارتفع مؤشر أبوظبي 0.2 في المائة.

وفي قطر، صعد المؤشر 0.4 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.7 في المائة.


بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
TT

بأسرع وتيرة منذ عقدين... الأسواق الناشئة تجذب 39 مليار دولار في يناير

رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)
رجل يشير إلى لوحة إلكترونية تُظهر تقلبات مؤشرات السوق في قاعة بورصة بوفيسبا وسط ساو باولو بالبرازيل (أرشيفية- رويترز)

ضخَّ المستثمرون العالميون أموالاً في أسهم الأسواق الناشئة بأسرع وتيرة منذ سنوات في يناير (كانون الثاني)، في ظل ضعف الدولار ورغبة المستثمرين في تنويع استثماراتهم، بعيداً عن الولايات المتحدة. وسجَّلت صناديق أسهم الأسواق الناشئة الأسبوع الماضي أحد أكبر تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق، مما رفع إجمالي التدفقات منذ بداية العام إلى أكثر من 39 مليار دولار، وفقاً لبيانات «جي بي مورغان». وأشار البنك الاستثماري إلى أن هذه البداية القوية تمثل إحدى أقوى بدايات العام لأسهم الأسواق الناشئة خلال أكثر من 20 عاماً، وهو ما يرتبط تاريخياً بارتفاعات مستدامة، بدلاً من موجات تفاؤل قصيرة.

وسجَّلت صناديق أسهم أميركا اللاتينية أقوى تدفقاتها الأسبوعية على الإطلاق. ويشير بعض مديري الصناديق إلى أن هذا التحول يعكس توافقاً نادراً بين المؤشرات الاقتصادية الكلية والأساسية؛ خصوصاً ديناميكيات العملة واستقرار توقعات الأرباح. فقد انخفض الدولار الأميركي بأكثر من 9 في المائة العام الماضي مقابل سلة من عملات الدول المتقدمة، بينما ارتفع مؤشر عملات الأسواق الناشئة بأكثر من 7 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 2017، ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو هذه الأسواق. وقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 16.4 في المائة العام الماضي، بينما حقق مؤشر الأسواق الناشئة زيادة قدرها 30.6 في المائة.

وقال فارون لايغوالا، مدير محافظ أسهم الأسواق الناشئة في شركة «ناينتي ون»: «شهدنا العام الماضي انقطاعاً في الاتجاه التقليدي للدولار، وهذا يغيِّر المشهد بالنسبة للأسواق الناشئة».

وركز المستثمرون مؤخراً على دول محددة، بدلاً من التعامل مع الأسواق الناشئة كوحدة واحدة، في نهج أكثر انتقائية مقارنة بالارتفاعات السابقة. وقالت دينا تينغ، رئيسة إدارة محافظ المؤشرات العالمية في «فرانكلين تمبلتون»: «ما يلفت الانتباه هذه المرة هو الإقبال الكبير على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تركز على أسواق الدول الناشئة». وأوضحت أن هذا الانتقاء يعكس التباينات الواسعة في الأداء بين الدول، ورؤية مفادها أن الظروف الاقتصادية والسياسية أصبحت أكثر أهمية على المستوى الوطني مقارنة بالسنوات السابقة. كما يشمل التركيز على تشديد الرقابة المصرفية المركزية في بعض الاقتصادات الناشئة الكبرى، مثل كوريا الجنوبية والبرازيل، وفرض قيود أقوى على الإنفاق الحكومي مقارنة بالولايات المتحدة.

وقال جيمس أثي، مدير صناديق في «مارلبورو» بلندن: «إذا أردت سياسات راسخة ومسؤولية مالية، فاتجه إلى الأسواق الناشئة لا المتقدمة»، مضيفاً أن بعض الدول المتقدمة تنفق ببذخ كما لو كانت اقتصاداتها بحاجة إلى دعم دائم، ما يزيد المخاطر على المدى الطويل.

ويعود انخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته منذ سنوات جزئياً إلى إعادة تقييم المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية في واشنطن والمخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك تهديدات الرئيس دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية، وضغوطه على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». وقال جوري نوديكير، رئيس فريق الأسواق الناشئة وآسيا في شركة «بولار كابيتال»: «أجد صعوبة في تصديق أن الولايات المتحدة -كفئة أصول- يمكن أن تحظى بعلاوة إضافية في ظل كل هذه الأحداث الجارية».

وقد يسهم ضعف الدولار في رفع أرباح الشركات في الأسواق الناشئة، عبر تخفيف تكاليف التمويل ودعم الطلب المحلي. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة 1.8 في المائة هذا العام و1.7 في المائة العام المقبل، بينما من المتوقع أن تنمو الأسواق الناشئة بنسبة 4.2 في المائة هذا العام، و4.1 في المائة في 2027. ويراهن المستثمرون على أن أرباح الشركات في الأسواق الناشئة ستتبع هذا النمو الاقتصادي. وقال لايغوالا: «للمرة الأولى منذ سنوات، لم تعد الأرباح تشكل عبئاً، وهذا أمر أساسي لاستدامة هذا الارتفاع».

وبينما هيمنت أسهم الذكاء الاصطناعي على النقاش في الولايات المتحدة، يشير بعض المستثمرين إلى أن الأسواق الناشئة توفر أيضاً فرصاً للاستثمار في هذا القطاع، ولا سيما عبر موردي أشباه الموصلات ومعدات التصنيع المتقدمة في كوريا الجنوبية وتايوان. فقد ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي أكثر من 75 في المائة العام الماضي، وحقق زيادة تقارب 97 في المائة بالدولار، مع صعوده بنسبة 24 في المائة في يناير، وهو أقوى أداء شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 1998. وقال ستيف كولانو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إنتغريتد بارتنرز»: «لا يزال أمام هذا الزخم مجال للاستمرار، لذا نقترب كثيراً من تحقيق وزن معياري في الأسواق الناشئة».

كما يقوم بعض المستثمرين بتنويع استثماراتهم لتشمل أسواقاً أخرى غير الذكاء الاصطناعي، متجهين نحو الأسواق الناشئة الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي والفئات العمرية الشابة. وقال أندرو بريغز، مدير إدارة المحافظ في مجموعة «بلازا» الاستشارية: «توفر الأسواق الناشئة فرصاً للتعرض لأجزاء مختلفة جداً من الاقتصاد العالمي، بما في ذلك قطاعات المستهلكين الأقل ارتباطاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي».


«تأثير وورش» يهز أسواق آسيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

«تأثير وورش» يهز أسواق آسيا وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي

متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداولة تتفاعل في سوق العملات أثناء متابعتها لأسعار الصرف بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

تراجعت الأسواق الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وما قد يحمله ذلك من تداعيات على طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمالات تشكّل فقاعة في الأسواق.

وتراجعت العقود الآجلة الأميركية والأسهم الآسيوية في وقت واحد، إذ زادت حالة القلق من أن تؤدي التطورات السياسية والنقدية في الولايات المتحدة إلى تعميق المخاطر المرتبطة بالارتفاعات القوية التي قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي كوريا الجنوبية، التي تتأثر أسواقها بشكل كبير بقطاع التكنولوجيا، علَّقت البورصة التداول لفترة وجيزة بعد أن هبط مؤشر «كوسبي» القياسي بنسبة 5.1 في المائة إلى 4958.51 نقطة. وتراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.6 في المائة، بينما هوت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق بنسبة 7.6 في المائة.

وكان مؤشر كوسبي قد سجَّل مستويات قياسية لأسابيع متتالية، مستفيداً من الزخم القوي الذي شهدته شركات التكنولوجيا الكبرى بفضل الطفرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وعقد شراكات مع شركات رائدة مثل «إنفيديا» و«أوبن إيه آي».

وتأثرت الأسواق كذلك بترقّب المستثمرين للكيفية التي قد يتعامل بها كيفن وورش، المرشح الجديد لترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مع مسار أسعار الفائدة. وفي هذا السياق، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة.

وسادت مخاوف في الأوساط المالية من أن يفقد «الاحتياطي الفيدرالي» جزءاً من استقلاليته في حال تأثره بسياسات ترمب، وهي مخاوف ساهمت خلال العام الماضي في دعم أسعار الذهب والضغط على الدولار الأميركي.

وفي آسيا، تخلى مؤشر «نيكا 225» الياباني عن مكاسبه المبكرة، متراجعاً بنسبة 1 في المائة إلى 52,791.59 نقطة. وهبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.9 في المائة إلى 26,580.78 نقطة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.8 في المائة إلى 4,043.68 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 1 في المائة إلى 8,778.60 نقطة، كما خسر مؤشر «تايكس» في تايوان 1.4 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الجمعة على تراجع، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة إلى 6,930.03 نقطة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 48,892.47 نقطة، بينما هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 23,461.82 نقطة.

وساهمت أسهم «تسلا»، التي ارتفعت بنسبة 3.3 في المائة، في الحد من خسائر السوق، بعدما تعافت من تراجعها يوم الخميس، رغم إعلانها عن أرباح فصلية فاقت توقعات المحللين. كما ارتفعت أسهم «أبل» بنسبة 0.5 في المائة بعد أن أعلنت الشركة عن نتائج أفضل من المتوقع في الربع الأخير.

ويحتاج ترشيح وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موافقة مجلس الشيوخ، علماً أن رئيس البنك المركزي الأميركي يتمتع بنفوذ واسع على الاقتصاد والأسواق العالمية من خلال توجيه السياسة النقدية وأسعار الفائدة، التي تؤثر بدورها في مختلف فئات الأصول. ويسعى «الاحتياطي الفيدرالي» إلى دعم سوق العمل دون السماح للتضخم بالخروج عن السيطرة، في وقت يضغط فيه ترمب باتجاه خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يحفّز الاقتصاد لكنه يحمل مخاطر تضخمية.

وأظهر تقرير صدر يوم الجمعة أن معدل التضخم في الولايات المتحدة على مستوى البيع بالجملة جاء أعلى من توقعات الاقتصاديين، مما قد يزيد من الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بدلاً من خفضها كما حدث في أواخر العام الماضي.