السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»

الجربا: الأولوية لحكومة انتقالية

السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»
TT

السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»

السوريون يبدأون التفاوض في جنيف اليوم وتطلعات لإجراءات «بناء الثقة»

تنطلق المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة رسميا في جنيف اليوم بعد أسابيع من المشاورات والإعداد لانطلاق العملية السياسية لحل الأزمة في البلاد. وأوضح رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا مساء أمس أن المعارضة مصرة على تطبيق بيان جنيف1 كأساس لإنجاح المفاوضات، بعد أن طرحت تساؤلات حول إمكانية بدء التفاوض بين الطرفين برعاية الأمم المتحدة من دون إقرار الحكومة السورية بأن التفاوض مبني على البيان الصادر في صيف 2012. وصادق عليه مجلس الأمن للأمم المتحدة. والبند الأبرز في البيان أنه ينص على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية بسلطات كاملة في سوريا تتولى السلطة بناء على توافق بين النظام والمعارضة، مما يستدعي الرئيس السوري بشار الأسد للتخلي عن السلطة.
واجتمع الوفدان السوريان كل على حدة مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي أمس لتحديد معالم التفاوض الذي ينطلق اليوم في إطار زمني لم يجر الاتفاق عليه بعد. وحتى مساء أمس لم يجر الاتفاق على كيفية التفاوض، وإذا كان الوفدان سيمكثان في قاعة تفاوض واحدة أم في قاعتين منفصلتين لعقد تفاوض أحادي مع الإبراهيمي وفريقه.
وأكد الجربا أمس الالتزام بالتفاوض ولكن على مبدأ جنيف1. وهو الأمر الذي لم تلتزم به المعارضة بعد. وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفد الحكومة السورية جاء إلى سويسرا بتعليمات واضحة بعدم الانسحاب من المفاوضات تحت أي ظرف، والبقاء في جنيف إلى حين انتهاء الجولة الأولى من المحادثات. وتدور التقديرات حاليا على أن تستمر الجولة الأولى من المفاوضات نحو أسبوع ومن بعدها تكون هناك فرصة لترتيب المواقف.
وأجرى الجربا والوفد السوري المعارض مشاورات مع دبلوماسيين من المجموعة الأساسية لأصدقاء سوريا (المعروفة أيضا بمجموعة لندن 11) في جنيف أمس. وقال مصدر دبلوماسي غربي بأن «الرسالة الموجهة للمعارضة هي ضرورة البناء على يوم جيد (أول من أمس) أمس (في مونترو).. ونأمل أن النتيجة الإيجابية للاجتماع ستؤثر على بيئة المشاورات مع المعارضة الأوسع، بما فيها المجموعات المسلحة».
وحتى مساء أمس لم تتضح آلية المفاوضات التي سيترأسها الإبراهيمي. وقال المصدر الدبلوماسي الغربي «سيكون على الإبراهيمي أن يقرر كيف يدير العملية، لا نريد أن نملي ما سيدور خلال المفاوضات».
وعدت مصادر دبلوماسية غربية أن الائتلاف السوري بات في وضع أقوى بعد اجتماع مونترو الوزاري، وبعد خطاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي كان مطولا وركز على «مكافحة الإرهاب» من دون طرح أي أفكار لحل الأزمة التي أودت بحياة نحو 120 ألف سوري وهجرت الملايين.
وعقد رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا مساء أمس مؤتمرا صحافيا لتأكيد المشاركة في المفاوضات، وإعلان تكليف الفريق المفاوض لبدء عملية التفاوض. ورغم تأكيد أوبيه شابندر، أحد المستشارين الإعلاميين للمعارضة السورية، أنه جرى الاتفاق على فريق المعارضة السورية للتفاوض، حتى أمس لم يعلن رسميا عن أعضائه.
وحول أولوية المعارضة من المفاوضات، قال الجربا «الأولوية هي الحرية، وهذا طلب خرج من أجله الشعب السوري منذ البداية. وأول شيء نطالب به هو أن تكون هناك هيئة حكم انتقالي لها كافة الصلاحيات الأمنية والقضائية والسياسية، وألا يكون للأسد وعائلته أي دور فيها أو في مستقبل سوريا». وأضاف: «المفاوضات صعبة بالتأكيد، لا توجد هناك مفاوضات سهلة، طريق الألف ميل يبدأ بخطوة»، موضحا أن «فريق التفاوض من طرفنا هو من سيحدد مصوغات وأصول ومسببات وشروط التفاوض (اليوم) من ناحية المدة المحددة وغيرها، هذا عمل سيبدأ (اليوم) وهم موكلون من قبلنا في كل هذا الملف».
وحول أعضاء الوفد المفاوض، قال الجربا «ليس المهم من يقود الوفد المفاوض»، مضيفا: «لن ندخل في التفاصيل (المفاوضات)، أولا أن يقر الطرفان مبدأ بنود جنيف1 لتنفيذه».
وبشأن إمكانية بدء التفاوض بإجراءات بناء الثقة بين الطرفين مثل وقف إطلاق النار في مناطق محلية، قال الجربا «بنود جنيف1 هي سلة متكاملة، سحب الجيش إلى ثكناته، وقف إطلاق النار، إطلاق المعتقلين والمعتقلات، فك الحصار عن المناطق المحاصرة، هذه عدة بنود يجب أن تناقش كسلة متكاملة بدلا من بند بند». وهناك توقع بأن ترفض المعارضة الخوض في مفاوضات مباشرة مع الحكومة السورية قبل أن تعلن الحكومة السورية إقرارها بأن أساس التفاوض بيان «جنيف1».
وكرس الجربا، مؤتمره الصحافي للتنديد بالحكومة السورية، قائلا: «وقف العالم على أول مواجهة سياسية علنية بيننا وبين نظام الخديعة والجريمة المنظمة، لقد رأيتم بعيونكم ممثل النظام الذي قتل الأطفال بالأسلحة الكيماوية يتحدث عن الإرهاب. لقد هزلت حقا هزلت»، في إشارة إلى خطاب وليد المعلم وزير خارجية سوريا في مونترو أمام الاجتماع الوزاري.
وأضاف قائلا: «تفنن نظام الإجرام بتصفيتهم في أبشع صور التعذيب على وجه الأرض.. قبل أن يمثل بجثثهم.. ويحدثونك عن الإرهاب إنه زمن العجائب». وتابع أن العالم «وقف أمام منطقين» في الاجتماع الذي جمع الحكومة السورية والمعارضة لأول مرة منذ اندلاع الأزمة السورية، موضحا أنه بين «منطق شعب جرى سلب حقوقه لمدة 40 عاما على يدي عائلة مجرمة. وأما المنطق الآخر فهو منطق البطش، الذي يؤمن فقط بلغة البطش».
وبينما يسعى وفد الحكومة السورية المفاوض إلى التركيز على «الإرهاب» كأساس للمفاوضات، تؤكد الأمم المتحدة أن أساس المفاوضات وهدفها تطبيق اتفاق بيان جنيف1. وقال الجربا بأن النظام يريد شغل العالم بـ«معزوفة الإرهاب وفزاعة التكفير.. هذه الفزاعة التي مل العالم كله منها». وبدا الجربا واثقا بأن المؤتمر كان نجاحا سياسيا للائتلاف السوري المعارض، قائلا كان «النظام يتمسك بآخر آماله.. بل آخر أوهامه حول إطالة عمره حتى حين.. ولكن تأكد لنا ولكم أنه نظام ميت».
وخاطب الجربا الصحافيين الذين اجتمعوا في قاعة في فندق «إنتركونتيننتال» أمس لحضور مؤتمره الصحافي «يجب ألا يكون لأحد شك في القاعة التي جمعتنا أمس أو خارجها بأن رأس النظام بات منتهي الصلاحية.. إذا استطاع الأسد قيادة سوريا، لما كنا اجتمعنا».
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الدول الداعمة للمعارضة السورية أو الأمم المتحدة قد قدمت ضمانات للائتلاف، قال الجربا «الضمانات من المجموعة الأساسية الـ11 ولدينا ضمانات أكيدة من عدد من الدول الأساسية بأن لا مكان للأسد مع بدء المفاوضات»، مضيفا أن «طريق المفاوضات بدأ».
وحول الموقف الروسي من المفاوضات ومستقبل الأسد في السلطة، قال الجربا «التقينا بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأسبوع الماضي وأكد لنا أن روسيا ليست متشبثة بالأسد». وأضاف: «هذا قرار سوري وليس روسيا».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.