نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

الأمين العام أكد لـ («الشرق الأوسط») أن الجامعة العربية لها أدواتها الشاملة في التعامل مع الإرهاب.. وليست «حلف الناتو» حتى تقوم بعمليات عسكرية

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين
TT

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

نبيل العربي: لأول مرة تتم دعوتي لحضور القمة الخليجية.. ونثق بحكمة خادم الحرمين

كشف الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي عن خطة التحرك العربي تجاه الملف الفلسطيني وإمكانية التجاوب مع المشروع العربي في مجلس الأمن، الذي رشحت له المجموعة العربية في نيويورك أفضل وقت للتصويت خلال شهر يناير (كانون الثاني) المقبل.
وأكد العربي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه اتفق مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري على لقاء يجمع بينهما خلال الأسابيع المقبلة في إحدى العواصم. كما أشار إلى أنه سيلتقي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الخرطوم على هامش اجتماعات منتدى التعاون العربي - الروسي، موضحا أن لقاءه مع لافروف سيركز على ملفين هما فلسطين وسوريا، وأن الأفكار الروسية تتضمن العمل على عقد مؤتمر «جنيف 3» لتنفيذ «جنيف 1».
وأشاد الأمين العام بالجهود المخلصة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتنقية الأجواء العربية، وكذلك الدور الذي يقوم به رئيس القمة العربية في دورتها الحالية الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. قائلا إنه لأول مرة تتم دعوته لحضور القمة الخليجية في قطر.
كما تحدث العربي عن أدوات مكافحة الإرهاب والتحديات والمخاطر المحيطة بالعالم العربي، وطالب برفع وتيرة التشاور والتنسيق واتخاذ القرار في الوقت المناسب لمواكبة الأحداث والتطورات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.
وإلى نص الحوار..

* هل يمكن تنفيذ خطة العمل الفلسطينية والتحرك العربي، أم ستقاومها إسرائيل بوضع العراقيل والعقبات لنصل مرة أخرى إلى طريق مغلق؟
- أي خطة حتى يكتب لها النجاح يجب أن ننظر إلى الإطار الذي يتم فيه طرح مشروع العمل، ونحن الآن في إطار أفضل كثيرا من نواحٍ مختلفة، وتشمل عددًا من العناصر. أولا، بعد أحداث غزة والعدوان الغاشم الذي قامت به إسرائيل، مما حدثت قناعة لدى الحكومات والشعوب وكل المجتمع الدولي أن الوضع يجب أن يتغير، وأنه من غير المعقول أن الدول تسهم في إعمار غزة ثم تقوم إسرائيل بتدمير ما تم بناؤه.. حتى موضوع المطار والميناء، تم افتتحهما من قبل ثم قامت إسرائيل بتدميرهما، بل أكثر من ذلك ترفض التفاوض حولهما في إعادة البناء. وكلنا يعرف أن الرئيس الأميركي (الأسبق) بيل كلينتون قام بافتتاح مطار غزة من قبل، والميناء وضع حجر الأساس لها الرئيس الفرنسي (الأسبق) جاك شيراك. وبالتالي كل الدول التي شاركت في مؤتمر إعادة إعمار غزة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة كان توجهها جميعها أن ما حدث لا يجب أن يحدث مرة أخرى.
ثانيا، هناك اهتمام أوروبي ودولي لما تقوم به إسرائيل من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام بصفة عامة. وتطالب الدول بضرورة التغيير على الأرض، ومن قبل كان التغيير مجرد كلام وبيانات.. مثلا دولة السويد اعترفت بدولة فلسطين، والبرلمان البريطاني والبرلمان الإسباني. وقد التقيت اليوم مع السفير الفرنسي وأبلغني أن البرلمان سوف يصوت على الاعتراف بالدولة.
ثالثا، هناك اتفاق عربي على أهمية تغيير المسار منذ عام 2012 والعمل على ترتيب وتنفيذ ما يؤدي إلى إنهاء النزاع؛ وليس إلى إدارته.. ودول كثيرة أصبحت لديها قناعات وإيمان بذلك.
وعليه، أتوقع أنه في ضوء كل هذه التطورات التي أعتبرها إيجابية، وكذلك في ضوء اهتمام الولايات المتحدة بإنهاء النزاع، أن تحدث تطورات خلال الأسابيع المقبلة حول مشروع قرار تتقدم به القيادة الفلسطينية ويتم التشاور بشأنه.
* التشاور حول مشروع القرار الفلسطيني مع من سيكون؟
- في الأمم المتحدة، وكان في السابق يتم مشروع القرار في مجلس الأمن ثم يبدأ التشاور حوله ثم التصويت ومعارك الـ«فيتو» وخلافه.. لكن مجلس الأمن قام بتغيير أسلوب عمله منذ بداية الثمانينات وأصبح هناك مطبخ لصياغة القرارات في غرفة أخرى خصصت للتشاور حول مشروع القرار بشكل غير رسمي ومن دون محاضر، ولهذا نجد أن مشروعات القرارات تأخذ وقتا، وقد أبلغنا السفراء العرب في نيويورك أنهم يرون أن التوقيت المناسب والأفضل والأمثل للتصويت على القرار يكون في العام القادم، لأن التشكيل الجديد في مجلس الأمن بعد يناير سيكون أفضل من الآن.
* ماذا بشأن خطة تحرك الجامعة العربية؟
- هناك وفد وزاري عربي برئاسة دولة الكويت (رئاسة القمة العربية ولجنة مبادرة السلام العربية)، وعضوية موريتانيا (رئيس مجلس الجامعة العربية في دورته الراهنة)، والأردن (العضو العربي في مجلس الأمن الدولي)، ودولة فلسطين، والأمين العام للجامعة العربية.. طلب منهم إجراء ما يلزم من اتصالات وزيارات لحشد الدعم الدولي لمشروع القرار العربي أمام مجلس الأمن.
واليوم كما ذكرت في سياق الحديث أنني التقيت السفير الفرنسي، وفي انتظار الرد للقاء وزير خارجية فرنسا، كما تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري واتفقنا أن نلتقي خلال الأسابيع المقبلة في مكان ما في أوروبا.
* هل تتوقع تجاوب إسرائيل مع هذا التحرك العربي والدولي، خصوصا بعد إقرار قانون ما يسمى بـ«يهودية الدولة»؟
- هذا الإجراء أتى بنتائج إيجابية لصالح القضية الفلسطينية، ويدفع المجتمع الدولي بحتمية التغيير والحل الذي نشير إليه. وقد تابعت بنفسي ردود الأفعال التي تنتقد وبشدة إسرائيل في هذا الإجراء، لأنها بذلك تخالف القواعد العامة وإعلان استقلالها بأن يكون هناك معاملة متساوية لكل السكان، وبالتالي هناك هجوم على إسرائيل ضد موضوع «يهودية الدولة»، وهذا يزيد من الضغط عليها.
وطبعا هي لن تتجاوب إلا من خلال هذه الضغوط، وخصوصا ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة، وإقناعها بحتمية اتخاذ خطوات وإجراءات تؤدي إلى إنهاء النزاع والالتزام بحل الدولتين.
* فرنسا طرحت فكرة عقد مؤتمر دولي لعملية السلام هل ترى أن الوقت مناسب والطرح مفيد؟
- بداية، فرنسا لم تطرح بعد موضوع انعقاد المؤتمر، وإنما هي تفكر في هذا الاتجاه. وأعتقد أن هذا هو الأسلوب الوحيد، لأن التفاوض يحتاج إلى أمرين: أولا أن يكون أمام العالم كله، لأن إسرائيل تريد دائما أن تتفاوض في غرفة مغلقة وتطرح كل سخافاتها وتعطل كل شيء. وثانيا أن يكون على مستوى مرتفع.
ولذلك، المؤتمر مطلوب، فمثلا إذا كان على غرار مؤتمر جنيف لعام 1973، الذي كان من الممكن أن يحقق كل شيء وكل ما نريد لولا غياب الوفد السوري.. وقد حدث اجتماع تحضيري في مصر شاركت فيه واتفقنا على كل شيء وذهبنا في اليوم التالي إلى جنيف، لكن المقعد السوري ظل شاغرا ولم يأت أحد، وبسببه أعطى هذا الغياب فرصة عظيمة لهنري كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي آنذاك) للقول إنه لا يمكن عمل شيء سوى فض الاشتباك.
المهم إذا انعقد مؤتمر دولي على هذا المستوى فإنه يمكن أن نفعل شيئا، وأقصد من ذلك أن تكون المفاوضات معلنة وبمشاركة على أعلى مستوى. وسبق أن ذكرت أكثر من مرة أن استمرار التفاوض على مستوى المبعوث مارتن إنديك مع مسؤولين من فلسطين وإسرائيل لن يؤدي إلى شيء، وقد حان الوقت لاتخاذ قرارات على أعلى مستوى، رؤساء الجمهورية والوزراء.. وبالتالي أرى أن الفكرة الفرنسية طرح عظيم، وأرجو أن يكتمل.
* هل ترى أن المشكلات الفلسطينية - الفلسطينية يمكن أن تعطل مشروع السلام في حالة وجود مؤشرات إيجابية بذلك؟
- ماذا تقصدين بذلك؟
* الوضع ما بين غزة ورام الله.
- كل هذه الخلافات تتم تسويتها، وبمجرد أن يجدوا أن هناك مؤتمرا دوليا للسلام، كما تفكر فرنسا، هذا في حد ذاته سينهى المشكلات.
* ماذا بعد الاجتماع الوزاري العربي؟ ما دور الجامعة العربية؟
- ستكون هناك زيارات للدول المهمة. وحتى قبل الاجتماع الوزاري العربي اجتمعت مع كل سفراء الاتحاد الأوروبي وطلبت منهم أهمية الاعتراف بدولة فلسطين.
* ماذا لو اعترفت معظم دول العالم.. كيف ترى ذلك؟
- هذا سيشكل ضغطا كبيرا على إسرائيل. وهناك أشياء قد لا تبدو أهميتها، لكن رمزيتها كبيرة.. مثل موقف الاتحاد الأوروبي الذي اتخذه خلال شهر يناير الماضي، وهو عدم التعامل مع منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة، هذا الأمر يعطي تلقائيا رسالة واضحة لإسرائيل من كل دول الاتحاد الأوروبي - سواء اعترفت أم لا - أن «خط 1967» هو الفاصل بين فلسطين وإسرائيل، وهذا له أهمية كبيرة.
* من الواضح أن بعض القوى التي تعبث بالمنطقة لا تريد أن تكون حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 آخر الحروب، وتحاول ترسيخ سياسة حرب الإرهاب.. هل تعطل هذه السياسة التسوية المطلوبة لحل الدولتين فلسطين وإسرائيل؟
- ذكرت أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية الأولى لكل الدول العربية. أما موضوع الحرب على الإرهاب فإنه يعالج بطريقة ثانية.. الاتصال بالفكر والتنسيق مع القوى الدولية النافذة وتجفيف منابع التمويل؛ لكن ليس بطريقة عسكرية لأن الجامعة العربية ليس لديها هذه القوى، وليس لديها إمكانات الـ«ناتو» حتى تشن الحروب والعمليات العسكرية. وكل الدول العربية اتخذت قرارا أعتبره هاما جدا وتاريخيا، وهو أنه لا بد من التصدي لهذه التنظيمات بشكل شامل. والمسألة ليست مجرد حرب.. ونفترض لو خضنا الحرب وقضي على هذه المجموعات الإرهابية الآن، وبعدها ستخرج مجموعة أخرى. وفي السابق كانت هناك القاعدة، واليوم «داعش» كجيل ثان، وبالتالي لا بد من معالجة الإرهاب بشكل شامل، وآيدلوجي، وفكري، وثقافي، والخطاب الديني، ونظام التعليم. وكل الدول العربية وافقت على ذلك، وقد طُلب من الجامعة إعداد دراسة وتصور لهذه المعالجة، وأرجو أن ننتهي منه خلال الأسبوع الحالي ثم عرضه على الدول، وبعد ذلك سيعقد اجتماع مشترك لوزراء الداخلية والعدل العرب لبحث الجزء الخاص بهم لمواجهة الإرهاب.
وفيما يتعلق بموضوع الخطاب الديني، فقد ذهبت مؤخرا إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر) وتحدثت معه في هذا الشأن، واتفقنا على التعاون والمشاركة في الاجتماعات التي تختص ببحث موضوع الإرهاب، لأن الأزهر يقوم بدور مهم في هذا الموضوع.
* بالنسبة للوضع العربي وتنقية الأجواء.. أين دور الجامعة؟
- تنقية الأجواء العربية متعلقة بدول مجلس التعاون، ونحن نعلم بكل الجهود التي تبذل؛ خاصة الدور المهم الذي يقوم به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والأمير الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت. وما أستطيع قوله حاليا هو إنه لأول مرة منذ وجودي في منصب الأمين العام (ثلاث سنوات ونصف)، يتم توجيه الدعوة لي لحضور القمة الخليجية.
* ما مغزى هذه الدعوة الأولى من نوعها في تقديركم؟
- عندما أعرف سوف أبلغك.. أتصور أن هناك مشهدا سيكون حاضرا بقوة في هذه القمة، وهو ترسيخ سياسة تنقية الأجواء. ومن ثم لا بد من وجود شاهد على ذلك من خارج دول مجلس التعاون الخليجي إضافة للتنسيق بين الجامعة والمجلس في كثير من الملفات التي تشهدها المنطقة والتحديات التي تحيط بها.
* ما أهداف اجتماع منتدى التعاون العربي الروسي الذي يعقد في الخرطوم يوم 6 ديسمبر (كانون الأول) الحالي؟
- هذا المنتدى أهدافه اقتصادية، وهو يعقد لأول مرة في عاصمة عربية. وسيكون فرصة طيبة للقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للتحدث معه في أمرين. أولا الموضوع الفلسطيني والخطوط العريضة التي تتشكل، بما في ذلك التوجه الأوروبي الأميركي للتعامل بأسلوب جديد لحل القضية الفلسطينية، والذي يعتمد القرار الفلسطيني والموافقة عليه في مجلس الأمن بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية وإنهاء النزاع.
وثانيا الملف السوري، لأن من يؤثر على هذا الموضوع هما روسيا وإيران، وأرى أن دور روسيا مهم جدا لأنها توفر ما يمكن أن يطلق عليه مظلة واقية لحماية النظام، وبالتالي أعتزم الحديث معه بعمق حول هذا الموضوع.
* هل هناك مبادرة روسية في طريها للإعلان؟
- هناك أفكار روسية.. وقد التقيت منذ أسبوعين مع نائب وزير الخارجية الروسي.
* هل تدور حول فكرة عقد مؤتمر «جنيف 3»؟
- هذا الموضوع (جنيف 3) مطروح، ولكن يجب أن ينعقد في ظل ظروف أخرى. قبل أن يذهب الطرفان إلى الاجتماع يجب التأكيد على تنفيذ «جنيف 1»، وأن تنص الدعوة على ذلك، وأن نشهد تغييرا حقيقيا يبدأ بإنشاء هيئة انتقالية لها صلاحيات كاملة، وليس للحديث حول مكافحة الإرهاب.
* منظومة تطوير الجامعة وإنشاء قوة حفظ سلام عربية في سياق مجلس الأمن والسلم العربي.. هل اقتربنا من الفكرة؟
- كان هناك اجتماع رؤساء هيئة تدريب القوات المسلحة العربية، وقد تحدثت معهم وأشرت إليها من قبل في اجتماع وزاري، وقلت إن هناك معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي منذ عام 1950، وطالبت بتفعيل هذه المعاهدة، وإلى الآن لم أتلق ردا بشأنها. ومع ذلك أطالب بتنفيذها لأنها تشمل إنشاء قوات حفظ سلام عربية. ولنا مثال سابق في سوريا عندما أرسلنا مراقبين، كان هذا نوعا من حفظ السلام، وبالتالي ما أدعو إليه حاليا أن يكون للعرب مثل هذه القوات بشكل مؤسسي.
* كيف ترى الوضع العربي الراهن، وماذا تقول للدول العربية؟
- أقول يجب أن نتشاور ونتخذ القرارات الحقيقية لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بنا الآن.
* هل مطلوب تفعيل آلية قمم عربية مرتين في العام أم ماذا؟
- لا أتحدث عن قمم، وإنما عن الاتصالات التي تتم وقت اللزوم، ورفع وتيرة درجات الاستعداد، والتشاور الدائم حتى نجنب المنطقة الخطر الذي يتربص بها.
* هل أنت قلق على العالم العربي؟
- جدًا جدًا..
* من ماذا؟
- من حجم التحديات التي نمر بها الآن.. وبالتالي القلق موجود ومشروع، وعلينا أن نعمل معا من أجل العبور إلى مرحلة أفضل.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.