معركة «الحكم الذاتي» في هونغ كونغ

من سيكسب الرهان...الرئيس الصيني أم الحركة الديمقراطية؟

الناشط جوشوا وونغ يشارك في حملة ضد قانون الأمن القومي تحضيراً للانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل (أ.ب)
الناشط جوشوا وونغ يشارك في حملة ضد قانون الأمن القومي تحضيراً للانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل (أ.ب)
TT

معركة «الحكم الذاتي» في هونغ كونغ

الناشط جوشوا وونغ يشارك في حملة ضد قانون الأمن القومي تحضيراً للانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل (أ.ب)
الناشط جوشوا وونغ يشارك في حملة ضد قانون الأمن القومي تحضيراً للانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل (أ.ب)

في ظل القوانين الجديدة، التي تم اتخاذها في بكين والموافقة عليها في هونغ كونغ يحاول الرئيس الصيني شي جينبينغ برهان محسوب، على أن لديه مكاسب أكثر من الخسائر بشأن القضاء على المعارضة السياسية في المستعمرة البريطانية السابقة.
ويقول ألفين يونج، وهو نائب برلماني مؤيد للديمقراطية «سيكون هناك الكثير من القيود، وسيكون هناك الكثير من الشكوك حول من سيتم القبض عليهم، ومن سيتم استبعادهم من الانتخابات القادمة. هناك الكثير من علامات الاستفهام».
وكان قد تمكن المحتجون في هونغ كونغ قبل عام من الآن من وقف مشروع قانون كان من شأنه أن يسمح بتسليم المجرمين والمتهمين المطلوبين إلى البر الرئيسي الصيني، وبالتالي تعريضهم، ولأول مرة، للمقاضاة الجنائية بموجب النظام القانوني الصيني. وكان ذلك بمثابة النصر الذي ألهمهم للمطالبة بإجراء انتخابات حقيقية. أما الآن، فقد تجاوزت بكين كل هذه المكاسب، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير، فيما يخص تقويض الحكم الذاتي لهونغ كونغ، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ويمنح مشروع قانون الأمن القومي المقترح والمثير للجدل، السلطات الصينية الحق في مقاضاة السكان بصورة مباشرة، بشأن جرائم - ما زالت تُعرّف بشكل غامض - متعلقة بالأمن القومي، وهي مادة قانونية تستخدم في البر الرئيسي لسجن الصحافيين والمحامين المعنيين بالدفاع عن حقوق الإنسان والقساوسة وغيرهم. ويقول إريك لاي من «الجبهة المدنية لحقوق الإنسان»، التي نظمت بعض أكبر الاحتجاجات في هونغ كونغ العام الماضي ضد مشروع قانون تسليم المجرمين: «إننا سنصبح مثل نشطاء حقوق الإنسان في البر الرئيسي الصيني... فقد نواجه اتهامات جنائية عن كل ما نقوم به».
ويعتمد حجم التداعيات الاقتصادية في هونغ كونغ، التي تعاني بالفعل من موجة احتجاجات شهدتها في العام الماضي، وأيضاً بسبب جائحة كورونا، إلى حدٍ كبير على الإجراءات العقابية التي يتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما إذا كانت الدول الأخرى سوف تتخذ إجراءات مماثلة، وأيضاً ما إذا كانت الشركات متعددة الجنسيات ستترك المدينة.
أما بالنسبة للمعسكر الموالي للديمقراطية في هونغ كونغ، فإن الطريق يكتنفه الغموض. وكان العام قد بدأ بآمال كبيرة لهم بالفوز بالأغلبية، للمرة الأولى، في المجلس التشريعي لهونغ كونغ، عند إجراء الانتخابات في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك بناء على الفوز الساحق الذي حققوه في انتخابات المجالس المحلية التي أجريت في أواخر عام 2019. إلا أن فرض قانون الأمن القومي يظهر أن بكين سوف تتجاوز أي مؤسسة لا تتوافق مع رغباتها في هونغ كونغ، سواء كانت السلطة التشريعية، أو المحاكم أو الرئيسة التنفيذية كاري لام.
وبينما بدأت سلطات البر الرئيسي بالفعل في تجاوز الحكم الذاتي الذي كانت وعدت به هونغ كونغ قبل أن تتولى السلطة من بريطانيا في عام 1997. فمن الممكن الآن بموجب القانون الجديد، أن يزداد بشكل كبير نطاق الخطاب الذي يعتبر غير قانوني.
ورغم سيطرة حكومة هونغ كونغ، إلى حد كبير، على تفشي فيروس كورونا، فإنها التزمت بالقيود المفروضة على التجمعات العامة، مما تسبب في منع المتظاهرين من الاحتشاد.
من ناحية أخرى، سعت الرئيسة التنفيذية، التي تراجعت شعبيتها في العام الماضي، إلى طمأنة المواطنين ومجتمع الأعمال الدولي، بأن القانون لن يعطل النظام القانوني في هونغ كونغ. وقالت حكومتها في بيان لها إن القانون «سوف يستهدف فقط أقلية صغيرة جداً من المواطنين»، مؤكدة احترام حريات «الأغلبية الساحقة» من مواطني هونغ كونغ. إلا أن أغلب المواطنين في هونغ كونغ غير مقتنعين بذلك حتى الآن. وأشارت «بلومبرغ» إلى أن استطلاعاً للرأي صدر عن «برنامج الرأي العام» بهونغ كونغ في 29 من مايو (أيار) الماضي، أظهر أن أغلب المواطنين، و96 في المائة من مؤيدي الديمقراطية، يعارضون هذا الإجراء. وقالت غرفة التجارة الأميركية في هونغ كونغ إن أكثر من 80 في المائة من الشركات التي شاركت في الاستطلاع تشعر بالقلق، أو يساورها القلق البالغ، بشأن التشريع. ومن جانبه، أوضح ريمون تشان، وهو نائب برلماني مؤيد للديمقراطية، أنه من الضروري جداً محاربة رواية بكين بشأن القانون، مع الاستمرار في الاحتشاد في الشوارع والظهور بقوة في انتخابات المجلس التشريعي المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.