مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
TT

مصريات يحاربن ضغوط «كورونا» بتجديد الأثاث وطلاء الجدران (صور)

دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)
دولاب قبل تجديده وبعد الرسم عليه بالألوان (الشرق الأوسط)

منذ بداية أزمة «كورونا» في مصر، وتسعى دينا إلى التأقلم مع الجائحة، خاصة مع عمل زوجها الطبيب بمستشفى العزل بالإسكندرية (شمال مصر)، وسط الحالة من القلق والخوف عليه وعلى أسرتها الصغيرة، وكحال معظم الأسر المصرية، اتجهت دينا إلى محاولة التغيير داخل المنزل لتفريغ طاقة الضغط العصبي.

ومنذ ثلاثة أشهر ويسعى مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، باختلاف اهتماماتهم إلى تقديم الدعم لبعضهم بعضاً، لتحسين الحالة النفسية المتقلبة تحت وطأة الحجر المنزلي وتجنب الزيارات العائلية وممارسة الأنشطة، واتجه البعض إلى ممارسة التمارين الرياضية بالمنزل، وآخرون اتجهوا إلى محاولات الخبز وتحضير الوصفات الغذائية لأول مرة في حياتهم، وأصبح السعي إلى اكتشاف المواهب والسعي وراء التجربة لملء الوقت، حائط صد، ضد التبعات النفسية التي يمر بها الجميع تحت وطأة فيروس كورونا.

ومن بين تلك الأمور، لجأ البعض إلى محاولات تجديد الأثاث وطلاء الجدران، بالإضافة إلى صناعة بيوت للعرائس ومجسمات صغيرة من الورق المقوى بمشاركة الأطفال، وتقول دينا محمد (مترجمة) لـ«الشرق الأوسط»، «بدأت في تغيير نظام البيت لأنه يساعدني على تغيير حالاتي النفسية التي أحاول جاهدة أن أبقى هادئة ومتفائلة حتى أقدم الدعم إلى زوجي حسب طبيعية عمله القاسية حالياً، ثم اتجهت إلى تجديد الجدران وطلائها بيدي، وكانت تجربتي الأولى في طلاء الأثاث، بعد أن غيرت لون غرفة طفلتي الوحيدة (لين) من البني الغامق إلى الأبيض لرفع روحها المعنوية، فالأطفال أكثر المتضررين من العزل، بعد أن كانت حياتهم ممتلئة بالأنشطة والزيارات».
وتكمل دينا «ووسط انشغالي مع والدها بالأخبار المحيطة، وحديثنا المستمر عن المرضى والحالات والعلاج، وتلقيه المكالمات الهاتفية طوال فترة وجوده بالمنزل، فوجئت بطفلتي تصنع مجسماً من المنازل والغرف وتزينها بمفردها، من دون مساعدة؛ الأمر الذي أبهجنا بشدة، واشتريت لها خامات بعد ذلك لدعمها في صنع المزيد».

ومنذ منتصف مارس (آذار) الماضي، علّقت مصر الدراسة بالمدارس ودور الرعاية (الحضانات) وكذلك النوادي الرياضية والأنشطة، وسط مجموعة من الإجراءات الاحترازية في مواجهة وباء كورونا المستجد، ووصلت حالات الإصابة إلى 53758 حالة، من ضمنهم 14327 حالة تم شفاؤها وخرجت من مستشفيات العزل والحجر الصحي، و2106 حالات وفاة.
ومع اتجاه مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالانضمام إلى المجموعات التي تدعم الأعمال اليدوية والحرفية، قدمت سلمى البارودي ودينا عقل عبر مجموعتهما طرقاً بسيطة لمبادئ أعمال النقاشة والطلاء للجدران والأثاث، ومع اتساع المجموعة الذي يبلغ عدد عضواتها ما يقرب من 16 ألفاً، يشاركن بمنشورات يومية عن تجارب الطلاء وتجديد المكتبات وغرف النوم و«ركن القهوة»، وطلاء المطابخ والسيراميك.

وعن فكرة المجموعة تقول البارودي «منذ ما يقرب من شهرين، قمت بطلاء وتجديد دولاب في منزل أسرتي، وشاركت به على إحدى المجموعات، ونال استحسان الجميع الذين تسألوا عن خطوات العمل والخامات المستخدمة وترتيبها، في الوقت الذي لا يوجد فيه قاعدة معلومات واضحة للمساعدة في شرح خطوات الطلاء وتجديد الأثاث، فجاءت فكرة المجموعة بدعم من صديقتي دينا عقل، وتشجعنا أكثر من إقبال السيدات والفتيات على التجريب والمحاولة، خاصة أن الصنايعية يميلون أكثر للكتمان عن مشاركة المعلومات، تحت مبدأ (سر المهنة)، لكن في ظل تواجدنا في المنزل واحتياجنا أكثر إلى التجديد، كان علينا التجريب وحب المشاركة مع الآخرين، في كل منشور تشارك به العضوات، بقطعة خاصة بهن نشعر بالفخر، وأن كل إنسان يستطيع خلق الجديد دائماً من العدم».

وتوفر البارودي المساعدة والمعلومات بشكل يومي عن طريق مقاطع مصورة ومنشورات لاستخدام الأدوات والألوان والخامات الخاصة بطلاء الأخشاب والحوائط، وتضيف «العمل اليدوي علاج نفسي ضد ثقل الأيام، ودرع قوية لمواجهة جائحة كورونا، فمع كل قطعة حتى ولو صغيرة نشعر بالسعادة والامتنان وما زلنا جميعاً نتعلم من بعضنا بعضاً».

ولم تصدق أسماء شاهين نفسها، بعد أن تشجعت وأمسكت بالفرشة وقامت بطلاء مطبخها «أنا شخصياً أبعد ما أكون عن هذا الاهتمام بالعمل اليدوي، بدأت بمطبخ والدتي القديم، وبصراحة قررت في حالة فشلي ألا أندم لأنه قديم جداً، لكني فوجئت بالنتيجة الجميلة، وتشجعت أكثر لتغير كل ما هو قديم، تلقائياً وجدت نفسي لا أستطيع تقبل شكل القطع القديمة طالما أن في يدي أن أغيرها، ولا أخفي أمراً أني أستمتع بشدة بنتيجة ما أصنع في كل مرة».

وترى ندى ممدوح أن تجربة الطلاء رائعة، خاصة أنها محبة للرسم منذ الطفولة، وقالت «لم يمهلني عملي فرصة لممارسة هواياتي المفضلة، لكن مع الحظر تشجعت أكثر من متابعة الآخرين على صفحات (فيسبوك)، وشاركت بتجديد بعض التفاصيل في المطبخ والبيت، وكانت من أجمل تجارب حياتي، وأخطط كل يوم لتطوير البيت أكثر وأكثر».

وعن تجربة طلاء سيراميك الحمام، خاضت مروة خالد التجربة بشجاعة، في ظل العزل المنزلي المستمر تحت وطأة فيروس كورونا «بعد أن استلمت بيتي الجديد تشجعت أكثر لتجديده حسب متطلبات عائلتي، وقمت بطلاء الحمام وتغييره إلى ما أحب بعدما توفر لدي الوقت في ظل الحجر المنزلي بسبب (كورونا)، وتعلمت من متابعتي اليومية فنوناً أكثر».

واستغلت هبه شاهين (مصممة)، عشقها لفنون الديكوباج (فن التزيين بالورق)، الذي تعلمته منذ أكثر من عام واتخذته مجالاً للعمل، للهرب من القلق والضيق، وقالت «إحساس التجديد ممتع للغاية ومختلف تماماً عن الشغل في قطعة جديدة، أتذكر أني قمت بترميم طاولة مكسورة ومهشمة تماماً، وكنت على وشك التخلص منها، لكني تراجعت في النهاية وخوضت التجربة، لِمَ لا؟، وكان الأثر على مزاجي العام وحالتي المزاجية جيد جداً، وتحول الأمر إلى شغف أسعى فيه إلى تطوير نفسي وزيادة أفكاري»، ومثلها مروة خالد، التي إتخذت القرار بإعادة ترتيب المنزل حسب ذوقها مرة أخري وتعليم فنون الديكوباج.

ويفسر الدكتور أحمد محمد عبد الله، استشاري الطب النفسي، بأن في أوقات الأزمات يبحث المرء في خباياه عن مواهبه المنسية، ويعيد اكتشاف نفسه من جديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «تميل السيدات أكثر إلى التغيير من حولهن، فيصبحن أكثر نشاطاً باهتمامهن بالجانب الجمالي، والوقت الفائض الذي سببته أزمة (كورونا)، خلق فرصة للبحث عن الاهتمامات والمواهب التي يفتقر إليها البعض، في ظل ضغوط العمل والحياة اليومية بكل متطلباتها؛ لذلك تشجع البعض للتجريب والتقليد أيضاً مع نجاح التجربة عبر مشاركة الآخرين؛ مما يخلق حافزاً من الحماس والسعادة والإحساس بالإنجاز».

ويضيف عبد الله «الأزمات المجتمعية تدفع الإنسان إلى البحث عن منابع جديدة لتجديد طاقته حتى تستمر عجلة حياته في حالة دوران إيجابية أغلب الوقت؛ فالانغماس في متابعة ما نحب ونهتم من فنون ومواهب سواء موسيقى، أو رسم أو حب للألوان، يشحن الطاقة مجدداً، ويحول الأمر من مجرد حدث سعيد يحدث مرة واحدة إلى موهبة مستمرة، يستطيع المرء أن ينميها ويتخذها دافعاً في مواجهة الأزمات والمواقف الحياتية». وينصح عبد الله بضرورة الاهتمام بالمواهب والاهتمامات حتى بعد انتهاء فترات الحجر المنزلي والعودة إلى الحياة الطبيعية مجدداً؛ لما له من عائد مؤثر علي الحالة المزاجية والنفسية.

من جانبها، أكدت هند عبده، أن تجديد الأثاث أتاح لها فرصة لاكتشاف نفسها مرة أخرى، رغم قيامها بتطوير بعض القطع قبل الجائحة، فإنها تشجعت أكثر مع توفر الوقت في ظل العزل المنزلي، إلى تجديد البيت مرة أخرى وقالت «أحب الطلاء عامة، وقمت بتحويل أريكة تقليدية قديمة إلى أخرى جديدة، وقمت بطلاء طاولة السفرة والكراسي، وفي كل مرة أمر بجانبهم أشعر بالفخر لما أنجزته بيدي».

وكان تأثير قضاء وقت طويل خارج المنزل، يخفي ما يحتاج إليه المنزل من تجديد أمام، دينا سمير التي ذكرت «زاد تركيزي مؤخراً في المنزل، وتشجعت بمشاركة الأخريات عبر إعادة إحياء الأثاث القديم أو تغيير ألوانه إلى ألوان مبهجة، تضفي قليلاً من البهجة على الساعات الطويلة التي نقضيها وسط جدران منازلنا».
وتضيف «لكني سعيدة بالتجربة التي أضافت إلى روحي بعداً جديداً من السلام».

وبالبحث عن بديل منزلي لعدم الخروج والتنزه، وجدت ربا عبد العزيز الحل في شرفة المنزل، وقالت «بعد أسبوعين من الحظر، بدأت أشعر بالضيق والملل فانطلقت إلى الشرفة، وكانت أول مرة أجرب أن أجدد في المنزل بيدي، قمت بطلاء سور الشرفة بمساعدة أطفالي ووضعت بعض اللمسات البسيطة المريحة لأسرتي حتى نقضي وقتاً لطيفاً فيها».

وأضافت عبد العزيز «وحالياً أخطط مع زوجي برسم جدارية بصور العائلة، نقضي وقتاً طويلاً في التخطيط وترتيب الصور ربما لم نقضيه سوياً منذ فترة ترتيب المنزل قبل الزواج منذ سنوات».
وبمساعدة أطفالها، قامت أمينة، بطلاء غرفة نومهم وتجديد الألوان وتعليق الصور المحببة لديهم، وذكرت «كانت فرصة عظيمة لتفريغ طاقة أطفالي، ومساعدتي وتعليمهم درساً مهماً في الحياة من خلال قدرتهم على صنع الفرق وتحقيق الأمنيات حتى ولو بلمسات بسيطة».
وفي محل لبيع مستلزمات الطلاء والبويات بجنوب القاهرة، اندهش البائع أبو أدهم (40 عاماً)، عن تغيير نمط وشكل زبائنه، من صنايعية وعمال إلى سيدات وشابات، يحملن ورقة صغيرة بالخامات المطلوبة، وقال ساخراً «مفيش حد يسد زي شغل الصنايعي الحريف»، لكنه لا يخفي أن اتجاه السيدات للطلاء وأعمال النجارة أضاف إلى حركة البيع والشراء.
وعلى عكسه، يرى عم نجيب (70 عاماً)، صاحب أقدم محل لبيع مستلزمات الطلاء بحدائق حلوان (جنوب القاهرة): «الست اللى تشتغل بإيديها دي ست الكل وتفوت في الحديد»، ويتحمس عم نجيب للأسئلة حول الخامات ومقاسات المسامير، وما يناسب الخشب من ورنيش.
وتسعى بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير وبيع الخامات ومنتجات الطلاء والألوان إلكترونياً، في ظل اتساع خدمات البيع الإلكتروني وإقبال المصريين عليها بسبب مواعيد حظر التجول التي فرضتها مصر منذ مارس الماضي، وكذلك لتقليل فرص التزاحم في المحال التجارية.


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».


مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
TT

مصر لحفظ كنوز «الكتبخانة الخديوية» برقمنة آلاف المخطوطات

دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)
دار الكتب المصرية أنشئت نهاية القرن التاسع عشر (دار الكتب والوثائق المصرية)

نظمت دار الكتب والوثائق القومية بمصر احتفالية بمناسبة مرور 156 عاماً على تأسيس «الكتبخانة الخديوية» التي تعد النواة الأولى لدار الكتب المصرية، وذلك بمقرها التاريخي في منطقة باب الخلق، وأبرز متخصصون ومؤرخون الدور الذي قامت به الدار في حفظ المخطوطات وكتب التراث حتى اليوم، مع التأكيد على رقمنة آلاف المخطوطات لحفظها ضمن مشروع عالمي.

وبينما أكد رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، الدكتور أسامة طلعت، على أن التراث المصري من وثائق وآثار ومخطوطات يمثل حصن الأمة الأخير، مشيداً، خلال بيان للهيئة، بدور العاملين بدار الكتب والوثائق القومية وكوادرها المتتابعة في حمل هذه الأمانة العظيمة وصونها، شدد على أن التاريخ يؤكد قدرة مصر على تجاوز جميع التحديات، والحفاظ على ذاكرتها وتراثها الحي.

بينما أشار المؤرخ الدكتور أيمن فؤاد سيد إلى أن دار الكتب المصرية تعد أول وأقدم مكتبة وطنية أُنشئت في الشرق. وتطرق إلى تاريخ خزائن الكتب التي كانت تنتشر قديماً في المدارس والمساجد الجامعة، مستحضراً تجربة «دار الحكمة» ببغداد التي أسسها هارون الرشيد، و«بيت الحكمة» بالقاهرة في العصر الفاطمي، اللذين ضما أعداداً ضخمة من المخطوطات والكتب، وفق ما ذكره المؤرخون.

وعن قصة تأسيس «الكتبخانة الخديوية»، استعرض المؤرخ المصري بداية الفكرة التي تبلورت عند عودة البعثات المصرية من فرنسا (بعثة الأنجال عام 1844) والتي شارك فيها علي مبارك والخديوي إسماعيل، حيث اقترح علي مبارك إنشاء مكتبة وطنية على غرار المكتبات الأوروبية، وعليه صدر قرار التأسيس في مارس (آذار) 1870، وافتُتحت في 24 سبتمبر (أيلول) 1870 بالطابق الأرضي لقصر مصطفى فاضل بـ درب الجماميز»، وجمعت الدار عند تأسيسها مجموعات الكتب المتناثرة في المدارس والخزائن (باستثناء الأزهر)، إضافة إلى مكتبة مصطفى فاضل باشا التي اشتراها الخديوي إسماعيل، وكان من بينها أعرق المخطوطات.

وتابع أنه «مع ازدياد الرصيد وتأثره بالرطوبة، تقرر بناء المبنى الحالي لدار الكتب بباب الخلق في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث وُضع حجر الأساس له عام 1897 وافتُتح عام 1904، وتولى إدارتها في البداية أربعة من المستشرقين الألمان، حتى تولى أحمد لطفي السيد باشا رئاستها كأول رئيس مصري لها عام 1916».

دار الكتب المصرية في باب الخلق (دار الكتب)

وأضاف فؤاد سيد لـ«الشرق الأوسط» أن «دار الكتب والوثائق القومية تعد ثروة قومية لما تضمه من مخطوطات ومجلدات تصل إلى 60 ألف مخطوط، وكانت قد بدأت تجميع نحو 16 ألف مخطوط ومجلد»، لافتاً إلى جهود متواصلة لرقمنة وأرشفة وتطوير البحث والإتاحة في دار الكتب ليمكن الاطلاع على محتوياتها بطرق آمنة مع حفظ التراث الخطي (المخطوط) وحمايته للأجيال المقبلة.

جانب من الفعاليات في دار الكتب المصرية (دار الكتب والوثائق المصرية)

وأوضح رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب، الدكتور مينا رمزي، أن قطاع التحول الرقمي شهد تدشين معمل رقمنة جديد للمخطوطات بالتعاون مع جمعية المكنز الإسلامي، يجري العمل فيه على مشروع عالمي لرقمنة وإتاحة مجموعة «المصاحف المملوكية» النادرة وإصدار دليل استرشادي عالي الجودة لتسويقها دولياً، مع إنجاز 50 في المائة من العمل حتى الآن، كما أضاف رمزي أنه تم تطوير معمل المسح الرقمي بدعمه بستة أجهزة حديثة؛ ما أسفر عن رقمنة أكثر من 7 ملايين لقطة من أوعية المعلومات المختلفة، وربط 84 ألف مصدر رقمي متاح عبر القاعة الرقمية، فضلاً عن فهرسة ورقمنة أكثر من 4700 أسطوانة صوتية نادرة وتحويلها من النظام التناظري إلى الرقمي.

واستعرض رمزي، وفق البيان، اكتمال مشروع ترميز (بار كود) قرابة 60 ألف مجلد مخطوط؛ ما اختصر مدة الجرد إلى أيام معدودة، وسمح بتتبع حركة المقتنيات بدقة، وتطبيقاً لسياسة تداول المقتنيات والدورة المستندية الجديدة، لم تسجل الدار أي حالة فقد في رصيدها التراثي.


حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
TT

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)
أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

من موقع المُراقب الذي يكتفي بالنظر ولا يتدخَّل، ظلَّ الفنان التشكيلي حسني أبو بكر، لسنوات طويلة، يتابع تفاصيل الحياة المصرية في الشوارع والحارات والنجوع والميادين. يرصد حركة الناس وعلاقاتهم وطرائق احتفالهم ومظاهر حزنهم، من دون أن يعرف في البداية أنّ تلك المشاهد العابرة ستتحوّل يوماً ما إلى مخزون بصري واسع يستعيده في لوحاته.

ومن هذه المَشاهد تشكّل معرضه «دراما مصرية»، المُقام حالياً في «غاليري سماح» بمدينة الشيخ زايد (غرب القاهرة)، والمستمر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

لوحة لأبو بكر تستعيد أجواء الاحتفاء بالعائدين من الحج (الشرق الأوسط)

يقدّم الفنان نحو 20 لوحة تنشغل بالحياة المصرية في تنوّعها، وتضع الإنسان وتفاصيل يومه العادي في قلب المشهد.

يقول حسني أبو بكر: «اهتمامي بالناس في بلدي بدأ منذ طفولتي، فكنت أراقبهم، وأحتفي بمعرفة أحوالهم، وأتجوّل في أماكن مختلفة متابعاً الحياة من بعيد. وخلال ذلك، كنت أستمتع بالأجواء المصرية وحبّ الناس للحياة».

ومع اكتشاف حبّه للفنّ والرسم، أدرك أن ما اختزنته ذاكرته البصرية كان أكثر ثراءً مما يتصوَّر؛ فالبيئة المصرية تمنح الفنان مادة لا تنضب، وفق ما يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة اليومية، والضحك والترفيه، والطقوس الاجتماعية، والحِرف، وأساليب البيع والشراء، والعلاقات الإنسانية بما تحمله من حبّ وجفاء ومودّة ومصالح، هي قلب أعمالي».

من هنا، وجد الفنان أنّ أمامه «قماشة واسعة» يستطيع من خلالها الاقتراب من المجتمع المصري بكلّ تناقضاته وتفاصيله، وأنّ تجسيدها بات شديد الأهمية. ويوضح: «أعمالي في المعرض محاولة لحفظ جانب من الذاكرة المصرية في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، وتتبدَّل الصور والمعلومات باستمرار».

الفنان التشكيلي المصري حسني أبو بكر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يطرح سؤالاً محورياً: «مَن يستطيع حفظ شكل الحياة المصرية للأجيال المقبلة؟». ويجيب: «أرى أنّ ذلك دوري، ودور كلّ فنان مصري عاشق لبلده. ولذلك قرّرتُ أن أكون بمنزلة الموثّق أو المؤرّخ لها، لكن عبر أدوات الفنّ التشكيلي».

ويفسّر ذلك كيف يمكن للمتلقّي أن يعيش عبر لوحات المعرض تفاصيل الحياة المصرية من قرب، فيشاهد حِرفاً مهدّدة بالاندثار، وطرائق متنوّعة للاحتفال والحزن، فضلاً عن العلاقات بين الناس وإيقاع الحياة اليومية.

يقول أبو بكر: «لوحاتي كأنها سرديات اجتماعية لمصر؛ إذ يستطيع مَن يأتي بعد سنوات أن يعود إليها ليرى كيف كانت تعيش وتتحرّك».

ويبدو أنه، خلال ذلك كلّه، لم يتخلَّ عن موقعه مراقباً من بعيد، ما يساعده على إثراء مخزونه البصري. ويُعلّق: «صحيح، تمسّكت بالمراقبة فقط؛ لأن الابتعاد قليلاً عن الحدث يسمح برؤية الصورة كاملة، بينما يؤدّي الدخول في تفاصيل المشهد إلى رؤية أجزاء منه فقط؛ لذلك أراقبُ ولا أتدخّل، وأترك للمتلقّي أيضاً حقّ التفاعل مع اللوحة».

اختار أبو بكر لمشروعه عنوان «دراما مصرية» تأثّراً بعمله في التمثيل مدّةً، وانطلاقاً من مفهوم الدراما، بوصفها مساحة تتّسع لمختلف أنماط الحياة والسلوك الإنساني؛ فالحياة ليست مساراً واحداً، وإنما مزيج من الكوميديا والتراجيديا والحركة والفرح والحزن، وفق قوله.

لوحات أبو بكر تغوص في تفاصيل الحياة المصرية (الشرق الأوسط)

ومن هذا المنظور، يتعامل الفنان مع اللوحة كما لو كانت مشهداً سينمائياً، ويتقمّص دور المخرج الذي يوزّع أدوار الشخصيات داخل الكادر. في لوحاته أبطال وكومبارس، وإضاءة وديكور وملابس وإكسسوارات، وحوار صامت بين الشخصيات، لكنّ المخرج هنا لا يكتب الحوار، بل يترك الحياة نفسها تتولَّى أداء المشهد.

وتتجاوز هذه الرؤية الزمن الراهن لتصل إلى الماضي البعيد؛ فقد وجد أبو بكر، خلال دراسته للحياة في مصر القديمة، تشابهاً لافتاً بين كثير من أنماط السلوك آنذاك وبعض تفاصيل الحياة المصرية المعاصرة. ويقول: «تغيّرت الأشكال الخارجية، وتطوّرت الوسائل، لكن لا يزال الإنسان المصري يبحث عن الفرح، ويتعامل مع قسوة الحياة، ويمارس البيع والشراء، ويحتفي بالفنون والثقافة والعمران. باختصار، الحياة في مصر هي الحياة».

لوحة «بناء الأهرامات» تتخيّل تفاصيل الحياة اليومية حول ورشة تشييدها (الشرق الأوسط)

أمام لوحة «بناء الأهرامات»، وقف الفنان طويلاً يتأمّلها وكأنه يراها للمرة الأولى، وقال مشيراً إليها: «هذا العمل أعتزّ به كثيراً؛ لأنه يلخّص جانباً مهماً من الحضارة المصرية». وتابع: «الجميع ينبهر بالأهرامات، لكن تفاصيل الحياة التي أحاطت ببنائها تظلّ أقل حضوراً في الصورة الشائعة عنها. وفي هذا العمل، تخيّلت ذلك المشروع الضخم من الداخل: كيف كان المصريون يبنون، وكيف كانت الحياة تدور في محيط تشييد أحد أعظم الإنجازات في التاريخ الإنساني».

لوحاته ترصد الشخصيات وتفاصيل العلاقات الإنسانية في المجتمع المصري (الشرق الأوسط)

ولا يحصر أبو بكر اهتمامه في المحلّي والتراثي؛ فالفنان، في رأيه، «ابن زمنه» أيضاً؛ ولذلك لا يعزل نفسه عن الأحداث العالمية.

ويظهر ذلك، على سبيل المثال، في لوحة «سوق ديانا» التي يستعيد فيها أجواء مرتبطة بالتوتر بين إيران وأميركا وقضية مضيق هرمز، في إشارة إلى أنّ الفنان، مهما انشغل بالتراث والماضي، يظلّ جزءاً من عالم متشابك تفرض أحداثه نفسها عليه. يقول: «لا ينبغي للفنان أن يعيش داخل شرنقة منفصلة عن الواقع، فمواكبة الأحداث جزء من صدقيته تجاه زمنه».

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها؛ لأنها تمنحه القدرة على التركيز في الشخصيات والأحداث والتفاعلات، من دون إضافة عناصر قد تشتّت المتلقّي، كما يعتمد على مجموعة لونية تحافظ على بصمته الخاصة، حتى مع اختلاف الموضوعات.

لوحة «سوق ديانا» بألوانها الزاهية وطابعها الكرنفالي (الشرق الأوسط)

فاللون الصارخ أو المُبهج ذو الطابع الكرنفالي ليس هدفاً في حد ذاته، «وإنما ينبغي أن يوضع في المكان الذي يخدم فكرة العمل»، وفق قوله.

ولعلّ أكثر ما يراهن عليه أبو بكر في «دراما مصرية» هو البساطة، وأن يجد المثقّف والمتلقّي العادي على السواء مدخلاً إلى العمل. ويرتبط ذلك، كما يقول، بشخصيته نفسها؛ فهو يحتفي بالبساطة، ويرى أنها أقصر الطرق للوصول إلى الناس، ولذلك يفضّل أن تظلّ لوحاته مفتوحة على أكثر من قراءة.