ترمب يهاجم الصين واليسار الراديكالي والإعلام... ويدافع عن صحته

ألهب حماس حضور متواضع في أول تجمع انتخابي له منذ الإغلاق

ترمب يتحدث أمام أنصاره في تولسا بأوكلاهوما مساء السبت (د.ب.أ)
ترمب يتحدث أمام أنصاره في تولسا بأوكلاهوما مساء السبت (د.ب.أ)
TT

ترمب يهاجم الصين واليسار الراديكالي والإعلام... ويدافع عن صحته

ترمب يتحدث أمام أنصاره في تولسا بأوكلاهوما مساء السبت (د.ب.أ)
ترمب يتحدث أمام أنصاره في تولسا بأوكلاهوما مساء السبت (د.ب.أ)

ألهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب حماس مناصريه في خطابه الانتخابي بمدينة تولسا، التابعة لولاية أوكلاهوما، مساء السبت، رافعاً شعار «لنبدأ حملتنا ونجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».
وأشار محللون إلى أن الرئيس أظهر في أول تجمع انتخابي له منذ 3 أشهر، صمود وتماسك الكتلة التصويتية المناصرة له، إلا أنه أبرز شكوكاً حول قدرته على الحصول على أصوات من خارج كتلته الانتخابية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدم خصمه الديمقراطي جو بايدن الذي يكافح هو الآخر لصياغة أجندة سياسية تتجاوز انتقادات ترمب، وتجذب له مزيداً من الناخبين.
ركّز ترمب على مهاجمة خصمه في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشككاً في قدراته الذهنية وسجل عمله في الكونغرس وعمله نائب رئيس، مشيراً إلى أن بايدن «دمية في يد الصين» وفي يد الحزب الديمقراطي، ويقف عاجزاً أمام عنف اليسار الراديكالي.
وحذّر ترمب الناخبين من أن التصويت لبايدن يعني الرضوخ لليسار الراديكالي، قائلاً إن المرشح الديمقراطي «سوف ينحني دائماً للحشود الغاضبة ولن يحميك أنت وعائلته. جو بايدن سوف يخذلكم دائماً». ووصف ترمب منافسه بأنه «منافق وقح»، وأنه «يجب على الولايات المتحدة ألا تستمتع إلى محاضرات حول العدالة العرقية من جو النعسان الذي ينسي ويخلط بين شقيقته وزوجته».
تفاخر ترمب بما حققه على صعيد السياسة الخارجية من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى قتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي، وقتل القيادي الإيراني الجنرال قاسم سليماني. وانتقد ترمب كلاً من النائبة الديمقراطية ألكسندرا أوكاسيو كوتيرو والنائبة إلهان عمرـ وطالبهما بالعودة إلى موطنهما الأصلي. وقال إن «إلهان عمر جاءت من الصومال حيث لا يوجد نظام أو شرطة أو أمن وتريد أن تعلمنا كيف ننظم بلادنا». ووصف ترمب النائبة الديمقراطية عن مينيسوتا بأنها «اشتراكية مليئة بالكراهية ضد أميركا».
وأثار ترمب الجدل حول إصراره على استخدام اللهجة العنصرية في وصف الاحتجاجات على عنف الشرطة والغضب من التمييز العنصري، ولم يتطرق إلى مقتل جورج فلويد الذي أدى موته على يد ضابط الشرطة الأبيض في مينيابوليس الشهر الماضي إلى اندلاع مظاهرات غاضبة ومطالبة بتحقيق العدالة العرقية ومواجهة عنف الشرطة المفرط، وبدلاً من ذلك هاجم الرئيس من سماهم المتطرفين اليساريين واتهمهم بالقيام بأعمال شعب وتخريب في جميع أنحاء البلاد. وانتقد بشدة محاولات هدم تماثيل شخصيات كونفدرالية للآباء المؤسسين، مثل توماس جيفرسون وجورج واشنطن، واصفاً ذلك بمحاولات هدم التراث الأميركي.
وأشاد ترمب بضباط الشرطة الذين أصيبوا أثناء محاولاتهم إيقاف اللصوص ومثيري الشعب، وقال: «يحاول الغوغاء اليساريون تخريب تاريخنا وتدنيس آثارنا وهدم تماثيلنا ومعاقبة واضطهاد أي شخص لا يمتثل لمطالبهم بالسيطرة المطلقة والشاملة».
وألهب ترمب الحماس، وصفق له الحاضرون كثيراً حين قال: «لن نستسلم أبداً لتهديداتهم، ولن نسمح لهم أبداً بتدمير أمتنا»، مشدداً على أنه الرئيس الذي يقرّ الأمن والقانون.
وقدّم ترمب شرحاً دفاعياً لمدة تزيد عن 20 دقيقة للصور التي أظهرته وهو ينزل ببطء شديد في منحدر بعد إلقاء خطابه في أكاديمية وست بوينت العسكرية الأسبوع الماضي، وأثارت الجدل حول صحته. وشرح ترمب أنه كان يرتدي حذاء جلدياً ويخشى أن ينزلق ويقع على ظهره. وأسهب أيضاً في شرح إمساكه بكوب مياه بكلتا يديه بعد انتشار فيديو في نفس حدث وست بوينت يظهر صعوبة قيام الرئيس برفع الكوب بيد واحدة إلى شفتيه، وقال ترمب إنه كان يرتدي رابطة عنق غالية الثمن، ويحاول التأكد أنه لم يسكب مياه على ربطة عنقه، وأوضح أنه كان متعباً بعد أن أمضى طوال يومه في الشمس، وأدى التحية العسكرية لمئات الطلاب، متهماً وسائل الإعلام بنشر الأخبار الملفقة والإسراع إلى انتقاده.
وقلّل ترمب من وباء «كوفيد - 19»، مصراً على وصفه بأنه الفيروس الصيني، وتفاخر بأنه قام بعمل استثنائي في مكافحة الوباء، واعترف بأن زيادة الاختبارات للفيروس كشفت عن مزيد من حالات العدوي التي جعلت الولايات المتحدة تبدو سيئة. وطالب بسرعة فتح الاقتصاد وفتح المدارس.
وبمجرد انتهاء الخطاب، قال محللون إنه جاء مفككاً ولم يعالج الأزمات التي تواجه البلاد أو الفضائح التي تلاحقه داخل الدوائر السياسية الأميركية.
وفي حين أن التجمعات الانتخابية هي الأحداث المفضلة للرئيس ترمب حيث يتمكن بذكاء من استغلال قدراته في التأثير والإقناع وإلهاب حماس الجماهير، فإن تفشي وباء كورونا غيّر من السياسات التقليدية لعام الانتخابات، وألغى كثيراً من التجمعات الانتخابية للحزبين. ويعد تجمع تولسا في أوكلاهوما هو الأول منذ مارس (آذار) الماضي. وقد اختارت جملة ترمب أن يتم استئناف التجمعات الانتخابية من ولاية أوكلاهوما التي فاز بها ترمب بـ36 نقطة في انتخابات 2016. ويشير مسؤولون في البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب مصمم على إعادة الإثارة وعقد مزيد من التجمعات الانتخابية.
والمثير أن الآلاف من أنصار ترمب المشاركين في الحدث الانتخابي لم يلتزموا بارتداء أقنعة أو البقاء على بعد 6 أقدام، وهي الاحتياطات الصحية التي أقرّها مركز مكافحة الأوبئة. وكان منظمو الحدث قد قاموا بفحوصات لدرجات الحرارة عند أبواب المركز لكل المشاركين، وتم توزيع الأقنعة والمطهرات، إلا أن خبراء الصحة في ولاية أوكلاهوما ظلوا قلقين من أن يتسبب هذا الحدث الانتخابي في نشر الفيروس بصورة واسعة. وقبل ساعات قليلة من الحدث كشفت حملة ترمب أن 6 من موظفي الحملة الذين ينظمون الحدث أظهروا نتائج إيجابية أثناء الفحص الروتيني لفيروس كورونا.
وركّزت وسائل الإعلام على صورة المقاعد الفارغة في القاعة التي ألقى منها ترمب خطابه، وهو مركز BOK الذي يتسع لنحو 19 ألف شخص، لكن ثلث تلك المقاعد داخل القاعة كانت فارغة. حيث كانت حملة ترمب قد روّجت أن أكثر من مليون شخص تقدموا لطلب تذاكر لحضور الحدث الانتخابي. وتفاخر الرئيس ترمب طيلة يوم السبت بأنه الحشود القادمة لا يمكن تصديق أعدادها.
وأثّر الإقبال المتواضع على حضور الحدث الانتخابي، والإقبال المخيب للآمال، على تحليلات الخبراء، في وقت يجد الرئيس ترمب نفسه محاصراً بكثير من التحديات من مشكلات تفشي وباء كورونا وارتفاع البطالة، إلى الغضب من التمييز العنصري وعنف الشرطة، إلى خسارة معركة قانونية حول كتاب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون المليء بالانتقادات.


مقالات ذات صلة

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟