أوروبا تدعم تمديد حظر الأسلحة على إيران وتعارض إعادة العقوبات

فرنسا وألمانيا وبريطانيا طالبت طهران بالتراجع عن خروقاتها للاتفاق النووي

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في مباحثات شملت الملف الإيراني في برلين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في مباحثات شملت الملف الإيراني في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تدعم تمديد حظر الأسلحة على إيران وتعارض إعادة العقوبات

وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في مباحثات شملت الملف الإيراني في برلين أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا في مباحثات شملت الملف الإيراني في برلين أمس (إ.ب.أ)

أعلنت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وهي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، أمس معارضتها رفع حظر الأسلحة عن إيران، موجهة تحذيرا لطهران من أن عدم التراجع عن خروقاتها للاتفاق النووي قد يعرض هذا الاتفاق للخطر. وكتب وزراء الخارجية الثلاثة في إعلان مشترك، «نرى أن رفع الحظر المقرر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأسلحة التقليدية والذي وضع بموجب القرار 2231. يمكن أن تكون له آثار كبيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت الدول الثلاث، في لقاء في برلين، جمع وزراء خارجية هذه الدول، أن «الحفاظ على الاتفاق النووي يتطلب من إيران العودة للوفاء بالتزاماتها من دون أي تأخير».
وأعلنت الدول الثلاث استعدادها «محاسبة إيران» ولكنها أشارت إلى أن «سياسة الضغوط القصوى» التي تعتمدها الولايات المتحدة ليست الطريق لتحقيق الأهداف المروجة مع إيران. ونقلت رويترز عن بيان تلك الدول «نعتقد اعتقادا راسخا أن أي محاولة أحادية الجانب لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة ستكون لها عواقب سلبية خطيرة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وأضاف البيان «لن نؤيد قرارا مثل هذا، والذي سيكون غير متوافق مع جهودنا الحالية للحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة (اتفاق إيران النووي)».
وفي إشارة إلى هذه الأهداف، تحدث البيان ليس فقط عن الاتفاق النووي، بل عن «برنامج إيران للصواريخ الباليستية ونشاطاتها لزعزعة الاستقرار» والذي قال إنه «على المدى الطويل نحن مقتنعون بضرورة بحث هذه المخاوف».
وقال بيان وزراء الخارجية الثلاثة الألماني هايكو ماس والفرنسي جان ايف لودريان والبريطاني دومينيك راب أن دولهم تبقى «ملتزمة بالدبلوماسية والحوار مع إيران في الوقت نفسه التي تسعى لمحاسبتها».
ورغم انتقاد الدول الثلاث للولايات المتحدة مرة جديدة بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، إلا أن البيان أكد على أن الهدف مشترك مع واشنطن، «وهو التأكد من أن إيران لن تطور أبدا سلاحا نوويا». وأشارت هذه الدول إلى أنها تعمل «من دون توقف» من انسحاب واشنطن من الاتفاق بهدف الحفاظ عليها، مشيرة إلى آلية انستكس التي خلقتها لهذا الخصوص. ولكنها أضافت بأنه رغم كل هذا «فإن إيران تخرق التزاماتها بالاتفاق النووي منذ العام 2019 في خلاف لتعهداتها». وأبدت الدول الثلاث «قلقها الشديد» لهذه التصرفات التي وصفتها بأنها «تقوض» الاتفاق. وأشارت إلى أنه لهذه الأسباب فقد فعلت تلك الدول آلية فض النزاعات في 14 يناير (كانون الثاني) «بهدف إيجاد طريق إلى الأمام عبر الدبلوماسية والحفاظ على الاتفاق النووي عبر إعادة إيران للوفاء بالتزاماتها ضمنه».
وحثت الدول الثلاث إيران على «متابعة المناقشات والإجراءات الجوهرية بالتنسيق معنا ومع بقية الموقعين في الاتفاق النووي»، وأشارت إلى استعدادها «للانخراط في نهج هادف وواقعي بانتظار رد إيراني بناء». وأشار تلك الدول إلى سعيها لعقد اجتماع وزاري لحث إيران على التعاون.
وأشار بيان وزراء الخارجية الأوروبيين إلى منع إيران دخول مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى موقعين، وأضاف بأن هذا الأمر «مقلق للغاية» وأنه «يمنع الوكالة الدولية من أداء عملها ويهدد بتقويض نظام الضمانات العالمي بشكل خطير في حال لم يحصل أي تقدم» على هذا الصعيد.
ورحب الوزراء الثلاث بالقرار الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، ودعا إيران «للتعاون بشكل كامل وبسرعة» مع الوكالة الدولية والسماح للمفتشين بدخول الموقعين محل الجدل.
وقبل صدور هذا البيان، كان تحدث وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني في مؤتمر صحافي مشترك عقداه قبل لقائهما بنظيرهما البريطاني. وقال ماس بأن الدول الثلاث تعمل على «وساطة» مع إيران للسماح للمفتشين الدوليين بدخول الموقعين محل الجدل. وأضاف: «نعلم أن الأمر ليس سهلا، ولكننا نتوقع أيضا من إيران أن تتصرف في النهاية بشكل بناء». وكرر ماس بأنه رغم هذا، فإن ألمانيا ما زالت تعتقد بأن الاتفاق النووي الإيراني «ما زال» إطار العمل الأفضل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
وتحدث لودريان بكلام شبيه، ولكنه اتهم طهران «بخرق متكرر» للاتفاق النووي معبرا عن أسفه لذلك. وقال: «مع ذلك نعتقد بأن الاتفاق النووي ما زال إطار العمل الذي يسمح لإيران باستخدام الطاقة النووية بطريقة سلمية ولا تطور سلاحا نوويا».
وكان متحدث باسم الخارجية الألمانية قال في وقت سابق أمس أن آلية انستكس عمرها «بضعة شهور» وبأن العمل فيها ما زال في بداياته، في إطار رده على سؤال حول التزامات الدول الأوروبية بتعهداتها في الاتفاق النووي مع إيران، مضيفا أن الدول المتبقية في الاتفاق النووي «توفي بالتزاماتها» وتتوقع في المقابل بأن تقوم إيران بالمثل.


مقالات ذات صلة

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو تواصل التراجع مع ترقب قرارات البنوك المركزية وضغوط الطاقة

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو لليوم الثاني على التوالي في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات البنوك المركزية وسط تصاعد أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تذبذب عوائد سندات اليورو وسط ترقب المستثمرين تقلبات أسعار النفط

تذبذبت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الأربعاء، لكنها تداولت دون مستوياتها المرتفعة التي شهدتها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.


رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
TT

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

وأشاد هرتسوغ، الثلاثاء، بعملية قتل لاريجاني ووصفها بأنها «خطوة مهمة للغاية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في وقت سابق، إن لاريجاني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في طهران.

وأعلنت إسرائيل في عدة مناسبات أن هدفها هو تغيير السلطة في طهران ودعت الشعب الإيراني إلى الإطاحة بقيادته السياسية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد وحدات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني.

وقال هرتسوغ إن لاريجاني وسليماني نشرا الكراهية والإرهاب. وأشار أيضاً إلى اختطاف جنديين إسرائيليين عام 2006، ما أدى إلى اندلاع حرب في لبنان.

وأوضح هرتسوغ أن لاريجاني أعطى موافقته لجماعة «حزب الله» اللبنانية. وأضاف: «آمل بصدق أن يفتح هذا الصراع آفاقاً جديدة للشرق الأوسط. وآمل أن يفيد هذا أيضاً العالم وأوروبا».


غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
TT

غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

لم يكن غلام رضا سليماني من الشخصيات التي اعتادت الظهور في واجهة المشهد السياسي الإيراني، لكن نفوذه داخل منظومة الأمن الداخلي كان واسعاً. فقد تولى قيادة قوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي تشكل إحدى أهم أدوات الضبط الاجتماعي والأمني في إيران، رغم أن كثيراً من تفاصيل حياته ومسيرته ظل بعيداً عن الضوء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الثلاثاء، أن قائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قُتل في هجمات أميركية - إسرائيلية. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق من اليوم مقتل سليماني في ضربة استهدفته في طهران.

ولا تربط سليماني أي صلة قرابة بالجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي قُتل في ضربة أميركية عام 2020. لكن الرجلين تقاطعا في نقطة واحدة: فكلاهما كان جزءاً من شبكة النفوذ العسكري والأمني التي تعتمد عليها الدولة في إدارة صراعاتها، داخلياً وخارجياً.

وُلد غلام رضا سليماني في منتصف ستينات القرن الماضي في مدينة فارسان بمحافظة چهارمحال وبختياري في غرب إيران. ودخل الحياة العسكرية مبكراً حين انضم متطوعاً إلى قوات «الباسيج» عام 1984 خلال الحرب الإيرانية - العراقية. وفي تلك المرحلة اكتسبت هذه القوة سمعتها القتالية عبر تكتيك «الموجات البشرية» الذي استخدمه المتطوعون الإيرانيون لاختراق المواقع العراقية المحصنة.

تدرج سليماني في صفوف «الباسيج» على مدى عقود، مستفيداً من طبيعة هذه المؤسسة التي تجمع بين العمل العسكري والتنظيم الاجتماعي والديني. وفي عام 2019 عُيّن قائداً عاماً لهذه القوة، ليصبح مسؤولاً عن شبكة واسعة تضم مئات الآلاف من الأعضاء والمتطوعين المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد.

ولا تقتصر «الباسيج» على دور عسكري تقليدي. فهي بنية متعددة الوظائف داخل النظام الإيراني، تضم وحدات ذات طابع قتالي، وقوات مكافحة شغب، وشبكات مراقبة اجتماعية. وتعمل هذه القوة في الأحياء والجامعات والمؤسسات الحكومية، وتدير في كثير من الأحيان شبكة واسعة من المخبرين الذين يقدمون معلومات عن النشاط السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الإيراني.

وخلال موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، كانت «الباسيج» في الخط الأمامي لعمليات القمع. وغالباً ما يظهر عناصرها بملابس مدنية وهم يهاجمون المتظاهرين ويعتقلونهم أو يقتادونهم بعيداً عن الشوارع. وقد جعل هذا الدور من القوة، ومن قائدها، أحد أبرز رموز القبضة الأمنية للنظام.

وبسبب هذا الدور، فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية عقوبات على غلام رضا سليماني منذ عام 2021، على خلفية تورطه في قمع الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية قوات «الباسيج» بالمسؤولية عن مقتل «مئات الرجال والنساء والأطفال الإيرانيين» خلال حملة القمع التي رافقت احتجاجات عام 2019.

وتكرر المشهد في موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران خلال السنوات الأخيرة، عندما خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية. وقد قُتل الآلاف واعتُقل عشرات الآلاف خلال تلك الأحداث، في واحدة من أعنف حملات القمع منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

داخل بنية النظام، كان سليماني يمثل وجهاً مختلفاً للقوة مقارنة بقادة «الحرس الثوري» العاملين في الخارج. فإذا كان «فيلق القدس» يشكل الذراع الخارجية لإيران في الإقليم، فإن «الباسيج» تمثل الذراع الداخلية الخشنة. فهي شبكة تعبئة اجتماعية وأداة أمنية في الوقت نفسه، تُستخدم لمراقبة المجتمع، وتنظيم المؤيدين، والتدخل الميداني في حالات الاضطراب.

وخلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، برز دور «الباسيج» مجدداً مع تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن الإيرانية. فقد أقامت هذه القوة نقاط تفتيش في طهران ومدن أخرى، وشاركت في عمليات التفتيش والمراقبة، في محاولة لاحتواء أي اضطرابات داخلية محتملة في ظل الحرب والتوتر السياسي.

ويمثل مقتل سليماني، إذا ثبتت تفاصيله الكاملة، ضربة لإحدى أبرز أدوات الضبط الداخلي في إيران، إذ ترتبط قوات «الباسيج» مباشرة بإدارة الأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات، فضلاً عن دورها في تعبئة الأنصار ومراقبة المجتمع. ولهذا يحمل استهداف قائدها بعداً رمزياً وعملياً في آن واحد، في لحظة يحتاج فيها النظام الإيراني إلى تماسك مؤسساته الأمنية أكثر من أي وقت مضى.