مصر.. سياحة خجولة ما بعد الثورات

سياحة خجولة لا تخلو من المناظر المؤثرة

ليل القاهرة.. مشهد لا يشبه نهارها
ليل القاهرة.. مشهد لا يشبه نهارها
TT

مصر.. سياحة خجولة ما بعد الثورات

ليل القاهرة.. مشهد لا يشبه نهارها
ليل القاهرة.. مشهد لا يشبه نهارها

«لدينا كل أغاني ألفيس بريسلي هنا»، قالها جورج وهو يلقي بمنشفة وضعها على رأسه وراء كتفه. وجورج (70 عاما) من مقاطعة ايسيكس بالمملكة المتحدة، كان يرتدي زيا مصريا تقليديا لحفلات الجلابية بالقارب، وهو إلى حد ما أحد المتحمسين.. فتلك هي الرحلة النيلية رقم 20 التي يقوم بها برفقة زوجته.
وقال جورج: «شعرت بالخوف أول مرة قمت فيها برحلة نيلية، واليوم أشعر بالشيء نفسه، أردت اليوم وأصدقائي تجميع أكبر عدد ممكن من الركاب حيث يتسع القارب لـ80 شخصا، ولكن وكما ترين لا يوجد سوى 12 شخصا فقط على متن القارب.. ولكن وفي الوقت نفسه إنها فرصة للتمتع بالهدوء على سطح المركب، حيث نحتسي المشروبات حول حمام السباحة مرتدين عباءاتنا، ونتابع الأمسية الترفيهية للرقصات النوبية، وأغنية (ماكارينا)، ونمتع نظرنا بأجمل المناظر.. إلى اليمين تقع قبور النبلاء المضاءة في أسوان، وهناك رسا بنا القارب في المساء. وإلى اليسار كانت النجوم تعكس نورها على المآذن والشوارع في المدينة».

* الرحلات النيلية

* خلدت الكاتبة الإنجليزية أغاثا كريستي الطريق على طول نهر النيل في كتاب لها بعنوان «الموت على النيل». عبرنا بين المدن القديمة في الأقصر وأسوان على مدى 5 أيام، في قارب خال تقريبا، ومشاهد مهولة لحياة تفتقر إلى السياحة الفاخرة في هذا العصر؛ حيث يسبح الأطفال عند ضفاف النهر، ويلوحون بحماس، ويرحبون بنا بلفظة «مرحبا»، وعلى جانبي النهر تنتشر أشجار النخيل والجوافة وبيوت باللون الأحمر والبرتقالي، وتبدو كأنها تحترق تحت أشعة شمس المغيب. كنا نتكئ على شرفتنا لنشاهد كل ذلك، فإن مصاعب مصر الأخيرة تبدو بعيدة بعد العالم عنا. ولكن، وكما ذكرت السيدة كريستي في روايتها، هناك ثيمة قاتمة في بيئتنا المحيطة.
أخذنا وقفة قصيرة على طول الطريق لنشاهد وادي الملوك؛ وهو الجبل الشاسع الذي يضم قبور ملوك الفراعنة ويعود إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، وهناك مقبرة الملك توت عنخ آمون نفسه. اجتزنا مجموعة من البائعين بصعوبة بسبب الزحمة في سوق شعبية صغيرة، وانتهى بنا المطاف في قاعة هادئة بشكل كبير. وتردد صدى صوت المرشد السياحي إسلام وهو يشرح لنا تاريخ المنطقة المحيطة بنا. حيث قال: «كان يأتينا 10 آلاف سائح إلى هنا في كل عام قبل الثورة». قالها ونحن نعتلي ظهر العربة الخفيفة مع 7 أشخاص آخرين. ولم يخف إسلام سرا عندما قال لنا إننا أول مجموعة سياحية يعمل معها منذ 3 أشهر.
تعد مصر من أقدم الوجهات السياحية في العالم، فهي مهد الحضارة؛ حيث جرى اختراع البناء بالحجارة، ولكنها تنتقل سريعا لكي تشتهر بمعالمها السياحية المهجورة. محطتنا الأولى كانت عند معبد الكرنك ومعبد الأقصر، اللذين يعبران عن تلك الحقيقة الحزينة.. فبدت مدينة الأقصر كمدينة أشباح. إن استكشاف آثار مصر القديمة دون التداخل من الحشود الكثيرة وعدسات الكاميرات المزعجة كان بمثابة حلم سريالي رائع. جلسنا بهدوء في معبد كوم امبو لمشاهدة الغروب، وتسكعنا حول المنحوتات الحجرية الرائعة لأول ملكة فرعونية، حتشبسوت، في هدوء أشبه بالغيبوبة، لم يقطعه إلا أحد المرشدين المتحمسين لوجودنا.

* هل مصر آمنة للزيارة؟

* مضى على مصر عام بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، ومضى عليها 3 أعوام منذ اندلاع أول ثورة هناك، وخلع حسني مبارك الذي أمضى أطول مدة رئاسة في تاريخ مصر، ولا تزال تتعافى من أسوأ حالات عدم الاستقرار التي واجهتها نتيجة لذلك، منذ عقود. وعانت منطقة شمال سيناء من وجود الإرهاب هناك وعدم القيام بما يجب لجذب السياحة مجددا إلى تلك المنطقة.
تبتعد بؤر التوتر، مع ذلك، أميالا عن أي منطقة من المناطق السياحية المهمة، بما في ذلك، وأكثرها أمانا، مدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء، التي تبتعد أيضا أميالا عن أي مكان آخر. وفي الحقيقة، فإن معارك الجيش المصري الحالية ضد الإسلاميين، تعني أن القاهرة، على وجه الخصوص، في كل يوم جمعة من التواريخ المهمة، تكون في حالة تأهب للمتاعب. ولقد كانت هناك حالتان خلال فترة إقامتي بالبلاد، ولكنهما لم تسفرا عن شيء يذكر. ولم يعد السياح الغربيون مستهدفين، ووزارات السياحة الدولية ليست لديها قيود على مواطنيها حيال زيارة مصر. وعلى الرغم من ذلك، ووفق التطمينات الصادرة عن وزارة السياحة المصرية، فإن الدولة حاليا «هادئة ومستقرة»، وإن الجماهير المعتادة محافظة على ابتعادها المعهود.
ذكرى السنوات الثلاث الصاخبات في مصر تأتيك في طريقك إلى القاهرة العاصمة من المطار؛ حيث تتخلل لوحات الإعلانات التي تصور نجوم الفن والدراما المشهورين جدرانا تحمل شعارات مكتوبة منددة بالشرطة أو بالرئيس السابق محمد مرسي. وميدان التحرير، وهو مفترق طرق كبير مليء بالسيارات وأبواقها العالية، كان يعد نقطة محورية في أحداث الثورة. وفي مكان قريب، يغرق شارع محمد محمود الشهير في الألوان النابضة بالحياة، والصور السريالية الرائعة ووجوه شهداء الاحتجاجات. ولا تزال الطلاءات حديثة؛ مما يعد طبقة جديدة على تاريخ مصر الزاخر.

* ما يجب القيام به في القاهرة

* قال أحمد، وكان يتحدث بحذر: «إننا نشعر بالأمان الآن، ولكن قليلا فقط»، ونحن نحتسي الشاي في غرفة معيشته بمنطقة الزمالك الزاهية الهادئة في القاهرة، وهي حي الأثرياء الذي تنتشر فيه المحلات العصرية والمطاعم الراقية، حيث تنتشر في غرفته ملصقات «الاتجاه الواحد» لابنته وصور أفراد العائلة. قبل 3 سنوات، وفي ذروة عدم الاستقرار بالمدينة، كان على أحمد ونجله حراسة منزلهما ببنادق الصيد. وكانت حالة عدم الاستقرار في العام الماضي إبان حكم الرئيس مرسي قد جعلت الأسرة تخشى مجرد المسير في الشوارع. وفي وقت سابق من حديثنا كنا نتناقش حول المطاعم الجديدة ومقاهي الشاي التي انتشرت سريعا.
لا تساوي مطاعم القاهرة الجديدة بطبيعة الحال، إلا وفرة القطع الأثرية التي تعكس قرونا من الحضارة الإنسانية. ويستحق المتحف المصري زيارة مستقلة، حتى لو كان الوصول إليه سيرا على الأقدام يعني إتقان فن التنقل بين طرق ميدان التحرير المحفوفة بالمخاطر والتحويلات الأمنية للأسلاك الشائكة الجديدة. وفي الداخل، لا يوجد تدافع بين السائحين، بل أكداس من الآثار القديمة ذات الشهرة العالمية؛ بما في ذلك مومياوات الفراعين والملكات الشهيرة، التي لم تنجُ من آلاف السنين فحسب؛ بل ومن نهب المتحف كذلك خلال الانتفاضات، والتي تبدو في أماكنها مكدسة بعضها فوق بعض لضيق المساحة: وهو أحد الأسباب وراء بناء مبنى أكثر أمنا للمتحف في الجيزة.
وتعد القاهرة القبطية من أحد المواضع السياحية المهمة، ويسهل الوصول إليها من خلال مترو الأنفاق من وسط المدينة. وحي القاهرة الإسلامي القديم، وسوق خان الخليلي، الذي لا يزال يعج بالنشاط والحركة كما كان، يجعل أحدنا دائم الذكرى لمنطقة الشرق الأوسط في الماضي مع مآذنها الأصيلة، والبيوت القديمة، والمحال التي تبيع المنتجات النحاسية والتحف، بجانب الأدوات السياحية الكثيرة. ويتوج قلعة المنطقة مسجد محمد علي ذو التصميم العثماني مع مساحته الداخلية التي يعمها الهدوء وبرودة الجو.
وفي رحلة نهارية إلى محافظة الجيزة البعيدة عن القاهرة، ركبنا الخيول بالقرب من الأهرامات الشهيرة (وهي مدرسة ركوب الخيل المتميزة من حيث الرعاية المتفوقة للحيوانات). وبعد ركوب الدراجة الرباعية حول صحراء سقارة عند سفح الأهرامات، استمتعنا بميزة استكشاف المحيط الداخلي لأحد أهرامات دهشور، ورؤية الصحراء الشاسعة من أعلى الهرم. ويأتي ليل القاهرة في حي خان الخليلي حيث عرض الدراويش المولوية. ولكن بعد يوم طويل من الاستكشاف، كان ركوب الفُلُوكَة النيلية الملونة تجربة مثالية ورؤية للمدينة المزدحمة من مسافة بعيدة في المياه.

* الأكل والنوم في القاهرة

* هناك خيارات لا حصر لها للأكل في القاهرة، سواء من حيث المطبخ العربي أو الدولي.. ومن بينها مطعم «سيكويا»، وهو مطعم أنيق في الهواء الطلق على رصيف دائري يتسق مع نهر النيل، وهو مطعم متخصص في المزة العربية، وهو «مكان يستحق الزيارة» على حد وصف أحد الشبان المحليين. وهناك مكان آخر يتمتع بشعبية أيضا وهو مطعم «أبو السيد» الذي يقدم الطعام العربي وسط ديكورات جريئة وإضاءة رائعة. وهناك مطعم خان الخليلي المجدد حديثا وعلى نحو ملائم ويعد واحة تقليدية داخل حي خان الخليلي نفسه، ويقدم المزة العربية اللذيذة والعصائر الطازجة. وأعلى فندق «نيل الزمالك» هناك حانة تجمع بين الطعام من مختلف القارات مع المنظر الرائع، وهو مكان مثالي لتجربة الشيشة. وبالنسبة للمطاعم الراقية، هناك مطعم «لابوديجا»، في الزمالك أيضا، ويقدم الأطباق العالمية عالية الجودة في محيط من تصميمات «أرت ديكو».
تميل أفضل فنادق القاهرة إلى أن تكون لها واجهة على النيل، واثنان منها وهما فندق «فور سيزونز» وفندق «كمبينسكي» بهما حمامات سباحة رائعة أعلى سطح الفندق بجانب الحانات. ويستحق فندق «كمبينسكي» الزيارة لأجل بوفيه الغداء الممتاز ليوم الجمعة مع صالة الشوكولاته. وهناك اختيار رائع آخر، وهو فندق «سميراميس إنتركونتيننتال» مع مدخله الكبير عالي السقف من الرخام، الذي يضم مطعما تايلانديا أصيل وساحرا. وأولئك الذين يسعون لتجربة مصرية تاريخية وأصيلة، مع ذلك، ينبغي عليهم الإقامة في فندق «ويندسور» في وسط القاهرة.
قد لا تزال مصر تعاني من بعض التقلبات السياسية، ولكن هناك مزيد من الأسباب لزيارتها أو عدمها. وبالطبع، عامل السلامة من الأهمية بمكان، حتى مع كون مصر حاليا ليست على مستوى الخطورة الذي ينقل عنها. ومن ناحية أخرى، فليس من المحتمل أن يكون هناك وقت آخر يمكنك فيه زيارة أكبر مدن الشرق الأوسط وأن تتمتع بالجمهور الحصري في وسط العجائب الشهيرة والمعروفة على مستوى العالم.



دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.