رؤساء أفارقة محرجون من مواصلة تقلد مناصبهم

هزات ارتدادية لـ«الربيع الأسود» الذي أنهى حكم رئيس بوركينا فاسو

رؤساء أفارقة محرجون من مواصلة تقلد مناصبهم
TT

رؤساء أفارقة محرجون من مواصلة تقلد مناصبهم

رؤساء أفارقة محرجون من مواصلة تقلد مناصبهم

لم تمر الانتفاضة التي أطاحت برئيس بوركينا فاسو بليز كامباوري مرور الكرام على القارة الأفريقية، خصوصا دول الجوار القريب.
ففي غضون أقل من شهر توالت إعلانات أو تلميحات الرؤساء بأنهم لن يمضوا قدما في تنفيذ تعديلات دستورية تمنحهم عمرا إضافيا في السلطة، خلال سلسلة من الانتخابات يفترض أن تنظم في الفترة ما بين 2015 و2017.
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي فشل في إقناع كامباوري بالتراجع عن تعديل الدستور، عاد مجددا وأطلق إنذارا إلى الرؤساء الأفارقة بأن يتركوا دساتيرهم دون تغيير، ويغادروا السلطة بسلام. وقال "لا يمكن تغيير النظام الدستوري من أجل مكاسب شخصية"، وأكد موقفه في قمة الفرنكفونية التي اختتمت أمس (الأحد) بالسنغال.
بعد أيام قليلة على مغادرة كامباوري للسلطة في 30 أكتوبر (كانون الأول) الماضي، جاءت ردة الفعل الأولى من دولة بنين. التي تراجعت عن تعديل مادة من الدستور للسماح للرئيس بوني يايي بالترشح لولاية رئاسية ثالثة في 2016.
وأنهت المحكمة الدستورية العليا في بنين هذا الأسبوع؛ جدل الولاية الثالثة، وأجمع أعضاؤها السبعة على استحالة تعديل الدستور.
بدأت الحكاية حينما بعثت مجموعات من المواطنين رسالة إلى الرئيس بوني (62 عاما)، تطالبه بإعادة النظر في إمكانية الترشح مجددا، رغم أن الدستور يمنعه من ذلك، وهو الذي فاز للمرة الأولى عام 2006.
ودار جدل حول إمكانية تغيير المادة 42 من الدستور، ولم ينهه سوى الهزة التي حدثت في الجار الشمالي الغربي بوركينا فاسو.
في الكونغو (برازافيل)، يبدو أن الهزة البوركينابية وصلت إلى كرسي الرئيس دنيس ساسو ـ نغيسو (71 عاما)، الذي قاد البلاد لفترتين خلال الـ 35 عاما الأخيرة (الأولى بين 1979 و 1992 والثانية من 1997 ـ حتى الآن)، وكان ينوي الترشح مجددا في 2016. لكن النقاش والجدل الذي يسود في برازافيل والضغوط الفرنسية، تدفع نغيسو إلى التراجع عن قراره خوفا على مستقبله، أو "حرجا"، بحسب صحف كونغولية.
وقال رئيس تحالف "لنحمي الكونغو" المعارض بول ماري أمبولي، لإذاعة فرنسا، إن تصريحات الرئيس الفرنسي تستهدف دنيس ساسو نغيسو الذي عدل الدستور عام 2002، وأقرت تلك التعديلات على أن العمر الأقصى لمن يترشح يجب ألا يتجاوز 70 عاما، وأن عدد الولايات الرئاسية محدد باثنتين.
وعلى النقيض من ذلك، أكد الأمين العام لحزب العمال الكونغولي الحاكم بيير نغولو، أن تصريحات الرئيس الفرنسي لا تعني الكونغو. "لأن لا الرئيس ولا حزب العمال قرر تغيير الدستور" حسب تعبيره.
لكن أمين عام الحزب الكونغولي الحاكم أردف قائلا "الشعب هو الفيصل، ولا يمكن لأي أحد أن يقف في وجه إرادة الشعب. ونحن نلاحظ أن كثيرين من أبناء الشعب الكونغولي يؤيدون الاتجاه القائل بتغيير الدستور".
في الكونغو الديمقراطية (كينشاسا) المجاورة، يتربع جوزيف كابيلا على الكرسي الذي ورثه عام 2001 عن والده لوران كابيلا، بعد أن استولى هو الآخر على السلطة عام 1996 نتيجة تمرد طويل في "زائير" سابقا. وقتل في ظروف غامضة.
جوزيف شاب بمقاييس رفاقه الرؤساء الأفارقة، فهو لم يتجاوز 43 عاما. لكن ردة فعله على ما حدث في بوركينا فاسو، كانت مختلفة؛ فقد شن حملة كبيرة ضد معارضيه المحتجين على التعديلات الدستورية، وبلغ الأمر أن سحبت كل أجهزة الراديو من السجناء السياسيين لمنعهم من متابعة التطورات في واغادوغو.
ورغم ردة الفعل إلا أن صحفا كونغولية ومراقبين، يقولون إنه بات من شبه المستحيل تعديل الدستور ليتمكن الرئيس من الترشح للانتخابات الرئاسية في 2016، بعد انتهاء ولايته الثانية.
دول أخرى تنتظر وتترقب تعديلات دستورية لم تعد بتلك الصورة الوردية لما قبل "الربيع الأسود" في بوركينا. فرئيس بوروندي بيير نكورونزيزا، سبق أن أفصح عن نيته تغيير الدستور للترشح لولاية ثالثة العام المقبل بعد عشر سنوات في السلطة، وهو ما يلاقي اعتراضا كبيرا في الساحة السياسية.
من جهته، رئيس رواندا بول كاغيمي الذي تجاوز ببلده مخلفات الحرب الأهلية، وقاده إلى نهضة تنموية نادرة في أفريقيا، طيلة 14 عاما حكم خلالها البلاد، يبحث اليوم كيف يمكنه مواصلة مسيرة حكمه. والمعضلة أن الدستور الصادر عام 2003، يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين مدة كل منها سبع سنوات، وهو ما يجعل كاغيمي الذي أعيد انتخابه في 2003 و2010، غير مؤهل دستوريا لخوض الانتخابات المقبلة في 2017.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، عبر عن احترامه الشديد للدستور، لكنه أردف قائلا "أنا لا أعرف بلدا واحدا لا يمكن فيه تعديل الدستور". كان ذلك قبل خمسة أشهر على بداية انتفاضة بوركينا.
سبق لأفريقيا أن سجلت محاولتين فاشلتين لتغيير الدستور في زامبيا (2001) ومالاوي (2002)، وسط موجة عارمة من التعديلات الناجحة والتي جمعها هدفا واحدا؛ هو تكريس سلطة الرؤساء.



حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
TT

حكومة جنوب أفريقيا تعقد اجتماعاً عاجلاً لاحتواء التوتر ضد المهاجرين

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت حكومة جنوب أفريقيا الاثنين، تكثيف إجراءاتها ضد المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة أن تطبيق القانون من اختصاص السلطات، وذلك مع تصاعد الاحتجاجات ضد الأجانب غير القانونيين.

وعقد عدد من الوزراء اجتماعاً طارئاً لبحث الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع في أنحاء البلاد ضد الأجانب غير النظاميين، والذين تتهمهم جماعات مناهضة للهجرة بارتكاب جرائم والاستيلاء على وظائف السكان المحليين.

وأثار إنذار وجّهته إحدى المجموعات الشعبية، يطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين بحلول 30 يونيو (حزيران)، مخاوف من اندلاع أعمال عنف، وذلك بعد اضطرابات سابقة أودت بحياة العشرات.

وقال نائب وزير الداخلية نغابولو نزوزا للصحافيين عقب الاجتماع: «لدينا بالفعل مشكلة هجرة غير نظامية».

وأضاف: «لكن لا ينبغي أن يكون وجود هذه المشكلة مبرراً لإغراق البلاد في فوضى».

وأكد أن الحكومة بصدد تعزيز الرقابة والتفتيش على الحدود، وأن أعداداً متزايدة من المهاجرين غير النظاميين يتم ترحيلهم.

وقالت وزيرة الدفاع أنجي موتسيكغا: «يحق لضباط إنفاذ القانون وحدهم طلب التحقق من هويات الأشخاص».

والأسبوع الماضي، لجأ مئات الأجانب من دول من بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال إلى مدينة دوربان الساحلية في شرق البلاد طلباً للحماية، قائلين إن سكاناً محليين يطرقون الأبواب ويطلبون منهم المغادرة بحلول يونيو.

وشهدت كيب تاون احتجاجات في نهاية الأسبوع.

والاثنين، تظاهر مئات من سكان بلدة كاتليهونغ جنوب غربي جوهانسبرغ، مطالبين الشرطة بالتحقق من وثائق الأجانب الذين يديرون أعمالاً تجارية.

وشهدت جنوب أفريقيا موجات متكررة من العنف ضد الأجانب على مدى العقدين الماضيين.

وفي 2008، قُتل 62 شخصاً في أعمال شغب معادية للمهاجرين، ونزح الآلاف. وتلت ذلك موجات عنف أخرى في عامي 2015 و2016.

ويقول محللون إن ذلك يعكس مشاكل هيكلية عميقة في هذا البلد، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 33 في المائة.


مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يخطفون 10 أشخاص ويضرمون النار في منزل زعيم محلي وسط نيجيريا

الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قرب مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

خطف مسلحون عشرة أشخاص على الأقل، وأضرموا النار في منزل أحد القادة المحليين في هجمات «منسقة» بولاية كوارا وسط نيجيريا، حسبما أعلنت الشرطة الاثنين.

وقال المتحدث باسم الشرطة أدتون إيجيري - أدييمي، إن «قطاع طرق» هاجموا «بشكل متزامن» قصر أمير ياشيكيرا ومركزاً للشرطة في البلدة نحو الساعة الثانية من صباح الاثنين.

وتقع ياشيكيرا على بعد نحو 190 كيلومتراً من إيلورين عاصمة الولاية.

وأضاف المتحدث: «خلال الهجوم، أُضرمت النيران في جزء من القصر، كما اختُطف عشرة أشخاص واقتيدوا إلى جهة مجهولة».

وتُتهم عصابات مسلحة تطلق عليها الأجهزة الأمنية والسكان المحليون «قطاع طرق» بمهاجمة قرى نائية ونهب منازل وحرقها واختطاف الناس طلباً للفدية، لا سيما في أجزاء من شمال غرب نيجيريا ووسطها.

وتم صدّ الهجوم على مركز الشرطة وفق إيجيري - أدييمي.

وأضاف أن فريقاً مشتركاً من الأجهزة الأمنية يقوم بعمليات بحث في «الغابات المحيطة ومخابئ المجرمين» لإنقاذ الضحايا.

وشهدت عدة مناطق ريفية في ولاية كوارا تصاعداً في الهجمات العنيفة خلال الأشهر الأخيرة، ونُسب بعضها إلى مجموعات متطرفة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) اختُطف 38 شخصاً على الأقل من كنيسة في بلدة إيروكو.

وبعد نحو أسبوع اختُطف عشرة آخرون من قرية إسابا.

وفي فبراير (شباط) قتل مسلحون 162 شخصاً على الأقل في قرية وورو ذات الأغلبية المسلمة.


اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)
متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال في شمال مالي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، الجدل حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية. فقد اتهم المجلس العسكري الحاكم في باماكو، بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، باريس بدعم الجبهة، خصوصاً بعدما ظهر متحدثها محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية، متحدثاً عن نجاحات الجبهة، معلناً وجود «تحالف ظرفي» مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

وتنفي كل من باريس وقيادات الجبهة وجود أي دعم مباشر أو تنسيق رسمي بينهما، مؤكدتين أن فرنسا لا تقدّم مساعدات عسكرية أو مالية للمتمردين. ورغم النفي المتبادل، تتحدث مصادر أمنية ودبلوماسية عن استمرار قنوات تواصل محدودة وغير رسمية بين بعض الأجهزة الفرنسية وقيادات الجبهة في إطار متابعة التطورات الأمنية في منطقة الساحل.

و«جبهة تحرير أزواد» في شمال مالي تنظيم عسكري يقوده بشكل أساسي مقاتلون وزعماء من قومية الطوارق، ويسعون مع حركات أخرى إلى الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد.

جنود ماليون خلال دورية مشتركة قرب الحدود مع النيجر في منطقة دانسونغو 23 أغسطس 2021 (رويترز)

جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق

تعود العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود مضت، إذ حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل أوساط سياسية ومدنية فرنسية. كما أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلال العقد الأول من الألفية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية للحصول على معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، بعد تمدد تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» في المنطقة.

وتعززت هذه الروابط خلال الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي بعد سقوط نظام معمر القذافي، مما أسهم في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.

جنود من عملية «سرفال» في وادي ترز شمال مالي مارس 2013 (رويترز)

من «سرفال» إلى القطيعة

بلغ التعاون غير المباشر بين الطرفين ذروته خلال عملية «سرفال» العسكرية الفرنسية عام 2013، حين استعادت القوات الفرنسية مدناً عدة من قبضة الجماعات المتشددة في مالي. إلا أن قرار عدم السماح للجيش المالي بدخول كيدال في المرحلة الأولى أثار غضباً واسعاً في مالي، حيث اعتُبر دليلاً على انحياز باريس إلى حلفائها الطوارق.

ومع وصول المجلس العسكري إلى السلطة في مالي عام 2020 وطرد القوات الفرنسية من البلاد عام 2022 لصالح تعزيز الشراكة مع روسيا، تراجع النفوذ الفرنسي بشكل كبير في هذا البلد الأفريقي. ورغم ذلك، ما زالت فرنسا تجد صعوبة في الابتعاد كلياً عن مالي، نظراً لأهمية البلاد في معادلة الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل، مما يجعل شبكات الاتصال القديمة مع الفاعلين الطوارق ذات قيمة استراتيجية مستمرة، وإن كانت أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق، وفق تقرير صحيفة «لوموند».