روسيا تنوي تسليم حبوب ومنتجات صناعية لإيران مقابل النفط

موسكو لا تستبعد مجالات مقايضة أخرى > طهران: قرار «أوبك» ليس في مصلحة الجميع لكننا لم نحتج

روسيا تنوي تسليم حبوب ومنتجات صناعية لإيران مقابل النفط
TT

روسيا تنوي تسليم حبوب ومنتجات صناعية لإيران مقابل النفط

روسيا تنوي تسليم حبوب ومنتجات صناعية لإيران مقابل النفط

نقلت وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء عن وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف قوله أمس إن روسيا تنوي بدء تسليم الحبوب والمنتجات الصناعية لإيران في مقابل النفط، وإنها تأمل في التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب.
وبحسب «رويترز»، أبلغ أوليوكاييف الصحافيين في طهران «هذه المسألة أثيرت.. لن يقتصر الأمر على الحبوب فهناك قائمة واسعة من المنتجات.. نتوقع إمكانية التوصل (إلى اتفاق) في المستقبل القريب». لكنه لم يذكر موعدا لبدء التسليمات.
وعلى صعيد متصل، تتطلع مجموعة «إيسار» الهندية - التي تبلغ قيمتها 39 مليار دولار - للاستفادة من إيرادات النفط الإيرانية المجمدة لسداد مقابل صادراتها من الصلب لطهران، في محاولة جديدة للالتفاف على العقوبات المالية الغربية على البلد العضو بمنظمة أوبك. واقترحت شركة النفط الوطنية الإيرانية آلية السداد في أغسطس (آب) لتفتح سبيلا جديدا للإفراج عن عائدات صادرات النفط المجمدة في الهند بسبب العقوبات الغربية المرتبطة بالنزاع بشأن برنامج طهران النووي.
ووفقا لمصادر صناعية وحكومية وخطابات اطلعت عليها «رويترز» فقد طلبت «إيسار» من الحكومة الهندية إعفاءها من دفع حصتها من المستحقات النفطية لإيران وتعويضها من اتفاق بقيمة 2.5 مليار دولار لتوريد ألواح الصلب لوحدة تابعة للشركة الإيرانية.
ويأتي البرنامج في مرحلة حرجة من المحادثات بين إيران والقوى العالمية الست بشأن البرنامج النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يهدف لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران. ومدد المفاوضون هذا الأسبوع المحادثات حتى منتصف عام 2015 واتفاقا مؤقتا يسمح لإيران بالحصول على بعض إيرادات صادرات النفط. ورفضت شركة النفط الوطنية الإيرانية التعليق عندما اتصلت بها «رويترز». ورفضت وزارة المالية الهندية التعليق أيضا.
وقال جوناثان موس، الشريك ومسؤول الشؤون التجارية والبحرية لدى شركة المحاباة «دي دبليو إف» في لندن، إن توريد الصلب لإيران «محظور»، في حين أن التعامل مع شركة النفط الوطنية الإيرانية «سيقع على الأرجح تحت طائلة تشريعات عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».
لكن محاميا آخر يقيم في لندن وقدم المشورة لشركات هندية تورد منتجات لإيران قال إن التقدم في المحادثات النووية قد يخفف موقف الغرب. وأضاف ساروش زايوالا، مؤسس «زايوالا آند كو»: «لا أرى أنه يقع تحت طائلة العقوبات. ستكون معاملة قانونية تماما ما لم يزعم الأميركيون أن الصلب يستخدم في أمور تتعلق بالانتشار النووي».
وقالت مصدر بوزارة النفط الهندية إنه جرى التوصل في اجتماع بالوزارة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ضم وزارتي التجارة والمالية وشركات تكرير النفط، إلى اتفاق من حيث المبدأ على الصفقة، وأن الاتفاق ينتظر الموافقة النهائية للحكومة. وقد تشكل الصفقة اختبارا لنظام العقوبات «الذكية» التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ عام 2012 لزيادة الضغط على طهران في المحادثات النووية.
والهند ليست طرفا في تلك الإجراءات، لكنها تؤيد عقوبات الأمم المتحدة الرامية لمنع إيران من الحصول على معدات ومواد نووية. لكن شركات مثل «إيسار» تلتزم بالعقوبات الغربية تجنبا لأي تأثيرات سلبية على أنشطتها في الولايات المتحدة. وبحسب «رويترز»، رفضت المتحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية المختصة بالعقوبات التعليق على صفقة «إيسار» المقترحة.
وتعتبر الهند من أكبر مستوردي النفط الإيراني، غير أن بيانات حكومية وأخرى لمتابعة أنشطة الناقلات أظهرت أن واردات «آسيا» من النفط الإيراني الخام هبطت دون مليون برميل يوميا للمرة الثانية هذا العام في أكتوبر (تشرين الأول)، مسجلة أدنى مستوى لها في عام، وذلك بسبب التقلبات الموسمية للطلب، ومع ذلك فإن الواردات تزيد بمقدار الثلث تقريبا عما كانت عليه في الشهر نفسه من العام الماضي.
وكانت إيران والقوى العالمية فشلت في حل نزاع عمره 12 عاما بشأن البرنامج النووي لطهران قبل نهاية مهلة في 24 نوفمبر الماضي، وقررت تمديد المهلة حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل لإجراء مزيد من المفاوضات. وقال بعض المحللين إن هبوط أسعار النفط نحو 40 في المائة منذ يونيو الماضي وصعوبة زيادة الصادرات للتعويض عن نقصان عائدات تصدير النفط قد يضطران طهران قريبا إلى العمل للوصول إلى اتفاق نهائي.
وبحسب «رويترز»، قال محلل للشؤون النفطية طلب ألا ينشر اسمه «إيران على الأرجح هي من سيقدم تنازلات بالنظر إلى أن المسائل المالية هي شاغلها الأول. ومن المرجح أن يؤثر هبوط أسعار الخام على دبلوماسيتها». وكان الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه العام الماضي قد أدى إلى تخفيف بعض العقوبات على إيران في مقابل تقليص تدريجي لأنشطتها النووية وساعدها على إبقاء الصادرات عند مستوى 1.1 مليون برميل يوميا تقريبا، نزولا من 2.2 مليون قبل تشديد العقوبات في عام 2012.
وبلغت واردات أكبر أربعة مشترين للخام الإيراني في آسيا - وهم الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية – 1.11 مليون برميل يوميا في المتوسط خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام، والسبب الرئيسي في ذلك ارتفاع الواردات من الصين والهند بعد تخفيف العقوبات.
واستورد المشترون الأربعة معا 877888 برميلا يوميا من الخام الإيراني الشهر الماضي، وهو ما يقل 19.1 في المائة عن الشهر السابق.
وقد نقل موقع وزارة النفط الإيرانية عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن قرار أوبك بالإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير ليس مفيدا لكل الدول الأعضاء، لكن إيران لم تعترض عليه من أجل الحفاظ على وحدة الصف.
وبحسب «رويترز» نقل الموقع عن زنغنه قوله في مقابلة مع «سي إن إن»: «لا أعتقد أن هذا القرار مفيد لكل الدول الأعضاء في أوبك لأن بعض الدول في أوبك كانت تعارض هذا القرار. لكن حرصا على وحدة وتضامن أوبك قررنا عدم الاحتجاج على هذا القرار».
كان وزير البترول السعودي علي النعيمي أبلغ باقي أعضاء أوبك يوم الخميس الماضي بأن عليهم التصدي لطفرة النفط الصخري الأميركية، رافضا خفض إنتاج الخام بهدف الضغط على الأسعار وتقويض ربحية المنتجين في أميركا الشمالية.
وأعرب وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي عن دعمه لقرار أوبك. وقال المزروعي في تغريدة على موقع «تويتر»: «لا نؤيد القيام بدور المنتج المرن حين تهبط الأسعار. القرار لصالح السوق والعملاء والاقتصاد العالمي». وأضاف قائلا في تغريدته أول من أمس السبت «ستعوض دول أوبك أي نقص في الإمدادات العالمية لأننا المنتج الأكثر تأثيرا من حيث التكلفة مقارنة بالمصادر غير التقليدية».
وسجل النفط أقل مستوى في أربعة أعوام منخفضا عن 70 دولارا يوم الجمعة الماضي. وكانت الأسعار انخفضت بما يزيد على الثلث منذ يونيو الماضي بفعل طفرة في إنتاج النفط الصخري ونمو ضعيف في الصين وأوروبا. وكتب المزروعي «ستحدد السوق السعر المناسب الذي يمكن الثبات عليه على المدى الطويل.. ينبغي أن نتيح وقتا كافيا للسوق كي تستقر».
من جهتها، نقلت وكالة «تاس» للأنباء عن إيغور شوفالوف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي، قوله إن قرار أوبك بعدم خفض إنتاج النفط يرغم روسيا على عدم المضي قدما في خططها لخفض الإنتاج. وكانت أوبك قررت يوم الخميس الماضي مد العمل بسقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا، وهو ما يزيد مليون برميل يوميا على الأقل عن تقديرات أوبك نفسها لحجم الطلب على نفطها خلال العام المقبل.
وهوت أسعار النفط عقب قرار أوبك لتصل إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات. وهبط سعر مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال 2.43 دولار للبرميل، أو ما يوازي 3.3 في المائة خلال جلسة الجمعة ليصل إلى 70.15 دولار للبرميل.
وروسيا من أكبر منتجي النفط في العالم حيث تمثل مبيعات النفط والغاز الطبيعي نحو نصف ميزانيتها التي تنضبط عند سعر 100 دولار للبرميل. وألحق هبوط أسعار النفط ضررا شديد باقتصاد روسيا الذي يقف بالفعل على شفا الكساد.
وذكرت «تاس» أن شوفالوف قال للتلفزيون الحكومي «روسيا 1» أول من أمس السبت «يقول الخبراء إن من أبرز أسباب هبوط أسعار النفط هو أن بعض الدول العربية المنتجة للنفط تضغط لإخراج النفط الصخري من السوق العالمية». وأضاف قائلا «إذا كانت مثل هذه الخطوات تحدث بهدف تثبيت أو تأكيد المكانة في السوق فلن نفعل أي شيء في الوقت الحالي لتقليص موقعنا».
وأدت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى تغيرات جذرية في سوق النفط العالمية وهبوط أسعار الخام. وقبل يومين فقط من اجتماع أوبك في فيينا، أرسلت روسيا وفدا برئاسة إيغور ستشين، وهو حليف قديم للرئيس فلاديمير بوتين ورئيس «روسنفت» أكبر شركة نفط روسية، إلى العاصمة النمساوية للاجتماع مع بعض أعضاء أوبك. إلا أن شوفالوف قال إن روسيا لم تطلب من أوبك أي تخفيضات في الإنتاج.
ويقول خبراء روس إنه من الصعب لروسيا أن تخفض إنتاجها فجأة نظرا لأن الطبيعة القاسية للمناخ والجيولوجيا تعني أنه ليس بوسعها بسهولة وقف ضخ النفط من الآبار. وتتوقع روسيا الإبقاء على إنتاجها مستقرا العام المقبل عند أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا.



قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.