فصائل معارضة شمال سوريا تمهّد لتعامل الأهالي بالليرة التركية

إجراءات اقتصادية وأمنية توقف تدهور العملة الوطنية في دمشق

سيدتان في مصرف بدمشق قرب أوراق نقدية من فئة الألف ليرة السورية (أ.ب)
سيدتان في مصرف بدمشق قرب أوراق نقدية من فئة الألف ليرة السورية (أ.ب)
TT

فصائل معارضة شمال سوريا تمهّد لتعامل الأهالي بالليرة التركية

سيدتان في مصرف بدمشق قرب أوراق نقدية من فئة الألف ليرة السورية (أ.ب)
سيدتان في مصرف بدمشق قرب أوراق نقدية من فئة الألف ليرة السورية (أ.ب)

أدخلت فصائل معارضة تدعمها أنقرة أوراقاً نقدية ومعدنية تركية إلى شمال سوريا كي يتعامل بها المواطنون، بدلاً من الليرة السورية، بالتزامن مع قيام دمشق باتخاذ إجراءات لضبط تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي.

- تمدد تركي
وكان الجيش التركي قد سيطر عبر 3 عمليات على مساحات كبيرة من الأراضي شمال سوريا، بدعم من الفصائل المسلحة. وتشرف الولايات المتاخمة لسوريا على المناطق التي باتت خاضعة للسيطرة التركية، حيث تتبع المجالس المحلية في مناطق عمليات «درع الفرات» في حلب بشكل شبه كامل لولاية غازي عنتاب التركية. كما تشرف ولايتا هطاي وشانلي أوروفا على مناطق أخرى، ويتابع الولاة الأتراك ويشرفون على تلك المناطق.
وأدخلت أنقرة خدمات البريد، عبر هيئة البريد التركية، فضلاً عن مشروعات الكهرباء، وترميم المدارس وإعادة تأهيلها وتشغيلها عبر وقف «المعارف» التركي للتعليم. وتقوم فروع هيئة البريد بخدمات البريد والاتصالات والصيرفة والخدمات اللوجيستية والشحن وصرف رواتب المدرسين والموظفين العاملين في وقف «المعارف» والجنود الأتراك، فضلاً عن رواتب الشرطة المحلية التي تشكلت بمعرفة تركيا.
ويستخدم سكان المنطقة واللاجئون السوريون مؤسسة البريد الحكومية في تلبية احتياجاتهم من تحويل الأموال والشحن منذ عام 2017. وأوجدت شركات تركية خاصة واقعاً استثمارياً جديداً في ريف حلب الشمالي، بمشاريع كبيرة في القطاعات الرئيسية للخدمات التي يحتاج إليها السكان، ولا يمكن فصل نشاط هذه الشركات عن ملف إعادة الإعمار في سوريا الذي تحاول تركيا الدخول فيه من بوابة المدن والبلدات التي دمرتها المعارك ضد تنظيم داعش الإرهابي على طول حدودها الجنوبية.
ودعمت تركيا كلاً من الشرطة العسكرية والشرطة المدنية لفرض استقرار أمني نسبي في المنطقة، فاستطاعت بذلك إمساك جميع الخيوط في عفرين على مستوى الفصائل، والشرطة العسكرية، وقوات الشرطة المدنية وأجهزتها المتنوّعة.
وتشرف ولاية هطاي التركية بشكل مباشر على المجالس المحلية في منطقة عفرين، عبر ولاة مناطق أتراك، وفقاً للتقسيم الأمني (والي عفرين، ووالي راجو، ووالي جنديرس) الذين يمثلون والي هطاي في مناطقهم، وتتلقى المجالس مخصصات مالية شهرية من تركيا، وهي أموال عائدات المعابر الحدودية التي توزّعها تركيا أيضاً على الجيش الوطني السوري وأعمال ترميم البنية التحتية.
وبدأت تركيا مشروعاً في إدلب لإقامة مساكن للنازحين، قام وزير الداخلية التركي، يوم الأحد الماضي، بتفقده، وهي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول تركي على هذا المستوى بزيارة إدلب.

- استعجال معارضين
تُسارع المجالس المحلية والمؤسسات الإدارية والمنظمات في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة المدعومة من تركيا إلى استبدال الليرة التركية بالعملة المحلية، واعتمادها في الأسواق للتعامل التجاري والأجور وغيرها، نظراً لانخفاض القيمة الشرائية لليرة في الأسواق أمام الدولار الأميركي. فقد بادرت «حكومة الإنقاذ» المعارضة في محافظة إدلب إلى الإعلان عن نيتها طرح العملة التركية، بديلاً عن السورية للأسباب ذاتها، إذ أدى انخفاض قيمتها الشرائية إلى ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع والحاجات الأساسية والأدوية في الأسواق، وذلك عقب اجتماع «مجلس الشورى» وعدد من وزراء الحكومة (الإنقاذ) التي بدورها قامت خلال اليومين الماضيين بجلب كميات كبيرة من الليرة التركية إلى إدلب، استعداداً لطرحها في الأسواق ومحال الصرافة، وبدء تداولها بين التجار والمواطنين.
وقال مصطفى الماضي، صاحب محل تجاري لبيع الأدوات الكهربائية في سرمدا: «بالطبع التعامل تجارياً بالليرة التركية بات أضمن من التعامل بالسورية التي تشهد تدهوراً غير مسبوق هذه الآونة»، لافتاً إلى أن تراجع سعر صرف الليرة «يسبب في كثير من الأحيان خسائر مالية كبيرة للتجار وأصحاب المحال التجارية الصغيرة، لا سيما أن التعامل بالبيع والشراء مع الزبائن يكون بالليرة السورية، بينما نقوم باستيرادها عبر تركيا بالدولار الأميركي، وغالباً ما تتراجع أسعار الليرة في الأسواق خلال اليوم الواحد أضعاف مضاعفة أمام الدولار الأميركي، والحل الأمثل لتفادي الخسائر المالية هو التعامل بالليرة التركية التي تعد من العملات المستقرة في أسعارها أمام العملات الأجنبية». ولفت إلى خسارته خلال يوم واحد نحو 4 آلاف دولار، حيث قام ببيع كميات كبيرة من الأدوات الكهربائية بالعملة الوطنية بقيمة 1200 ليرة سورية للدولار الواحد، وفي ساعات المساء من اليوم ذاته، ذهب إلى أحد محال الصرافة ليفاجأ بتراجع قيمة الليرة، حيث وصل سعرها لنحو 3 آلاف ليرة سورية مقابل الدولار الواحد.
ومن جهته، قال مصطفى الحمود: «التداول بالليرة التركية أفضل بكثير بالنسبة لنا، نحن العمال المياومين، من التعامل بالسورية، حيث إن الليرة التركية مستقرة، ونسبة تراجع أسعارها أمام العملات الأجنبية التي باتت مؤخراً العملة الرئيسية في الأسواق ضئيلة جداً، مقارنة بالليرة السورية»، مشيراً إلى أن أجره اليومي يتراوح ما بين 2500 و4 آلاف ليرة يومياً. وعندما تتراجع أسعار الليرة السورية «تشهد الأسواق غلاء فاحشاً بالأسعار، ولا يكفي أجر اليوم لشراء علبة سمنة 2 كلم».
وقال الناشط الحقوقي أكرم جنيد إن «الوضع الاقتصادي والمعيشي بالنسبة للمواطن في الشمال السوري بات مرتبطاً بالاقتصاد التركي إلى حد بعيد، في التجارة والاستهلاك وغيرها من الاحتياجات الاقتصادية وأجور الموظفين والعمال، وتحديداً في المناطق الشمالية لمحافظة حلب الخاضعة للنفوذ التركي، من خلال تسليم الرواتب بالعملة التركية، وأحياناً بالدولار الأميركي، وقليلاً جداً ما يتم التداول بالعملة السورية، مع تراجع تداولها في الأيام الماضية، نظراً لتراجع قيمتها الشرائية»، لافتاً إلى أن عملية استبدال العملة التركية بالسورية فقط لا يكفي في إدلب، و«يجب أن يترافق الاستبدال مع إصلاحات اقتصادية واستعدادات من قبل الجانب التركي، والفاعليات الإدارية في إدلب، وربط كل الجوانب الاقتصادية والمالية التجارية وأجور الموظفين في المنظمات وأصحاب الأعمال الحرة بالعملة التركية».
كان وزير الاقتصاد في «الحكومة السورية المؤقتة» المعارضة، عبد الحكيم المصري، قد قال إن «كل التعاملات لدى مؤسسات الحكومة المؤقتة ستكون بالليرة التركية أو الدولار. على سبيل المثال، مؤسسة الحبوب تشتري القمح وتبيع الطحين بالدولار، أما الخبز فسيتم بيعه بالليرة التركية».
ومن جهتها، أصدرت «حكومة الإنقاذ»، المدعومة من «هيئة تحرير الشام»، قرارين بـ«زيادة رواتب العاملين في الجهات العامة، وتثبيتها بالدولار الأميركي. ولعدم وجود فئات نقدية صغيرة من الدولار، كان لا بد من دفع الرواتب بعملة أخرى، وبما يعادل قيمتها. وبسبب الانهيار المتواصل لليرة السورية، وتحقيقاً لرغبة العاملين بعدم صرف رواتبهم بالليرة السورية، بدأت الحكومة (المؤقتة) بصرف الرواتب بالليرة التركية لأول مرة».

- ضبط التدهور
وفي دمشق، أفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن تحسن سعر صرف الليرة في الأيام القليلة الماضية سببه ضخ رجال أعمال موالين كميات من الدولارات في السوق، ومصادرة كميات أخرى، إضافة إلى إحكام «مصرف سوريا المركزي» السيطرة على الحوالات المالية المتدفقة من الخارج.
ومع التحسن في صرف الليرة أمام الدولار في الأيام القليلة الماضية، إذ يتراوح ما بين 2300-2450، بعدما سجل تدهوراً غير مسبوق الاثنين الماضي، وصل إلى 3400 ليرة في بعض المناطق، تفيد المعلومات بأن «المركزي» لم يضخ «أي مبلغ من الدولارات في السوق»، وأن السبب في هذا التحسن «قيام مجموعة من رجال الأعمال الموالين، أبرزهم وسيم قطان، بضخ مئات الآلاف من الدولارات» في السوق، إضافة إلى الإجراءات الأمنية المشددة، وإلقاء القبض على صرافين، ومصادرة كميات كبيرة من الدولارات.
وأوضح متعاملون في سوق التحويلات المالية من الخارج إلى سوريا أن «النظام بعملية إغلاق الشركات أحكم سيطرته على الحوالات المالية المتدفقة إلى سوريا، وبات المتحكم بها، وهو الرابح الأكبر من إغلاق تلك الشركات».
وأكد متعاملون كبار توقف خدمة الصراف الآلي والبطاقات الصادرة عن البنوك الخاصة بسبب خلاف قديم بين «المركزي» والشركة المشغلة، وكشفوا أن «المركزي» يخطط لإعطاء العقد لقريب لأسماء الأسد، زوجة الرئيس بشار الأسد.
وذكر المتعاملون لـ«الشرق الأوسط» أن توقف خدمات الصراف وبطاقات السحب سببه إشكالية بين «المركزي» و«مجموعة csc» اللبنانية التي يملكها عبد القادر الدويك الذي استقال من منصبه رئيساً تنفيذياً لبنك «سوريا الدولي الإسلامي» الخاص عام 2018، بعد صراع مرير مع حاكم «مصرف سوريا المركزي»، حازم قرفول.
وبينت المصادر أن «المركزي» حاول أن يستبق عقوبات «قانون قيصر» الأميركي بإصدار لائحة تنظيمية لتنظيم عمل الشركات المتعاقدة معه، تشدد على ضرورة أن يكون الملاك متمتعين بالجنسية السورية، وأن تكون أصول الشركة موجودة في سوريا كي لا تشملها العقوبات.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».