نائب رئيس الوزراء في حكومة 30 يونيو: أهم معاركنا إسقاط الجمعية التأسيسية الأولى

التفسيرات التآمرية التي صاحبت أداء المجلس العسكري كان سببها سلسلة من الاختيارات الخاطئة والأداء المضطرب

نائب رئيس الوزراء في حكومة 30 يونيو: أهم معاركنا إسقاط الجمعية التأسيسية الأولى
TT

نائب رئيس الوزراء في حكومة 30 يونيو: أهم معاركنا إسقاط الجمعية التأسيسية الأولى

نائب رئيس الوزراء في حكومة 30 يونيو: أهم معاركنا إسقاط الجمعية التأسيسية الأولى

* زياد بهاء الدين يروي لـ («الشرق الأوسط») تجربة 10 سنوات داخل أروقة الحكم في مصر بين الاقتصاد والسياسة (1 - 3)
* الحوار مع الدكتور زياد بهاء الدين أشبه بالبحث عن «قالب سكّر» داخل كوب ماء، فهو حذر إلى أقصى درجة، كلما حاولت أن تحاصره ذاب، وكلما اجتهدت أكثر تلاشى أسرع. لكن إذا قررت أن تستوعب أثره في الماء.. ستكتشف قيمته.
تردد نائب رئيس الوزراء السابق طويلا في أن يفتح قلبه ويتكلم في حوار مطول مع «الشرق الأوسط»، يحكي تفاصيل قصته داخل أروقة الحكم في مصر خلال 10 سنوات هي عمر تجربته في العمل العام، تحفّظ أن يذكر أسماء كثيرة ومواقف كثيرة، بحكم أن أصحابها في مواقف لا تسمح لهم بـ«حق الرد»، رفض أن يفصح عن رأيه في أشخاص ومواقف حرصا على حرج اللحظة التي تمر بها مصر، واعتذر عن عشرات الأسئلة وطلب حذف عشرات الأجوبة، في حوار حكمه «القانون» تخصصه ومجال عمله، كما لم يخلُ من قدر من «السياسة». برز اسم بهاء الدين وسجل في التاريخ، عندما نادت به جموع المتظاهرين التي خرجت في 30 يونيو (حزيران) 2013 ليكون رئيسا للوزراء في أول حكومة تشكلت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، لكن القدر أتى به نائبا لرئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي الذي تحمّل مسؤولية واحدة من أخطر الحكومات في تاريخ مصر وإلى نص الجزء الأول من الحوار:

* كيف جاء ترشيحك لمنصب رئيس هيئة الاستثمار المصرية عام 2004 في ظهورك الرسمي الأول في العمل العام؟
- عملت قبلها بـ3 سنوات، أول عمل حكومي لي كمستشار قانوني لوزير الاقتصاد (آنذاك) د. يوسف بطرس غالي، اشتركت وقتها في إعداد تشريعات كثيرة خاصة بسوق المال وقانون الاستثمار وقانون الشركات والتأجير التمويلي والإيداع المركزي للأوراق المالية في البورصة، فارتبط اسمي بالقوانين الاقتصادية، ثم تركت وزارة الاقتصاد وعدت إلى العمل بالمحاماة، وبعدها بفترة شكلت حكومة الدكتور أحمد نظيف في 2004 وكان من ضمن وزرائها محمود محيي الدين وزير الاستثمار، وهو من رشحني لرئاسة هيئة الاستثمار، وبالفعل توليت رئاستها بعد تشكيل الوزارة بـ3 أشهر.
* وما دوافعك لقبول هذا المنصب، مع معرفتك بأوضاع النظام المصري وقتها؟
- ارتبط دافعي بفكرة التفرقة بين العمل السياسي والعمل التكنوقراطي، بالمشاركة في خدمة الاقتصاد الوطني، فهناك من يهتم بالعمل السياسي بمفهومه المحدد، ولكن هذا مختلف عمن يكون لديه الاستعداد للعمل لبناء مؤسسات وطنية، وأنا سعيد وفخور بما أنجزته في هذا العمل، حيث تم تطوير هيئة الاستثمار، وزاد حجم الاستثمارات الأجنبية التي وردت إلى مصر في تلك الفترة، ووصل إلى أعلى معدل له منذ بداية الاستثمار في مصر.
* لماذا لم تنضم إلى الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت؟
- لم يكن لدي طموح سياسي، وقد عرض علي بالفعل الانضمام إلى الحزب الوطني في فترة تجديده، وشاركت بالرأي في اجتماعات مختلفة حول مستقبل الحزب ولائحته الأساسية، وفي نهاية هذه المناقشات عرض علي الانضمام كأحد أعضاء المكاتب العليا فيه واعتذرت.
* صنفك البعض في تلك الفترة بأنك كنت ضمن فريق جمال مبارك، ما صحة هذا التصنيف؟
- التصنيفات في الغالب مدفوعة بتصفية حسابات سياسية وفيها كثير من عدم الدقة، فلا يوجد في مصر تفرقة بين السياسي والتكنوقراطي، والمفترض أنه يكون أمرا طبيعيا أن تكون بعيدا عن العمل السياسي وتشغل منصبا حكوميا مهما، وهذا أمر موجود في دول كثيرة. ولو كنت من مجموعة جمال مبارك لما أنكرت ذلك كما أنكره الكثيرون ممن كانوا قريبين منه، ولكن الواقع أنني لم أكن في الحزب ولا في مجموعته ولا على اتصال مباشر به خلال السنوات السابقة على الثورة.
* قد يكون سبب ذلك قربك الشديد من الدكتور محمود محيي الدين؟
- هذا موضوع مختلف، لأني كنت فعلا قريبا وما زلت من الدكتور محمود محيي الدين على المستوى الإنساني والشخصي، وهذا أمر يسعدني؛ محمود محيي الدين صديق عزيز ولا يزال، فهو زميل دراسة حيث درسنا معا في إنجلترا، واتفقنا في أشياء كثيرة في قضية الاستثمار والترويج له وكيفية دفعه، واختلفنا في أشياء أخرى، وكان من مزاياه أنه مدرك تماما لفكرة أنه يجب أن يستفيد البلد ممن اعتبرهم خبرات وكفاءات، حتى لو كان انتماؤهم السياسي غير محسوب على الحزب الحاكم.
* ألم تفاجأ بخروجه من الوزارة ومن مصر كلها قبل شهور من ثورة يناير؟ خصوصا أنه كان مرشحا لرئاسة الوزراء كما أشيع وقتها؟
- لم أفاجأ لأنه أبلغني بذلك، وكنت أتابع معه المناقشات التي تجري بينه وبين الدولة في ذلك الوقت، وكنت أعرف رغبته في تغيير مجال عمله، وشعوره بأن هذا هو الوقت المناسب لتحقيق هذا التغيير بعد أن وصل إلى سكة «مسدودة» هنا في مصر، ولا أريد أن أقول أشياء نقلا عنه، لكن تأثير خروجه علي كان مختلفا لأني لم أربط بقائي في العمل الرسمي ببعد سياسي، فالأمر كان بالنسبة لي هو أنني أؤدي مهام وظيفية وفق فكرة بناء المؤسسات التي أوضحتها.
* اقتربت بشكل ما من دائرة صنع القرار في مصر، إلى أي مدى ترى صدق مشروع التوريث؟
- لم أقترب إلى الحد الذي يجعلني أستطيع أن أقول: هل كان هناك مشروع يجري تنفيذه بالفعل أم لا، خصوصا في السنوات الأربع الأخيرة قبل الثورة؟ ربما كان اتصالي الوحيد بمحمود محيي الدين بصفته وزير الاستثمار وبصفته صديقا وببعض الأصدقاء الآخرين بالحزب الوطني الذين ما زالت تربطني بهم علاقة صداقة، لكن لم أكن قريبا من الدائرة العليا. لكن رأيي كمواطن ومتابع، أعتقد أنه سواء كان هناك مشروع حقيقي جار تفعيله أو لم يكن، فإن ما كان يحدث كافيا للإيحاء للمجتمع المصري كله بأنه جار تنفيذ مشروع التوريث، وهذا يجعله مشروعا حقيقيا فعلا، وتصرفات مؤسسة الرئاسة ساعدت على ذلك.
* بمعنى أنك لا تبرئ مبارك وأسرته من هذا المشروع؟
- على الأقل هم تركوا «التوريث». يبدو كأنه أمر جار تنفيذه بالفعل، ولم يكن رفضهم قاطعا أو حقيقيا. وشعور المواطن بوجود مشروع توريث كان يتزايد مع مرور الوقت، لهذا لا يفرق وجود خطة محكمة من عدمه لأنه ترك الأمور تنحدر في هذا الاتجاه.
* هل عرض عليك فعليا أي منصب وزاري في هذه الفترة، خصوصا مع تكهنات كثيرة رشحتك لحقائب وزارية عقب نجاحك في هيئة الاستثمار؟
- بعد استقالة محيي الدين، نقل لي عن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف هذا الأمر، وسئلت عن استعدادي لتولي وزارة الاستثمار، لكني رفضت لأني حسمت أمري من البداية بأن حجم اشتغالي بالعمل العام يقتصر على العمل التكنوقراطي ولا يتجاوزه إلى العمل السياسي تحت أي ظرف، ولم أغير هذا الرأي إلا بعد ثورة يناير، أما قبلها فكانت اختياراتي قائمة على أنه لا مانع، بل إنه واجب على كل شخص عنده فرصة للمشاركة في بناء مؤسسات وطنية ألا يتردد في ذلك.
* هل رفضت الوزارة لعدم رغبتك في أن تحسب على الحزب الوطني الحاكم بكل ما أثير حوله من شبهات؟
- لم أكن راضيا عن أداء الحزب الوطني وعلاقته بالدولة وتحوله إلى وسيلة لحماية المصالح الخاصة، ولذلك رفضت أن أكون عضوا، ولكن لا يعجبني ما حدث بعد ثورة يناير من مبالغة في نفي الصلة والاتصال بالحزب والنظام، خصوصا ممن كانوا أعضاء بالفعل في الحزب الوطني أو مستفيدين من النظام. ما أقوله هو الحقيقة، لقد رفضت أن أكون عضوا في الحزب لكن لي أصدقاء كانوا أعضاء به، وأعلم أن بعض الناس دخلته من باب الفساد والتقرب إلى السلطة واعتلاء المناصب، لكن هناك أيضا أناس انضموا له للمساهمة في العمل الوطني، وهي اختيارات، وأنا اخترت ألا أدخل العمل السياسي مطلقا قبل ثورة يناير، خصوصا من بوابة الحزب الوطني.
* بعد 4 سنوات تفصلنا عن تلك الأيام، بم تسمي ما حدث في يناير (كانون الثاني) 2011؟
- ثورة بلا شك.. اندفاع الناس بهذا الشكل وخروج هذه الأعداد من المصريين، لا يمكن أن يكون مؤامرة، لست محلل علوم سياسية لكن خروج الناس كان وراءه رغبة في التغيير، كنت مثل كثيرين غير متوقع أن يكون حجم الغضب الشعبي بهذا الشكل. فاجأتني الثورة مثلما فاجأتهم، واشتركت فيها كمواطن عادي، وكنت حاضرا في ميدان التحرير، ولكن لم تربطني رابطة بأي تنظيم سياسي من المشاركين فيها أو المنظمين لها.
* إذا اتفقنا أن ما حدث يمكن أن يطلق عليه «ثورة»، هل ترى أن التغيير الراديكالي يتناسب مع طبيعة البناء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لمصر؟
- مناسب أو غير مناسب مساءلة أكاديمية، لكن الثورة قامت ليس لأنها الأنسب بل لأنها حتمية، بمعني أنه كان هناك انسداد تام في المجتمع ووسائل التغيير الممكنة لم تعد مجدية، فكان يجب أن تحدث ثورة.
* ألا ترى أن ثمن هذا الفعل الثوري كان كبيرا على المجتمع المصري؟
- يسهل الآن القول إن الأفضل ربما كان الطريق الإصلاحي حينما نجد أن الثورة لم تحقق معظم أهدافها في التغيير الإيجابي، لكن هذا كلام نظري. الإصلاح كان قد أصبح مستحيلا في السنوات الأخيرة لحكم مبارك، فانفجرت الثورة لأنها صارت حتمية وضرورية. أنا بالمناسبة بطبيعتي أميل إلى العمل الإصلاحي عن العمل الثوري، ولكن هذا لا يجعلني أقيم الثورة بشكل مختلف.
* إلى أي مدي تتفق معي في أن سوء استخدام تعبير «الثورة» أفقده قيمته كمصطلح سياسي، وأجهض قيمته التاريخية والمعنوية؟
- لا أظن أن قيمته التاريخية والمعنوية أجهضت، قد يوجد حاليا رد فعل من جانب الرأي العام لأنه يقرن كل المصاعب والمشكلات بحدوث الثورة في يناير. والعمل الإعلامي مؤثر جدا لا يجعلك تدرك القناعة الحقيقية للناس إلى أين تتجه في ضوء خطاب تعبوي واحد سائد، لكن لا شك أن حدوثها كان حتميا، لكن لأسباب كثيرة. الثورة اتخذت مسارا مضطربا، وهذا لا يعني إدانة الثورة في لحظة حدوثها لأنها كانت تعبيرا عن رغبة صادقة عند الشعب المصري في التغيير ورفض استمرار الأوضاع السابقة.
* ما تعليقك حول ما أثير عن دور أطراف داخلية أو خارجية في إشعال ثورة المصريين في يناير؟
- لا أبحث عن التفسير التآمري في ظل وجود تفسير واضح ومقنع، وهو أن يناير كانت ثورة حقيقية مدفوعة برغبة الشعب في التغيير وفي إسقاط النظام السائد. أما من يملك معلومات محددة يستطيع من خلالها أن يؤكد أن يناير «مخطط»، فعليه أن يتقدم بها.
* ما تقييمك لأداء المجلس العسكري الذي تولى مسؤولية إدارة مصر بعد تخلي مبارك عن الحكم؟
- بحسب طبيعية عملي فأنا أقدر من يتولى مسؤولية إدارة عمل تنفيذي في وقت بهذه الصعوبة التي كانت مصر فيها ولا تزال، وأي انتقاد لكل من تولى مسؤولية الحكم من يناير إلى اليوم يبدأ بهذا التحفظ، أما عن تقييمي فأرى أنه كان هناك فرصة تاريخية لرسم مستقبل مصر بصورة أفضل، وهذا لم يحدث، فقد تم رسم مسار دستوري مضطرب جعل الثورة تفقد زخمها وقدرتها على التغيير الإيجابي.
* كنت نائبا في أول برلمان تشكل بعد الثورة عام 2012، ماذا قدم النائب زياد بهاء الدين في تجربته البرلمانية الأولى بعد يناير؟
- سعيد بتجربتي البرلمانية وفخور بها للغاية، فالمعركة الانتخابية كانت ثرية جدا بالنسبة إلي وبالنسبة إلى مصر كلها، كانت انتخابات مفتوحة وكان فيها أخطاء كثيرة، ولكن بشكل شخصي ورغم أن عائلتي من أسيوط ونشاط جمعية أحمد بهاء الدين الثقافية هناك وأشرف عليه بنفسي منذ عام 1998 بلا انقطاع، لكن لم تكن تربطني بأسيوط رابطة سياسية، وأكثر ما استفادته منذ يناير هو الإقامة والاتصال الحقيقي بالناس في أسيوط، وهذه تجربة مهمة جدا في حياتي. أكيد كان هناك مشكلات تعرضت لها وربما تتعرض لما هو أكثر، فقد حذرنا من غياب ضوابط إجراء الانتخابات في أمرين: الأول التمويل، فبعض الأحزاب السياسية انهمرت عليها سيول من التمويل غير موثق وغير معروف المصدر، خصوصا في الأرياف. والأمر الآخر أن الدولة تركت استخدام المساجد، كمنابر للعمل السياسي، وهذا أمر يتعارض تماما مع أصول العمل السياسي في الدولة المدنية.
* ونجحت على قائمة الحزب المصري الديمقراطي.
- وكنت رئيس كتلة الحزب البرلمانية المكونة من 21 عضوا، وقد كانت تجربة العمل داخل البرلمان صعبة، وقد شكلنا تعاونا مع حزب المصريين الأحرار ونجحنا في تقديم بعض الأفكار والتشريعات المهمة، لكن الأهم أننا استطعنا أن نوقف اندفاع قطار تغيير هوية البلد، كانت أهم معاركنا في إسقاط الجمعية التأسيسية الأولى.
* لماذا انسحبت بعد انتخابك في أول جمعية تأسيسية تشكلت لكتابة الدستور المصري الجديد؟
- كنت مرشحا للجمعية مع الزميل والصديق أحمد سعيد رئيس حزب المصريين الأحرار، وكان زميلي في هذه المعركة، وفي يوم انتخاب الجمعية التأسيسية في قاعة المؤتمرات، وقبل إعلان النتيجة، كان قد تم تداول أسماء أعضائها، وكنت فيها أنا وأحمد، فأجرينا مع الدكتور سعد الكتاتني رئيس البرلمان وقتها اجتماعا استغرق ساعتين لنحاول إقناعه بأن تشكيل الجمعية حتى لو حظي بالأغلبية القانونية المطلوبة من البرلمان فهو غير مقبول لأنه تشكيل منحاز ولن يكتب له النجاح. ولم نخرج بأي نتيجة، ورغم ذلك أعلن التشكيل كما هو واعتمد المجلس النتيجة، وبعد ربع ساعة أعلنت مع أحمد سعيد انسحابنا وكتلنا البرلمانية من الجمعية، وقتها كنا نحو 10 أعضاء، ومع مرور أسبوعين وصل العدد إلى 38 وقبل أن تسقط من نفسها صدر الحكم القضائي ببطلان تشكيلها.
* إلى أي مدى ترى شبهة مؤامرة وراء حل البرلمان بعد شهور من انتخابه؟
- لست من مؤيدي نظرية المؤامرة، وأذكرك أن حزبي وأحزابا أخرى وعددا من السياسيين حذروا من عدم دستورية هذا القانون، وقت صدوره وقبل إجراء الانتخابات، لكنها كانت فترة كما وصفتها مليئة بالاضطراب الدستوري. كما أن حكم المحكمة الدستورية في هذا الشأن منسجم تماما مع حكمين سابقين تم بموجبهما حل برلماني 1984 و1987. يمكن أن نقول إن الحكم صدر بسرعة بعد 7 شهور فقط.. يجوز.. لكنه أمر لا يجعلها مؤامرة، وهذا يكفيني للاطمئنان لهذا الحكم.
* هل عايشت أي تجاوزات إخوانية في الانتخابات البرلمانية عام 2012، بصفتك شاهد عيان ومنافسا لكوادرهم فيها؟
- من التجاوز ما يوصف بالعرف الدائم في الانتخابات، مثلا وصفت بأني «حزب وطني» وشيوعي من قبل مرشحي الإخوان في أسيوط، وليلة الانتخابات أعلنوا ترشحي للوزارة في حكومة الجنزوري وانسحابي من انتخابات البرلمان وعودتي إلى القاهرة لحلف اليمين، وهو ما لم يكن صحيحا، وغير ذلك من ألعاب سياسية معتادة في كل الانتخابات، لكن التجاوزات الفعلية كانت في أمرين: الأول هو استخدام الكارت الطائفي، وكان أمرا متجاوزا لكل الحدود، فأي شخص يعمل في الصعيد يدرك تماما خطورة هذا الأمر، فأنت عندما تفرق بين المرشحين بأن هؤلاء «إسلاميون» وهؤلاء كتلة «صليبية» فأنت تدعو إلى فتنة مرعبة، وهذه جريمة لا تغتفر في أي وقت. الأمر الآخر كان التسيب في التمويل بشكل مبالغ، وللأمانة كانت أموال السلفيين أكثر من الإخوان.
* هل حاول الإخوان استمالتك ومجموعتك الحزبية خلال زمالتكم في البرلمان؟
- الإخوان حاولوا بعض المحاولات لتحقيق ما كانوا يعتقدون أنه توافق بمفهومهم، وهذه كانت الإشكالية. مثلا رشحوني رئيسا للجنة الاقتصادية في البرلمان، ولكن كحزب ومجموعة الأحزاب المتسقة معنا، أخدنا قرارا بعدم قبول مناصب رئاسية في اللجان، لأنه كان واضحا لنا أن دافعهم كان من أجل تجميل الصورة فقط.
* إلى أي مدى تقيم أداء الجماعة وقيادتها في هذه التجربة القصيرة كحزب حاكم؟
- هي تجربة فشلت، ولا أريد التعليق على رئيس البرلمان، لكن الجماعة في إدارة البرلمان كانت فاشلة تماما، بمعنى أن البرلمان بعد فترة وجيزة فقد مصداقيته بين الناس وصار يبدو كأنه مكان لـ«الطنطنة وكتر الكلام»، وبه خليط من الممارسات التي كنا نعيبها على برلمانات مبارك. والإخوان أيضا كانوا كثيري الحديث عن أن يكون حكمهم حكما توافقيا، لكن عند الفعل الحقيقي غلبت عليهم في البرلمان فكرة «أنا معايا الأغلبية.. أنا أخلص»، وهذا نفس ما حدث في الرئاسة والحكومة بعد ذلك.

* زياد.. ابن أحمد بهاء الدين

* يعتبر الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين قامة وقيمة كبيرة في تاريخ الصحافة مصريا وعربيا، لا يذكر اسمه إلا ويتبعه صفة «المحترم». وهي الصفة التي يقول نجله زياد إنها ميراثه الحقيقي عن أبيه، ويكمل: «بالطبع استمتعت بمظلة شهرته، التي منحتني حماية خاصة في بداية حياتي». ويعتبر زياد أن الفترة التي قضاها مع والده في دولة الكويت في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي هي واحدة من أهم فترات حياته، لأن الكويت وقتها - بحسب وصفه - كانت منارة ثقافية مشعة على الخليج العربي، قبل أن تظلمه الثورة الإيرانية.
درس زياد في كلية الحقوق بجامعة القاهرة مثل والده، لكنه تميز عليه بأن درس في ذات الوقت في كلية الاقتصاد بالجامعة الأميركية، ليتخرج منهما في عامي 1986 و1987، قبل أن يحصل على منحة للماجستير في قانون الأعمال الدولي من جامعة لندن سنة 1989، ثم يحصل على الدكتوراه من نفس الجامعة في القانون عام 1997.
بدأت علاقة زياد بهاء الدين بالسياسة وهو طالب في جامعة القاهرة من خلال أنشطة الأسرة الطلابية القريبة من الفكر الاشتراكي القومي، لكنه اختار أن تبدأ علاقته بالعمل العام بعيدا عن السياسة أو العمل الحزبي، لكن كمتخصص «تكنوقراط» في مجال الاقتصاد. ساعدته صداقة مع الدكتور محمود محيي الدين على أن يحقق أفكاره عندما أسند إليه منصب رئيس هيئة الاستثمار عام 2004، وقد أحدث نقلة هامة في تاريخ الاستثمار خلال رئاسته للهيئة التي امتدت حتى عام 2007، ويصف دكتور زياد عمله في هيئة الاستثمار قائلا: «تجربتي كانت محاولة حقيقية لفكرة استكشاف آليات السوق المنضبطة كوسيلة مهمة لزيادة النمو والتنمية الاقتصادية وتحسين أوضاع الناس». شغل بهاء الدين منصب أول رئيس للهيئة العامة للرقابة المالية قبل أن يستقيل في أعقاب ثورة يناير 2011، ويتجه إلى العمل السياسي من خلال مشاركته لتأسيس الحزب المصري الديمقراطي، ويقول بهاء الدين: «الثورة جعلتني أخلق توازنا بين تجربة الجامعة التي غلب عليها الانتماء اليساري وتجربة العمل الحكومي التي غلب عليها الفكر الرأسمالي، وتحقق ذلك بالديمقراطية الاجتماعية، وهو ليس اسم الحزب فقط، لكنه تيار فكري نحاول من خلاله الاعتماد على اقتصادات السوق، لكن مع وجود شبكة حماية اجتماعية قوية جدا تضمن أن يتاح للناس الفرصة في الاستفادة من الاقتصاد الحر، وهو قريب من فكرة الطريق الثالث في أوروبا».
نجح زياد في أن يصبح نائبا في «برلمان» الثورة الأولى في يناير 2011، قبل أن يكون نائبا أيضا في «حكومة» الثورة الثانية في يونيو (حزيران) 2013، وبين المنصبين وبعدهما تمتد رحلته مع العمل السياسي الذي أصبح جزءا منه، وهو يشغل حاليا منصب نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، واحد من أحزاب المعارضة الواعدة.
لم ينسَ بهاء الدين الابن والده خلال رحلته مع العمل العام، فأسس مع أسرته ورفاق الكاتب الكبير «جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية»، التي يشغل منصب نائب رئيسها، وقد أسهم نشاطها في افتتاح قصر ثقافة أحمد بهاء الدين بمسقط رأسه في صعيد مصر، في قرية صدفا بمحافظة أسيوط.



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)