حفتر يتعهد «الحفاظ على ليبيا»... وأميركا تحذّر من «عواقب التصعيد»

ترمب يرحب باقتراح مصر وقف إطلاق النار... وبومبيو يشيد بـ«استئناف المحادثات»

المشير خليفة حفتر خلال لقائه بمكتبه أمس سفير ألمانيا لدى ليبيا (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر خلال لقائه بمكتبه أمس سفير ألمانيا لدى ليبيا (القيادة العامة)
TT

حفتر يتعهد «الحفاظ على ليبيا»... وأميركا تحذّر من «عواقب التصعيد»

المشير خليفة حفتر خلال لقائه بمكتبه أمس سفير ألمانيا لدى ليبيا (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر خلال لقائه بمكتبه أمس سفير ألمانيا لدى ليبيا (القيادة العامة)

واصلت حكومة «الوفاق» الليبية، المدعومة من تركيا والتي يترأسها فائز السراج، محاولة الضغط السياسي والعسكري على قوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والسيطرة على مدينة سرت الاستراتيجية، وسط تهديدات أميركية من «عواقب التصعيد»، وتوعد قبيلة «شيخ الشهداء» عمر المختار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالهزيمة عسكرياً. فيما تعهد حفتر بالحفاظ على ليبيا وأمنها.
وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً، أمس، بنظيره الأميركي دونالد ترمب، تناول في جوانب منه الأزمة الليبية.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة في بيان، إنه تم خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول تطورات الوضع في ليبيا، في ضوء إطلاق مبادرة «إعلان القاهرة»، حيث أعرب ترمب عن ترحيبه بالجهود المصرية لتحقيق التسوية السياسية للأزمة، ولإنهاء أعمال العنف بدعم وقف إطلاق النار في البلاد، وتفعيل إرادة الشعب الليبي في تحقيق الأمن والاستقرار.
كما رحب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، باستئناف المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة في ليبيا، وحث على إجراء مفاوضات سريعة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وقال بومبيو في مؤتمر صحافي إن «موافقة حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني على العودة إلى محادثات الأمم المتحدة الخاصة بالأمن خطوة أولى جيدة وإيجابية جدا». مضيفا أن المطلوب الآن «بدء مفاوضات سريعة تجري بحسن نية لتطبيق وقف إطلاق النار، واستئناف المحادثات السياسية الليبية التي تقودها الأمم المتحدة». داعيا «جميع الليبيين وجميع الأطراف للعمل كي لا تتمكن روسيا، أو أي دولة أخرى، من التدخل في سيادة ليبيا من أجل أهدافها الخاصة».
وأكد حفتر لدى استقباله بمقره في الرجمة خارج مدينة بنغازي، أمس، سفير ألمانيا لدى ليبيا، أوليفر أوفتشا، «استمرار قوات الجيش الوطني في سعيها لحفظ الوطن وسيادته ووحدة أراضيه». وعبر في بيان أصدره مكتبه خلال اللقاء، الذي ناقش أيضا (إعلان القاهرة) الذي أيدته ألمانيا، عن شكره لجهود الدولة الألمانية المُستمرّة في دعم السلام في ليبيا، ونقل عن سفيرها إشادته بما وصفه بـ«انضباط قوات الجيش والتزام كافة منتسبيها بأوامر حفتر».
وقطع بيان حفتر المقتضب، والمعزز بصور اجتماعه مع السفير الألماني، الطريق على تقارير إعلامية زعمت وضعه تحت الإقامة الجبرية في مصر التي زارها مؤخراً.
في غضون ذلك، أكد عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، خلال اجتماعه مساء أول من أمس مع السراج، جاهزيتها واستعدادها لتنظيم انتخابات في كافة أرجاء البلاد في أي وقت. وأكد السراج في بيان حرصه على توفير كافة متطلبات المفوضية العليا للانتخابات، وتهيئة الظروف الموضوعية المناسبة لإجراء انتخابات، باعتبارها خياراً ومطلباً عاماً لكل الليبيين.
ميدانيا، قالت قوات «الوفاق» على لسان محمد قنونو، المتحدث باسمها، إنها لن تتراجع عن إعادة بسط سيطرة الدولة على سرت، مؤكدة استمرارها في تنفيذ التعليمات بضرب «بؤر المتمردين» في مدينة سرت، وإنها استهدفت مساء أول من أمس مراكز للجيش الوطني داخل المدينة. كما أكدت غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة، التابعة لحكومة «الوفاق»، أن هدفها «سرت ولا تراجع عنه»، مشيرة إلى أن الجفرة «ستكون تحت سيطرتها قريبا».
كما أكدت وزارة الصحة في حكومة «الوفاق» مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرة بانفجار ألغام جنوب طرابلس.
وقال المتحدث باسم الوزارة أمين الهاشمي إن «سبعة أشخاص قضوا جراء انفجار ألغام في عدد من المواقع جنوب العاصمة طرابلس، إلى جانب إصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة».
في المقابل، تحدث «الجيش الوطني» عن استمرار القتال في محاور شرق مصراتة (غرب)، ووصول المزيد من التعزيزات لوحداته. وقالت شعبة إعلامه الحربي إنه تم تدمير منظومة دفاع جوي تُركية في مُحيط منطقة بوقرين، ومدفعية تابعة لمجموعات الحشد والمرتزقة الأتراك في منطقة جارف، التي أسقطت بالقرب منها منصات الدفاع الجوي للجيش الوطني طائرة تُركية مُسيرة. كما أعلنت قصف وتدمير عربات عسكرية في منطقة السواليط، ومواقع في منطقة القداحية.
وظهر النقيب محمد بوخزام، أحد مسؤولي إدارة التوجيه المعنوي بـ«الجيش الوطني» أمام محطة البخارية لينفي ما سماه بـ«الأخبار الكاذبة» عن سيطرة الميليشيات عليها. مشيرا إلى أن قوات الجيش تؤمن سرت وما بعدها بأعداد هائلة، على حد قوله.
في سياق ذلك، أعربت السفارة الأميركية عن «مخاوف فورية» بشأن احتمال حدوث أزمة إنسانية أخرى في مدينة سرت، وحذرت من أن يؤدي التصعيد المستمر هناك إلى تفاقم معاناة المدنيين، وزرع الانقسامات التي يمكن استغلالها من قبل الجهات المتطرفة، وتحويل الموارد بعيدا عن الاستجابة لجائحة فيروس «كورونا»، وهددت بمحاسبة المخالفين.
في غضون ذلك، رفضت قبيلة المنفة، التي ينتمي إليها عمر المختار تصريحات الرئيس التركي إردوغان، بشأن مواصلته تقديم الدعم لأحفاد المختار. وقال مجلس حكماء بئر الأشهب، مسقط رأس المختار، في بيان مساء أول من أمس، إن القبيلة التي تراقب ما يحدث في ليبيا من «انتهاكات صارخة، وجرائم ترتقي إلى جرائم حرب على يد إردوغان، تستنكر تصريحاته». واعتبرت أن طائرات تركيا «هي من تقتل أحفاد المختار»، واتهمته بـ«إرسال آلاف المرتزقة والإرهابيين الأجانب للقتال في ليبيا». متعهدة بتسخير كافة إمكانياتها لـ«طرد الغزاة الأتراك من ليبيا»، وقالت إنهم «لن يجدوا إلا الموت الذي سنلاحقهم به في كل شبر من هذه الأرض الطاهرة».
وفي إطار الجهود الدولية لوقف النار في ليبيا، وجه الاتحاد الأوروبي من جديد نداء للأطراف الليبية بوقف فوري وفعال لإطلاق النار، وذلك في بيان مشترك للمنسق الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا.
وجاء في البيان الذي صدر في وقت متأخر من مساء أول من أمس أنه «في أعقاب الالتزامات البناءة بوقف القتال واستئناف الحوار، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، في إطار اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5، التي اتخذت في القاهرة في 6 يونيو (حزيران)، يحث المنسق الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا، جميع الأطراف الليبية والدولية على الوقف الفعال والفوري لجميع العمليات العسكرية، والمشاركة بشكل بناء في مفاوضات 5 + 5، استنادا إلى مشروع الاتفاق في 23 فبراير (شباط)».
وعلى صعيد آخر، التقى الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، أمس، بعدد من القادة والضباط وضباط الصف وجنود المنطقة الغربية العسكرية. وبحسب بيان عسكري مصري، فإن رئيس الأركان «أشاد بحماة البوابة الغربية، وما يبذلونه من جهد في تنفيذ مهامهم الموكلة إليهم، وتأمين وحماية الوطن وسلامة أراضيه»، مؤكداً أن «القوات المسلحة المصرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي لمواجهة كافة المخاطر والتحديات، وصون مقدساته، وتأمين حدوده على كافة الاتجاهات الاستراتيجية».
وقال فريد إن «القوات المسلحة المصرية تزداد يوماً بعد يوم قوة في ظل ما تمتلكه من أحدث الأسلحة والمعدات البرية والبحرية والجوية، بالإضافة إلى الروح القتالية والمعنوية العالية».



تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.