«صندوق تضامن» لإنقاذ المؤسسات الثقافية اللبنانية

الفنون مهددة بسبب الضائقة الاقتصادية

جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
TT

«صندوق تضامن» لإنقاذ المؤسسات الثقافية اللبنانية

جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}
جانب من عرض «تذكرة إلى اتلنتس» الممول من {آفاق}

الفنون ليست أولوية أحد في المنطقة العربية، وهذا الإهمال سيتسبب بتهديد وجودي لها في الأشهر المقبلة وهي تجتاز أزمتين عصيتين في وقت واحد: الإغلاق بسبب الوباء وما سيستتبعه من بطء للنشاطات قد يمتد طويلًا، تضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية، وهو ما يهدد كثيرًا من المؤسسات الثقافية بالتوقف والفنانين بالبطالة، والكادرات الإبداعية التي هي ثروة بشرية يصعب تعويضها بالتشتت. وإذا كانت المنطقة العربية كلها تعاني، فإن لبنان هو الأكثر وجعاً بسبب توالي الأحداث التي بدأت باندلاع الثورة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تلاها الانهيارين الاقتصادي والنقدي، ومن ثم ما حملته جائحة كورونا من شلل لمناحي الحياة كافة.
وخشية على العمل الثقافي، الحلقة الأضعف اجتماعياً، بدأت جهات مانحة بالإعلان عن أشكال مختلفة من الدعم والتمويل، في محاولة لاحتواء الأزمة. ففي منتصف الشهر الماضي، أطلق كل من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) ومؤسسة المورد الثقافي برنامج «صندوق التضامن» لدعم المؤسسات الفنية والثقافية في لبنان، وهو التعاون الأول بين المؤسستين الإقليميتين. وفي الصندوق ما يقارب 800 ألف دولار ستمنح لعدد من المؤسسات، قد تصل إلى 16 مؤسسة، قيمة الدعم يبلغ 80 ألف دولار أميركي كحدّ أقصى للمؤسسة الواحد. والهدف هو إعانتها على تجاوز هذا الظرف الذي لم يسبق للبنان أن مرّ بمثيل له، حتى خلال الحرب الأهلية في سبعينيات وثلاثينيات القرن الماضي. ويأتي الدعم لـ«صندوق التضامن» من ممولي آفاق والمورد الثقافي، بما فيهم مؤسسات المجتمع المفتوح ومؤسسة فورد. وينتهي تقديم الطلبات على موقعي المؤسستين في 15 من يونيو (حزيران) الحالي.
ويختلف هذا الدعم عما تتلقاه المؤسسات الثقافية عادة لأنه غير مرتبط بتنفيذ مشاريع محددة، إنما الهدف منه هو إعانتها على الحفاظ على وجودها، وإعادة التفكير بمواردها وأهدافها ونشاطاتها وهيكلتها، وربما إعادة النظر بدورها، أو إمكانية التعاون مع مؤسسات أخرى. بكلام آخر، ما هو مطلوب اليوم هو حماية هذه الكيانات من الانهيار، بعد سنوات خصبة من العمل الإبداعي.
والمخاوف على العمل الثقافي في لبنان لم تبدأ مع كورونا، وإنما باندلاع الثورة اللبنانية في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وثمة نقاشات تمت وتتواصل بين المبدعين أنفسهم، وبينهم وبين الممولين المتبقين، خاصة أن بعض من كانوا يضخون المال في الحياة الثقافية لم يعد لهم وجود، أو باتوا في أزمة، مثل المصارف على سبيل المثال.
وتشرح لنا ريما المسمار، المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، أن «طلبات المتقدمين لمنحة الصندوق ستدرس من قبل لجنة محايدة، مكونة من 3 أشخاص لهم معرفة بالسياق الثقافي والفني وإدارة المؤسسات. وميزة هذه المنحة تحديداً أنها ليست مشروطة، ولا مرتبطة ببرنامج، والأهم أنها ستصل بسرعة لأصحابها، مراعاة للحاجة الداهمة لها. وتترك للحاصلين على المساعدة مهمة التصرف بها بالطريقة التي يرونها مناسبة لهم». وتختم المسمار حديثها بالقول: «الفنانون باتوا يدركون أن دورهم المقبل مختلف عما كان عليه في السابق، ويشعرون أنه بات من الضروري أن يعيدوا ابتكار دورهم، ونتمنى أن تسهم هذه المبالغ التي يتلقونها في مساعدتهم على ذلك».
إيلينا ناصيف، المديرة التنفيذية لمؤسسة المورد الثقافي الشريكة في «صندوق التضامن»، تعد أن المشكلة الرئيسية هي أن «نظام الرعاية للثقافة غير موجود في المنطقة العربية، ولا يوجد أيضاً تقليد من نوع أن يحول الأغنياء جزءاً من أملاكهم للخدمة العامة، كوقف لتمويل الثقافة والمساعدة على إيجاد صروح عريقة لها تاريخ. وهذا أحد أسباب الأزمة العميقة التي تبعت الجائحة، بالنسبة للحياة الثقافية في البلدان العربية بشكل عام. وهو ما جعلنا نفكر بضرورة إيجاد حل لهذا الشح الكبير».
وترفض كل من مسمار وناصيف فكرة أن تكون المؤسسات الغربية المانحة تتوخى تحقيق أهداف من تمويلها في المنطقة العربية، إذ تؤكدان أن هذه المنح تعطى من دون أي إلزام للفنان بأي شرط، بل هي حرة، وتترك لمن يحصل عليها تقدير المكان الأنسب لاستثمارها في عمله.
«لا يوجد من يمكن أن يعطينا إجابات اليوم حول الطريقة التي سيواجه بها الفنانون التحديات الجديدة، سواء كانت فكرية أو إبداعية. لا نعرف ما الأشكال الجديدة التي ستتفتق عنها هذه الأزمة، وأي دور يمكن أن يلعبه الفن»، تقول ناصيف التي تضيف: «نحن أمام مرحلة ضبابية، فيها كثير من اللايقين. لذلك لا نريد أن نسقط رؤيتنا على المبدعين الذين هم أصلاً في مرحلة مخاض ومراجعة. هدفنا أن نتيح لهم فرصة إعادة بناء مشاريعهم ومؤسساتهم، والانطلاق من جديد، وحمايتهم من السقوط».
ومن بين التصورات المحتملة لإنقاذ هذا القطاع التعاون بين العاملين الثقافيين في مجالات مختلفة، ربما توطيد التواصل بين منظمين لمهرجانات أو بين مديري مسارح أو جمعيات، ورؤية إذا ما كان ثمة مشاريع يمكن أن تقام بالتعاون بين فنانين من ميادين مختلفة، كأن يعمل موسيقيون مع ممثلين، أو تشكيليون مع مصورين، وغير ذلك، أو بناء أنشطة تدمج وتوحد، وتخلق رؤى جديدة، وهو ما سيرفع عدد المهتمين بهذه الأنشطة لأنها ستجمع جمهورين أو أكثر.
العمل على هذا النوع من التلاقح الفني بدأ. والسيدتان المسمار وناصيف متفائلتان بسبب ما تريانه من حماسة لدى الفنانين، والحيوية التي بدأت تنمو في أوساطهم.
الذهاب نحو الأعمال المشتركة، وإدراك أن التعاون هو السبيل للخروج سيكون فرصة لم تتح من قبل. وتعد ناصيف أننا أمام «لحظة ذهبية، إن استغلت بالفعل سنرى أعمالاً مبتكرة في مختلف المجالات الفنية، ما كانت لتولد من دون الأزمة والاضطرار للعمل معاً».
وتختصر ناصيف ذلك بالقول: «كانت الأولوية بالنسبة لنا أن تتم المحافظة على المؤسسات، وأن تتمكن كل مؤسسة من الإبقاء على مكاتبها وفريق عملها، من إداريين وفنانين، لأن إعادة جمعهم إذا ما تفرقوا مسألة غير مضمونة على الإطلاق، إذ إن كلاً منهم قد يذهب إلى مهنة أخرى غير فنية يعتاش منها. ثم إن الهدف الثالث هو أن يتمكنوا خلال هذه المرحلة الانتقالية ليس فقط من الإبداع، بل أيضاً ابتداع حضورهم، فهم حاجة مجتمعية، وإن كنا لا نلحظ ذلك في مجتمعاتنا العربية».
الظروف ليست صعبة في لبنان فقط، وإن كان الوضع في بلاد الأرز استثنائياً بسبب توالي المشكلات وتراكمها في وقت واحد. فهشاشة الاقتصاد بعد الإغلاق الطويل بسبب الجائحة يطال الجميع في المنطقة. وثمة دول عانت حروباً طويلة، وأخرى لديها صعوبات ذات صلة بالحريات، لذلك سيكون لـ«آفاق» مبادرة لدعم الفنانين العرب كأفراد لمرحلة تمتد ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وذلك من خلال منح حرة، تبلغ قيمتها ثلاثة آلاف دولار للشخص، ستذهب إلى نحو 150 شخصاً تضرروا من الجائحة، وبحاجة لإكمال مشروع توقف، أو لبدء عمل يريدون إنجازه. ولا تشترط المنحة إنجاز عمل بالضرورة، ولا تطلب من الحاصلين عليها تقديم أي نتاج، وإن كانت ترحب بذلك.
وفي مساعدة مشابهة موجهة للأفراد أيضاً سيطلق «المورد» قريباً ضمن مبادرة «كن مع الفن» الموجودة منذ عام 2016 برنامج دعم للفنانين والتقنيين والفاعلين الثقافيين في المنطقة العربية، في صورة منحة تصل إلى خمسة آلاف دولار للشخص. وتأتي هذه المساعدة لمساندة فنانين باتوا يعانون من غياب الضمان الصحي، أو فقدوا عملهم، أو توقفت مشاريعهم، وربما يتمكنون من استكمالها بهذه المنحة.
وهناك مبادرة أخرى من المورد، إنما لدعم المؤسسات العربية المتضررة، من خلال الدعم الفني، ضمن برنامج موجود منذ عام 2011 يحمل اسم «عبّارة»، ستستفيد منه نحو 11 مؤسسة على مدى سنتين تقريباً. والبرنامج ينطوي على ورشات، وتدريب، ومساعدة على التشبيك، وإعطاء النصائح التقنية والخبرات.
وتشرح ناصيف التي تتواصل بحكم عملها مع مؤسسات عربية عدة أن «كثيراً منهم لن يتمكنوا من الصمود إن لم تنتعش الأنشطة بدءاً من هذا الشهر». وهو أمر محزن، لأن الجائحة بينت كم أن حاجة الناس للفنون كبيرة. فالمحجورون لم يجدوا أفضل من الموسيقى والأفلام وزيارة المتاحف والمكتبات للتغلب على محنتهم في عزلتهم. بالتالي، وبعد هذه التجربة المهمة، يجب أن نستخلص العبر، بحيث تصبح النتاجات الثقافية من القطاعات التي تستحق أن تعنى بها الدولة لضمان المصلحة العامة، كالصحة والتعليم.



باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
TT

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

منذ صغره، تعلَّق باسم سعيد بالأغنية الأصيلة، إذ تربّى على أعمال أم كلثوم، وعبد الوهاب، وفريد الأطرش، ووديع الصافي، وفيروز، وغيرهم. وتراكمت لديه خبرات في الموسيقى التراثية على مدى 30 عاماً. تنقّل بين بلدان عدّة، محقّقاً فرصاً للتعاون مع فرق موسيقية أجنبية وعربية. وبعدما لاحظ نضج هوايته نتيجة دراسته الموسيقى بشكل مفصّل، قرّر إنشاء مشروع «مودزيكا» الذي يرتكز على إعادة توزيع أغنيات قديمة بأسلوب حديث، من دون المسّ بهويتها وقالبها الأصلي.

ومن خلال مشروعه، أصدر أغنية «بتونّس بيك» للراحلة وردة الجزائرية بصوت الفنانة الشابة أنجي شيا. كما اختار أغنية «تمارا» للإعلامي الراحل حكمت وهبي، لينشدها ابنه جاد، وذلك أيضاً بتوزيع موسيقي حديث. ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يحضّر حالياً لإصدار أغنيات أخرى، متمنّياً أن تشقّ طريقها إلى جيل الشباب. ويتابع: «لاحظتُ أنّ هذا الجيل يملك توجّهاً واضحاً نحو موسيقى تختلف عمّا تربّينا عليه. قد يكون سعيداً بها ويستمتع بسماعها، لكنني رغبتُ في وضعه من جديد على سكّة الأغنيات والموسيقى الأصيلة، ليكون لديه الخيار لإدراك الفرق بينهما. فربما بذلك أستطيع إرشاده إلى الطريق الذي يوقف تلوّث سمعه».

ويشير سعيد إلى أنّ اختيار أي عمل من مكتبة الأغنيات القديمة يتطلّب منه البحث عن معايير ومواصفات محدّدة، ليتمكّن من قولبته وتطعيمه بنمط موسيقي معيّن، مثل «فانكي» و«ديب هاوس» وغيرهما. وبذلك يمضي في مشروعه من باب تقريب الأعمال من ذائقة الشباب. ويتابع: «من الضروري أن تكون الأغنية معروفة كي تجذب أبناء جيلها أيضاً. وعندما أصدرها بصوت شبابي أكون قد وفّقت بين أجيال مختلفة. ولكن ذلك لن يمنع تعاوني مع أصوات غير شابة في المستقبل».

أنجي شيّا بصوتها تعيد إحياء «بتونّس بيك» لوردة الجزائرية (فيسبوك)

ويؤكّد أن مشروعه يستند إلى خبراته الفنية والعلمية. وعندما يختار أغنية معيّنة، يُعيد تركيبها من ألفها إلى يائها. ويقول: «اللوازم الموسيقية لا أغيّرها، بل أركن إلى تبديل في نغمة الإيقاع، وهو ما يولّد هذا التجديد في العمل من الناحية الموسيقية. وما أقدّمه يُعرف بـ(الفيوجن)، أي بخلطة موسيقية تجمع بين الشرقي والغربي. ومشروع (مودزيكا) لا يرتبط بفنان معيّن، بل يفتح أبوابه ويعطي الفرص لمجموعة من المغنّين أصحاب الموهبة».

ومن خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية، مُعلّقاً: «هناك أصوات كثيرة تخرج اليوم إلى العلن من خلال وسائل التواصل، بعضها يسيء إلى السمع وتنفر منه الأذن. وكأنّ كل شخص بات يملك قناة تلفزيونية يبثّ عبرها ما يشاء. فأعيد ترتيب الساحة بمشروع فني أصيل، يتمسّك بالحفاظ على الهوية الأساسية للأغنية التي نختارها».

ولا يكتفي بذلك، إذ ينوي في المستقبل القريب تجديد مقطع موسيقي كلاسيكي، مثل المقطع الخاص بفيلم «العرّاب» الشهير، وإعادة توزيعه بقالب موسيقي إلكتروني. وقد أَنجز خطوة مشابهة لأغنية من فيلم «بالب فيكشن» بصوت فنان يوناني، وينوي القيام بمشروع مماثل مع مغنٍّ إسباني.

ويرى باسم سعيد أن توجّه الناس إلى سماع الأغنيات القديمة لا يتوقّف. ويوضح: «ثمة حالة نوستالجيا تسكن أعماقنا كلّما استمعنا إلى عمل من الأعمال الأصيلة. ولعلّ المستوى الغنائي كان بهذا التألّق بسبب وجود مراقبة حثيثة من خبراء فنيين. فكانت الأغنية تمرّ بمراحل عدّة قبل أن يُوافق على بثّها في (إذاعة لبنان) الرسمية وترى النور. فهذه اللجان غابت، ومفهوما الأغنية والنجم بشكل عام تبدّلا».

لا ينكر سعيد، في المقابل، وجود أصوات شبابية رائعة تملك الإحساس والقوة. ويقول: «لا أخاف على الساحة الفنية في ظلّ ولادة أصوات جميلة. وأعدُّ معين شريف، وشيرين عبد الوهاب، وفضل شاكر، وناصيف زيتون، أفضل مثال على ذلك. الشامي أيضاً يملك موهبة مميّزة، ويمكننا دائماً الاستفادة من هوية صوت مختلفة عن غيرها». ويؤكّد أنه يفكّر في تجديد أغنية «ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم. ويعتمد في تجديد أيّ عمل على المقاطع القصيرة، موضحاً: «لا أحبّ التطويل والإعادات، وإلا شَعَرَ المستمع بالملل». ويرى أنّ تجديد هذه الأغنيات «يُشبه تجديد شبابنا وإحياءه». ويختم: «أتوجّه بمشاريعي إلى جيل يجهل الأصالة، وكذلك إلى المستمع الذوّاق. فالفئتان ستستمتعان بالأغنية من خلال تحديثها وتقديمها بما يواكب العصر».


يقطينة عملاقة تزن 1432 كيلوغراماً تطرق باب «غينيس»

يقطينة لا تشبه أخواتها... حتى الميزان فوجئ بها (أ.ف.ب)
يقطينة لا تشبه أخواتها... حتى الميزان فوجئ بها (أ.ف.ب)
TT

يقطينة عملاقة تزن 1432 كيلوغراماً تطرق باب «غينيس»

يقطينة لا تشبه أخواتها... حتى الميزان فوجئ بها (أ.ف.ب)
يقطينة لا تشبه أخواتها... حتى الميزان فوجئ بها (أ.ف.ب)

يبدو أنّ مزارعاً من ولاية رود آيلاند حطَّم الرقم القياسي العالمي لأثقل يقطينة، إذ تجاوزت ثمرته العملاقة الرقم القياسي الحالي بنحو 300 رطل (136 كيلوغراماً).

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنّ رون والاس، من بلدة غرين في رود آيلاند، كان قد وزن يقطينته، السبت، خلال مسابقة أُقيمت في نيو إنغلاند، وينتظر الآن أن تؤكد موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تحطيمه الرقم الذي سجّله مزارع في إنجلترا قبل نحو أسبوع. وقال والاس إنه على اتصال بمسؤولين في «غينيس» أبلغوه بأن رقمه في طريقه إلى التوثيق. وتابع في اتصال، الاثنين: «إنها ضخمة حقاً، وكانت زراعتها متعة».

وتُدرج موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية حالياً يقطينة تزن 2857 رطلاً (1296 كيلوغراماً)، زرعها إيان باتون من بلدة ليمنغتون في إنجلترا، صاحبةً للرقم القياسي، الذي سُجّل في 3 أكتوبر (تشرين الأول).

ثمرة لم تعرف متى تتوقّف عن النموّ (أ.ف.ب)

يأتي الرقم القياسي المُحتَمل لهذه اليقطينة العملاقة في حين ينضم مزارعون من أنحاء العالم إلى مسابقات تُقام هذا الشهر على أمل أن تُتوّج يقطيناتهم ملكةً للمسابقة. وفي شمال كاليفورنيا، الاثنين، فاز مزارع من ولاية مينيسوتا بمسابقة سنوية بارزة للمرة الخامسة على التوالي.

رقم قياسي محتمل لليقطينة

عاد والاس إلى منزله بجائزة مقدارها 3500 دولار من مسابقته المحلّية. وقال إنّ مسابقات أخرى حاولت استمالته بجوائز مالية أكبر، بلغ مجموع بعضها 70 ألف دولار، لكن من المهم بالنسبة إليه أن يكون بين أهل بلدته حين يُحقّق الرقم القياسي.

وعلَّق والاس، واصفاً اللحظة التي وُزنت فيها اليقطينة: «شعرتُ بنشوة غامرة، وكاد المكان ينفجر من شدّة الحماسة».

ويقول إنه مدين بكثير لمجتمع مزارعي اليقطين، الذين يتبادلون النصائح والحيل بسخاء ومن دون مقابل لزراعة أكبر ثمرة ممكنة. وهذا العام، بدأ زراعة يقطيناته في بيت زجاجي للمرة الأولى، ويقول إن ذلك أحدث فارقاً كبيراً.

وتابع: «الطريقة الوحيدة لإنتاج يقطينة تزن 3000 رطل هي أن يعمل مجتمع كامل معاً».

انضم والاس إلى هذه الهواية بعد أن أسَّس مشروعه الخاص لبيع مستلزمات البستنة عبر الإنترنت. وهو يعتزّ بانتمائه إلى مجتمع مزارعي اليقطين، ويقول إنّ المسابقات تُسهم في إضفاء الشرعية على المزارعين. ووفقاً له، يتواصل قطاع الزراعة بصورة متزايدة مع مزارعي اليقطين طلباً لنصائحهم بشأن التربة وغيرها من أساليب الزراعة.

لربّما بالغت الأرض هذه المرّة في كرمها (أ.ف.ب)

مسابقة وزن اليقطين في كاليفورنيا تدخل عقدها السادس

في شمال كاليفورنيا، فازت يقطينة تحمل اسم «روكي» بمسابقة سنوية كبرى لوزن اليقطين، إذ بلغ وزنها 2389 رطلاً (1083 كيلوغراماً)، لكنها ظلّت بعيدة جداً عن تسجيل رقم قياسي عالمي جديد مُحتَمل.

ونقل مدرّس البستنة ترافيس غينغر، يقطينته عبر الولايات المتحدة من مينيسوتا ليفوز بالمسابقة للمرة الخامسة. وسيعود إلى منزله بجائزة مالية مقدارها 21,501 ألف دولار بعد تغلّبه على عشرات آخرين من مزارعي اليقطين العملاق في خليج هاف مون، جنوب سان فرانسيسكو.

وكان قد غاب عن مسابقة العام الماضي بعدما تشقَّقت يقطينته خلال نموها. وأملاً في تحقيق عودة لافتة، أطلق على يقطينة هذا العام اسم «روكي» تيمّناً بالملاكم الشهير الذي جسّد شخصيته الممثل سيلفستر ستالون.

وقال غينغر عقب فوزه: «أن نصبح أبطالاً خمس مرات، هذا ما جئنا إلى هنا لتحقيقه».

وقَطَعَ غينغر وعائلته مسافة 35 ساعة بالسيارة، وهم يجرّون يقطينة بحجم سيارة صغيرة، وصولاً إلى كاليفورنيا.

بذرة كبرت حتى ضاقت بها المقاييس (أ.ف.ب)

ويزرع غينغر ثمار اليقطين في حقل خلف منزله بمدينة أنوكا، الواقعة على ضفاف نهر المسيسيبي شمال مينيابوليس، وفق منظّم المسابقة، رونان فاولر. وقد واجه غينغر هذا العام درجات حرارة هبطت إلى ما دون نقطة التجمّد، ويقول إنه سيضطرّ على الأرجح، ليبدأ المنافسة بجدّية أكبر، إلى زراعة اليقطين في بيئة محكومة المناخ، على غرار والاس.

وعلَّق فاولر: «كون ترافيس قادراً على تحمّل الظروف الجوية، مثل طقس درجته 30 فهرنهايت، ومع ذلك يزرع هذه اليقطينة الضخمة، أمر لا يكاد يُصدّق».

وحضر المئات النسخة الـ53 من بطولة العالم لوزن اليقطين، للاستمتاع بعربات الطعام والموسيقى والنكات المتعلقة باليقطين. وفي وقت سابق من اليوم، هتف الحضور بحماسة حين فازت يقطينة شديدة التناسق تحمل اسم «تينكربيل» بمسابقة أجمل يقطينة.

واحتُسِبَت الجائزة المالية على أساس 9 دولارات عن كلّ رطل من اليقطين، وستُعرض يقطينة غينغر الفائزة خلال موكب يجوب خليج هاف مون في عطلة نهاية الأسبوع الحالية. وفاتت غينغر جائزة إضافية مقدارها 30 ألف دولار كانت ستُمنح له لو حطّم الرقم القياسي العالمي.

ومن المؤسف أن هذه الثمار العملاقة تُزرع من أجل حجمها لا طعمها، ولذلك لم تُقدَّم فطائر عملاقة في ختام المهرجان.


قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
TT

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

اضطرت شركة «كانتاس» الأسترالية إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث.

ووفق «الغارديان»، عُثر على هذه الحشرات الطفيلية في مقدّمة قسم الدرجة السياحية في طائرة «بوينغ 787 دريملاينر» خلال رحلتها من بيرث إلى روما، وهي الرحلة «كيو إف 5» في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مصدر مطّلع على الحادثة أكّد الأمر، الثلاثاء.

وقمل الفراش حشرات صغيرة يصعب القضاء عليها، وتتغذَّى على دم بعض الثدييات، ومنها الإنسان.

وكما نشرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» أولاً، فقد تعيَّن إخراج الطائرة من الخدمة لتنظيفها بعد وصولها إلى العاصمة الإيطالية، ممّا أدّى إلى إلغاء رحلة «كانتاس» من روما إلى بيرث في 10 أكتوبر.

وأفاد متحدّث باسم «كانتاس» بأن الرحلة أُلغيت للسماح لمهندسي الشركة وفرق الصيانة فيها بإجراء تنظيف عميق للطائرة بعد «مشكلة رُصِدت في عدد قليل من مقاعد الدرجة السياحية».

وأضاف أنّ الشركة تودّ «الاعتذار بصدق» للعملاء عن الإزعاج الذي تسبّب به الأمر.

وأفادت «كانتاس» بأنّ الركاب المتضرّرين وُفّرت لهم أماكن إقامة، وأُعيد حجزهم على رحلات بديلة في غضون 48 ساعة من موعد إقلاعهم الأصلي.

وقالت الشركة إنّ مقصورات طائراتها تُنظّف بانتظام ووفق معايير عالية جداً، وتُعالج بالمواد المطهّرة كل 50 يوماً بوصف ذلك إجراءً احترازياً معتمداً للتنظيف.

من جهتها، قالت اختصاصية علم الطفيليات في جامعة ماكواري، البروفسورة ميشيل باور، إنّ قمل الفراش «على الأرجح» نُقل إلى الطائرة في أمتعة أحدهم أو على ملابس أحد الركاب، ثم انتقل إلى المقصورة.

وأضافت: «هذه الحشرات مرتبطة بالسفر. فقد يقيم الناس في فندق موبوء، ولأنها تحب الأماكن المظلمة وتنجذب إلى رائحة ملابس البشر، فإنها تشقّ طريقها إلى أمتعة أحدهم»، وتابعت: «إنها حشرة غير طائرة، ومن دون الطائرات لا تنتقل».

وأوضحت باور أن قمل الفراش غير خطير، مع أن لدغاته قد تسبّب الحكة والتهيّج، لكن القضاء عليه شديد الصعوبة، ويمكنه الاختباء في أغطية الأسرّة والشقوق مدة طويلة دون حاجة إلى التغذّي.

وأضافت أنّ لقمل الفراش «جانبين»: فمن جهة، يُصاب به الأثرياء الذين يسافرون كثيراً، ثم ينقلونه من مكان إلى آخر، ومن جهة أخرى قد لا يتمكّن من يعانون أصلاً من أوجه تفاوت صحي من شراء المبيدات، أو من تسخين المياه إلى درجة 55 مئوية اللازمة للقضاء عليه.