«أوبك بلس» قد يدفع سعر برميل النفط فوق 50 دولاراً

خبراء: التزام الدول شرط جوهري لرفع مستوى الطلب العالمي

معمل نفطي سعودي على ساحل الخليج العربي (الشرق الأوسط)
معمل نفطي سعودي على ساحل الخليج العربي (الشرق الأوسط)
TT

«أوبك بلس» قد يدفع سعر برميل النفط فوق 50 دولاراً

معمل نفطي سعودي على ساحل الخليج العربي (الشرق الأوسط)
معمل نفطي سعودي على ساحل الخليج العربي (الشرق الأوسط)

قال خبراء سعوديون لـ«الشرق الأوسط»، إن تمديد اتفاق دول (أوبك بلس) الأخير لخفض إنتاج النفط بالمستوى الحالي البالغ 9.7 مليون برميل يومياً لمدة شهر إضافي، سيدفع إلى إعادة توازان الأسواق العالمية، ومن الممكن دفع سعر برميل النفط فوق 50 دولاراً، شريطة التزام الدول بتنفيذ البنود كافة، وألا تطرأ أي مشاكل جانبية حتى نهاية الشهر المقبل.
وأكد الخبراء، أن العودة السعرية ستكون مرهونة بتخطي جملة تحديات لاسترجاع النفط أسعار ما قبل جائحة فيروس كورونا، من ذلك التخوف من موجة ثانية لفيروس «كوفيد – 19»؛ ما يضاعف شلل الاقتصاد العالمي وتعطيل أعمال التنمية في مختلف الدول، أو نشوب نزاع بين دولتين منتجتين للنفط، أو عودة تصدير دول نفطية بعد توقف لأسباب داخلية؛ إذ بخلاف ذلك ينتظر أن تعود عجلة الاقتصاد في مختلف دول العالم والذي ينعكس بدوره على ارتفاع الطلب.
وقال الدكتور راشد أبانمي، الخبير في قطاع النفط لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج المتوقعة من تمديد اتفاق «أوبك بلس» كبيرة مقارنة بنتائج الاتفاق السابق ،الذي وصل فيه سعر النفط إلى قرابة 40 دولاراً للبرميل، وهي قفزة من 20 إلى 40 دولاراً في وقت وجيز؛ لذلك يتوقع مع التمديد أن يلامس سعر البرميل سقف 70 دولاراً؛ إذ ستكون هذه الارتفاعات متتالية، لكنها بشكل تدريجي.
وربط، أبانمي، هذه الزيادة بأربعة عوامل رئيسية، اختصرها بالالتزام، والاحتياج، والإغراء، والعوامل الخارجية، قائلاً «الاتفاق يعتمد على الثقة المتبادلة أكثر من وجود آلية مراقبة وتفتيش لتنفيذ الاتفاق، وهذا قد يدفع ببعض الدول لعدم الالتزام لوجود الكثير من الإغراءات في الأسواق العالمية؛ مما قد يزيد البعض في حصص الإنتاج التي قد التزموا بها، لأسباب ربما يكون بينها احتياجاتهم المالية».
وأضاف، أنه لا بد من إدراك أن المخزونات البترولية انخفضت، وهو عامل مؤثر على عودة ارتفاع الأسعار، ما لم تعاود شركات النفط الصخري الحضور بقوة في المشهد؛ ما يسهم في تأخير استقرار الأسعار التي تحتويه اتفاقية «أوبك بلس»، موضحاً أن عودة النفط الصخري إلى المنافسة بالإنتاج لحل أزمات المشاكل كالديون ونحوها سيحد من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وشدد الخبير أبانمي، على ضرورة التحسب والتوخي من الظروف الخارجية منها عودة موجة أخرى لتفشي وباء آخر، كموجة ثانية من الفيروس الحالي، تضطر الدول إلى غلق اقتصاداتها بشكل تام، أو نشوب صراع بين دولتين منتجتين للنفط، أو عودة إحدى الدول النفطية للتصدير بشكل واسع بعد توقف لأسباب داخلية؛ إذ ستكون عوامل جوهرية في تعطيل حركة التصاعد السعري لأسعار النفط المتوقعة خلال الشهرين الحالي والمقبل.
واستبشر أبانمي، بعودة استقرار أسواق النفط إلى ما كانت عليه قبل جائحة «كورونا»، في حال طبقت الإجراءات كافة، موضحاً أن الاتفاق السابق كان له أثر على الأسواق العالمية، منها الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة التي سجلت فيها البطالة قرابة 16 في المائة، وانخفضت في الأسبوعين الماضين إلى نحو 13 في المائة، وهي مؤشرات عودة الحياة الاقتصادية وارتفاع الطلب على النفط.
من جهته، يرى الدكتور فيصل الفاضل، رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة في مجلس الشورى، أن اتفاق «أوبك بلس» لتمديد خفض الإنتاج التاريخي البالغ 9.7 مليون برميل، يأتي في إطار سعي هذه الدول لتحقيق التوازن في سوق النفط العالمية وإعادة أسعار التداول إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، وهو ما كان واضحاً في تعاملات أسواق الطاقة التي سلجت ارتفاعات قبل انعقاد الجلسة.
وأضاف الفاضل، أن السبب الرئيسي لتخفيض الإنتاج كان تراجع الطلب على النفط بسبب «كورونا»، وكان لا بد من هذا التحرك من وقت مبكر؛ لذا كانت التوقعات مخيفة لو استمر الحال خلال الأشهر الأولى من العام دون الوصول إلى اتفاق لخفض الإنتاج بهدف ضبط السوق الذي وصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية.
وأكد الفاضل، أن السعودية لعبت دوراً محورياً في الوصول إلى الاتفاق السابق والجاري الذي سيكون لها تبعات إيجابية على المنتجين تدريجياً، موضحاً أنه لا بد من تحفيز الدول خارج المنظمة إلى ضرورة الالتزام لضمان ضبط السوق من تدفق النفط خارج منظومة «أوبك بلس»، ومراعاة الضغوط الجانبية وما تعانيه الكثير من دول العالم جراء فيروس كورونا.


مقالات ذات صلة

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

هوامش التكرير في آسيا تقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بسبب حرب إيران

أظهرت بيانات وآراء محللين أن هوامش ​التكرير الآسيوية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط تعمل في حقل مونتيبيلو النفطي خلف صف من خطوط الكهرباء في مونتيبيلو، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز 3 % وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اتساع رقعة الصراع الإيراني

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الخميس، مواصلةً صعودها مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

أوبك تتلقى خطط تعويضات محدثة من العراق والإمارات وكازاخستان وسلطنة عمان

أعلنت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أنها تلقت خطط تعويضات محدثة من العراق والإمارات وكازاخستان وسلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
TT

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، يوم الأربعاء، إنه من المتوقع أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري، وهو مستوى أقل من المستهدف البالغ 100.5 مليون طن.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن هذا الإنتاج يعادل ما يصل إلى مليوني برميل يومياً.

وأوضح أكنجينوف للصحافيين في برلمان البلاد أن هذا النقص يعود إلى الهجمات الأوكرانية على «اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين»، الذي ينقل الجزء الأكبر من صادرات النفط الكازاخستانية إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، بالإضافة إلى الاضطرابات في حقل تنغيز النفطي، وهو الأكبر في البلاد.

وكان حقل تنغيز قد تعرَّض لسلسلة من الانقطاعات في وقت سابق من هذا العام، مما أدَّى إلى تعليق الإنتاج لجزء كبير من شهر يناير (كانون الثاني).

وأكد أكنجينوف أن الإنتاج في «تنغيز» قد تمت استعادته، ويبلغ الآن 120 ألف طن يومياً.

يُذكر أن كازاخستان تساهم عادةً بنحو 2 في المائة من إمدادات النفط العالمية، لكنها خفضت إنتاجها في الأشهر الأخيرة.


«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة، يوم ​الأربعاء، إن شركة «أوكيو للمتاجرة» العمانية أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات الغاز الطبيعي ‌المسال إلى ‌شركة ​ «بتروبنغلا» المشترية في بنغلاديش ‌بموجب ⁠عقد ​طويل الأجل، ⁠عازيةً ذلك إلى اضطرابات في الإمدادات القطرية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أحد ‌المصادر ‌أن ​ «بتروبنغلا» ‌ستتلقى الآن شحنة ‌واحدة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً من «أوكيو للمتاجرة».


ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
TT

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو دائم. وقد تداول المستثمرون فكرة أن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية، حيث توقعوا لفترة وجيزة رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين يوم الاثنين، قبل أن يقلّصوا هذه التوقعات، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصراع بأنه «شامل للغاية».

وقال ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، لوكالة «رويترز»، إن تصريحات ترمب «تبعث على الأمل»، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد فاقم التوقعات الاقتصادية وزاد من مخاطر التضخم.

وأضاف ناغل، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: «يجب أن نكون في غاية اليقظة. إذا اتضح أن الزيادات الحالية في أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم عام في أسعار المستهلكين على المدى المتوسط، فسيتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إجراءً حاسماً وفي الوقت المناسب».

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل، وأن يحدد سيناريوهات النمو والتضخم في حال استمرار الصراع. وتشير أسواق المال حالياً إلى احتمال يزيد قليلاً على 50 في المائة لرفع سعر الفائدة الأساسي البالغ 2 في المائة بنهاية العام.

ومثل العديد من زملائه، قال ناغل إنه يُؤيد «نهج الترقب والانتظار»، لكنه أشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة ربما أنهت النقاش الأخير حول انخفاض التضخم دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «من المرجح أن تكون المناقشات حول عدم تحقيق هدفنا للتضخم قد انتهت في الوقت الراهن. مع ذلك، لا يزال من المبكر جداً في هذه المرحلة تقييم التداعيات المتوسطة والطويلة الأجل بشكل موثوق، نظراً إلى الوضع المتقلب».

وكان رد فعل البنك المركزي الأوروبي بطيئاً تجاه الارتفاع الحاد في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، الذي عدّه في البداية حدثاً عابراً.

ومنذ ذلك الحين، انخفض التضخم في منطقة اليورو واستقر عند نحو 2 في المائة لأكثر من عام.