نجيب محفوظ في اليمن

الزيارة الأغرب في حياته

كتّاب اليمن يحتفون بمحفوظ
كتّاب اليمن يحتفون بمحفوظ
TT

نجيب محفوظ في اليمن

كتّاب اليمن يحتفون بمحفوظ
كتّاب اليمن يحتفون بمحفوظ

ربما يعرف الكثير أن الأديب الكبير نجيب محفوظ الذي يعشق القاهرة وحواريها، وعاش جُلّ عمره بين أزقتها ينسج حكاياتها، ويرسم نبضها؛ كان لا يحب السفر، ولا المظاهر الرسمية، لدرجة أنه أوفد ابنتيه لتسلم جائزة نوبل نيابة عنه عام 1988، واستمر يومها في جدوله الروتيني العادي في الكتابة والجلوس إلى الأصدقاء في القهوة.
لكن ما لا يعرفه إلا القليل أنه قام بثلاث زيارات خارج مصر في حياته... إحداهن كانت إلى اليمن!
وليس من المستغرب إذن؛ أن تكون هذه الزيارات دون رغبته، فالأولى كانت إلى يوغسلافيا عام 1959، بأمر من الرئيس جمال عبد الناصر مشاركاً في وفد ثقافي، لم يستطع التنصل منها، كما قال في أحد حواراته أنه سافر «حباً وخوفاً» من عبد الناصر. والثالثة كانت إلى لندن مضطراً للعلاج عام 1989.
أما الزيارة الأغرب في حياته كلها فكانت إلى اليمن عام 1963، في شهر يوليو (تموز)، عقب الثورة اليمنية الشهيرة 26 سبتمبر (أيلول) 1962، التي دعمتها مصر وعبد الناصر دعماً كبيراً.
وكانت هذه الزيارة أيضاً «برغبة» عسكرية من المشير عبد الحكيم عامر. إذ سافر وفد من الأدباء الكبار هم: نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، ومهدي علام،و أنيس منصور، وصالح جودت، ومحمود حسن إسماعيل، إلى اليمن ضمن جهود ورعاية مصر للجمهورية الناشئة حينها؛ إذ كانت تُرسل عدداً من الوفود والشخصيات في تخصصات مختلفة غير العسكرية لتأسيس وتنشئة بعض المؤسسات.
زيارة هذا الوفد إلى اليمن استغرقت ثلاثة أيام فقط، لكنها طافت بمدن كثيرة، إذ قدم الوفد إلى الحديدة عبر البحر بعد رحلة مضنية استغرقت أسبوعاً، ومن الحديدة إلى صنعاء ثم مأرب، وشاهد نجيب محفوظ ومرافقوه في مأرب عرش الملكة السبئية بلقيس وآثارها، ثم عادوا إلى صنعاء ومنها إلى تعز وطافوا بأسواقها، ومن ثم الرجوع إلى الحديدة في طريق العودة.
وقد دوّن الأديب نجيب محفوظ هذه الزيارة بطريقته السردية بشيء من الخيال الأدبي في مجموعته القصصية «تحت المظلة» الصادرة عام 1969، بعنوان «ثلاثة أيام في اليمن»، على لسان شخصيتين رمزيتين؛ الأديب والجندي، من خلالهما نقل محفوظ جلّ ما رآه وسمعه عن اليمن، ومن يقرأها يحس بشكل واقعي كيف استطاع الأديب الكبير نقل هذه الرحلة بطريقته الساحرة التي وصفت الإنسان اليمني ومعاناته، والبيئة اليمنية التي شدته بتنوعها وجمال طبيعتها الآسرة.
لكن الأديب نجيب محفوظ ربما لم يكتب عن هذه الزيارة بشكل واقعي خارج الأدب، أو على طريقة المذكرات اليومية كما كتب عن زيارته إلى يوغسلافيا، غير أننا نجد بعضاً من انطباعاته المختصرة حول هذه الزيارة في أحاديثه مع يوسف القعيد، نُشرت في الأهرام قديماً، كما تضمنها كتاب القعيد «نجيب محفوظ إن حكى».
ولعل كل إنتاج محفوظ يدور في المكان الثابت له والفضاء السردي القاهرة، عدا هذه القصة التي كتبها عن اليمن والمدن التي زارها فيها، وقد أدهشه جبل صبر الذي يحتضن المدينة؛ حيث قال «وجدت نفسى في الجنة. لم أكن أتصور كل هذا الجمال. جبل كله خضرة وورد وأزهار وفوقه مبنى. وقالوا إن هذا المبنى هو الذي احتجز فيه الإمام أولاد رؤساء القبائل، الشيء التعس الوحيد كان المواطن اليمني الذي كان مثالاً للفقر».
على أن ذاكرة الأديب محفوظ لم تغفل اليمن، ومأساته في تلك الفترة فهو في إحدى رواياته «الباقي من الزمن ساعة» صدرت عام 1982؛ يذكر اليمن على لسان إحدى شخصيات الرواية:
«أسمعت ما يُقال عن أغنية أم كلثوم أسيبك للزمن!
يقال إن الأصل أسيبك لليمن!».
وفي اليمن؛ في ظرف الزيارة القصيرة هذه ربما لم يُتح لمحفوظ أن يقابل كثيراً من نخبها في تلك الفترة، باستثناء بعض الشعراء والأدباء الذين لم يتذكرهم جيداً، كما حضر بعض فعالياتهم بصنعاء وتعز، وحتى أنه أيضاً لم يستطع لقاء ابن أخته، الذي كان منتدباً طبياً ضمن الجيش المصري لمساندة الجيش اليمني الذي يحارب أنصار الإمام الذي أسقطته الثورة حينها، وقريبه هذا أصيب في اليمن، ومن الطريف أن هذا الوفد ومعهم نجيب محفوظ التقوا الرئيس عبد الله السلال حينها ويحكي عن ذلك اللقاء بقوله:
«قابلناه، قال لنا: عفواً لتأخري لأنني قادم من ميدان القتال، فرد عليه واحدٌ قائلاً: إنه قادم من بيته، بالتحديد من غرفة نومه!».
وعندما سئل نجيب محفوظ عن رؤيته في السلال قال «لم يكن يملأ العين» لبساطته.
وعن عادات اليمنيين وظواهرهم لاحظ محفوظ ظاهرة تناول «القات»، النبات الذي يتعاطاه أغلب اليمنيين من بعد الظهيرة، يتحدث عن ذلك بقوله «كلهم يستخدمون القات. كنا في صنعاء ووجدنا بقالاً. وأردنا شراء شيء. وجدنا الرجل نائماً. لا يدرك شيئاً مما يدور حوله».
ويَذكر أن قائد الجيش المصري هناك اشتكى من الوزراء اليمنيين؛ لأنهم يُقيِتون ويعطلونه عن عمله.
ومع ذلك يتحدث محفوظ عن اليمنيين بقوله «الشعب اليمنى شعلة من النشاط والذكاء، لكن القات (مِخَسَّره) الحياة بكل ما فيها». لكنه يؤكد مع ذلك أنه لم تتح له الفرصة ليتعرف على الشخصية اليمنية بشكل كافٍ؛ بسبب قصر الزيارة؛ لذلك أشار إلى أنه لم يدرس الشخصية اليمنية، ولم يحتك بها بشكلٍ جيد. ولعل محفوظ قد لاحظ كيف كانت أوضاع اليمن حينها بلا فنون ولا تلفزيون ولا أي من أدوات العصر الحديث،
ومع ذلك فقد عاد محفوظ من اليمن بشال لزوجته هدية وربما ملابس لابنته وبعض الهدايا كما يتذكر.
ولا ينسى محفوظ مع ذلك أن يسجل رؤيته لليمن واليمنيين، فهم «رجال أشداء حقاً، من سلالة غزت العالم ذات يوم، وقوة مدخرة للخير مستقبلاً»، كما لا يغفل أصالة هذا البلد وفضله ومكانته التاريخية للعرب، ويشير على سبيل المثال إلى هجرات اليمنيين إلى مصر «تذكروا أن وطننا تلقى موجات في إثر موجات من مهاجري هذا البلد، لا يبعد أن نصادف أجداداً وأصولاً ونحن لا ندري».
ولقد ألِف محفوظ ورفاقه أرواح اليمنيين عندما جلسوا إليهم وتحدثوا معهم، وقد أشادوا بشهامتهم وشجاعتهم وكرمهم، ولقد رأوا أن هذا البلد الأصيل به من النبوغ والثقافة، لكن سُدّت أمام أبنائه منافذ الضوء «لقد أغلقت اليمن الأبواب على نفسها ألف سنة فلم يختفِ منها الشّعر، لكنّ المشكلة الحقيقية هي متى يغزوها العِلم؟!».
من الطريف أيضاً، في صنعاء التقى محفوظ فريقاً مصرياً كان يعمل على أوّل ميزانيّة لليمن حينها، وإقامة نظامٍ مالي كأساس لحياتها الاقتصاديّة. يقول «وقد دعوني لزيارة جناحهم في القصر فذهبت معهم وأنا أداعبهم قائلاً (إذن فأنتم أوّل من بشّر بالروتين في أرض اليمن)».
يبقى الحديث عن اليمن وهذه الرحلة الأثيرة للأديب الكبير سحر خاص، يمكن لمن يريد أن يقرأ عنها، وبسردٍ أخاذ، أن يعود للقصة المذكورة آنفاً، وربما تكشف الأيام عن مادة أو أحاديث كتبها أو قالها الأديب الكبير عن اليمن لم تنل طريقاً للنشر أو الانتشار.
- كاتب يمني


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».