دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

منتجات للعناية الشخصية والتجميل تعرّض النساء للخطر

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»
TT

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

دراسات علمية تتقصى مواد الجمال «المسموم»

في المتوسط، تستخدم المرأة 12 منتجاً مختلفاً للعناية الشخصية والتجميل يومياً، تتنوع ما بين منظفات، وبلسم، وصبغات للشعر، وعطور، ومنتجات للعناية بالبشرة، ومرطبات معطرة، وملمّع أظافر، ومساحيق تجميل وغيرها. وعندما تلقي نظرة على هذه المنتجات، ستجد أمامك مزيجاً واسعاً من المكونات الكيميائية.
كيميائيات ضارة
وربما تفترض أن جميع هذه المكونات جرى اختبارها، وثبت أنها آمنة للاستخدام طويل المدى - لكن هذا غير صحيح.
على المستوى الفيدرالي للولايات المتحدة على الأقل، ليست هناك جهة منوطة بالتحقق من أن المواد الكيميائية التي تضعها على جسدك آمنة. وفي هذا الصدد، أوضحت د. كاثرين إم. ريكسرود، الأستاذة المساعدة بمجال الطب ورئيسة قسم صحة المرأة في كلية هارفارد للطب، أنه «يجري اختبار المنتجات للتأكد من أنها لا تسبب مشكلات على المدى القصير، مثل التهاب الجلد، لكن لا يجري اختبارها فيما يخص السلامة على المدى الطويل». وتتدخل إدارة الغذاء والدواء فقط إذا ما تقدم أشخاص بشكوى فعلية من منتج ما لاشتباههم في أنه سبب أذى لهم. أما قبل ذلك، فإن المسؤولية برمتها تقع على عاتق الشركة المنتجة.
وقالت تامارا جيمس تود، الأستاذة المساعدة لعلم الوبائيات البيئية التناسلية وفترة ما حول الولادة، لدى كلية إتش. تشأن للصحة العامة في جامعة هارفارد، إن «وجود منتج ما على أرفف المتاجر لا يعني بالضرورة أنه آمن». وبالنظر إلى هذا الوضع، يتعين على النساء التوقف لبعض الوقت للنظر فيما يضعنه على أجسادهن يومياً وكيف يمكن له التأثير على صحتهن، حسبما استطردت جيمس تود.
صبغة الشعر وسرطان الثدي
في الواقع ثمة أسباب تدعو للقلق إزاء الكثير من المواد الكيميائية الشائعة في منتجات العناية الشخصية الموجودة بالأسواق اليوم. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن دراسة نشرت عبر شبكة الإنترنت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) 2019 في «الدورية الدولية للسرطان» International Journal of Cancer خلصت إلى وجود علاقة بين صبغات الشعر والإصابة بسرطان الثدي. وكشفت الدراسة، عن أن النساء اللائي استخدمن صبغة دائمة للشعر مرة واحدة على الأقل خلال 12 شهراً ارتفعت مخاطر إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن الصبغة. ولدى تحليل القائمين على الدراسة النتائج تبعاً لعامل العرق، وجدوا أن النساء الأميركيات من أصول أفريقية اللائي استخدمن أي صبغة شعر دائمة خلال الـ12 شهراً السابقة واجهن مخاطرة إصابة بسرطان الثدي أعلى بنسبة 45 في المائة عن الأخريات اللائي لم يستخدمن صبغة للشعر. أما مسألة صبغ الشعر عدد مرات أو عدد السنوات التي صبغت خلالها السيدات شعورهن، فلم تظهر أي تأثير ملحوظ على النتيجة.
وفي تعليقها على نتائج الدراسة، قالت جيمس تود إنها لا تراها مثيرة للدهشة، مضيفة «أجرينا دراسة منذ عام خلصت إلى نتائج مشابهة بخصوص صبغات الشعر». وتبعاً للقائمين على الدراسة، فإن بعض منتجات العناية بالشعر تحوي أكثر عن 5000 مادة كيميائية، منها مواد يعرف عنها، أنها تعيق التوازن الهرموني الطبيعي بالجسم أو تسبب السرطان في الحيوانات.
ومع ذلك، فإن بعض الدراسات التي اهتمت بصبغات الشعر في الماضي خلصت إلى نتائج مختلطة، مع توصل بعضها لوجود صلات بين مشكلات صحية واستخدام الصبغة، بينما لم تجد دراسات أخرى أي صلة بين الأمرين.
تحليل نتائج الدراسة
اعتمد القائمون على الدراسة التي نشرت عام 2019 على بيانات من دراسة عرفت باسم «دراسة الأخت» (Sister Study)، والتي شاركت بها أكثر من 50000 سيدة، جميعهن يتمتعن بصحة جيدة وهن وشقيقات لنساء مصابات بالسرطان، تتراوح أعمارهن بين 35 و47 عاماً. استمرت الدراسة منذ عام 2003 حتى عام 2009 واعتمدت على استبيانات جرى تحديثها كل ثلاث سنوات. وتضمنت الاستبيانات أسئلة حول عدد المرات التي تستخدم فيها النساء صبغة الشعر، والألوان المستخدمة وأنواع الصبغة وما إذا كانت دائمة أو شبه دائمة. وعلاوة على ذلك، اعتمدت الدراسة على معلومات جرى تجميعها بخصوص منتجات شعر أخرى، وتحديداً المواد الكيميائية المستخدمة في فرد الشعر. وتجاوز متوسط فترة المتابعة بالدراسة ثماني سنوات بقليل، وتضمن التحليل الحالي معلومات جرى تجميعها خلال عام 2016. وربط التحليل كذلك بين منتجات فرد الشعر وبين ظهور مخاطر أعلى للإصابة بسرطان الثدي. وارتبطت تلك المنتجات بمخاطر أعلى بنسبة 18 في المائة للإصابة بسرطان الثدي في السيدات اللائي استخدمنها خلال الـ12 شهراً السابقة لإجراء الدراسة. وكلما زاد عدد مرات استخدام منتجات فرد الشعر، ارتفعت المخاطر.
وواجهت النساء اللائي استخدمن هذه المنتجات كل فترة امتدت بين خمسة إلى ثمانية أسابيع، مخاطر أعلى بنسبة 31 في المائة للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بالأخريات اللائي لا يستخدمن هذه المنتجات. ورغم أن الأميركيات من أصول أفريقية المشاركات بالدراسة كن أكثر احتمالاً لاستخدام منتجات فرد الشعر، فإن معدل ارتفاع المخاطرة جاء متشابها في جميع الأعراق.
ولم يرصد ارتفاع في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء اللائي استخدمن صبغات شبه دائمة، فيما عدا النساء اللائي استخدمن الصبغات في المنزل. وتكهن باحثون بأن السبب ربما لوجود احتمال أكثر أنهن كن أكثر تعرضا لوصول الصبغة إلى جلودهن، أو استخدام الصبغة في أماكن غير جيدة التهوية، ما يؤدي إلى استنشاقهن كميات كبيرة من المواد الكيميائية.
عوامل جينية وبيئية
من المهم هنا الإشارة إلى أن جميع المشاركات في الدراسة التي أجريت عام 2019 حول صبغات الشعر جرى اعتبارهن في مواجهة مخاطر مرتفعة للإصابة بسرطان الثدي لأن شقيقاتهن مصابات بالمرض ذاته. ويعني ذلك أن النتائج ربما لا تنطبق على المتوسط العام للسكان.
ومع هذا، ترى جيمس تود أنه نظراً لأن هذه الدراسة بعينها ركزت على مجموعة من النساء يواجهن مخاطر إصابة مرتفعة بسبب التاريخ الأسري، فإن من المحتمل ألا يكون معدل المخاطر الأعلى بين الأميركيات من أصول أفريقية نتاجاً لعوامل جينية، وإنما الاحتمال الأكبر أنه يعكس عوامل بيئية، مثل الاختلافات بين المواد الكيميائية المستخدمة في المنتجات التي يجري الترويج لها بين هذه الفئة من النساء.
وفيما مضى، رصد العلماء وجود تركيزات أعلى لمواد كيميائية تعيق التوازن الهرموني بالجسم في منتجات جرى الترويج لها بين الأميركيات من أصول أفريقية، حسبما أفاد القائمون على الدراسة. بجانب ذلك، أشار الباحثون إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة بين الأميركيات من أصول أفريقية، واللائي غالباً يجري تشخيصهن بأنماط أشد عدوانية من سرطان الثدي وأكثر احتمالاً لأن يتوفين بسبب هذا المرض.

ضرورة تغيير معايير الجمال

> ربما لا يكون من السهل أن تسمح النساء للشعر بأن يشيب أو يقبلن ظهور تجاعيد بالوجه. لكن ينبغي على النساء التفكير في إحداث تغيراتَ ثقافية. في الواقع، فإن كون المرء بصحة جيدة أمراً جذاباً ورائعاً في حد ذاته، لكن ينبغي للنساء تحدي المعايير الثقافية السائدة حالياً للجمال.
في هذا الصدد، أشارت جيمس تود إلى أن «الأمر يتعلق بضرورة الشعور بالارتياح تجاه هذه التغييرات، وتغيير مفهوم ما هو مقبول ومستساغ». وينبغي أن نبدأ في تعليم أطفالنا والجيل الجديد أنه يتعين على المرء تقبل مراحل حياته المختلفة والامتناع عن محاولة تغييرها».

توجهات للحدّ من استخدام المواد الكيميائية الضارة
> هل يعني ذلك أنه يتعين على السيدات التوقف عن تلوين شعورهن تماماً؟ ترى د. ريكسرود، أنه لا يزال من المبكر للغاية الجزم بذلك. وأضافت «بوجه عام، لا يمكنني نصح الناس بأن يتوقفوا تماماً عن صبغ الشعر بناءً على هذه الدراسة، لكن ارتفاع معدل المخاطر بنسبة 40 في المائة رقم كبير بما يكفي لإثارة القلق». وعليه، فإن من الضروري في الوقت ذاته عدم تجاهل نتائج هذه الدراسة، وثمة حاجة إلى عقد مزيد من الدراسات حول الأمر.
> مخاوف حقيقية. وأضافت د. ريكسرود، أنه فيما يخص المرأة المتوسطة في الدراسة (وهي تلك التي يوجد لديها شقيقة مصابة بالسرطان)، فإن التعرض لصبغات الشعر يزيد مخاطر الإصابة بسرطان الثدي. وبينما هناك عوامل مخاطرة معينة تتعلق بسرطان الثدي لا يمكن التحكم فيها، مثل التاريخ الأسري أو العمر الذي بدأ عنده الحيض، فإن بمقدور أي سيدة اختيار منتجات العناية بالشعر الخاصة بها ومعدل استخدامها.
> تقليص التعرض للمواد الكيميائية. في الوقت الذي يستمر الباحثون في النظر في هذا الأمر، أوضحت جيمس تود ود. ريكسرود، أن هناك خطوات عدة يمكن اتخاذها لتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة بمنتجات العناية الشخصية.
- التدقيق في مكونات المنتجات. لدى اختبارك منتجاً ما، عليك إمعان النظر إلى الغلاف للتعرف على المواد الكيميائية التي يحويها، وتحديد ما إذا كان هذا المنتج الذي ترغب في استخدامه. وقد تولت بعض المنظمات، مثل منظمة «إنفيرونمنتال ووركينغ غروب» www.ewg.org غير الهادفة للربح، تحليل الكثير من المنتجات الشائعة وتوفير معلومات بخصوص السلامة المحتملة. وترتب المنظمة بعض منتجات التجميل الشائعة تبعا لتدريج من 1 إلى 10، بدءاً بالمنتجات التي يعتقد بوجه عام أنها آمنة وصولاً إلى تلك التي تفاقم المخاطر المتعلقة بالسلامة، حسبما شرحت جيمس تود. وأضافت «حاول أن تعرف أكبر قدر ممكن من المعلومات بخصوص ما تستخدمه».
- اختيار بدائل آمنة. إذا كانت المنتجات التي تستخدمها حالياً تحوي مواد كيميائية تحمل أضراراً محتملة، عليك التحول إلى خيار آمن إذا توافر أمامك. ولدى «معهد سايلنت سبرينغ» غير الهادف للربح تطبيق على الهاتف الذكي يدعى «ديتوكس مي» Detox Me يمكنك استخدامه داخل المتجر للكشف على الرمز الشريطي (باركود) للمنتجات. وإذا توافر خيار أكثر أمناً، سيخبرك التطبيق. كما يوفر المعهد «طقم ديتوكس مي أكشن» Detox Me Action Kit الذي يمكنك من خلاله إرسال عينة بول لتحليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية والتعرف على مستوياتها لديك مقارنة بآخرين داخل الولايات المتحدة. كما توفر لك الخدمة المرافقة له، أفكاراً حول كيف يمكنك تقليل مستوى تعرضك للمواد الكيميائية.
> التشكيك في مزاعم المنتجات. تعمل الكثير من الشركات على تطوير منتجات أكثر أمناً، لكن تبقى بعض ادعاءات شركات التصنيع مثيرة للشكوك. وتسعى الكثير من الشركات للتخلص من المواد الكيميائية التي ثبت أنها تسبب مشكلات، مثل ثنائي الفينول bisphenol (التي تعيق عمل الهرمونات البشرية)، لكنها ربما تحل محلها مواد كيميائية تسبب مشكلات أخرى. ولذلك؛ أحياناً لا تتوافر منتجات أكثر أمناً في الواقع، وفي بعض الأحيان قد تكون أسوأ عن الأصلية، حسبما شرحت جيمس تود.
> تقليص المنتجات المستخدمة. مع أنه قد يكون من المغري ملء أرفف الحمام بأحدث منتجات البلسم والعناية بالجسم، ربما يكون من الأفضل اتخاذ خيارات أكثر حصافة، وذلك بتقليص المنتجات التي تشتريها على الأساسي فقط كي تقلل تعرضك للمواد الكيميائية. وفي هذا الصدد، قالت جيمس تود «على سبيل المثال، أنا أعشق العطور، لكني لم أعد أستخدمها اليوم».
> استخدام المنتجات الطبيعية. يمكنك إعداد الكثير من وصفات التجميل داخل مطبخك. كل ما عليك البحث عبر الإنترنت عن وصفات للحصول على بشرة ناعمة مثالية والعناية بالشعر، لكن عليك الانتباه أن بعض المنتجات «الطبيعية» للعناية الشخصية قد تحمل هي الأخرى مخاطر صحية. على سبيل المثال، غالباً ما يجري الترويج للزيوت الأساسية essential oils باعتبارها بديلاً للعطور، لكن بعضها، خاصة زيت اللافندر lavender oil وزيت شجرة الشاي tea tree oil لهما خصائص إستروجينية يمكن أن تحمل بعض المخاطر الصحية التي تحملها العطور المتخمة بالعناصر الكيميائية، حسبما شرحت جيمس تود. وعليه، فإن العناصر الطبيعية ليست بالضرورة أكثر أماناً.
وأوجزت د. ريكسرود الرسالة الأساسية في أنه «ينبغي للنساء التفكير بحرص في المنتجات التي يستخدمنها. وأعتقد أنه يتعين عليهن المطالبة بكشف مزيد من المعلومات المتعلقة بسلامتهن».

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».