أدب ما بعد «كورونا»

الصدق يحرر من الخوف وأفكار تغيّر شكل الكتابة

منى ماهر - رأفت السويركي
منى ماهر - رأفت السويركي
TT

أدب ما بعد «كورونا»

منى ماهر - رأفت السويركي
منى ماهر - رأفت السويركي

ما هو شكل الإبداع ما بعد «كورونا»، سؤال لا يفرض نفسه على الأدب فقط، بل على كل مقومات الحياة في العالم: هل ستدخل الكتابة أفقا جديدا تتخطى من خلاله ما خلفته هذه الكارثة من عطب في العقل والوجدان الإنساني، وما هو شكلها وملامحها؟ في هذا التحقيق آراء مجموعة من الكتاب الروائيين، وتصوراتهم لشكل الإبداع ما بعد كورونا:

- أحمد الخميسي: مصير إنساني موحد
ارتبطت التغيرات الكبرى في المذاهب الأدبية والفنية بتحولات اجتماعية عميقة، مثل ظهور الرومانسية مع التحول المزلزل من النظام الإقطاعي إلى مجتمع صناعي وصعود الطبقة الوسطى، ومثل الإعلان عن المدرسة الدادية كاحتجاج يائس وعدمي على الحرب العالمية الأولى، أما عن الأشكال الأدبية المستقرة مثل القصة والرواية فإنها عادة تتغير ببطء شديد للغاية، لهذا لا أتوقع أن يؤدي وباء كورونا إلى ظهور مذاهب أدبية أو تحولات خاصة في أشكال الإبداع الأدبي والفني، لكن الوباء، وتفشيه بهذه القسوة وضرباته العمياء في كل اتجاه، قد تستدعي أفكارا جديدة إلى مضمون العمل الإبداعي، وأظن أن فكرة المصير الإنساني الموحد ستكون على رأس القائمة، ذلك أننا للمرة الأولى نرى بسطوع سقوط قوة المال أمام الوباء، وسقوط قوة المناصب، ونرى أيضا للأسف عجز العلم وحيرته، وفي المقابل نشهد الحاصدة التي تقطف الرؤوس من دون تمييز بين أبيض وأسود، غني أو فقير. وأظن أن كل ذلك سيطرح بشدة على الإبداع قضية «وحدة المصير الإنساني»، وهي جملة قد لا تكون جديدة، لكن صوتها كان خافتا ووجهها شاحبا، الآن يضع الوباء أمام أعيننا قضايا ملحة، أظنها ستحظى باهتمام المبدعين، مثل قضية أنه لا نجاة لا أحد بدون الآخرين، ولا نجاة للآخرين من دون كل فرد. ربما تكون تلك النغمة هي المعزوفة الأولى التي سنسمعها بتوزيع مختلف في كل مرة من عالم الإبداع، مع أمل ألا تصبح الهموم الإنسانية الجديدة مادة لأعمال تجارية شبه أدبية سريعة الإعداد. في كل الأحوال يبدو في أيامنا هذه كأن الأرض كلها تطلق تنهيدة واحدة، ولا بد أننا سننصت في الإبداع الحقيقي إلى هذه التنهيدة ونحس حرارتها بطرق مختلفة.

- رأفت السويركي: إعادة تشكيل المشهد
إذا كان السؤال حول شكل إبداع «ما بعد كورونا» يكتسب مشروعيته من تلك الهواجس المصطنعة التي تشكلها حالة «الإرعاب» المهيمنة إعلاميا من الجائحة؛ فإن العقل التفكيكي القارئ للصورة الراهنة يتوقف كثيراً عند مقصود هذه الحالة وقد تلبست الرداء العولمة.
تلك الحالة المهيمنة من الاهتمام بالجائحة تمثل انتقالة في الخطاب لا يعادلها في المماثلة سوى خطاب «الإرعاب» من «الإرهاب» الذي تشكل عقب تدمير بُرجي التجارة بنيويورك. والقاسم المشترك بين حالتي «الإرهاب والإرعاب» هو أرقام ضحايا الجائحتين من القتلى والناجين.
إن تأمل الصورة الجديدة الخاصة بفيروس «كورونا»، والصورة القديمة بفيروس «الإرهاب» تضع في «المسكوت عنه» وجود فاعل غير بريء؛ لأنه الصانع بشراسة للفعلين؛ وهو بالتحديد النظام الرأسمالي الأميركي المهيمن.
ولا يمكن هنا أن نتغافل عن تقرير «نيويورك تايمز» حول إغلاق مختبر «فورت ويتريك» لأبحاث الجراثيم والفيروسات بولاية «ميريلاند» التابع للقيادة الطبية للجيش الأميركي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة؛ وهذا المختبر وسواه كان يتولى التجارب حول الفيروسات المصطنعة؛ ومنها الفيروس الأم لكل سلالة «فيروس كورونا».
ولأن الرأسمال المركز الباحث عن الربحية الفاحشة أصبح يتمدد تحت جناح العولمة منذ انقضاء نمط الحرب الباردة بين الكتلتين؛ يحاول تضخيم الصورة الربحية لأمواله. فمع تقلص ساحة المعارك التدميرية بالأسلحة لا بد من التنشيط لأنماط الحروب الناعمة ذات الاقتصاديات الثقيلة ومنها اقتصاديات الدواء؛ وهنا تبدأ وستتواصل دورات جديدة من الحروب البيولوجية بالأوبئة؛ لإعادة تشكيل الأسواق؛ والبحث عن مسارب جديدة للربحية الرأسمالية؛ فهل غير «الإرعاب» بالفيروسات من بديل؟ لربما سيشهد العالم لاحقا صورا من إبداعات اصطناع «حروب الأوبئة» لتحل محل أدبيات الحروب العسكرية؟
إن تعبير الإبداع هو اصطلاح نخبوي في الأساس ويدل على طبيعة الخطاب المحيط بالظواهر والذي تنتجه النخبة المثقفة. لذلك فهو فعل لاحق وتابع؛ ومن هنا يكتسب المشروعية؛ بشغف النخبة للتعبير عن «دراميات الواقع ومتخيلاته»، وهنا يكون السؤال حول شكل إبداع «ما بعد كورونا».
وهنا تكون التوقعات اللاحقة بتوظيف جائحة كوفيد – 19 «كورونا» لتكون موضوعا لبعض الأعمال الروائية أو المسرحية المحدودة؛ غير أنها لن تصل لقيمة الإبداعات السالفة لكامو، وماركيز وسواهما. فالتصور الذي تفرضه تطورات الواقع هو تقليص مدى مساحة الدرامية المأساوية للموت بـ«كورونا» عقب التوصل السريع لعلاجاته؛ خاصة أنه يتخير كضحايا شرائح عمرية في الأساس هي في طريقها للموت الطبيعي بالشيخوخة؛ لكن يجري توظيفه اقتصاديا؛ وهنا هو مربط الفرس.

- جان دوست: الجوع أولا
في اعتقادي سيكون هناك تغيير بلا شك. فالجائحة لم تكن حدثاً عاديا، ولا وباء محصوراً في بقعة محددة ولزمن قصير. كل إنسان على وجه الأرض تأثر بشكل أو بآخر. وبما أن الأوبئة منابع هامة للإبداع فإن الأدب بشكل عام سيتأثر بالجائحة. ولا أبالغ إذا قلت إن المرحلة التالية من الأدب، ولمدة عقود قادمة ستكون مرحلة الخوض في أسباب الجائحة، تأثيراتها، خفاياها،. كثيرون من الروائيين والشعراء وكتاب القصة والمبدعين بشكل عام سيتناولون الموضوع لكن كلٌّ من زاويته الخاصة. في الغرب، وفي مجال السينما خاصة، أنا على يقين أن السمة التجارية ستكون طاغية في المشهد السينمائي الغربي كالعادة.
من وجهة نظري فإن الموضوع لا يخلو من المبالغة. صحيح أن هناك ضحايا يسقطون، وإصابات كثيرة، لكنها لا تشكل شيئا أمام جائحة الجوع التي تحصد أعداداً هائلة، لا يهتم بها عداد الموت الذي تضبطه المركزية الغربية على إيقاعها الخاص.
لا يسلط الإعلام الدولي، الذي تديره إمبراطوريات إعلامية توجه الرأي العام العالمي على مزاجها، أي ضوء على ضحايا هذه الجائحة، اليوم مثلاً وحتى هذه الساعة، التي أجيب فيها على أسئلتكم، مات أكثر من خمسة عشر ألف إنسان بسبب الجوع. هل يهتم الإعلام الرأسمالي بهؤلاء؟ لماذا يوجهون الكاميرا إلى مصاب الكورونا ولا يوجهونها إلى ضحايا الجوع وهم أضعاف ضحايا بقية الجوائح؟ لماذا تكثر القصص الإعلامية عن الكورونا ولا نسمع قصص الموت جوعا؟ الجواب هو أن الضحايا في حالة الجوع فقراء معدمون، فقراء لدرجة أنهم يموتون لأنهم لا يجدون شيئا يأكلونه. أيضاً حسب الموقع العالمي «وورلدومتر» ضحايا الملاريا حول العالم منذ بداية العام أكثر من أربعمائة ألف إنسان! كيف لا يهب العالم لمحاصرة هذا المرض الوبيل الذي يفتك بالناس بصمت مطبق مريب من الإعلام؟
طبعاً لا أميل إلى نظريات المؤامرة لكنني أحاول إثارة أسئلة من جهة وإدانة الاهتمام الزائد عن الحد واللامبرر بالجائحة كنوع من تقليد الإعلام الغربي المركزي. ومن ثم أرى أن المرحلة التالية ستكون تحت تأثير جائحة الكورونا وكما قلت لمدة عقود، ليس بسبب ضحايا هذه الجائحة، ولا بسبب خطورة المرض بل بسبب هذه الضجة الإعلامية الهائلة وغير المسبوقة. ليس المرض ولا طبيعة الفيروس الرهيب هو الذي سيحرك الأقلام بل الإعلام وسطوته. وبطبيعة الحال فكلنا شركاء في «الدعاية المجانية» لكورونا بما ننشره في وسائل التواصل الاجتماعي، وما نكتبه من مقالات وما نذيعه من تقارير هنا وهناك، سيقع الأدب والفن في المرحلة اللاحقة تحت تأثير هذا الضخ الإعلامي الكبير وستشهد السينما بشكل خاص قفزة في مجال أفلام الجوائح، وسيهتم الإعلام بالروايات التي ترصد المرض وتأثيراته على المجتمعات وربما تفوز تلك الروايات والأفلام بأرفع الجوائز بينما سيستمر الفقراء في الموت جوعاً وبصمت.

- منى ماهر: قناعات جديدة
الكورونا ضيف ثقيل حقا، لكنه أعاد تشكيل حياتنا رغم رفضنا استقباله، هذا الفيروس الضعيف نجح في اختراق أعتى الحصون، نجح في اختراق الدوائر المحيطة بنا والتي كنا نعتقد أنها توفر لنا الحماية، كما منحنا وقتا للعزلة مع أنفسنا، وقتا لإعادة حساباتنا، تغير الكثير من معتقداتنا وعاداتنا، فلقد اكتشفنا أننا أضعف بكثير مما نظن، وأننا لسنا بالقوة التي خدعنا بها أنفسنا، عندما تتغير الأفكار، تبدأ رحلة البحث عن قناعات جديدة، قناعات تناسب الأفكار وتتغير نظرتنا للأمور من خلالها، فنرى للإبداع زوايا جديدة، زوايا مهجورة لم نكن نرتادها، فمن كان لا يؤمن بالحب، قد يرى في الحب الخلاص، ومن كان لا يؤمن بسحر الوطن سيجد في الوطن الملاذ والسكن سيتغير الكثير، وستلوح في الأفق بدايات جديدة، ونهايات غير متوقعة، الجمال في حياتنا سيغير محل إقامته، الزحام الذي كان يؤنسنا قد يصبح مصدر إزعاج وخوف، والوحدة قد تصبح هي الأمان، سنعيد قراءة البشر، ونعيد ترتيب الأصدقاء على أرفف حياتنا، من كان يحتل الرفوف الأولى، قد يصبح في الرفوف الأخيرة، وقد يغادر نهائيا... إبداع ما بعد الكورونا يستحق الاهتمام، فأنا أعتقد أن القراءة ستحصد المزيد من الاهتمام، وأعتقد أن ذلك سيعيد تقييم العديد من الأعمال والعديد من الكتاب، ستظهر نجوم وستختفي نجوم. الأدب الصادق والحقيقي هو ما سيبقى، ستبقى الكتابات التي تلمس القلوب، الكتابات التي تقترب من روحك دون أن تجرحها أو تخدعها، الصدق الفني سيصبح معيار النجاح. الكورونا أصابنا بالخوف، ثم بدأ يحررنا منه تدريجيا، هذا الفيروس الصغير اقتحم أرواحنا ليخبرنا أن هناك الكثير من الأشياء التي كنا لا نراها رغم أنها كانت تستحق الاهتمام، سنبحث عن هذه الأشياء وسنعيد ترتيب حياتنا.


مقالات ذات صلة

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
TT

لماذا يفجّر زي طالبات الجامعات أزمات متكررة في مصر؟

لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)
لا يوجد «كود» موحد لزي طالبات الجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

أعاد نشر فيديو جديد لفتاة قالت إنها مُنعت من دخول «جامعة 6 أكتوبر»، بداعي «عدم ملاءمة ملابسها»، الجدل حول ضوابط زي الطالبات داخل الجامعات المصرية.

وكانت فتاة قد نشرت مقطعاً مصوراً روت فيه أنها توجهت برفقة شقيقتها إلى الجامعة للاستفسار عن إجراءات التحويل، لكن أحد أفراد الأمن رفض السماح لها بالدخول، معتبراً أن ملابسها «غير لائقة»، وطالبها بـ«إغلاق القميص الذي ترتديه».

وتبع انتشار الفيديو تعقيب من «جامعة 6 أكتوبر» (غرب القاهرة) عبر تصريحات إعلامية من مسؤولين بالجامعة، أكدوا خلالها «فتح تحقيق في الواقعة ومراجعة كاميرات المراقبة».

وتأتي هذه الواقعة بعد عدة وقائع لطالبات أخريات، أبرزها واقعة طالبة في «جامعة بدر» (شمال شرقي العاصمة) في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً بعدما قالت إنه طُلب منها مغادرة مبنى كليتها بسبب الفستان الذي ارتدته في حفل تخرجها، وأعلنت الجامعة، في بيان رسمي، إحالة الواقعة إلى التحقيق، مؤكدة الالتزام بـ«القيم والتقاليد الجامعية» والقواعد المنظمة للفعاليات الرسمية.

كما تجدد النقاش مع بداية العام الجامعي في «جامعة بنها» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، بعدما منعت الجامعة دخول طلاب وطالبات يرتدون «بناطيل ممزقة»، تنفيذاً لتعليمات الجامعة بارتداء ملابس «ملائمة للحرم الجامعي».

وتطرح الوقائع المتقاربة سؤالاً حول المساحة الفاصلة بين حرية الطالب في اختيار ملابسه وسلطة الجامعة في وضع ضوابط للمظهر داخل الحرم الجامعي. ويرى الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة أن «المسألة ترتبط بطبيعة الجامعة باعتبارها مساحة تجمع بين الحرية والمسؤولية»، مشيراً إلى أن «قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية يضعان التقاليد الجامعية ضمن الإطار المنظم للحياة داخل الجامعة».

جدل متكرر مع بدايات العام الدراسي حول أزياء طالبات الجامعات في مصر (حساب جامعة القاهرة على «إكس»)

ويقول شحاتة لـ«الشرق الأوسط» إن «اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 تعتبر كل إخلال بالقوانين واللوائح والتقاليد الجامعية مخالفة تأديبية، وهو ما يمنح الجامعة دوراً في الحفاظ على تلك التقاليد داخل الحرم الجامعي».

ويضيف أن الدور التربوي للجامعة «لا يقتصر على تقديم المعرفة، وإنما يمتد إلى نشر الوعي والتربية بالقدوة»، معتبراً أن «الالتزام بالمظهر المناسب للدراسة ينبغي أن يشمل الطلاب والطالبات وأعضاء هيئة التدريس على السواء».

ويرى شحاتة أن «منع الطالب غير الملتزم بضوابط الملابس من الدخول يمكن أن يكون أسلوباً في تعليم الطلاب آداب وتقاليد وأعراف الجامعة، وهو أقل حدة من إحالته إلى مجلس تأديب قد يترتب عليه الحرمان من الدراسة أياماً أو أسابيع»، على حد تعبيره.

وكانت مصادر بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية قد أكدت في تصريحات صحافية سابقة عدم وجود قانون محدد ينظم ملابس الطلاب داخل الجامعة، من خلال وضع مواصفات محددة للملابس داخل الحرم الجامعي سواء للطلاب أو الطالبات، موضحةً أن «الجامعات تتمتع بشخصية مستقلة، وبالتالي يكون لرئيس كل جامعة الحق في تنظيم شؤون الجامعة والحرم الجامعي في جميع الأمور، بما فيها الملابس».

إعلان ضوابط واضحة

وتشدد الدكتورة داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية، على «ضرورة إعلان ضوابط واضحة للمظهر، بحيث يعرف الطالب مسبقاً ما تعتبره جامعته مقبولاً أو غير مقبول، ولا يُترك الأمر للتقدير الشخصي»، لافتة إلى أن «ذلك الأمر قد يجدد الجدل مع كل واقعة».

وتقول الحزاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «ملابس الطلاب ينبغي أن تتناسب مع طبيعة المؤسسة التعليمية، لكن ذلك لا يعني فرض زي جامعي موحد، وإنما وضع قائمة الممنوعات والضوابط الخاصة بالمظهر بشكل واضح وصريح، وإعلانها مسبقاً للطلاب».

وتضيف أن «الحفاظ على هيبة المؤسسة الأكاديمية لا يتعارض مع احترام حق الطالب في اختيار ملابسه»، داعية إلى «أن تكون للمخالفات عقوبات متدرجة وفق لائحة معلنة، وأن تُعرّف الجامعات الطلاب، خصوصاً الجدد، بهذه الضوابط في بداية العام الدراسي».

مطالبات بإعلان ضوابط محددة لملابس الطالبات بالجامعات (حساب جامعة القاهرة على «فيسبوك»)

وتؤكد سارة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» أن الجدل المتكرر حول ملابس الطالبات «لا يرتبط بفكرة وجود ضوابط للمظهر داخل الجامعة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بعدم وضوح هذه الضوابط وحدودها»، مشيرة إلى أن «استخدام تعبيرات عامة من قبيل (التقاليد الجامعية) أو (المظهر اللائق)، من دون تحديد واضح لما تعنيه، يفتح الباب لاختلاف التفسير والتطبيق».

وتشدد على «ضرورة أن تكون ضوابط المظهر والملابس محددة ومعلنة مسبقاً، وأن تتولى إدارات الجامعات مسؤولية وضعها وتفسيرها، بحيث تصبح التعليمات المعلنة هي الحَكَم بين الطالب والجامعة، سواء كانت حكومية أو خاصة، بدلاً من أن يتحول السماح بالدخول أو المنع إلى قرار شخصي من أحد أفراد الأمن، أو يخضع للتقييم المزاجي أو الوقتي».


الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
TT

الفنانات يُهيمنَّ على جوائز «إم تي في» 2026

مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)
مادونا وتايلور سويفت (أ.ب)

هيمنت الفنانات على جوائز «إم تي في» للفيديو الموسيقي لعام 2026، وفي مقدمتهن مادونا وتايلور سويفت؛ إذ حصدت الأولى 7 جوائز، بينها 3 أُعلنت خلال البث التلفزيوني، فيما فازت الثانية بـ3 جوائز، أبرزها فيديو العام. وتقاسمت النجمتان أربعاً من الجوائز الـ6 التي مُنحت خلال البث، في حفل شهد أيضاً فوز نجمة الكيبوب ليزا، والبريطانية الصاعدة سيينا سبيرو، حسبما ذكرت «الغارديان».

دخلت مادونا الحفل بأكبر عدد من الترشيحات، بلغ 13 ترشيحاً، وفازت خلال البث بجوائز أفضل تعاون مع سابرينا كاربنتر، وأفضل رقص، وفنانة العام. ولدى تسلُّمها الجائزة الأخيرة، قالت الفنانة البالغة 68 عاماً للجمهور: «معظمكم على الأرجح لم يكن قد وُلد عندما قدَّمت عرضاً في أول حفل لهذه الجوائز قبل 43 عاماً». وتفوَّقت في هذه الفئة على سويفت، وكاربنتر، وأريانا غراندي، وبرونو مارس، ومورغان، والين.

وتحدَّثت مادونا عن تجربتها خلال الفترة الأخيرة، قائلة: «قضيت السنة والنصف الماضية أبحث عن نفسي، وأؤمن بنفسي، وأصنع الموسيقى التي أردت حقاً أن أصنعها». وأضافت: «آمل أن تفعلوا جميعاً الأمر نفسه... أن تجدوا أنفسكم وتؤمنوا بها».

وكانت مادونا قد افتتحت الحفل، الذي أُقيم في مسرح «بيكوك» بلوس أنجليس، في أول عرض لها في هذه الجوائز منذ 23 عاماً.

قدّمت مادونا أغنيتَين من ألبومها الصادر هذا الصيف «Confessions II»: «Bring Your Love» بمشاركة كاربنتر، و«Danceteria» بمشاركة تشارلي إكس سي إكس، ومجموعة من الراقصين، بينهم الممثلة جوليا غارنر. وتحيي الأغنية الثانية مشهد النوادي الليلية في نيويورك خلال الثمانينات. وكانت غارنر قد اختيرت لتجسيد مادونا في فيلم عن سيرتها ظل قيد الإعداد مدة طويلة، قبل إلغائه إثر «خلاف» مع استوديوهات «يونيفرسال».

تايلور سويفت في حفل جوائز «إم تي في» على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

من جهتها، نالت سويفت جائزة فيديو العام عن «The Fate of Ophelia»، فضلاً عن جائزة «الفنان المخرج» التي مُنحت للمرة الأولى، ضمن جوائزها الثلاث. واستُحدثت هذه الفئة للاحتفاء بالفنانين الموسيقيين الذين وسَّعت أعمالهم خلف الكاميرا إمكانات الفيديو الموسيقي. وتُعد سويفت مخرجة الفيديوهات الموسيقية الأكثر تتويجاً في تاريخ الحفل، وكذلك الفنانة المنفردة الأكثر فوزاً بجوائزه.

وأهدت سويفت فوزها إلى دوللي بارتون، التي وصفتها بأنها «نجمة الاستعراض المثلى»، بعد وفاتها الشهر الماضي عن 80 عاماً عقب تشخيص إصابتها بالسرطان. وقالت إن الاستماع إلى أغنيات بارتون يشبه مشاهدة «أفضل فيديو موسيقي» في كل مرة، مشيدة بما أظهرته من «رقي وفرح وحب وامتنان» طوال مسيرتها، وبقدرتها على تحويل ما مرَّت به في حياتها وعملها إلى حب وتقدير لجمهورها. وأضافت: «أنا محظوظة لأنني كنت واحدة من معجبيها، وسأبقى كذلك دائماً. أعتقد أننا كنا جميعاً محظوظين، لأننا عشنا معها على هذا الكوكب لبعض الوقت».

وتحدَّثت سويفت عن عملها على نحو 60 فيديو موسيقياً خلال 20 عاماً، كتبت وأخرجت 18 منها، قبل أن تعرض للمرة الأولى فيديو أغنيتها الجديدة «Patient Zero». وهي الأغنية الرئيسية في «The Life of a Showgirl: The Encore»، الإصدار الذي يضيف 4 أغنيات إلى ألبومها الصادر العام الماضي، والذي تلقَّى انتقادات قاسية.

وشهد الحفل تكريماً آخر لبارتون؛ إذ غنَّت كايسي ماسغريفز بتناغم مع تسجيل مصوَّر قديم للراحلة وهي تؤدي «I Will Always Love You»، أمام جمهور بدا عليه التأثر. كما قدَّم سومبر وراي، وتيدي سويمز، وآدم لامبرت أغنيات من جولة «Faith» لجورج مايكل، بعد 10 سنوات على وفاة المغني الإنجليزي عن 53 عاماً.

وامتد البث التلفزيوني ساعتين ونصف الساعة، بعدما تأخر أكثر من 20 دقيقة بسبب مباراة لكرة القدم الأميركية. وقدَّم الحفل سنوب دوغ للمرة الأولى، وإن كان غائباً عن معظم فقراته.

المغنية البريطانية سيينا سبيرو في حفل جوائز «إم تي في» (إ.ب.أ)

وفي جوائز أخرى أُعلنت خلال البث، فازت ليزا بجائزة أفضل بوب عن «Dream»، ونالت سيينا سبيرو جائزة أفضل فنانة جديدة بعد تصويت المعجبين طوال الحفل. ورأت «الغارديان» أن حضور مادونا وسويفت أضفى على الحفل بريق النجومية الذي يحتاج إليه، فيما يواجه صعوبة في تحديد هويته في عصر البث التدفقي.

وذهبت جائزة «مايكل جاكسون فيديو فانغارد» الفخرية إلى فرقة «نيرفانا»، تقديراً لتأثير فيديوهاتها الموسيقية. وقال عازف غيتار الباس في الفرقة كريست نوفوسيليتش إن الأفكار البصرية لفيديوهاتها، ومنها «Smells Like Teen Spirit»، و«Come As You Are»، انطلقت من رؤية كورت كوبين. وأضاف أن موسيقى الفرقة لا تزال تلقى صدى، لأن الناس «ما زالوا متعطشين إلى الأصالة، وإلى شيء حقيقي لا يساوم».

وفي الفئات التي لم تُعلن نتائجها خلال البث، فازت فرقة «بي تي إس» بجوائز أفضل فرقة، وأفضل كيبوب، وأغنية العام عن «Swim». وذهبت جائزة أفضل «آر أند بي» إلى برونو مارس عن «I Just Might»، وأفضل «هيب هوب» إلى كاردي بي، وكيلاني عن «Safe»، وأفضل موسيقى لاتينية إلى باد باني عن «NUEVAYoL». كما فازت أوليفيا رودريغو بجائزة أفضل موسيقى بديلة عن «The Cure»، وإيلا لانغلي بجائزة أفضل موسيقى ريفية عن «Choosin’ Texas».


باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
TT

باسم كريستو يستعد لعودة «رقص النجوم» بعد غياب 7 سنوات

المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)
المخرج اللبناني باسم كريستو (إنستغرام)

بعد إخراجه حفل أصالة في دمشق، يستعدُّ المخرج اللبناني باسم كريستو لموسم جديد من برنامج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في». ويتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الأولى في العاصمة السورية، والتحضيرات لعودة البرنامج الذي يصفه بأنه من أكثر الأعمال التي يستمتع بإخراجها.

حمل حفل أصالة، الذي أُقيم تحت عنوان «عودة الأصالة» بحضور أكثر من 5 آلاف شخص، أهمية خاصة لكريستو؛ إذ عادت فيه الفنانة السورية للغناء في وطنها بعد غياب تجاوز 15 عاماً. ويقول إنه شعر بمسؤولية كبيرة تجاه إخراجه، خصوصاً أن الحفل شكّل حدثاً فنياً واجتماعياً وسياسياً.

وكانت هذه تجربته الأولى في دمشق، بعدما أخرج حفلات وبرامج في الرياض والكويت ودول أخرى في الخليج، إلى جانب لبنان ومصر. ويقول: «في كل مرة أجلس وراء الكاميرا الخاصة بي، مهما كان نوع العمل الذي أخرجه، أشعر برهبة الموقف وكأنني بدأت مسيرتي للتو. عادةً ما أضع في تفكيري إمكانية فشلي، وهو ما يحضّني على بذل جهد أكبر».

حفل «عودة الأصالة» كان بمنزلة جائزة تقديرية له (إنستغرام)

ويصف مشهد حفل أصالة بأنه كان «مبهراً وضخماً»، مشيراً إلى أنه تابع تفاصيل العمل بدقة، من الإضاءة والديكور إلى التصاميم الغرافيكية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويضيف أن فريق العمل ضمّ لبنانيين وسوريين، وأن شوق الجمهور لرؤية أصالة كان واضحاً. ويتابع: «لا شك في أن هناك محاذير ومشكلات صغيرة نواجهها، لكن المشاهد لا يشعر بها؛ فالمهمة لم تكن سهلة أبداً».

وعما حاول التركيز عليه في الحفل، يقول: «وعدت نفسي بنقل كل تفصيل صغير تشاهده عيني أمام الكاميرا. وتمسَّكت بضرورة أن يشعر الناس، وهم في بيوتهم، وكأنهم يحضرون أصالة شخصاً على المسرح. الأمر لم يكن بمنزلة نزهة، بل نتيجة تحضيرات كثيفة وحرفية. وربما أجمل ما لمسته في هذا الحفل هو الطاقة الإيجابية التي سادته منذ اللحظة الأولى».

ويتذكر كريستو تأثر أصالة والجمهور، منذ وصولها إلى سوريا وحتى مغادرتها. وينقل عنها قولها له بعد انتهاء الحفل: «كأني في حلم لا أريد الاستيقاظ منه؛ فحتى اللحظة لا أصدّق أنني في وطني، وأنني أحييت حفلاً فيه بعد طول غياب».

وتعود علاقة العمل بين كريستو وأصالة، بحسب قوله، إلى الحلقة الأولى من برنامج «ترا تاتا»، إذ كانت أصالة ضيفته الأولى. ويشير إلى أن الثقة المتبادلة بينهما أتاحت لهما العمل معاً في مناسبات أخرى. ويعدّ إخراج حفل دمشق بمنزلة جائزة تقديرية له، موضحاً أن التعليقات الإيجابية التي تلقاها، حتى من أشخاص لا يعرفهم، منحته سعادة كبيرة.

ويربط كريستو عمله في عدد من البلدان العربية بالثقة التي نشأت بينه وبين القنوات وشركات الإنتاج على مرّ السنوات. ويقول إنه بدأ إخراج الحفلات والبرامج التلفزيونية خارج لبنان عام 1998.

موسم جديد من برنامج «رقص النجوم» في نوفمبر المقبل (إنستغرام)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يعود كريستو إلى إخراج «رقص النجوم» على شاشة «إم تي في» اللبنانية، بعد غياب البرنامج منذ عام 2019. ويقدّمه جيسيكا عازار وأنطوان سعادة، ويشارك فيه، هذا الموسم، الوزير السابق وليد فياض، والإعلامية دوللي غانم، والممثلون وسام فارس وميا علاوي وستيفاني عطا الله وناديا شربل، إلى جانب المؤثرتين يارا بو منصف وبيرت واكد، وملكة جمال لبنان السابقة ياسمين زيتون... وغيرهم.

ويقول كريستو: «إنه من البرامج الأكثر متعة بالنسبة إليَّ، وأنا متحمس كثيراً لانطلاقته في نوفمبر المقبل». وعن التغييرات المنتظرة في موسم يتبع صيغة برنامج عالمي، يوضح أن طريقته في إخراجه تطورت بفعل خبراته المتراكمة، وأنه بات يعتمد تقنيات تصوير أحدث وإيقاعاً أسرع في تقطيع المشاهد.

ويستعيد استخدامه كاميرا «غمبل» المحمولة باليد في البرنامج عام 2014، لتصوير المشتركين عن قرب في مقاطع تقوم على اللقطة الواحدة. ويرى أن التطور التقني ينعكس باستمرار على المشهد البصري، ويضيف أن غالبية مدربي الرقص في الموسم الجديد من الشباب الذين لم يسبق لهم الظهور على الشاشة الصغيرة، متوقعاً أن يمنح ذلك البرنامج طابعاً مختلفاً.

ويختم بالقول إن للمشتركين دوراً أساسياً في جذب المشاهدين، معرباً عن حماسته لعودة البرنامج بحلَّة جديدة.