كيف قتلت «القاعدة» الصحافي الرياضي المتدين إبراهيم المفيريج؟

قتل في تفجير مبنى الأمن في حي الوشم بالرياض > ولدت له ابنة بعيد رحيله لم تذق كلمة «بابا»

كيف قتلت «القاعدة» الصحافي الرياضي المتدين إبراهيم المفيريج؟
TT

كيف قتلت «القاعدة» الصحافي الرياضي المتدين إبراهيم المفيريج؟

كيف قتلت «القاعدة» الصحافي الرياضي المتدين إبراهيم المفيريج؟

في 21 أبريل (نيسان) في عام 2004، اقتحمت سيارة من نوع «GMC» بيضاء اللون تحمل اللوحة «ح.ع.م 467» وتحمل ما يزيد على ألف ومائتي كيلوغرام من خلائط الأمونال المتفجرة، مبنى إدارة الأمن العام في حي الوشم بالعاصمة السعودية الرياض، الذي يضم الإدارة العامة للمرور، وقيادة قوات الطوارئ، في الساعة الثانية من ظهر ذلك اليوم.
وأعلنت الداخلية السعودية لاحقا أن قائد السيارة ومنفذ الهجوم الانتحاري كان عضوا في تنظيم القاعدة، ومطلوب للسلطات الأمنية، اسمه عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز المديهش.
انفجار مباني حي «الوشم» كان أول هدف سعودي خالص يباشره التنظيم، بعد أن كان يعلل هجماته السابقة على المجمعات السكنية بأنه يستهدف «الكفار» من الأميركيين و«الصليبيين»، لكن هذه المرة قتل جراء هجوم «القاعدة» الانتحاري، خمسة أشخاص منهم، العقيد عبد الرحمن الصالح، والنقيب إبراهيم الدوسري، وموظف مدني اسمه إبراهيم المفيريج، وجميعهم يعملون في المديرية العامة للمرور. وحارس مدني، وطفلة سعودية اسمها وجدان الكندري، كانت تقطن مع أهلها في سكن مجاور للمبنى.
كانت صدمة بكل المقاييس للسعوديين، سواء في مأساة الطفلة وجدان التي تحولت إلى مصدر للحزن والغضب من «القاعدة»، أو مقتل الموظف إبراهيم المفيريج، المعروف في الوسط الرياضي السعودي، كونه صحافيا رياضيا، ولاعب كرة قدم سابقا. بالإضافة لكونه مشهورا بتدينه وعلاقاته الطيبة مع الكثير.
«الشرق الأوسط» بعد مرور نحو عقد من السنين على هذه المأساة، وقتل إبراهيم المفيريج على يد تنظيم القاعدة، تستذكر الحادثة، وتزور أسرة الفقيد.
إبراهيم المفيريج، الإعلامي الرياضي المعروف، كان في ذلك اليوم في يوم إجازة، كما يفترض، أراد منها الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، لكن شاءت الأقدار وذهب لخدمة زميل له في الإدارة العامة للمرور، وأتى الانفجار وتوفي في لحظتها، حيث كان آخر اتصال له مع شقيقه عبد الرحمن وكان يتحدث معه حول تأكيد حجزه لجده لأداء مناسك العمرة.
ولد إبراهيم بن ناصر المفيريج في عام 1962م - 1382هـ بعد أن ترعرع في حي دخنة مع والده الشيخ ناصر المفيريج وإخوته، وابتدأ مشواره الرياضي لاعب كرة قدم في نادي الرياض، وانتهى مشواره بعد إصابة في الركبة أجبرته على الاعتزال ولم يتوقف حين ذاك، بل اتجه إلى معشوقته الصحافة الرياضية، وأول خطوة كانت له في جريدة «عكاظ»، وبعد أن خدم فيها عدة سنوات انتقل إلى الشقيقة جريدة «الرياضية» من إصدارات المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، ومن هناك عرف في الصحافة السعودية، ويعتقد كثيرون في الوسط الرياضي أن المفيريج كان يتمتع بصفة الحياد الرياضي، بل إنه أنهى مسيرته الرياضية دون أن يعرف أحد ميوله.
في لقاء مع الراحل إبراهيم المفيريج عام 1999 في إحدى الصحف سأله الصحافي: يبحث العشرات عن إبراهيم المفيريج.. ما هي ميوله؟ فكان جواب المرحوم: «إبراهيم المفيريج (بلا لون)، لكنه بطعم ورائحة الصحافي الذي يتخذ من الأمانة الصحافية سلاحا له قبل دخوله أي معركة صحافية جديدة». أيضا أسهم المفيريج في صفقة كروية بين ناديي النصر والشباب، وكذلك صفقة النادي لاتحاد وكاد ينقل اللاعب (داين فاين) للهلال، وكذلك كان له دوره في صفقة اللاعب (ياكيني) للاتحاد، وحذر نادي الشباب من لاعب فرنسي.
يقول عارفوه في الوسط الرياضي، إنه كان يبحث عن الخبر لا عن الأجر، كما أنه لم يأخذ ريالا واحدا من انتقالات اللاعبين بعد أن أمضى في صحيفة «الرياضية» معظم مشواره الصحافي. بعدها انتقل إلى جريدة «الرياض» محررا لصفحات «دنيا الرياضة»، وخدم فيها عدة سنوات. وكما يقول محبوه، كان إبراهيم لا يعرف الكره والحسد، وكان عطوفا على الكبير والصغير يحب الخير، وراقيا مع كل من عرفه. أحبه الجميع لتميزه وسيرته الحسنة.
خيمته في منزله احتضنت الجميع وكانت ملتقى الأصدقاء والزملاء، والرياضيين على وجه الخصوص، تجد فيها جميع الميول، خيمته قتلت التعصب، ووثقت العلاقات بين الزملاء، كما أن باب منزله كان مفتوحا على الدوام للجميع في حضوره، وأيضا في غيابه، كان مثالا للرجل الشهم، الملتزم بدينه، المبتسم، البشوش، ويتميز بالحديث الطيب والحسن، كما تميز بعلاقة بارة بوالدته.
كان هناك حدثان سعيدان قبل وفاته، الأول أن زوجته أنجبت له «غيداء»، طفلة انضمت إلى عبد الرحمن وخولة وشهد وشذى قبل ستة أشهر من وفاته. والحدث الآخر هو البيت الذي بناه بكل ما رصده في حياته ليسكن فيه هو وعائلته في رغد من العيش، لكن لم يدم فيه سوى أربعة أشهر فقط، وانقلب الفرح غمامة سوداء، بل إن جمال البيت لم يكن مثل الأول، لا طعم فيه بعد وفاته.
تحدثت زوجته أم عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، وتذكرت أيامه عندما كان على قيد الحياة، حيث وصفته بأنه رجل عصامي في عمله، رجل عصامي في بيته وأهله، رجل تعلمنا منه الابتسامة التي لا تفارق محياه.. رجل حلم بما يحلم به غيره؛ بأن يكون له بيت يجمعه بعائلته، وسعى إلى أن حقق ذلك، وحقق حلما آخر؛ أن يغرس في هذا البيت شمعة ووردة تضفي عليه جمال هذا الحلم، وهي الطفلة غيداء التي مات ولم يسمع منها أبسط وأجمل كلمة، وهي «بابا».
تتابع الزوجة المكلومة: «سبقته الأيادي التي لم تعرف الرحمة، لم تعرف الحياة السعيدة التي سعى لتحقيقها مع عائلته، دمرتها بكل قسوة، بكل وحشية، بكل أنانية، حرمتنا من وجوده.. نحن لا نعترض على قضاء الله، ولكن لم نكن نرغب في ما حصل من هذه الأيادي. لكن ما جبر بخواطرنا وخفف عنا جروح آلامنا أن يكون أحد شهداء هذا الوطن الغالي.. وحبا لهذا البيت الذي عشنا فيه بطعم ذكرياته، بطعم أحلامه التي كان يحلم بها، وسنظل نذكرها ما دمنا على هذه الحياة».
ابنه الوحيد «عبد الرحمن» طالب المسؤولين في الدولة بتنفيذ حكم القصاص في قتلة والده «الذين حرموني من حنان الأبوة»، مضيفا: «أنا أستغرب هذه الفئة الضالة التي تدمر دون وجه حق. ترمل الزوجات وتيتم الأبناء وتحسر الأمهات، وبعد مرور 9 سنوات على فعلتهم الشائنة لم يحكم عليهم بالقصاص.. أتمنى أن ينالوا جزاءهم الدنيوي، فنحن ذهبنا ضحية لهؤلاء، ولا نود أن يتكرر هذا العمل مع آخرين.. يذهبون ضحية للخلية الإرهابية وهم يفكرون في عملهم هذا أنهم ينفذون عملية استشهادية! فما ذنب من قتل داخل المبنى وكان من ضمنهم والدي وطفلة كانت تسكن بعمارة مجاورة للمبنى (يقصد الطفلة وجدان)؟ وأتمنى أن تكتب الشهادة لوالدي وجميع الأبرياء الذين قتلوا داخل المبنى».
يواصل الشاب عبد الرحمن: «ما زلت أحتفظ بذكريات والدي، ولعل حادثة وفاته كانت هي الأهم بالنسبة لي؛ فقد نزلت علينا مثل الصاعقة، ورحيله عن الدنيا ليس سهلا على والدته وأشقائه، وعلينا نحن أبناءه، وكان عمري آنذاك 11 عاما، وكنت وقت الحادث الأليم نائما واستيقظت على الصراخ والبكاء، وعندما نزلت لأتفقد الأمر وجدت أعمامي وعمي عبد الرحمن متعبا ومنهمكا، وتسبب الخبر في الإغماء على عمي الأصغر (سعد) وكانوا يخفون عني خبر الفاجعة بأن الوالد مريض في المستشفى، ولكن الوالدة أخبرتني بوفاة والدي ولم أستوعب الأمر، وجلست أفكر حتى تأكدت من الخبر الذي لا يمكن نسيانه ما حييت، وما خفف ألمي أنهم أخبروني بأن من يموت شهيدا يشفع لـ70 شخصا من أهله وأتمنى أن يتقبله الله.. ولا أنسى موقف الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله (ولي العهد وزير الداخلية الراحل) عندما زارنا في البيت لتقديم واجب العزاء، حيث أخبرناه بأمنية المرحوم ببناء مسجد بالقرب من البيت، وقد تحققت هذه الأمنية بعد أن وافق سموه، وبالفعل خلال سنتين تم تشييد المسجد الذي يتسع لثلاثة آلاف مصل. وأيضا لا أنسى وقفة الكثير من الناس معنا، ومن الأمراء وزيارتهم لنا في البيت لتقديم واجب العزاء حيث خفف علينا كثيرا».
ويضيف عبد الرحمن بأسى: «من الذكريات التي لا يمكن نسيانها أنني كنت أرافق الوالد للجريدة والمباريات، وكان عمري 7سنوات في ذلك الوقت، وعندما يحين وقت صلاة العشاء كان يكلفني بمتابعة المباراة وتدوين الكروت والهجمات الخطرة لحين عودته، وكنت أقلده في كتاباته، ودائما ما أخطئ في ذلك، وكان سعيدا بي».
يؤكد عبد الرحمن أن عمه عبد الرحمن أخذ مكانا كبيرا في العائلة بعد وفاة جده، وبعد وفاة والده أصبح يعامله كابنه. وأضاف: «ما زلت أحتفظ بمعطفه الأسود أو (الكوت الأسود) كما نقول، وكان الراحل يرتديه في المباريات، وكان معروفا لدى الجميع بهذا (الكوت)، وأيضا محتفظ بجميع الشهادات التقديرية والبطاقات الصحافية له».
تقول أصغر بناته (غيداء) البالغة 9 سنوات، والتي لم تر والدها عندما كان على قيد الحياة: «أتمنى من الله عز وجل أن يتغمد والدي بواسع رحمته، وعندما توفاه الله في ذلك الوقت كان عمري 6 أشهر، ومع مرور الوقت وعندما كبرت أحسست بفقدانه، وكنت أتمنى أنه عايش معنا حتى أقول كلمة (بابا) التي لم أنطقها حتى هذه اللحظة، ولكن إن شاء الله، إن الله، يجمعنا معه في الجنة، ودائما أدعو الله سبحانه وتعالى لوالدي. وأتصدق له بالمال وتوزيعه على الفقراء، حيث دفعت 10 ريالات ومرة 3 ريالات ومرة 5 ريالات. وحاليا أدرس بالصف الرابع الابتدائي بمدارس السلام الأهلية، ومتفوقة في دراستي ولله الحمد، وعندما أقلب صور وذكريات والدي أتذكره. ولا أنسى حنان الأمير نايف بن عبد العزيز غفر الله له عندما أشاهد صورتي معه، حيث يصيبني شعور أنه في مقام الوالد».
هذه قصة من مئات القصص الإنسانية القابعة خلف دخان النار وصوت التفجيرات الإرهابية التي أصمت الآذان وغشت الأبصار.



ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

ماسك: «سبيس إكس» ستبني مدينتين على القمر والمريخ

وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

قال الملياردير إيلون ماسك إن شركة «سبيس إكس» حولت تركيزها إلى بناء «مدينة ذاتية النمو» على سطح القمر، مشيرا إلى أن من الممكن تحقيق ذلك خلال أقل من 10 سنوات.

وأضاف ماسك في منشور على إكس «ومع ذلك، ستسعى سبيس إكس أيضا إلى بناء مدينة على المريخ والبدء في ذلك خلال فترة من خمس إلى سبع سنوات، لكن الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر هو الطريق الأسرع».

كانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت يوم الجمعة نقلا عن مصادر أن «سبيس إكس» أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولا وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقا، مستهدفة مارس (آذار) 2027 للهبوط على القمر بدون رواد فضاء. وقال ماسك العام الماضي إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد من الصين في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يذهب إليه أي إنسان منذ آخر مهمة مأهولة ضمن برنامج أبولو الأميركي في عام 1972.

تأتي تعليقات ماسك بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي» في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة غروك. وتقدر قيمة شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة شركة الذكاء الاصطناعي 250 مليار دولار.


دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.