حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: علاقاتنا مع واشنطن تتقدم ولا خوف مع إثيوبيا... والسلام اقترب

رئيس الوزراء السوداني أكد سعي الخرطوم إلى اتفاق حول «سد النهضة» وتوقع «فوائد كبيرة جداً»

حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: علاقاتنا مع واشنطن تتقدم ولا خوف مع إثيوبيا... والسلام اقترب
TT

حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: علاقاتنا مع واشنطن تتقدم ولا خوف مع إثيوبيا... والسلام اقترب

حمدوك لـ«الشرق الأوسط»: علاقاتنا مع واشنطن تتقدم ولا خوف مع إثيوبيا... والسلام اقترب

أكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن خروج بلاده من قائمة الإرهاب الأميركية، بات وشيكاً جداً، مشيراً إلى حدوث «تقدم كبير» في العلاقات مع الولايات المتحدة، وتفاهمات كثيرة، وأنه تبقى جزء بسيط متعلق بالتعويضات فيما يخص تفجيرات سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام. وأضاف: «حتى هذه القضية قطعنا فيها خطوات كبيرة، ونتوقع أن نصل إلى نهايات في القريب العاجل». وأضاف: «منذ جئنا للسلطة، نعمل على معالجة ملف الإرهاب، وأحرزنا تقدماً كبيراً، ونتوقع أن يكون هذا الملف في نهاياته».
في ذات الوقت، دعا حمدوك في حوار شامل مع «الشرق الأوسط»، لإقامة علاقات قوية مع المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية، تتجاوز العون والمساعدات، إلى التكامل غير المحدود. وشدّد على أن العلاقات مع الرياض وأبوظبي «جيدة جداً... ونشيد بالدعم الذي نتلقاه منهما، لكنا نطمح أن ترتقي العلاقة لمجال أكبر من الهبات».
وقال حمدوك إنه غير قلق من حدوث تصعيد مع إثيوبيا، بعد التوترات الحدودية الأخيرة، مشدداً على أن البلدين بينهما من الآليات «ما يمكن أن يساعد في معالجة الأزمة». وأكد أن بلاده «طرف أصيل في موضوع سدّ النهضة»، وتوقع «فوائد كبيرة جداً». وأضاف أن «ما قمنا به من عمل هو مساعدة الأطراف الثلاثة، ووقف التصعيد والعودة لمائدة التفاوض، لنصل إلى اتفاق يُمكن إثيوبيا من ملء بحيرة السد قبل البدء في ملء البحيرة».
وأشار إلى قدرته على حلّ أزمات السودان الاقتصادية، قائلاً: «لو لم أكن مقتنعاً بمعالجة الأزمة الاقتصادية، فلن أظل في مقعدي ليوم واحد، نحن مقتنعون تماماً بأننا بلد غني بموارده الكثيرة، ورثنا اقتصاداً منهاراً تماماً، لكن بوحدتنا وبقدرتنا على مخاطبة المكون المحلي والعالم الخارجي حولنا، نستطيع خلق مناخ على المدى القصير يساعدنا على الخروج من الحفرة الموجودين فيها».

> أصدر مجلس الأمن الدولي أمس، قرارين، استجابة لطلب الحكومة إنشاء بعثة سياسية خاصة بالسودان، وتمديد أجل بعثة يوناميد، ما تأثيرهما على الأوضاع في السودان؟
- طلبنا إرسال بعثة سياسية للسودان تحت البند السادس، ووجد القرار استجابة وموافقة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي، وهي بعثة لمساعدتنا في تحديات الانتقال وعلى رأسها عملية السلام، ونسعى لإخراج السودان من تحديات ومشاكل البند السابع الذي ظل موجوداً فيه لمدة 15 عاماً.
هذه العملية تتم وفق رؤية الحكومة السودانية، وهذا ما ذكره مجلس الأمن الدولي: أن تتم العملية وفقاً لحفظ السيادة الوطنية.
مفاوضات السلام في جوبا تمضي بصورة جيدة، وسنصل إلى اتفاق سلام، بما في ذلك الحركات التي لا تشارك في المفاوضات الآن، وللسلام استحقاقات كثيرة جداً منها إعادة اللاجئين والنازحين، وتوفير الأمن الغذائي والمرافق والخدمات لهم، والبعثة الأممية ستساعدنا في جمع الموارد لتلبية متطلبات السلام.
كذلك ستساعدنا البعثة خلال الفترة الانتقالية للتحضير للانتخابات، وهي علمية مكلفة لأي دولة خارجة من حروب ونزاعات، ونحن سعداء بالشكل الذي تم به القرار.
أما اللغط الذي دار بأن البعثة تضم قوات عسكرية، فهذا الحديث غير صحيح، والبعثة تأتي وفق رؤيتنا، ونحن من نقودها وهي توفر لنا ما نريد.
> ما تعليقك على الآراء التي تتحدث عن أن وجود البعثة فيه انتقاص للسيادة الوطنية؟
- هذا حديث غريب، فالسودان عضو في الأمم المتحدة، ومن الطبيعي أن يلجأ لها للبحث عن الدعم، والغريب أن من يتباكون على السيادة الوطنية يتناسون أن هنالك الآلاف من القوات الأممية موجودة بالفعل في البلاد منذ أكثر من 15 عاماً، وتحت البند السابع.
> كيف يمكن أن يؤثر القرار على علاقات السودان الدولية في ظل التعقيدات القائمة بين السودان وأميركا حول لائحة الإرهاب؟
- منذ جئنا للسلطة فنحن نعمل على ملف الإرهاب وأحرزنا تقدما كبيراً ونتوقع أن يكون هذا الملف في نهاياته.
> ما آخر المستجدات في الحوار مع أميركا على ملف رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب؟
- ما حدث تطور كبير جدا، ووصلنا لتفاهمات كبيرة حوله، وتبقى جزء بسيط متعلق بالتعويضات في تفجيرات سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام، وحتى هذه القضية قطعنا فيها خطوات كبيرة، ونتوقع أن نصل إلى نهايات في القريب العاجل.
> من أين ستسددون أموال التعويضات؟
- سنناقش هذا الأمر مع الأميركان والأشقاء في الإقليم، ونأمل بأن نصل لتفاهمات، وهو ملف ظللنا نعمل عليه منذ مجيئنا للسلطة، ونتوق لأن يحدث فيه انفراج كبير قريباً.
> متى تتوقعون رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب؟
- كانت توقعاتنا أن يحذف اسم السودان من لائحة الإرهاب أمس، ولكن أتوقع أن ترفع بشكل سريع وعاجل جدا.
> عين السودان سفيره في واشنطن، ووافقت واشنطن على تطوير علاقتها لمستوى سفير، فمتى سيصل السفراء؟
- اتفقنا في زيارتي لواشنطن ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على تبادل السفراء، لم يكن لأميركا سفير لدى السودان منذ 23 عاماً، فقرروا تعيين سفير، وهذا يعتبر تقدماً كبيراً في العلاقات بين البلدين، وأعتقد أن الظروف المتعلقة بجائحة كورونا أدت إلى تأخير تعيين السفير الأميركي بالخرطوم.
> هنالك جدل حول عملية السلام مع الحركات المسلحة، وتوجه لها كثير من الانتقادات - بما في ذلك عدم تكوين مفوضية الانتخابات لتشرف عليها - تصل إلى أن البعض يقول إن العسكريين اختطفوا عملية السلام؟
- هذا غير صحيح، فمنذ تشكيل الحكومة الانتقالية، وضعنا رؤية لتحقيق السلام، تخاطب قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإصلاح القوانين وجبر الضرر والمصالحات والعدالة الانتقالية والترتيبات الأمنية والعون الإنساني، وكل أوراق التفاوض تمت صياغتها بواسطة مجلس الوزراء، ويشارك بعض الوزراء في المفاوضات مع الحركات المسلحة في جوبا، وقد قمت شخصياً بزيارة جوبا.
أنا على اتصال مباشر ودائم بقيادات الجبهة الثورية والحركات المسلحة الأخرى غير المشاركة في المفاوضات، أما الحديث عن اختطاف ملف السلام فهو غير موفق، مجلس السيادة جزء من السلطة الانتقالية، نحن حكومة فترة انتقالية متكاملة ولا يوجد تنافس بيننا.
الذي يقود المفاوضات الآن هو عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي، وهو من المدنيين، أما مشكلة مفاوضات السلام، فإنها خاطبت مسارات أكثر من كونها خاطبت محاور، وهو ما أطال أمد التفاوض.
كان هنالك تفاؤل كبير بأن يتم السلام خلال شهر من تشكيل الحكومة الانتقالية، وهنالك مقترح بعدم تشكيل الحكومة والانتظار لمدة شهر حتى تضم حركات الكفاح المسلح للحكومة، لكن هذه المساءلة لم تتم لأن روح التفاؤل كانت الحاكمة وقتها، وهو تفاؤل مبرر، لأن قوى الكفاح المسلح جزء من الثورة والتغيير وقد ساهمت فيه بشكل كبير جدا.
ولا نسمي ما يجري في جوبا «تفاوضاً»، إنما حوار بين طرفين المشتركات بينهما كبيرة جدا، هنالك حركات لم يجر التفاهم معها حتى الآن، «حركة تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد النور»، و«الحركة الشعبية شمال، بزعامة عبد العزيز الحلو»، وقد بدأنا معهما التفاوض، ثم توقف بسبب بعض التعقيدات، وفي المرحلة الثانية من السلام نريد استصحاب كل الإيجابيات والسلبيات التي حدثت في المرحلة الأولى، وأنا على تواصل مستمر مع قيادات الحركتين.
> لكن حركة عبد العزيز الحلو لا تزال متمسكة بموقفها التفاوضي من قيام دولة علمانية؟
- من المهم جدا في عملية السلام عدم التمترس حول موقف محدد، والمعادلات الصفرية، ينبغي أن نذهب إلى التفاوض بذهن مفتوح، وبلا خطوط حمراء، وأن نتحاور بروح وطنية عالية في كل القضايا، ما أضر السودان سوى عدم مناقشة المسكوت عنه بروح مفتوحة، وبالتأكيد سنصل إلى تفاهم حول هذه القضايا، ففي مؤتمر أسمرة للقضايا المصرية الذي تم في عام 1955 تم التوصل إلى معالجة علاقة الدين بالدولة، وكذلك المقاربات التي تمت للقضية في الدستور الانتقالي 2005. وما دمنا حريصين على البلد وعلى استدامة التنمية والديمقراطية فسنجلس إلى طاولة الحوار حول كل القضايا وسنصل فيها لاتفاق.
> تطاول أمد المفاوضات أثر على أداء الحكومة؟
- لم يكن في توقعاتنا أن يأخذ السلام هذا الوقت الطويل، ويرجع ذلك إلى أن التفاؤل متزايد بإيقاف الحرب وبناء السلام، باعتبار ذلك مطلباً أساسياً لو لم يتم إنجازه فإن أي حديث عن ديمقراطية مستدامة سيكون معلقا في الهواء.
> ما رأي الحكومة في التوترات الأمنية التي حدثت في دارفور بين الجيش وحركة تحرير السودان هذا الأسبوع؟
- منذ بدء الفترة الانتقالية لم تتوقف الصدامات والمشاكل ذات الطابع الإثني والقبلي في ولايات دارفور وبورتسودان وكسلا وكادوقلي، هذه النزاعات والصدامات مرتبطة بالدمار الشامل الذي خلقه النظام المعزول، بتكريسه الجهوية وإثارته للفتن والوقيعة بين الإثنيات والقبائل.
هذه تحديات تواجه الحكومة الانتقالية، وتحتاج إلى معالجات خاصة لمشكلة استرخاص القتل والدم السوداني، الذي جعل الموت سهلا، لأن الدولة والقبيلة تتدخلان لدفع الديات لحوادث القتل، لوقف هذا وضعنا منهجاً يقوم على أن أي شخص يعتدي على الآخر يواجه بالقانون، وأن نعمل على فرض هيبة الدولة.
> لماذا يبدو البطء في إكمال هياكل الانتقال بحسب الوثيقة الدستورية؟
- هناك بطء في تعيين الولاة المدنيين، وتشكيل المجلس التشريعي، هذين الملفان عطفاً على روح التفاؤل التي سادت بعد الثورة، تم ربطهما بتحقيق السلام، نحن في مؤسسات السلام والحكم الانتقالي وصلنا لنتيجة، أن هذا الربط لم يكن صحيحاً، وما كان علينا ربطهما بتحقيق السلام، وهذا خطأ، لكنه تم بتوقعات أن السلام قريب، كنا نقول دعونا ننجز هذه الأشياء مع بعض، وبروح إشراك قوى الكفاح المسلح في تشكيل هذين الهيكلين، وقبل فترة أسبوعين إلى ثلاثة وصلنا معهم لاتفاق على تعيين ولاة مؤقتين، وتكوين المجلس التشريعي قبل تحقيق السلام، وهناك جدية كاملة للتعامل مع الأمر.
المجلس التشريعي... لو كانت هناك إضافة حقيقية للانتقال الثالث مقارنة بانتقال أكتوبر (تشرين الأول) 1964 وأبريل (نيسان) 1985 فهو المجلس التشريعي، وقد توافق الموقعون على الوثيقة الدستورية على قيام مجلس تشريعي وهي إضافة ليست هينة، وأنا أسميها «جمعية وطنية» وليس مجلسا تشريعيا، لو تم الأمر باكرا لكان سيتيح لنا الفرصة لمناقشة قضايا البلد الكبيرة، قصة العلمانية وشكل الدولة، الانتخابات والدستور، وكل القضايا كان يمكن مناقشتها في مجلس تشريعي بوجود ممثلين لمختلف ألوان الطيف السياسي، وهذا عادة لا يتحقق نتيجة لانتخابات، لكن ما تزال هناك فرصة للقيام بذلك. المحزن أننا ندعم البلدان الأخرى، لذلك يجب أن نصل فيه لتفاهم ونتخذ فيه قرارا واضحا، وأرى أن على الحاضنة السياسية أن تتفق معنا عليه.
> قرار زيادة الرواتب بنسبة تجاوزت 500 في المائة، هل تم التحسب لما قد ينتج عنه من آثار تضخمية؟
- نحن واعون لهذا الجانب، لذلك قبل أشهر من صدور هذا القرار، اتخذنا حزمتين أساسيتين «برنامج سلعتي» وهو برنامج حدد أكثر من 10 سلع استراتيجية قمنا بوضع ميزانياتها وتكلمنا فيها بشكل مفصل مع منتجيها، لتذهب مباشرة من المنتج للمستهلك، وهذا يوفر ما نسبته 30 - 40 في المائة من سعر السلعة بقطع الطريق أمام الوسطاء، والشيء الآخر الذي بدأنا فيه بشكل جاد هو تفعيل اقتصادات التعاون لتوفير السلع لكل المواطنين، وذهبنا فيه خطوات كبيرة، ما يساعد فيما قد ينتج عن زيادة المرتبات وأي آثار تضخمية لها.
> في مجال تفكيك نظام الإنقاذ، نسبت لك تصريحات تتحدث فيها عن «عدالة انتقالية»، وفهمت أنها محاولة لإعادة «إسلاميين» للواجهة من هذه البوابة؟
- لم أتحدث عن قوى سياسية في هذا الموضوع، إسلاميين أو غيرهم، لكني تحدثت أننا ولأكثر من 60 سنة منذ استقلال البلاد، فشلنا في خلق نموذج للاستقرار وتحقيق المشروع الوطني الذي يحفظ استقرار السودان واستدامة الديمقراطية، لذلك يجب أن نصل لتفاهم حول قيام مشروع وطني يجمع عليه كل السودانيين، ونترك مسألة من يحكم لخيارات الشعب السوداني، هذا الشق الأول من المشروع، أما الشق الثاني منه فيتمثل في إقامة مشروع تنموي نهضوي يخاطب قضايا التنمية المستدامة، هذان الذراعان مع بعضهما، يشكلان المشروع الوطني.
هذا المشروع لم يدخل في تفاصيل مخاطبة أي مكون، أو أي سياسي، نحن في فترة انتقالية ليست فيها أحزاب، نحن نتكلم عن مشروع وطني، يخاطب هذه الحاجة.
> لكنك التقيت بعض رموز الإسلاميين، مثل غازي العتباني مثلا؟
- طلب لقاءنا ونحن نلتقي أي سوداني، والعتباني يلتقي كل قوى إعلان الحرية والتغيير، ليست لنا أجندة سياسية، وكل ما نفعله يقال.
> شهدت الحدود بين إثيوبيا والسودان حالة من التوتر الأمني والعسكري مؤخراً، إلى أين تسير الأوضاع مع الجارة الشرقية؟
- تجمعنا بإثيوبيا علاقات الجيرة والثقافة والتاريخ، وبيننا من الآليات ما يمكن أن يساعد في معالجة الأزمة، فهناك لجنة خماسية مشتركة مكونة من وزير مجلس الوزراء من جانبنا، ونائب رئيس الوزراء من جانبهم، ووزراء الخارجية من البلدين، وقادة هيئات الأركان والاستخبارات، اجتمعت الشهر الماضي ونتوقع عقدها خلال هذا الشهر لمعالجة الأزمة، نحن غير قلقين من حدوث تصعيد.
> تقدمت بمبادرة لإعادة كل من السودان ومصر وليبيا لطاولة التفاوض لحل مشكلة سد النهضة، أين وصلت؟
- نحن لسنا وسطاء في موضوع سد النهضة، نحن طرف أصيل، نستفيد من السد فوائد كبيرة جداً، ما قمنا به من عمل هو مساعدة الأطراف الثلاثة ووقف التفويض والعودة لمائدة التفاوض، لنصل لاتفاق يمكن إثيوبيا من ملء بحيرة السد قبل البدء في ملء البحيرة.
> تحتفظون بعلاقات جيدة بدول الخليج، لا سيما السعودية والإمارات، لكن المراقبين يتحدثون عن ثمة جفوة، ماذا هناك؟
- علاقتنا جيدة جداً مع السعودية والإمارات، ونشيد بالدعم الذي نتلقاه من الأشقاء في السعودية والإمارات، لكننا نطمح لأن ترتقي العلاقة لمجال أكبر من الهبات، نحن نريد علاقة تقوم على المصالح المشتركة وعلى الاستثمار دون سقف محدد، ونسعى لأن يأتي رأس المال السعودي والإماراتي للاستثمار عندنا ببلايين الدولارات، لأن لدينا الإمكانيات والمزايا التي تمكن من حدوث هذا التكامل، ونريد علاقة سقفها بلا حدود ولا تقف عند حدود المعونات، بل أن تذهب لآفاق أرحب من ذلك.
> كانت الإجراءات تجري على قدم وساق لعقد مؤتمر المانحين، قبل جائحة كورونا، لكنها توقفت، أين وصلت الأوضاع الآن؟
- سميناه اسما جديداً: «مؤتمر الشراكة السودانية»، وأطرافه مع كل الأصدقاء والأشقاء، سيعقد افتراضيا بسبب ظروف الكورونا، والشركاء الأساسيون فيه هم «السودان، وألمانيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.
> قطعتم أكثر من ميعاد لتعيين الولاة وتشكيل المجلس التشريعي وتم التراجع عنه، فمتى يتم ذلك؟
- لا، لم يحدث تراجع، تأخرت تسمية الولاة لأن هناك صعوبات حقيقية، نحن لن نغش شعبنا، هناك صعوبات نعمل على حلحلتها.
> ما هذه الصعوبات، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بتعيين الولاة المدنيين؟
- هناك ثلاث صعوبات تواجه تعيين الولاة، وفي نقاشنا مع قوى إعلان الحرية والتغيير، قلنا لهم نريد ولاة - حكام ولايات - يخاطبون الواقع الاجتماعي والإثني والتعقيدات الموجودة في كل ولاية، لا نريد واليا يخلق مشاكل، بل نريد واليا يحل المشاكل، لذلك يجب أن يكون متوافقا عليه من المكونات في الولاية المحددة.
هناك أيضاً موضوع تمثيل النساء في حكم الولايات، وهو واحد من القضايا التي وقفت أمامنا، والصعوبة الثالثة هي التوافق مع قوى الكفاح المسلح، لأننا وقعنا معهم إعلان جوبا، ونص على تأجيل تعيين الحكم حتى يأتي السلام، وهذا يمكن أن يكون خرقاً له، قد يترك تأثيرا سالبا جداً على عملية السلام. هذه الصعوبات الثلاث وصلنا فيها لتفاهم كبير، واقتربنا من تعيين الولاة.
> متى يتم تعيينهم؟
- لا أستطيع تحديد زمن، فقبل ذلك حددنا نهاية مايو (أيار) الماضي، لكننا نعمل عليها، لأننا حريصون عليها أكثر من أي جهة ثانية لأنها ستساعد الجهاز التنفيذي، نحن عندنا أن أهلنا في الولايات لا يحسون بالتغيير الذي حدث، وهذا يجب أن يحدث، أؤكد لكم لو تأخر تعيين الولاة المدنيين فهذا ليس لأن الناس لا يعملون على ذلك، بل نتيجة لتعقيدات حقيقة نسعى لمعالجتها.
> «الحرية والتغيير» قدمت قائمة بأسماء الولاة المقترحين، وكان لكم رأي، هل أعيد النظر في القائمة المقدمة؟
- نحن نتناقش فيها بانتظام.
> ما الذي يعيق تكوين المجلس التشريعي هو الآخر؟
- كما تعرف فتعيين المجلس التشريعي، ليس من اختصاص الجهاز التنفيذي، نحن نساعد فيه برؤانا ونعمل على تقريب وجهات النظر، ونساهم مع قوى إعلان الحرية والتغيير، ومسؤولية اختياره بالكامل تقع عليهم.
> دأبت على وصف التكوين الحالي للانتقال بأنه نموذج سوداني فريد من نوعه، ويمكن أن ينتقل بالسودان خطوات كبيرة، لكن بعد كل فترة وأخرى، تطفو على السطح تناقضات عملياتية بين مكوناته؟
- نحن نتكلم عن النموذج السوداني، ونسميه كذلك لأن فيه سمات فريدة لا مثيل لها، سواء في تجارب الربيع العربي أو الدول الأفريقية حولنا، نحن نسميه نموذجا سودانيا لسماته الفريدة، مثل التحالف بين المدنيين والعسكريين، وله مكون سياسي هو الحرية والتغيير، حتى في تجاربنا السابقة، لا يوجد له مثيل، وبالضرورة، لهذا النموذج مشاكله، وبالتالي أي حديث عن أنه لا يسير بطريقة متسقة فهو غير صحيح.
تحالف الحرية والتغيير تحالف عريض جداً، وبالتالي قضاياه ومشاكله والخلافات داخله تنعكس على الأداء التنفيذي أو السيادي، أو الانتقال كله، العلاقة بين المدنيين والعسكريين مع كل الحرص على إنجاح الفترة الانتقالية عندها تعقيداتها، وتحكم كل هذه العملية «الوثيقة الدستورية»، وهي وثيقة لها عيوبها ومشاكلها، وتنفيذها بالضرورة يخلق تعقيدات ومشاكل جديدة، من المهم جداً أن نصبر على هذه التعقيدات ونحلها بصبر لتحقيق هدف واحد، وهو أننا إذا كنا في الجهاز التنفيذي أو المجلس السيادي أو الحرية والتغيير، ليست لدينا أهداف إلاّ العبور بهذا الشعب لفترة ديمقراطية مستدامة وتنمية، وهذه هي أهداف الفترة الانتقالية، فأي تجربة مثل هذا من الطبيعي أن تكون عندها مشاكل.
> ظللتم تطالبون الناس بالصبر، وقد صبروا، إلى متى سيستمر هذا الصبر؟
- لقد صبر الناس ثلاثين سنة، فهل تسمى التسعة أشهر - عمر الحكومة الانتقالية - صبرا.
> لكنكم رفعتم لهم سقف التوقعات؟
- لشعبنا الحق في رفع توقعاته ليحدها السماء، لا خلاف على ذلك، لأنه أنجز أعظم ثورة، لكننا لم نأت لنعد بالفردوس، بل جئنا لنعمل مع شعبنا لمعالجة كل القضايا، وقادرون على ذلك.
> في ملف الاقتصاد، هل أنت مطمئن على قدرتك على إخراج البلاد من الأزمة الخانقة التي تعيشها؟
- لو لم أكن مقتنعا بمعالجة الأزمة الاقتصادية، فلن أظل في مقعدي ليوم واحد، نحن مقتنعون تماماً بأننا بلد غني بموارده الكثيرة ورثنا اقتصادا منهارا تماماً، لكن بوحدتنا وبقدرتنا على مخاطبة المكون المحلي والعالم الخارجي حولنا، نستطيع خلق مناخ على المدى القصير يساعدنا على الخروج من «الحفرة» التي نوجد فيها، رغم أننا بلد غني جداً. هناك جزء خاص بالسياسات، وجزء خاص بمعالجة قضايا كثيرة جداً مرتبطة بالتشوهات الاقتصادية، سواء أكانت خللاً داخلياً أو خارجياً، أو عدم التواؤم بين المصروفات والإيرادات، والخارجي المرتبط بالتصدير والوارد، التعامل مع القروض والهبات والديون، فنحن ورثنا 60 مليار دولار دينا، ويسميها الناس حفرة عمقها 60 مليار دولار.
> في أول ظهور إعلامي لك، بعد أدائك اليمين الدستورية رئيسا للوزراء، أكدت الاعتماد على اقتصاد الإنتاج، وتسخير قدرات البلاد المحلية، لكن كثيرين يرون أن الأداء الاقتصادي للحكومة ما يزال حتى الآن يعتمد على الهبات والمنح والقروض؟
- هذا الحديث ليس صحيحاً بنسبة مائة في المائة، لم يقدم لنا أحد أي هبات.
> على الأقل على مستوى الرؤى المطروحة؟
- نحن نعمل على تأهيل اقتصادنا ليقف على أرجله، وهو يعتمد على أشياء أساسية، لو لم تعالج ملف الديون، فإن أي حديث عن فتح البلاد للاستثمار واستقطاب الرساميل المحلية أو الأجنبية لن ينجح، تأهيل البلاد بحاجة لحزمة كاملة من سياسات الاقتصاد الكلي، تعالج الخلل الداخلي والخارجي.
الخلل الداخلي مرتبط بالإيرادات والمنصرفات وفي قلب الإيرادات الضرائب، نحن كبلد طوال أيام حكم الإنقاذ كنا نجمع 6 في المائة من الدخل القومي من حصيلة الضرائب، ففي محيطنا الأفريقي وبلدان صغيرة، تجمع 15 في المائة، وأخرى تجمع أكثر من 20 في المائة من الدخل القومي من الضرائب.
لتدير دولة محترمة - ليس فيها رفاهية - أنت بحاجة على الأقل لضرائب تبلغ 15 في المائة من الدخل القومي، هذا لم يحدث عندنا لأن السائد هو «الإعفاء الضريبي» والتهرب الضريبي، ليس جمع تحصيل الضريبة، لذلك اضطرت الدولة لرفع يدها عن التعليم والصحة، نحن نريد تحصيلا للحد الذي يوفر ذلك، لنصرفها على قضايا تأهيل الاقتصاد، الكادر البشري أولاً، فلا يمكن أن يتطور أي بلد دون أن يصرف على التعليم والصحة، لهذا عالجنا هذا الأمر في الهيكل الراتبي. الشيء الثاني تأهيل البنيات الأساسية المدمرة تماماً «طرق، مواصلات، نقل نهري بري جوي، كهرباء»، كيف تطور البلد بقطاعات منهارة مثل هذه؟
هذه هي القضايا التي نرى أنها ستؤهل اقتصادنا، معالجة الخلل الخارجي تتم بالإيرادات من الصادرات، نحن لا نملك صادرات الآن، فقد دمروا القطاع الزراعي تماما، ونعمل على إعادته لعافيته، ليكون عظم ظهر الاقتصاد السوداني، نحن نتحدث عن اقتصاد زراعي مرتبط بالتصنيع، لأننا ما زلنا نعتمد النموذج الموروث من الاستعمار والذي يقوم على تصدير المواد الخام، فمثلا حين تصدر الحيوانات حية، فكم منتجا تصدرها معه؟
هذا من السهل قوله، لكن له متطلبات كثيرة جداً، فنحن نريد تأهيل اقتصادنا، وحين نقول إننا معتمدون على الإنتاج، فنحن نقصد هذا، وفيه حزمة كاملة من السياسات، والمتطلبات الأخرى من بنية أساسية.
> الناس، بما في ذلك «الحرية والتغيير»، يقولون إن البلاد لستة أشهر ظلت بلا موازنة يتم التعامل معها؟
- هذا ليس صحيحاً، نحن أجزنا ميزانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من قبل الاجتماع المشترك للمجلسين، فقط حدث خلاف على قضية ترشيد الدعم، وأجلناها للوصول لقرار نهائي حولها في المؤتمر الاقتصادي القومي، وكان مقررا عقده في مارس (آذار) الماضي، ولم يكن هناك من يتوقع أن تقع فينا «جائحة كورونا»، التي أدت لتأجيل كل الأشياء.
لكن طوال هذه الفترة حدث حوار مفيد جداً بين القطاع الاقتصادي في الحكومة واللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير قرب وجهات النظر كثيراً على حزمة الإصلاح الاقتصادي، وتتكون من خمسة محددات توافقنا على أربعة منها بنسبة مائة في المائة، وتبقت الخامسة وهي المرتبطة بدعم السلع، وحدث فيها توافق أيضاً، لأننا نتكلم عن ترشيد الدعم وليس رفعه، فنحن ندعم الكهرباء والخبز ولن نرفع عنهما الدعم، لكنا نتكلم عن قطاعات مثل الوقود، مثلا لا يوجد سبب يجعلنا ندعم «البنزين» بالمبالغ الهائلة، رغم قلة مستهلكيه، فلا علاقة للمنتجين في دارفور والشمال والشرق وكل أنحاء البلاد بوقود البنزين.
قضية دعم البنزين ليس في الاستهلاك فقط، بل تسبب خللاً حتى في نمط الاستهلاك، فعندما يكون رخيصا يزيد الاستهلاك، والأهم من هذا كله تهريب الوقود، فنحن نبيعه بخمس قيمته مقارنة بمحيطنا، لذلك لن يتوقف المغامرون عن التهريب، لأنهم يحققون ربحاً كبيراً، ينتج عنه أن ما نسبته 40 في المائة من الوقود يتم تهريبه للجوار.
> تسعة أشهر على تشكيل الحكومة الانتقالية... ما الذي تحقق بحسب نظرك؟
- نحن ورثنا تركة مثقلة من نظام حكم البلاد 30 عاما، وعلى هدي الوثيقة الدستورية، وضعنا برنامجاً للفترة الانتقالية يقوم على 10 أولويات، أهمها ملف السلام والاقتصاد، لقد عالجنا جزءا كبيرا من هذه القضايا، ورغم البطء الذي صاحب عملية السلام، نعتقد أنه يمضي في الاتجاه الصحيح، وخاصة الوثائق التي توصلنا إليها خلال المفاوضات.
أما النجاح الأكبر للحكومة فقد كان في نجاح الموسم الزراعي الشتوي والإنتاجية العالية لمحصول القمح، لقد شاركت فيها الحكومة، لكن الفضل فيها يعود للمزارعين، ما حدث يبشر بأن بمقدورنا تحقيق الاكتفاء من القمح بل تصديره للخارج.
ويعد تعديل الهيكل الراتبي، والذي خاطب مسألة العدالة وإنصاف قطاع المعلمين الذي ظل مهملاً لوقت طويل، إضافة إلى معالجة مشكلة شح السيولة النقدية، وغيرها.
نحن لا نمن على شعبنا، لأن أي إنجاز نحققه أقل من سقف توقعات هذا الشعب العظيم، صحيح هناك بطء في استكمال أجهزة الانتقال، لكنا نعمل عليها بجد.



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.