احتجاجات أميركا تؤجج الانقسام الحزبي

ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات أميركا تؤجج الانقسام الحزبي

ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)

وكأنّ انقسامات الشارع الأميركي لم تكن كافية لإلقاء الضوء على المشاكل المتجذرة في البلاد، فجاءت مواقف أعضاء الكونغرس المتباينة، لتزيد الطين بلّة. فالمشرعون الذين تدافعوا للإدلاء بآرائهم منذ إعلان الرئيس الأميركي عن نشر قوى الجيش لمكافحة أعمال الشغب يواجهون معضلة كبيرة، وهي التوافق على حلّ تشريعي للأزمة في الشارع. وقد أدى التباين في مواقفهم إلى وضع عراقيل كثيرة أمام الحوار اللازم بين الحزبين لسنّ تشريعات تهدف إلى تهدئة الوضع الميداني، وفرض حلول طويلة الأمد لمشكلة التشدد العرقي في الولايات المتحدة.
واختلفت انقسامات المشرعين هذه المرة لتشمل انقساماً في الرد الجمهوري على قرارات الرئيس الأميركي، ففي تصريحات نادرة من قبل بعض الجمهوريين، أعرب هؤلاء عن معارضتهم لاستعمال القوة ضد المتظاهرين.
وتمثّلت مواقفهم في الدعوة إلى معالجة جذور المشكلة والتطرق إلى إصلاحات في سياسات الشرطة، بدلاً من مهاجمة المتظاهرين. أبرز هذه المواقف ورد على لسان السيناتورة سوزان كولينز التي قالت: «في أوقات كهذه يجب على الرئيس أن يسعى إلى تهدئة الوضع، لكنه يبدو اليوم بمظهر الشخص الذي لا يأبه لحقوق الناس بالتظاهر سلمياً». وقالت زميلتها السيناتورة ليزا مركوفسكي: «نشر الجيش ليس حلاً للخوف والقلق وغياب الثقة والقمع الذي نعيشه اليوم. هذا ليس الجواب».
لكن تصريحات منتقدة من هذا النوع لن تتكرر على لسان الأغلبية من الجمهوريين، خاصة مع قرب الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وحاجة أعضاء الكونغرس لدعم البيت الأبيض للاحتفاظ بمقاعدهم. وقد بدا دعم هؤلاء واضحاً للرئيس الأميركي من خلال تصريحات كتصريح السيناتور تيد كروز الذي قال: «أنا سعيد أن الرئيس زار الكنيسة، المتظاهرون هم الذين انتهكوا السلطة وليس الرئيس الأميركي».
هذا، وتتفاعل قضية نشر الجيش في العاصمة الأميركية واشنطن دي سي بشكل متسارع. فقد طلب عدد من رؤساء اللجان المختصة في الكونغرس توضيحات من البنتاغون بهذا الخصوص. وكتب رئيس لجنة القوات المسلّحة في مجلس النواب آدم سميث رسالة إلى وزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي قال فيها: «كما تعلمان فإنّ القانون يضع قيوداً حازمة فيما يتعلق دور جيش الولايات المتحدة في دعم قوى الأمن المحلية. وأخشى أن الإدارة لا تفهم هذه القيود خاصة بعد رؤية ما جرى في ساحة لافاييت، وتحركات قوى الجيش واستعمال المروحيات العسكرية لتفرقة المتظاهرين». وينوي الديمقراطيون تصعيد ملف رد الإدارة على الاحتجاجات من خلال عقد جلسات استماع ماراثونية في الأسابيع المقبلة، وطرح مشاريع قوانين مختلفة لمحاولة تقييد رد الإدارة على المحتجين. لكن استراتيجيتهم الأساسية تعتمد على حث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت ضد ترمب لصالح مرشّحهم جو بايدن. وتعزز حملة بايدن الانتخابية من هذه الاستراتيجية عبر إطلاق إعلان انتخابي على وسائل التواصل الاجتماعي سلّط الضوء على الفارق الشاسع بين رد بايدن وترمب على الاحتجاجات الأخيرة. ويعرض الإعلان تحت عنوان: «بناء المستقبل» مشاهد من خطاب بايدن الذي انتقد فيه ترمب وصور المظاهرات في البلاد، كما يحتوي على مشاهد من مظاهرات شارلوتسفيل للعنصريين البيض في عام 2017. ويقول بايدن في الإعلان إن «بلادنا تتوق إلى قائد. قائد يوحدنا وقائد يجمعنا. أنا لن أستغل الخوف والانقسام، ولن أشعل نار الحقد. بل سأسعى لشفاء جروح التشدد الذي لطالما سمم بلادنا، ولن أستغلها لمكاسب سياسية». ومن الواضح أن قضية التمييز العنصري ستشكل أساس هجمات بايدن على ترمب، فقد سبق أن قال إنه قرر خوض السباق الرئاسي بعد أن استمع إلى تصريحات ترمب بشأن مظاهرات شارلوتسفيل، والتي وصف فيها العنصريين البيض بالأشخاص الجيدين.
ورغم وجود دعم كبير لبايدن من قبل الأميركيين من أصول أفريقية، فإن حملته تعوّل على استقطاب أصوات المترددين بعد هذه الأزمة. وتظهر استطلاعات الرأي تقدماً بسيطاً لبايدن على ترمب في ولايات حساسة وضرورية لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي كفلوريدا وأريزونا وميشيغين. لكن الجمهوريين يصرون على التشكيك بأرقام الاستطلاعات، خاصة بعد أن أثبتت الانتخابات الرئاسية السابقة وجود عيوب كثيرة في نظام الاستطلاع الذي توقع فوز منافسة ترمب السابقة هيلاري كلينتون بفارق شاسع.
ويأمل الجمهوريون بأن تعطيهم الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء دفعاً باتجاه معركتهم الانتخابية في نوفمبر، خاصة بعد خسارة النائب الجمهوري المتشدد ستيف كينغ لصالح الجمهوري راندي فينسترا في ولاية أيوا. وتنفس الحزب الجمهوري في الكونغرس والبيت الأبيض الصعداء لدى إعلان النتائج. فكينغ عرف خلال الثمانية عشر عاماً التي مثّل فيها ولاية أيوا في مجلس النواب، بخطابه العنصري الاستفزازي الذي أدّى إلى تجريده من مناصبه في اللجان المختصة من قبل الجمهوريين. وقد سعى هؤلاء إلى دعم منافسه مالياً بشكل كبير خلال السباق الانتخابي. وعاش الحزب لحظات من القلق الدفين قبل صدور النتائج، ففوز كينغ خلال الأجواء الحالية المتشنجة في الولايات المتحدة، كان سيعرضهم لعاصفة من الانتقادات، في وقت يواجه فيه الحزب اتهامات بالتشدد ضد الأقليات والانحياز لصالح الأميركيين البيض. ويتحدث النائب الجمهوري غريغ والدن عن مواقف كينغ ويقول: «لقد وضع نفسه في موقف سيئ. إن خسارته الآن خاصة بعد مقتل جورج فلويد أرسلت رسالة قوية وجنبت حزبنا إحراجاً كبيراً في ولاية أيوا».
وشارك ترمب الجمهوريين فرحتهم بخسارة كينغ، وهنّأ ترمب الفائز بالمقعد فغرّد قائلاً: «تهانينا لراندي فينسترا على فوزك الكبير في انتخابات أيوا. سوف تكون نائباً عظيماً». وكان الناخبون تحدّوا المظاهرات وفيروس كورونا وتوجّهوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التمهيدية التي شهدتها 8 ولايات أميركية والعاصمة واشنطن دي سي.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».