رئيس الوزراء المصري يقلل من «انتفاضة الجمعة».. ويؤكد: سيكون يوما عاديا

انتشار مكثف لقوات الجيش والشرطة في الشوارع لتأمين المنشآت والأهداف الحيوية

مصريان يمشيان بجانب  حاجز خرساني يحيط بوزارة الخارجية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
مصريان يمشيان بجانب حاجز خرساني يحيط بوزارة الخارجية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء المصري يقلل من «انتفاضة الجمعة».. ويؤكد: سيكون يوما عاديا

مصريان يمشيان بجانب  حاجز خرساني يحيط بوزارة الخارجية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
مصريان يمشيان بجانب حاجز خرساني يحيط بوزارة الخارجية في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

قلل إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري، من دعوات أطلقها عدد من الحركات السلفية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، لحشد المواطنين للتظاهر اليوم (الجمعة) رافعين المصاحف، بغرض «فرض الهوية الإسلامية»، على حد زعمهم. وقال محلب في تصريح له أمس: «سيكون يوما عاديا.. ما دام لدينا جيش وشرطة بهذه الوطنية والكفاءة العالية، فلا يقلق أحد». وتشهد مصر حالة من التأهب والاستنفار الأمني العالي، تحسبا لأعمال عنف ومواجهات مسلحة خلال مظاهرات الجمعة، حيث انتشرت قوات ومدرعات الجيش والشرطة بشكل مكثف في شوارع العاصمة القاهرة وجميع المحافظات لتأمين المنشآت والأهداف الحيوية بالدولة، فيما أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الداخلية تمكنت من رصد وضبط عدد من الخلايا الإرهابية التي تخطط لنشر الفوضى والقيام بأعمال تخريبية (اليوم) وستعلن عنها تباعا».
ودعت «الجبهة السلفية»، وهي أحد مكونات تحالف دعم الرئيس المعزول محمد مرسي، المواطنين للتظاهر اليوم (الجمعة) ورفع المصاحف بغرض فرض الهوية الإسلامية. وهي الدعوة التي أبدت جماعة الإخوان المسلمين «استحسانها».
كما ناشد «تحالف دعم الشرعية»، الذي تقوده الجماعة، أنصاره في بيان أمس للخروج في «أسبوع ثوري جديد، تحت (شعار الله أكبر.. إيد واحدة)، يبدأ بمليونية الجمعة، وأن تكمل الحشود حراكها الثوري المطالب بالقصاص السبت 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، بالتزامن مع نطق الحكم على الرئيس الأسبق حسني مبارك». وهدد بيان التحالف: «إما يصدر الحكم بالإعدام (ضد مبارك)، وإما سيكون للثورة كلمتها وللشعب غضبته إن تم تمرير جريمة التبرئة».
ونوه المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية أمس بـ«معلومات عن اعتزام تلك الجماعات حرق وتمزيق عدد كبير من المصاحف، وإلقاءها أمام قوات الأمن للزعم بأن القوات هي التي قامت بحرقها وتمزيقها من أجل إثارة الرأي العام».
ووقع عدد من أعمال العنف والتفجيرات، معظمها في سيناء، منذ عزل مرسي عن الحكم في يوليو (تموز) 2013، مما أدى لمقتل المئات من الأشخاص وأفراد الأمن. وتتهم الحكومة جماعة «الإخوان» بالوقوف وراء تلك العمليات، التي عادة ما تستهدف عناصر الشرطة ورجال القوات المسلحة.
وطمأن محلب المواطنين على استعداد قوات الأمن لمواجهة تلك الأعمال الإرهابية، مؤكدا على هامش تفقده أعمال تنفيذ كوبري بنها العلوي على نهر النيل أمس، أن الدولة سائرة في الاتجاه الصحيح نحو الأمن والاستقرار، وأنها «تستكمل حاليا خارطة الطريق السياسية بنجاح بعد أن تم اختيار رئيس للجمهورية في انتخابات نزيهة، شهد لها العالم، ونستعد لإجراء الانتخابات البرلمانية في أجواء تتسم بالحيادية والنزاهة أيضا»، كما أشار إلى أن الحكومة لديها أيضا خارطة طريق ورؤية اقتصادية شهدت لها المنظمات الدولية.
من جهتها، بدأت عناصر القوات المسلحة والشرطة العسكرية والقوات الخاصة وقوات التدخل السريع، في الانتشار في جميع المحافظات لحماية الممتلكات العامة والخاصة وتأمين الطرق والمحاور الرئيسية، والمشاركة في ضبط العناصر الإجرامية والخارجين عن القانون. وقالت مصادر أمنية إن القوات المسلحة تسلمت حماية المنشآت السيادية وعلى رأسها مبنى الإذاعة والتلفزيون، والبنك المركزي، ومقرات البنوك العامة، ومحطات الكهرباء والمياه.
كما رفعت الأجهزة الأمنية بالشرطة حالة الاستنفار الأمني بجميع محافظات الجمهورية والمدن والميادين الرئيسية، وذلك لمواجهة أي شغب أو أعمال خارجة عن القانون خلال مظاهرات اليوم.
وأعلن عدد من الوزارات والجهات الخدمية والأمنية بالدولة اتخاذ إجراءات تأمينية تحسبا لأعمال عنف أو فوضى. ومنح عدد من المدارس والجامعات؛ وأبرزها جامعة الأزهر، الطلاب إجازة أمس الخميس وغدا السبت إضافة للإجازة الأسبوعية اليوم (الجمعة) تحسبا لأي أعمال عنف.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبد اللطيف، إن وزارة الداخلية استعدت جيدا لمواجهة الدعوات التخريبية التي أطلقتها بعض الجماعات المتطرفة للقيام بأعمال عنف وتخريب اليوم الجمعة، واصفا الأوضاع الأمنية بأنها جيدة، وأن هناك حالة من الانضباط بالشارع المصري.
وشدد اللواء عبد اللطيف في تصريحات له أمس، على أن رجال الشرطة لن يسمحوا بأي تهديدات تمس أمن المواطن، مشيرا إلى وجود كثير من الدعوات المماثلة على مدار العام الماضي، سواء قبل الانتخابات الرئاسية أو قبل الاستفتاء على الدستور، «لكنها لم تمثل أي تهديد أو تأثير على الأوضاع الأمنية في الشارع».
وأشار المتحدث إلى تقارير أمنية أكدت أن التيارات الإرهابية فقدت قدرتها وتأثيرها على الشارع المصري، وأنها تلجأ حاليا إلى محاولة إثارة الفتنة بديلا عن الحشد والتأثير؛ وذلك على غرار دعوة رفع المصاحف، وما رصدته المعلومات عن اعتزامهم حرق وتمزيق عدد كبير من المصاحف وإلقاءها أمام قوات الأمن للزعم بأن القوات هي التي قامت بحرقها وتمزيقها، بدعوى عدم احترامها حرمة القرآن الكريم.
وشدد اللواء عبد اللطيف على أن وزارة الداخلية تتعامل بجدية وباحترافية وواقعية كاملة مع مثل هذه الدعوات التحريضية؛ وذلك من خلال خطة أمنية شاملة بالتنسيق مع القوات المسلحة، مشيرا إلى أنه تم بالفعل البدء في تنفيذها لتأمين الشارع المصري بكل مرافقه ومنشآته المهمة والحيوية والطرق السريعة والرئيسية، بالإضافة إلى تأمين كل المواقع الشرطية.
وأكد اللواء عبد الطيف أن قوات الشرطة ستتصدى لأي نوع من أنواع العنف أو التخريب أو ترويع المواطنين بشكل فوري وحاسم وفقا للقانون، وأنها لن تسمح بأي تهديدات تمس أمن المواطن المصري.
وقالت مصادر أمنية إن الأجهزة الأمنية بالمنيا تمكنت من رصد وضبط خلية إرهابية أثناء قيام عناصرها بعقد اجتماع سري تنظيمي بمدينة أبو قرقاص، لوضع خطط تحركات الجماعة الإرهابية اليوم الجمعة.
كما تمكن خبراء المفرقعات بمحافظة البحيرة أمس من إبطال مفعول قنبلة بدائية الصنع تم العثور عليها بإحدى مدارس أبو المطامير، وقنبلتين بجوار مكتب البريد وبمحيط محكمة أبو المطامير.
وفي الإسكندرية أبطلت قوات الأمن مفعول قنبلة بمحطة ترام الشبان المسلمين. كما قامت قوات الأمن بشمال سيناء بتفكيك عبوة ناسفة أخرى في مدرسة ابتدائية بالعريش دون أي إصابات أو خسائر.
من جانبه، انتقد الأزهر الشريف ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف تلك المظاهرات. وناشد الأزهر جميع المواطنين «اليقظة والحذر من المكائد والدسائس التي يحاول أعداء الوطن الترويج لها، من خلال الدعوة إلى رفع المصاحف». وقال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور محيي الدين عفيفي إن «الأزهر مستمر في التواصل مع أبناء الشعب لتحذيرهم من الدعوات التخريبية».
وجدد دعوة الأزهر المواطنين إلى الاصطفاف خلف القيادة والجيش والشرطة ودعم كل السبل التي تحقق التنمية، وتقطع الطريق على المتربصين بالوطن.
كما حذرت وزارة الأوقاف من الاعتصام بالمساجد، وأكد القطاع الديني بالوزارة أن «(الإخوان) و(الجبهة السلفية) يسيرون على منهج الخوارج ومصرون عليه، سواء في دعوتهما الخبيثة إلى رفع المصاحف في اعتداء على حرمة كتاب الله وقدسيته، أم في دعوتهما الأخبث إلى الاعتصام بالمساجد في استخفاف واضح بحرمة بيوت الله، ومحاولة توظيفها لأغراضهما الخبيثة».
وأعلن وكيل الوزارة بالقاهرة الشيخ جابر طايع إنشاء غرفة عمليات لمتابعة التطورات بالمساجد حتى انتهاء اليوم الجمعة، مشيرا إلى أنه سيتم فتح المساجد قبل وقت الصلاة وإغلاقها بعد انتهائها مباشرة، وأنه في حالة حدوث أي تجمعات، فسيتم اتخاذ الإجراء المناسب حيالها حفاظا على قدسية المساجد.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.