برلين وموسكو تستعدان لمواجهة «غضب» واشنطن

حزب ميركل: مصالح أميركا ليست نفسها مصالح ألمانيا

قالت برلين إنه «من غير المسؤول» أن تحوّل واشنطن «مشروعاً أوروبياً» يتعلّق بالبنية التحتية إلى لعبة سياسية (إ.ب.أ)
قالت برلين إنه «من غير المسؤول» أن تحوّل واشنطن «مشروعاً أوروبياً» يتعلّق بالبنية التحتية إلى لعبة سياسية (إ.ب.أ)
TT

برلين وموسكو تستعدان لمواجهة «غضب» واشنطن

قالت برلين إنه «من غير المسؤول» أن تحوّل واشنطن «مشروعاً أوروبياً» يتعلّق بالبنية التحتية إلى لعبة سياسية (إ.ب.أ)
قالت برلين إنه «من غير المسؤول» أن تحوّل واشنطن «مشروعاً أوروبياً» يتعلّق بالبنية التحتية إلى لعبة سياسية (إ.ب.أ)

بينما تواجه ألمانيا مشكلاتها الخاصة مع روسيا، وربما تتجه لأزمة دبلوماسية معها، تستعد الدولتان لمواجهة «غضب» الولايات المتحدة معاً، في جبهة واحدة موحدة؛ إذ يبدو أن الكونغرس الأميركي يستعد الأسبوع المقبل لفرض عقوبات إضافية تستهدف الشركات العاملة في مشروع أنابيب غاز «نورد ستريم 2»، بحسب ما نقلت وكالة «رويتز» عن مصدرين لم تسمهما. وعند الانتهاء من تشييد أنابيب الغاز هذه تحت بحر البلطيق، سيكون بمقدور روسيا إيصال غازها الطبيعي مباشرة إلى ألمانيا من دون المرور بأوكرانيا كما هو حاصل الآن.
وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على الشركات التي تعمل على تشييد هذه الأنابيب، ما دفع بشركة «أول سيز» السويسرية إلى وقف العمل بالمشروع خوفاً من عقوبات أميركية. وبعد أشهر من توقف المشروع الذي كان من المفترض أن ينتهي أواخر العام الماضي، وصلت سفينة روسية تابعة لشركة «غازبروم» إلى ألمانيا لتتابع عمل الشركة السويسرية المنسحبة، بتشييد ما تبقى من الأنابيب. وقبل استقالته من منصبه بأيام، كشف السفير الأميركي في برلين، ريتشارد غيرنيل، أن الكونغرس الأميركي يحضّر لعقوبات إضافية تستهدف هذا المشروع. وقدم غرينيل استقالته رسميّاً من منصبه قبل يومين، بعد عامين قضاهما في برلين أثار فيهما الكثير من الجدل، واكتسب لنفسه لقب «غير دبلوماسي» في برلين. ويتبع غرينل المقرب جداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي عيّنه رئيساً مؤقتاً للاستخبارات الأميركية، أسلوباً مباشراً في التعاطي السياسي. وقد أمضى عامين في برلين يوجه فيهما انتقادات لاذعة لألمانيا حول كثير من القضايا، منها خط أنابيب «نورد ستريم 2». ورغم انتهاء مهمته المؤقتة برئاسة الاستخبارات في واشنطن، إلا أنه قرر البقاء هناك والاستقالة من منصبه في برلين. ويعتبر ترمب أن ألمانيا باتت تعتمد بشكل كبير على روسيا في مجال الطاقة، ويقول إن هذا يجعلها «ضعيفة» سياسياً أمام موسكو. ولكن سياسيين ألمانيين يقولون إن واشنطن منزعجة من المشروع لأن ألمانيا تستورد الغاز من موسكو وليس منها.
وقال فرانز روبرت ليزكاو المتحدث باسم مجموعة سياسات الطاقة داخل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم، إن «واشنطن تسعى وراء مصلحة في سياسة الطاقة»، في رفضها لمشروع (نورد ستريم 2). وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة «فوكس»، أن مصالح الولايات المتحدة ليست نفسها مصالح ألمانيا في هذا المجال، وتابع: «ليس من الطبيعي بالنسبة لأوروبا أن تشحن الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة بطريق مكلفة وغير مقبولة بيئيا».
وكان كريستيان بيغل وزير الطاقة في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن الذي يصل إليها أنبوب الغاز، قال إنه «من غير المسؤول» أن تحوِّل واشنطن «مشروعًا أوروبيًّا يتعلق بالبنية التحتية إلى لعبة سياسية»، مضيفاً أن «على العالم الآن مواجهة فيروس (كورونا)، ولا نحتاج لعقوبات اقتصادية غير منطقية». ولكن في خضم كل هذا الجدل بين واشنطن من جهة وبرلين وموسكو من جهة أخرى، تخوض برلين معاركها الخاصة مع موسكو على جبهتين على الأقل. الأولى، تتعلق بجريمة قتل وقعت في أغسطس (آب) العام الماضي بوضح النهار في حديقة عامة في برلين استهدفت رجلاً يحمل الجنسية الجورجية ويُعتقد بأنه قاتل في الشيشان. وتقول برلين إن المخابرات الروسية هي المسؤولة عن تصفيته. ورغم تعهُّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابق بالتعاون في التحقيقات، فإن السلطات الألمانية ما زالت تنتظر حتى اليوم رداً على رسالتين وجهتهما للسفارة تطلب فيها معلومات تتعلق الجريمة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طردت برلين دبلوماسيين اثنين روسيين لعدم تعاون السفارة الروسية في التحقيقات، ورغم ذلك لم يحصل أي تقدُّم منذ ذلك الحين. أما القضية الثانية، فهي تتعلق بقرصنة البرلمان الألماني عام 2015، وحصول برلين على أدلة تثبت أن روسيا هي المسؤولة عن عملية القرصنة هذه، بحسب ميركل.
ورغم نفي موسكو الاتهامات، فإن القصة تطوَّرت قبل أيام بعد استدعاء الخارجية الألمانية للسفير الروسي في برلين سيرغي نيشاييف، وأبلغته أن ألمانيا تسعى لفرض عقوبات أوروبية على موسكو بسبب ارتباط «القرصان» المشتبه بخرقه الرسائل الإلكترونية للنواب الألمان، بالمخابرات الروسية.
وقالت الخارجية بعد استدعائها السفير، إن برلين تحتفظ بحق الرد بشكل «أبعد من العقوبات الأوروبية».



أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.