التدابير الصحّية وقرارات «الضمّ» تعمّق أزمة المعيشة في فلسطين

انكماش الاقتصاد وارتفاع نسبة البطالة يهددان بزيادة رقعة الفقر

الجدار العازل وأزمات معيشية تخنق الفلسطينيين في الضفة (غيتي)
الجدار العازل وأزمات معيشية تخنق الفلسطينيين في الضفة (غيتي)
TT

التدابير الصحّية وقرارات «الضمّ» تعمّق أزمة المعيشة في فلسطين

الجدار العازل وأزمات معيشية تخنق الفلسطينيين في الضفة (غيتي)
الجدار العازل وأزمات معيشية تخنق الفلسطينيين في الضفة (غيتي)

وسط بيت لحم التي سجلت أول حالة إصابة بفيروس كورونا قبل نحو 3 أشهر، وقف موسى معلا (30 عاماً) إلى جانب عمال وموظفين آخرين في وضح النهار وتحت أشعة الشمس، يشتكون انقطاع مصدر رزقهم الوحيد وتراجع مستوى الدخل لديهم بعدما رزحت المدينة تحت وطأة الإغلاق 80 يوماً، وتكبد الاقتصاد المنهك أصلاً خسائر غير متوقعة.
وقال معلا، الذي يدير مكتبة متوسطة في المدينة، إن عمله تضرر بشكل غير قابل للإصلاح في المدى المنظور، بسبب الإغلاق الطويل الذي تسعى السلطة لوضع بدائل وبرامج لتعويضه. مضيفاً بيأس: «المبيعات توقفت، الشيكات رجعت، وتراكمت الديون، بدون حلول. وهذا يندرج على الأغلبية التي تحتاج إلى وقت طويل للتعافي».
إلى جانب معلا، كان يقف العشرات ممن فقدوا مصدر دخلهم الوحيد، بعدما أنهت الفنادق ومحلات التحف عقودهم، ومثلهم آخرون تلقوا بلاغات من شركات كبيرة أو محلات متوسطة وصغيرة، بوقف عقودهم.
وقال معلا، الذي أسس «حراك بيت لحم العمالي»، وهو أول وأهم حراك بعد انتهاء جائحة كورونا: «نتحدث عن آلاف فقدوا عملهم في بيت لحم فقط». مضيفاً: «نحن أمام مرحلة صعبة. انظر للمحامين، انظر للمحاكم، كلها قضايا مالية».
وبخلاف موظفي الحكومة الفلسطينية الذي تقاضوا رواتبهم «كما يجب» خلال الفترة الماضية، وبخلاف عمال الداخل في إسرائيل الذي كان ضررهم جزئياً، دفع العمال في الأراضي الفلسطينية ثمناً باهظاً، ترجمه المعتصمون في لافتات تطالب بإعادتهم للعمل وإلغاء جميع إجراءات المخالصة مع أرباب العمل، وتعويضهم عن الفترة الماضية مالياً ومعنوياً.
وقال عاصف دعامسة (26 عاماً) إن أصحاب الفندق الذي كان يعمل به عرضوا عليه نصف راتب فقط، الشهر الماضي، مقابل توقيعه على مخالصة لإنهاء عمله. وأضاف: «بعد عمل سنوات طويلة في القطاع الأقوى في بيت لحم، يريدون إلقاءنا في الشارع بسبب تعطيل 3 أشهر».
وتابع: «قلت لصاحب العمل التزم بما قررته الحكومة، فردّ الحكومة لا تلزمني».
وكانت الحكومة قد أجبرت أصحاب العمل بدفع نصف راتب على الأقل عن فترة الإغلاق، وإبقاء العمال على رأس عملهم، لكن على الأرض لم يتحقق هذا الأمر. وتم فصل كثيرين من عملهم في الضفة الغربية، وكذلك في قطاع غزة، ما عمّق من أزمة الاقتصاد الفلسطيني.
وقال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن نحو نصف مليون عامل فلسطيني تضرروا جراء جائحة كورونا، ما يعني تسجيل خسائر بمئات ملايين الدولارات. ويقدر الجهاز عدد العاملين في دولة فلسطين بأكثر من مليون عامل، منهم نحو 210 آلاف عامل في القطاع الحكومي، و668 ألف عامل في القطاع الخاص، و133 ألف عامل في إسرائيل والمستعمرات، وفق معطيات عام 2019.
وأكد نقيب عمال فلسطين في قطاع غزة، سامي العمصي، أن خسائر العمال المتضررين بسبب جائحة كورونا في الضفة الغربية، بلغت 180 مليون دولار، وفاقت 50 مليون دولار في قطاع غزة، وذلك منذ مارس (آذار) الماضي.
وهذه الأرقام جاءت بحكم الوضع المعيشي المتردي أصلاً في قطاع غزة المحاصر منذ 13 عاماً. لكن الخسائر لا تنحصر فقط في العمال، إذ تضررت معظم القطاعات.
يقول سامر النشاش (50 عاماً)، الذي يملك محلاً لبيع الأدوات الصحية ومواد البناء في بيت لحم، إنه توقف عن العمل لمدة 3 أشهر، لأن كل شيء توقف، سوى المطالبات بدفع المستحقات التي عليه. وأضاف: «الحياة شلت». حتى مع عودة الحياة إلى طبيعتها، يقف كثيرون أمام محلاتهم يحدقون في المارة. ويقول آدهم الأزرق (35 عاماً)، الذي يدير أحد محلات الملابس الشبابية، إن الإقبال على شراء الملابس انخفض إلى أدنى مستوى بسبب القلق من «كورونا»، وباعتبار أن ذلك شيء يمكن تأجيله في ظل الظروف المعقدة.
وحتى الآن لا توجد إحصائية دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية، لكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية قدّرها بـ3.8 مليار دولار، وقال إنه يتوقع ارتفاع عجز الموازنة إلى 1.4 مليار دولار وفق التوقعات، بفعل انخفاض الإيرادات لأكثر من 50 في المائة.
ويعاني الاقتصاد الفلسطيني من قبل جائحة كورونا. وأظهرت تقارير سلطة النقد في العامين الماضيين، استمرار التباطؤ في الاقتصاد الفلسطيني؛ حيث وصلت نسبة النمو إلى 0.7 في المائة بالقياس إلى 3.1 في المائة في العام 2017. وذلك على خلفية استمرار انكماش الاقتصاد في قطاع غزة وتراجع زخم النمو في الضفة الغربية.
وأمام ذلك، حذّر البنك الدولي، أمس (الاثنين)، من أن الفقر قد يتضاعف في الضفة الغربية المحتلة هذا العام، بسبب التداعيات الاقتصادية جراء وباء «كوفيد 19»، قبل أسابيع فقط من الموعد الذي حدّدته إسرائيل لبدء تنفيذ مخطط الضم.
وقال البنك الدولي في تقرير: «حتّى قبل تفشّي وباء (كوفيد - 19). كان نحو ربع الفلسطينيين يعيشون تحت خطّ الفقر، 53 في المائة من سكان غزة، و14 في المائة في الضفّة الغربيّة. وبحسب التقديرات الأوّليّة، سيرتفع عدد الأسر الفقيرة إلى 30 في المائة في الضفة الغربية، وإلى 64 في المائة في غزة». كما أنه «من المتوقع أن يزداد وضع الموارد المالية العامة للسلطة الفلسطينية صعوبة، لأن دعمها هو الأدنى هذا العام، منذ عقدين، وبسبب الزيادة الملموسة في الإنفاق العام على احتياجات المواطنين الطبية والاجتماعية والاقتصادية».
وتعتمد الحكومة الفلسطينية بشكل كبير على دعم المانحين للعمل لأنها غير قادرة على تنفيذ تدابير التحفيز التي تستخدمها الدول في أماكن أخرى، مثل تغيير أسعار الفائدة أو الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
وسيلجأ أشتية اليوم إلى تقديم تقرير شامل للوضع الاقتصادي والمالي للاجتماع الافتراضي الذي تعقده الدول المانحة، برئاسة النرويج، وبمشاركة 40 دولة ومؤسسة، وسيكون على مستوى الوزراء، لدعم الاقتصاد والمؤسسات الفلسطينية.
وتسعى السلطة لتأمين دفع رواتب موظفيها وتقديم دعم آخر للقطاعات الاقتصادية خشية الانهيار. وقالت الأمم المتحدة، الأحد: «إن الأمر يتطلب إجراءات مختلفة وجريئة لتجنب الانهيار الاقتصادي».
ولكن في الوقت نفسه فإن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على ضم أجزاء من الضفة الغربية يمكن أن يزعزع الاستقرار.
وحذّر تقرير الأمم المتحدة من أن مثل هذه الخطوة «من المرجح أن تؤجج الصراع وتضرّ أيضاً بالتدفقات المالية، لأن الضم يمكن أن يعقد بشكل خطير تسليم المساعدات».
وقالت الأمم المتحدة: «إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسوف تتلاشى إنجازات الحكومة الفلسطينية خلال ربع القرن الأخير، وسيزداد وضع السلام والأمن سوءاً، وستؤدي حتماً إلى سياسات متشددة وأكثر تطرفاً من الجانبين». ولا يُمكن معرفة الوقت الذي سيستغرقه الاقتصاد الفلسطيني للتعافي من تدابير الاحتواء. وقال البنك الدولي إن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 7.6 في المائة على الأقل إذا عادت الأوضاع الطبيعية تدريجياً بعد حالة الاحتواء، وبنسبة تصل إلى 11 في المائة إذا كان الانتعاش الاقتصادي أبطأ أو فُرضت قيود إضافية.
على مواقع التوصل الاجتماعي، تنتشر فكاهة تعكس واقع الحال رداً على إطلاق السلطة اسم «حواجز المحبة» على الحواجز العسكرية التي انتشرت لفرض الإغلاق وقت «كورونا»، ومفادها «بكرة بتفتح محاكم المحبة واللي عنده شيكات محبة (راجعة)، راح تيجي شرطة المحبة وتوخده على سجن المحبة، وهناك ما راح يزهق، لأنه راح يلاقي كل الأحبة»!



معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.