مستوطنون ينغّصون احتفال الفلسطينيين بإعادة فتح الأقصى

توتر متصاعد في القدس ودعوات إلى حماية المسجد

مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بعد رفع الحظر أمس (وفا)
مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بعد رفع الحظر أمس (وفا)
TT

مستوطنون ينغّصون احتفال الفلسطينيين بإعادة فتح الأقصى

مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بعد رفع الحظر أمس (وفا)
مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى بعد رفع الحظر أمس (وفا)

احتفل الفلسطينيون، أمس، بالعودة إلى ساحات المسجد الأقصى، الذي فتح أبوابه أمام المصلين، بعد حوالي شهرين ونصف الشهر، من الإغلاق، بسبب تفشي فيروس كورونا، فيما أصر المستوطنون على اقتحامه مع الساعات الأولى لإعادة فتحه، في منافسة للمسلمين على المكان.
ودخل مئات من المصلين قبل صلاة الفجر، مهللين ومكبرين، وهتفوا أمام أعداد كبيرة من الشرطة الإسرائيلية، ورفعوا العلم الفلسطيني قبل أن يسجدوا في ساحاته شكراً لله.
واستطاع الفلسطينيون الدخول للأقصى، بعد انتظار طال خارج بواباته. وقال الحاج محمد «هذا يوم العيد الحقيقي»، فيما سمع نداء سيدة من بعيد «الله أكبر الله أكبر ولله الحمد»، وفي هذه الأثناء وثقت الكاميرات بكاء رجال ونساء على عتبات المسجد. وقال الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى المبارك: «لقد امتزجت مشاعرنا جميعاً بدموع الفرحة». وأضاف: «نريد للأقصى أن يبقى مفتوحاً، ولذلك سنتخذ كل الاحتياطات الوقائية».
كانت السلطات الإسرائيلية، وكذلك مجلس الأوقاف في القدس، قد فرضوا بعض الإجراءات الاحترازية من أجل إعادة فتح الأقصى. وأرجع مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية قرار إعادة فتح المسجد المغلق منذ 15 مارس (آذار)، إلى بطء انتشار مرض «كوفيد - 19» في هذا الوقت، لكنه ألزم المصلين بوضع كمامات وإحضار سجاجيد شخصية للصلاة.
وبعد ساعات قليلة من إعادة افتتاح المسجد، اقتحم حوالي 75 مستوطناً، باحاته من جهة باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال.
كانت جماعات يهودية متطرفة دعت السبت، إلى اقتحام الأقصى بأعداد كبيرة من أجل إرسال رسالة حول أحقيتهم بالمكان. ودأب المتطرفون على اقتحام الأقصى بشكل منتظم قبل إغلاقه، تلبية لنداءات حول أحقيتهم بالمكان وللمناداة ببناء هيكلهم مكان المسجد، وهي اقتحامات قادت في السابق إلى كثير من التوترات، وتسببت في إطلاق انتفاضات وهبات شعبية.
وتقول السلطة إن إسرائيل تخطط لتغيير الوضع القائم في المسجد عبر تقسيمه، زمانياً ومكانياً، مثلما فعلت في الحرم الإبراهيمي، لكن إسرائيل تنفي ذلك. وحذرت الشرطة الإسرائيلية من احتمال «حدوث اضطرابات» بعد إعادة فتح الأقصى، الذي جاء بعد يوم من قتل الشرطة الإسرائيلية شاباً يعاني من التوحد.
وزاد التوتر في القدس بعد حملة اعتقالات نفذتها إسرائيل طالت مدير «نادي الأسير» في القدس ناصر قوس، وثلاثة مواطنين آخرين. وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اعتقلت، قوس، وعبادة نجيب، أحد نشطاء حركة «فتح»، في أعقاب اقتحام وزير الزراعة الإسرائيلي المتطرف أيهود غليك، لباحات المسجد الأقصى. كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عبد الأعور، بعد أن داهمت منزله في حي عين اللوزة في بلدة سلوان، جنوب القدس، وطارق أبو صبيح ويعمل حارساً في الأقصى.
وطالب المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، الدول العربية والإسلامية، بتحمل مسؤوليتها في الدفاع وحماية ورعاية المسجد المبارك، خصوصاً من محاولات التهويد التي تمتد للمسجد وسائر أحياء المدينة المقدسة. وقال إن حماية الأقصى ليست مسؤولية منفردة، إنما مسؤولية جماعية للمسلمين كافة.
وحذّر حسين في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، من دعوات المستوطنين المتطرفين المتواصلة لعودة اقتحاماتهم لباحات المسجد الأقصى، مؤكداً حرص الأوقاف الإسلامية والمرابطين على التصدي ومواجهة هذه الاقتحامات العنصرية التهويدية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.