بدء العمل لإنشاء الشرطة الخليجية.. ومقرها أبوظبي

الهاجري لـ(«الشرق الأوسط») : الجهاز بمثابة «إنتربول خليجي».. والمقدم الخييلي رئيسا

بدء العمل لإنشاء الشرطة الخليجية.. ومقرها أبوظبي
TT

بدء العمل لإنشاء الشرطة الخليجية.. ومقرها أبوظبي

بدء العمل لإنشاء الشرطة الخليجية.. ومقرها أبوظبي

أصدر وزراء الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي، أمس، توجيهاتهم بالبدء في إنشاء مشروع الشرطة الخليجية، الذي يعمل على تعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس، على أن يكون مقره في أبوظبي، وذلك في إطار متابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجية في المجال الأمني، في حين كشف مسؤول خليجي لـ«الشرق الأوسط» عن أن المقدم مبارك الخييلي هو الرئيس الأول للشرطة الخليجية.
وأوضح الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن وزراء الداخلية لدول المجلس اطلعوا خلال الاجتماع 33 لوزراء الداخلية بدول المجلس في الكويت على الدراسة الشاملة بشأن إنشاء الشرطة الخليجية التي أعدها فريق عمل متخصص من وزارات الداخلية في دول المجلس وما اشتملت عليه من الجوانب التنظيمية والمالية والإدارية.
وقال الدكتور الزياني، إن وزراء الداخلية لدول المجلس أصدروا توجيهاتهم بالبدء في إنشاء هذا المشروع الأمني الطموح، الذي سيتخذ من مدينة أبوظبي مقرا له، مؤكدين دعمهم ومساندتهم لهذا المشروع مما سوف يسهم في تعزيز التعاون الأمني المشترك بين دول المجلس، وزيادة مجالات التعاون والتنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية بدول المجلس.
وكان مسؤول خليجي رفيع المستوى كشف لـ«الشرق الأوسط» في يونيو (حزيران) الماضي، عن أن الإمارات ستتولى رئاسة الدورة الأولى لمقر جهاز الشرطة الخليجية، الذي أعلن عنه في اجتماع وزراء الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي بالكويت، مشيرا إلى أن اللجنة المكلفة دراسة المشروع عقدت اجتماعين، وأجرت الدراسات اللازمة لإعداد الهيكلة التنظيمية، لتحقيق مزيد من التكامل للمنظومة الأمنية الخليجية، على أن يجري توقيع اتفاقية في الإمارات، بين وزراء الداخلية لدول المجلس لمقر الشرطة الخليجية، مشيرا إلى أن اللجنة المكلفة دراسة المشروع اجتمعت مرتين لعمل الدراسات اللازمة لإعداد الهيكلة التنظيمية لمشروع الشرطة الخليجية، ورصدوا مرئيات الدول، وسيجري التناوب بعد انتهاء الدورة بين المرشحين من دول المجلس.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني إلى أن وزراء الداخلية أشادوا بالجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية في دول المجلس، مؤكدين ضرورة تعزيز العمل الأمني الجماعي في دول المجلس لحماية الأمن والاستقرار، ومكافحة كل الأعمال الإجرامية التي تهدف إلى المساس بسلامة وأمن المجتمعات الخليجية.
وذكر الدكتور الزياني، أن وزراء الداخلية بحثوا في الاجتماع الذي عقد برئاسة الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح، نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت، وبحضور وزراء الداخلية لدول المجلس، عددا من الموضوعات الأمنية المهمة، واتخذوا بشأنها القرارات المناسبة التي من شأنها أن تحقق المزيد من التعاون والتنسيق في مجالات العمل الأمني المشترك حماية للأمن والاستقرار بدول المجلس.
وأضاف: «إن الوزراء اطلعوا على عدد من التقارير المرفوعة إليهم من أصحاب السعادة وكلاء وزارات الداخلية بشأن الموضوعات الأمنية التي تجري دراستها، وأثنوا على الجهود التي تبذلها اللجان المختصة لتحقيق المزيد من التعاون والتنسيق المشترك فيما بينها، وكذلك اعتزازهم بالتعاون والتنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية وما تبذله الجهات المختصة من جهود حثيثة وملموسة للقضاء على الإرهاب ومحاربة الفكر الإرهابي والتطرف».
ولفت الأمين العام إلى أن وزراء الداخلية لدول المجلس عبروا عن امتنانهم واعتزازهم بالجهود التي بذلها قادة دول المجلس من أجل رأب الصدع وتعزيز التضامن الخليجي، وما تم التوصل إليه من اتفاق الرياض التكميلي، ونتائج إيجابية في الاجتماع الذي عقد بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في مدينة الرياض، مؤكدين أن أجهزة الأمن في دول المجلس ستظل العيون الساهرة على حماية أمن دول المجلس واستقرارها.
من جهة أخرى، أوضح هزاع الهاجري، الأمين العام المساعد للشؤون الأمنية في مجلس التعاون الخليجي، انتهاء قطاع الشؤون الأمنية بمجلس التعاون الخليجي بوضع اللوائح التنفيذية للشرطة الخليجية، والتي أقرت مؤخرا من قبل الأمانة العامة لدول المجلس، وقال: «تمت الموافقة وإقرار موقع جهاز الشرطة في دولة الإمارات في إمارة أبوظبي، وجرى وتعيين المقدم مبارك الخييلي من الإمارات رئيسا للجهاز».
وأشار الهاجري إلى أن قرار المجلس لقرار لتنفيذ مشروع جهاز الشرطة الخليجي، خلال اجتماع وكلاء وزارة الداخلية الخليجيين، جرت الموافقة عليه مبدئيا منذ أسبوعين، حيث رفعت التوصيات لوزراء الداخلية في دول المجلس، لإقرار الموافقة النهائية خلال اجتماعهم أمس في الكويت. وزاد: «سيرفع القرار بالاجتماع التكميلي للمجلس الوزاري الذي يسبق القمة الخليجية 35 المقرر عقدها في الدوحة، وذلك للتصديق عليه من قبل وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي».
وأكد الأمين العام المساعد للشؤون الأمنية أن جهاز الشرطة الخليجية سيتبع لقطاع الشؤون الأمنية بأمانة مجلس التعاون الذي يعد بمثابة قاعدة بيانات مركزية وتبادل المعلومات، والذي يعد جهاز الشرطة بمثابة «إنتربول خليجي».
وأضاف: «كلفت دولة الإمارات حاليا استكمال كل الإجراءات وإيجاد مقر لجهاز الإنتربول الخليجي، وأن دورة رئيس جهاز الشرطة الخليجية، وأن رئاسة المركز ستكون بالتناوب بيد دول المجلس الست، وذلك بقرار من الأمين العام، على أن تستمر الدورة الواحد لمدة 3 أعوام».
ويخضع مشروع الشرطة الخليجية لقاعدة بيانات مشتركة بين دول المجلس على أن يمثل شخص واحد من كل دولة خليجية نقطة اتصال بين دولته مع الشرطة الخليجية في عملية تبادل المعلومات.



اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
TT

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

أكد اجتماع دولي رفيع المستوى أهمية دعم قوات خفر السواحل في اليمن، وتمكينها من الاضطلاع بدورها الحيوي في تأمين المواني، وحماية السواحل والمياه الإقليمية، ومكافحة الجرائم البحرية والأنشطة غير المشروعة، إلى جانب تنفيذ مهام البحث والإنقاذ، بما يسهم في حماية الأرواح، وضمان سلامة الملاحة الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

جاء ذلك خلال اجتماع استضافته العاصمة السعودية الرياض، بتنظيم من المملكة المتحدة، ضمن إطار شراكة الأمن البحري اليمني (YMSP)، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير القدرات المهنية لخفر السواحل اليمني، وتعزيز منظومة الأمن البحري للجمهورية اليمنية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشهد الاجتماع مشاركة رئيس مصلحة خفر السواحل اليمني، اللواء الركن خالد القملي، الذي قدّم إيجازاً عملياتياً مهنياً استعرض فيه أبرز الإنجازات التي حققتها المصلحة خلال المرحلة الماضية، إلى جانب التحديات القائمة، والفرص المتاحة لتعزيز الدور الوطني والإقليمي لخفر السواحل في حماية الأمن البحري، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وضمان الالتزام بالقانون البحري الدولي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الشركاء الإقليميين والدوليين أشادوا بالدور الوطني والمسؤول الذي يضطلع به خفر السواحل اليمني، بوصفه جهة إنفاذ للقانون البحري، مؤكدين أهمية استمرار الدعم الفني واللوجستي والتدريبي، بما يمكنه من أداء مهامه بكفاءة واحترافية، ويعزز حضوره شريكاً فاعلاً في جهود حفظ أمن الملاحة الدولية.

إلى ذلك، ثمّن خفر السواحل اليمني مواقف الشركاء الداعمة لليمن، وفي مقدمتهم السعودية، لما تقدمه من دعم قيادي وحاسم للحكومة اليمنية في هذا التوقيت المفصلي، مؤكداً التزامه الكامل بأداء مهامه الوطنية بكل حيادية ومهنية، بالتعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

تنسيق أمني

كان رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، بحث مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبده شريف، أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الشراكة الثنائية، لا سيما في مجالات الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب، في ظل التحديات المتصاعدة التي تهدد أمن الممرات المائية الدولية.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية أن بن عزيز أشاد بالمواقف الداعمة التي تتبناها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجاه اليمن، ودورهما في دعم جهود إحلال السلام، ومساندة الحكومة اليمنية في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، معرباً عن تطلعه إلى مزيد من الدعم لتطوير قدرات القوات المسلحة ورفع جاهزيتها العملياتية.

وعلى صعيد إقليمي، ناقش نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى نعمان، مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي، عبد السلام عبدي، سبل تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين، وذلك على هامش الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية والهند المنعقد في نيودلهي.

وتركزت المباحثات - وفق المصادر الرسمية - على قضايا الأمن الإقليمي، ومكافحة التهريب، والهجرة غير النظامية، وأهمية تنسيق الجهود المشتركة لضمان الأمن والاستقرار في باب المندب والبحر الأحمر، والدعوة إلى وقف التدخلات الخارجية التي تهدد أمن واستقرار دول المنطقة.


كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
TT

كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)
الجماعة الحوثية تزعم أن الموظفين الإغاثيين يتجسسون عليها (رويترز)

بعد أكثر من عام على تعليق الأمم المتحدة معظم أنشطتها الإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، واعتقال عشرات من موظفيها المحليين، ومصادرة أصولها وممتلكاتها، أعلنت المنظمة الدولية وصول علاقتها مع الحوثيين إلى طريق مسدود، في تطور ينذر بتداعيات إنسانية خطيرة على ملايين اليمنيين المعتمدين على المساعدات الغذائية.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قرر برنامج الأغذية العالمي إيقاف أعماله بشكل كامل في صنعاء، وتسريح جميع موظفيه، بعد استنفاد كل الجهود الرامية إلى وقف الانتهاكات المتكررة بحق العاملين الإنسانيين، وضمان الحد الأدنى من شروط العمل الآمن.

وقالت مصادر عاملة في الأمم المتحدة وقطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار برنامج الأغذية العالمي إنهاء وجوده في مناطق سيطرة الحوثيين، جاء نتيجة ممارسات ممنهجة استهدفت تقويض استقلالية العمل الإنساني، عبر التدخل المباشر في أنشطته، وفرض قيود مشددة على حركة الموظفين، ومصادرة المكاتب والمخازن، إلى جانب محاولات متكررة لفرض قوائم مستفيدين خاضعة لاعتبارات سياسية وأمنية.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وكان البرنامج قد علَّق أنشطته في تلك المناطق أكثر من مرة خلال الأعوام الماضية، احتجاجاً على تدخل الجماعة في توزيع المساعدات الغذائية، وسعيها للاستيلاء عليها أو توجيهها خارج إطارها الإنساني.

وعلى الرغم من ذلك، أبقى البرنامج على نشاط محدود عبر شركاء محليين لتقديم مساعدات طارئة للفئات الأشد تضرراً؛ خصوصاً خلال فترات الكوارث الطبيعية والفيضانات التي شهدتها بعض المحافظات خلال العامين الماضيين، قبل أن تتعقد الظروف الأمنية والإدارية بشكل غير مسبوق.

اعتقالات ومصادرة أصول

إزاء ما أبدته الأمم المتحدة من مرونة في التعامل مع القيود المفروضة، وسعيها لتجاوز التجاوزات التي طالت القواعد المنظمة لعمل البعثات الأممية، رد الحوثيون بسلسلة إجراءات تصعيدية شملت مداهمة مقرات عدد من المنظمات الأممية، من بينها مكتب برنامج الأغذية العالمي، واعتقال عشرات الموظفين المحليين، واتهامهم بالتجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مصادرة أصول وممتلكات تابعة للبرنامج ومنظمات أخرى.

ووفقاً للمصادر، واصل برنامج الأغذية العالمي طوال أكثر من عام دفع رواتب موظفيه، بمن فيهم المعتقلون، أو أولئك الذين مُنعوا من أداء أعمالهم بسبب سيطرة أجهزة المخابرات الحوثية على المقرات الأممية، كما استمر في تسديد إيجارات المباني، بالتوازي مع مفاوضات شاقة هدفت إلى الإفراج عن الموظفين المحتجزين، وإنهاء السيطرة على المكاتب، واستعادة الأصول المصادرة.

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

وتشير المصادر إلى أن المنظمات الإغاثية خلصت، بعد هذه الفترة الطويلة، إلى أنها تأخرت في اتخاذ قرار إنهاء وجودها، نتيجة ما وصفته بالمراوغة المتعمدة خلال المفاوضات.

فبينما أبدى الجناح الذي يدير ما تسمَّى وزارة الخارجية الحوثية تفهماً لمطالب الأمم المتحدة، وقدَّم مقترحات لمعالجة الأزمة، اتجه جناح آخر تقوده الأجهزة الاستخباراتية نحو مزيد من التصعيد.

تصعيد متواصل

خلال المفاوضات التي قادها منسق الأمم المتحدة لدى اليمن على مدار العام الماضي، اقترح الحوثيون عرض ما زعموا أنها «أدلة» تثبت اتهامات التجسس الموجهة للموظفين المحليين، قبل أن يطرحوا لاحقاً مقترحاً يقضي بمحاكمة المعتقلين، ثم إصدار عفو عام عنهم بعد إدانتهم.

إلا أن الجانب الأممي رفض تلك المقترحات، متمسكاً بالإفراج غير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين، والبالغ عددهم نحو 73 شخصاً، إلى جانب موظفين آخرين في منظمات دولية ومحلية وبعثات دبلوماسية.

وتزامن ذلك مع خطوات تصعيدية جديدة، شملت اقتحام مزيد من مكاتب المنظمات الإنسانية، واعتقال مجموعات إضافية من الموظفين المحليين، وإحالة عشرات على المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، ما عمَّق أزمة الثقة وأغلق أي أفق لحلول وسط.

طائرة المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ خلال زيارة سابقة إلى صنعاء (أ.ف.ب)

ومع وجود نحو 12 مليون شخص في مناطق سيطرة الحوثيين، تحذِّر الأمم المتحدة من أن هذه الإجراءات، وآخرها مداهمة مكاتب 6 منظمات أممية في صنعاء ومصادرة أصولها، ستؤدي إلى تفاقم غير مسبوق للوضع الإنساني، في ظل غياب ترتيبات مقبولة تضمن إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارين في عام 2025 والعام الحالي، دعا فيهما الحوثيين إلى توفير بيئة عمل آمنة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية، إلا أن الجماعة تجاهلت تلك الدعوات، وطالبت بإعادة النظر في اتفاقية وجود الأمم المتحدة في اليمن الموقعة منذ ستينات القرن الماضي.


الحكومة اليمنية تدين نهب الحوثيين للمكاتب الأممية بصنعاء

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين نهب الحوثيين للمكاتب الأممية بصنعاء

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أدانت الحكومة اليمنية، بأشد العبارات، إقدام الحوثيين على اقتحام عدد من مكاتب الأمم المتحدة في العاصمة المختطفة صنعاء، ونهب معداتها، ووسائل اتصالاتها، ومركباتها، ونقلها إلى جهات مجهولة، في انتهاك فاضح، وجديد للقوانين والأعراف الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات الحصانات، والامتيازات الدبلوماسية التي تكفل حماية مقار المنظمات الدولية، وموظفيها.

وأكدت الحكومة اليمنية، في بيان، أن هذا التصعيد الخطير يتزامن مع استمرار الحظر التعسفي الذي تفرضه الميليشيا على رحلات الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، ومأرب، ما يعكس توجهاً ممنهجاً لعزل المناطق الخاضعة لسيطرتها عن العالم الخارجي، وتحويلها إلى بيئة مغلقة تفتقر لأدنى معايير الرقابة الإنسانية، والشفافية الدولية.

عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)

وشدد البيان على أن نهب معدات الاتصالات، والمركبات الأممية لا يمكن اعتباره حادثة عرضية، أو عملاً معزولاً، بل يمثل إجراءً منظماً يهدف إلى شل قدرة المنظمات الدولية على أداء مهامها، والتحقق من وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، إضافة إلى توظيف تلك الإمكانيات لخدمة المجهود الحربي للميليشيا، وهو ما يجعل العمل الإنساني أداة للابتزاز العسكري، والسياسي.

عقاب جماعي

أوضحت الحكومة اليمنية في بيانها أن منع رحلات (UNHAS) منذ أشهر طويلة يُعد جريمة عقاب جماعي، تهدف إلى عرقلة وصول الكوادر الإنسانية، وتقويض قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، لا سيما في المناطق الأكثر تضرراً.

وشدد البيان على أن هذا السلوك يمثل تحدياً سافراً لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها القراران 2801 لعام 2025، و2813 لعام 2026، اللذان يؤكدان ضرورة توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية، وضمان حرية تنقل موظفيها.

وأشارت الحكومة إلى أن اكتفاء المجتمع الدولي بإصدار بيانات «القلق» دون اتخاذ إجراءات عملية رادعة، منح الميليشيا الحوثية الضوء الأخضر للتمادي في انتهاكاتها، وأثبت فشل سياسة المداهنة في ردع سلوكها العدائي تجاه العمل الإنساني، والمؤسسات الدولية.

طائرة تابعة للأمم المتحدة بعد إقلاعها من مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع من الاستهداف الممنهج للمنظمات الدولية، مشيراً إلى استمرار اختطاف واحتجاز عشرات من موظفي الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية، في واحدة من أخطر موجات الاستهداف التي تطال العاملين في المجال الإغاثي.

ولفت إلى أن هذه الجرائم ما كانت لتستمر لولا التراخي الدولي في التعامل مع ملف المختطفين الذين لا يزالون مغيبين قسراً في سجون الميليشيا.

نقل المقرات

وطالبت الحكومة اليمنية في بيانها مجلس الأمن الدولي والأمانة العامة للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عقابية رادعة ضد قيادات الميليشيا المتورطة في نهب الأصول الأممية، داعية المنظمات الدولية إلى استكمال نقل مقراتها الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن، لضمان استمرارية العمل الإنساني بعيداً عن الابتزاز، والتهديد.

وجددت الحكومة في ختام بيانها التزامها الكامل بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أبناء الشعب اليمني، مؤكدة أن ميليشيا الحوثي تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي توقف، أو تراجع في العمل الإنساني، وما قد يترتب عليه من كارثة معيشية وصحية تهدد حياة ملايين المدنيين.

وكان المنسق المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، أصدر بياناً، الجمعة، أوضح فيه أن سلطات الأمر الواقع الحوثية اقتحمت، يوم الخميس 29 يناير 2026. ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها كانت غير مأهولة بالموظفين، وقامت بنقل معظم معدات الاتصالات وعدد من مركبات الأمم المتحدة إلى موقع غير معلوم، دون أي تنسيق، أو إخطار مسبق.

ولم تقتصر الإجراءات على مصادرة الأصول، إذ أشار البيان إلى أن الجماعة الحوثية منعت، منذ أكثر من شهر، تسيير رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) إلى صنعاء، كما منعت الرحلات إلى محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً منذ أكثر من أربعة أشهر، دون تقديم أي توضيحات رسمية.