2015... بداية العصر الذهبي لتوتنهام مع بوكيتينو

المدرب الأرجنتيني تعاقد مع 4 لاعبين واعدين بأسعار زهيدة أسهموا في تأهل النادي لنهائي دوري الأبطال

توتنهام تمكن من إقصاء أياكس بعد «ريمونتادا» تاريخية في إياب نصف نهائي دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
توتنهام تمكن من إقصاء أياكس بعد «ريمونتادا» تاريخية في إياب نصف نهائي دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
TT

2015... بداية العصر الذهبي لتوتنهام مع بوكيتينو

توتنهام تمكن من إقصاء أياكس بعد «ريمونتادا» تاريخية في إياب نصف نهائي دوري الأبطال (الشرق الأوسط)
توتنهام تمكن من إقصاء أياكس بعد «ريمونتادا» تاريخية في إياب نصف نهائي دوري الأبطال (الشرق الأوسط)

في مباراة الإياب للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، تمكن توتنهام من إقصاء أياكس أمستردام بعد «ريمونتادا» تاريخية وبفضل هدف قاتل في الدقيقة 96 من عمر اللقاء بتوقيع أحدث صفقة ضمها النادي، وهو اللاعب البرازيلي لوكاس مورا، الذي سجل ثلاثية تاريخية في هذه المباراة، وبالتحديد بعد عام ونصف العام من مسيرته مع توتنهام.
وفي الحقيقة، كان ذلك بمثابة تأكيد من جانب توتنهام على أنه يمكن بناء فريق قوي من دون إنفاق كثير من الأموال، والدليل على ذلك أن توتنهام كان النادي الوحيد في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى الذي لم يتعاقد مع أي لاعب في ذلك الموسم، لكنه مع ذلك تمكن من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
ومع ذلك، لم يكن صحيحاً تماماً أن نقول إن توتنهام «فريق من دون صفقات»، نظراً لأن النادي قد مر بعصر ذهبي لإبرام الصفقات القوية تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. ولم يكن ذلك في موسم 2018 - 2019، لكنه كان خلال فترة سبعة أشهر في عام 2015 عندما تعاقد توتنهام مع كل من ديلي آلي، وسون هيونغ مين، وكيران تريبير، وتوبي ألدرفيريلد. وضم توتنهام هؤلاء اللاعبين الأربعة معاً بمقابل مادي لا يزيد على 45 مليون جنيه إسترليني!
وبعد أربع سنوات وأربعة مواسم نجح الفريق خلالها في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى في كل موسم، تمكن الفريق من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وشارك هؤلاء اللاعبون الأربعة - الذين أصبحت قيمتهم السوقية تصل إلى نحو 250 مليون جنيه إسترليني - في التشكيلة الأساسية لهذه المباراة.
وكان بول ميتشل هو رئيس لجنة التعاقدات بتوتنهام في ذلك الوقت، في حين كان ديفيد ويب، الذي يترأس الآن اللجنة الخاصة بعمليات كرة القدم في نادي هيديرسفيلد تاون، يساعده كرئيس للجنة التعاقدات المسؤولة عن تدعيم صفوف الفريق بأفضل اللاعبين. ولم يتمكن ميتشل وويب من منافسة الأندية الكبرى في التعاقد مع اللاعبين الجدد، وبالتالي كان يتعين عليهما البحث عن لاعبين واعدين بأسعار زهيدة.
يقول ويب: «مانشستر سيتي، وتشيلسي، وليفربول، ومانشستر يونايتد هي القوى العظمى في كرة القدم الإنجليزية، وكانوا متقدمين علينا فيما يتعلق بما يمكنهم إنفاقه على التعاقد مع اللاعبين الجدد. لقد وضعنا أعيننا على اللاعبين الواعدين، لأننا شعرنا بأنه لدينا واحد من أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم، ولدينا أفضل سجل في ذلك الوقت فيما يتعلق بقدرتنا على تطوير اللاعبين الشباب ومساعدتهم في تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. ويمتاز بوكيتينو بأنه من نوعية المديرين الفنيين القادرين على تطوير قدرات وإمكانات اللاعبين. لقد كنا نبحث عن اللاعبين الذين نعتقد أنهم يمتلكون كل الصفات التي يبحث عنها بوكيتينو، لكننا كنا نعرف أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لكي يتطور مستوى هؤلاء اللاعبين، بعكس الأمر مع اللاعبين الجاهزين».
أما المعايير التي كان بوكيتينو يبحث عنها فكانت عبارة عن مزيج من الجوانب البدنية والفنية والذهنية، بالإضافة إلى أنه كان يتعين على هؤلاء اللاعبين أن يناسبوا طريقة اللعب والطريقة التي يعمل بها النادي.
يقول ويب: «كان يجب أن يتحلى هؤلاء اللاعبون بالذكاء الخططي والتكتيكي داخل الملعب، بالإضافة إلى القوة البدنية، نظراً لأن الطريقة التي كان يلعب بها النادي كانت تعتمد على التحول السريع من الدفاع للهجوم والعكس، وهي طريقة اللعب التي تعتمد على لاعبين يتمتعون بقدرات بدنية هائلة.
لقد كان توتنهام في ذلك الوقت يعتمد على قطع الكرة وشن هجمات سريعة على مرمى الفريق المنافس. وعلاوة على ذلك، كان يتعين على هؤلاء اللاعبين أن يتمتعوا بالذكاء الخططي حتى يمكنهم اللعب لفريق مثل توتنهام. كان يجب على كل لاعب أن تكون لديه صفات معينة عندما يستحوذ على الكرة، كما كان النادي يبحث عن لاعبين من أصحاب الشخصيات الجيدة الذين يمكنهم العمل بشكل جماعي، نظراً لأن العلاقة بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس هي أساس نجاح أي فريق. كما كان يجب أن يمتلك هؤلاء اللاعبون الرغبة في العمل بكل قوة، داخل الملعب وخارجه، من أجل مساعدة النادي في تحقيق أهدافه».
وكان ديلي ألي هو أسرع هؤلاء اللاعبين تحقيقاً للنجاح، حيث تم ترشيح هذا اللاعب الشاب، الذي ضمه توتنهام مقابل خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط، للحصول على جائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في كل موسم من أول موسمين له في ملعب «وايت هارت لين». وكان توتنهام قد تعاقد مع ألي في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2015، قبل أن يعيره لنادي ميلتون كينز دونز، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، لبقية الموسم. ومع ذلك، كان تألق ألي اللافت في بدايته مع توتنهام بمثابة مفاجأة للجميع، خصوصاً أن الخطة طويلة المدى التي كان يعتمد عليها توتنهام في البداية كانت تقترح إعارته إلى نادٍ آخر لا يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2015 - 2016.
ويشيد ويب، الذي كان أول من يكتشف ألي، بميتشل الذي لعب دوراً كبيراً في إتمام هذه الصفقة، قائلاً: «كنت أتابع ديلي بنفسي لترشيحه للانتقال إلى بورنموث ومدربه إيدي هاو. ما أفهمه عندما وصلت إلى النادي كان يتمثل في أن ديلي سوف يعار إلى نادٍ آخر، وربما إلى نادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى، لكن خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد في ذلك الوقت بدا واضحاً لنا جميعاً أن ديلي يمكنه اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما يكون قادراً على حجز مكان في التشكيلة الأساسية للفريق بشكل مستمر. وعلاوة على ذلك، عندما جلسنا معه فاجأنا بشخصيته القوية وإصراره وعزيمته، ومعدل عمله الاستثنائي. وعندما يكون لديك لاعب بهذه المواصفات، فمن المؤكد أنه سيتألق عندما يلعب تحت قيادة مدير فني مثل بوكيتينو».
وكان ألدرفيريلد هو ثاني لاعب يحدث تأثيراً فورياً مع توتنهام، الذي كانت شباكه قد اهتزت بـ53 هدفاً في موسم 2014 - 2015. لكن في أول موسم يشارك فيه المدافع البلجيكي الشاب في التشكيلة الأساسية لتوتنهام، انخفض عدد الأهداف التي استقبلها الفريق إلى 35 هدفاً، ليكون دفاع الفريق هو الأقوى في ذلك الموسم. يقول ويب عن ذلك: «لقد لعب ميتشل دوراً كبيراً في التعاقد مع توبي ألدرفيريلد، لأنه كان قد سبق أن عمل معه في ساوثهامبتون. لقد كان يعلم أن طريقة لعبه تناسب أسلوب بوكيتينو. لقد كان اللاعب البلجيكي يتمتع ببعض الصفات الرائعة التي جذبتنا إليه، مثل ذكائه ووضوحه وتحكمه الرائع في الكرة، فهو من نوعية المدافعين الذين يجيدون الاستحواذ على الكرة».
ويضيف: «لقد ساعد ألدرفيريلد النادي كثيراً في تطبيق الطريقة التي يريد أن يلعب بها، نظراً لأن اللاعب البلجيكي لديه القدرة على بناء الهجمات من الخلف وتمرير الكرة بشكل دقيق للغاية إلى الأمام. صحيح أنه لا يتمتع بالسرعة الكبيرة، لكنه قادر على قراءة الملعب بشكل ممتاز وقادر على توقع الكرات بشكل ممتاز، كما يمتاز بالقدرة على الاستحواذ على الكرة، فضلاً عن شخصيته التي لا غبار عليها. ويمتاز ألدرفيريلد بقدرته على التعاون مع زملائه والتواصل معهم بشكل جيد داخل الملعب، كما أنه قائد رائع داخل الملعب، ويحبه زملاؤه كثيراً داخل غرفة خلع الملابس».
وتعاقد توتنهام مع تريبير من بيرنلي، بعد هبوطه من الدوري الإنجليزي الممتاز، مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني، لكن اللاعب قدم مستويات مذهلة مع توتنهام وانضم لصفوف المنتخب الإنجليزي وشارك في نهائيات كأس العالم وسجل هدفاً في مباراة نصف النهائي للمونديال، بعد انتقاله إلى توتنهام بثلاث سنوات. يقول ويب: «لقد كان يمتلك رغبة هائلة في منافسة اللاعبين الآخرين. لقد كان مذهلاً من الناحية البدنية ولم يكن يتوقف عن الركض في الخلف وفي الأمام، وهي الصفات التي يريدها بوكيتينو من اللاعب الذي يلعب في مركز الظهير. وعلاوة على ذلك، كان يمتاز بقدرته على إرسال الكرات العرضية المتقنة من مناطق مختلفة في الملعب. لقد كنا نعلم أننا تعاقدنا مع لاعب بحاجة إلى تطوير كبير في النواحي الدفاعية، لكننا كنا نعرف أيضاً أن لديه القدرة على التحسن والتطور بمرور الوقت».
أما سون فكان بحاجة إلى وقت أطول من أجل أن يثبت أقدامه مع الفريق، حيث سجل ثمانية أهداف في أول موسم له في إنجلترا، قبل أن يتطور مستواه بشكل لافت ويسجل 75 هدفاً في المواسم الأربعة التالية.
يقول ويب: «بعض اللاعبين لديهم القدرة على التألق بشكل فوري، في حين يحتاج لاعبون آخرون لبعض الوقت من أجل التكيف، لكن لم يكن لدينا أي شك في أنه سيتطور بمرور الوقت. لقد كان لاعباً رائعاً، وكان مختلفاً عن أي لاعب لدينا بالفريق، وساعدناه كثيراً في تطوير مستواه. لقد كان مرتبطاً للغاية بعائلته، ويمتلك شخصية قوية وواثقة في نفسها، فهو فتى لطيف للغاية في حقيقة الأمر».
ويضيف: «كان سون يمتاز بقدرته على اللعب في أكثر من مركز، وكان ذلك مهماً جداً للفريق، حيث كان يمكنه اللعب في مركز المهاجم الوهمي وعلى أطراف الملعب وفي خط الوسط، فضلاً عن ميزة أخرى وهي قدرته على الركض خلف دفاعات الفرق المنافسة. كان لدينا بعض اللاعبين الجيدين فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة، لكن لم يكن لدينا مثل هؤلاء اللاعبين الذين يمكنهم اللعب في أكثر من مركز». وبعد 4 سنوات من التعاقد مع هؤلاء اللاعبين، كان توتنهام على بعد 90 دقيقة فقط من الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.