الخلافات الدولية تهدد جهود مكافحة الوباء

ألف وفاة جديدة في أميركا... ودول أوروبية تعيد فتح مواقعها السياحية

سياح ينتظرون زيارة برج بيزا الإيطالي الشهير بعد إعادة فتح أبوابه أمس (إ.ب.أ)
سياح ينتظرون زيارة برج بيزا الإيطالي الشهير بعد إعادة فتح أبوابه أمس (إ.ب.أ)
TT

الخلافات الدولية تهدد جهود مكافحة الوباء

سياح ينتظرون زيارة برج بيزا الإيطالي الشهير بعد إعادة فتح أبوابه أمس (إ.ب.أ)
سياح ينتظرون زيارة برج بيزا الإيطالي الشهير بعد إعادة فتح أبوابه أمس (إ.ب.أ)

تهدد الخلافات الدولية جهود مكافحة وباء «كوفيد- 19»، في الوقت الذي تجاوزت فيه الإصابات ستة ملايين، وتقارب فيه الوفيات 370 ألفاً عبر العالم.
وبعد أيام من تفاقم المواجهة الأميركية- الصينية على خلفية تأخر بكين في إعلان انتشار فيروس «كورونا» في مدينة ووهان، أثار إعلان واشنطن قطع علاقتها بمنظمة الصحة العالمية مخاوف من عرقلة جهود البحث والتنسيق التي تقودها المنظمة الأممية لكبح انتشار الوباء في العالم، وخصوصاً في الدول الفقيرة.
وأعلن دونالد ترمب الذي علَّق مساهمة بلاده المالية في منظمة الصحة العالمية، قطع العلاقات مع المنظمة الأممية، واتَّهمها بأنها متسامحة جداً مع الصين؛ حيث ظهر الفيروس قبل أن يتفشى في كافة أنحاء العالم. ويشكل هذا القرار ضربة لمشروعات منظمة الصحة التي تعتمد بشكل أساسي على مساهمة الولايات المتحدة المالية الكبيرة، واعتبر مسؤولون أوروبيون أن الخطوة تمثل «انتكاسة خطيرة للصحة العالمية».
- البحث عن مصادر تمويل «بديلة»
ومنظمة الصحة العالمية هي مؤسسة متعددة الأطراف أنشئت في عام 1948. وتعتمد المؤسسة على 7000 موظف في العالم بأسره، وتتوقف عملياتها ومهامها على الاعتمادات الممنوحة لها من قبل الدول الأعضاء، وعلى تبرعات الجهات الخاصة. وبميزانية تبلغ 2.8 مليار دولار سنوياً (5.6 مليار دولار بين سنتي 2018 و2019)، وتعمل منظمة الصحة العالمية «بميزانية مستشفى متوسط الحجم في بلد متقدم»، وفق ما صرح به مؤخراً مديرها العام تيدروس أدهانوم غبريسوس، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. ومع مساهمة تبلغ 893 مليون دولار خلال الفترة 2018- 2019، أو حوالي 15 في المائة من ميزانية المنظمة، تعد الولايات المتحدة الممول الرئيسي لها، قبل مؤسسة «بيل وميليندا غيتس»، أول مساهم خاص، وتحالف لقاح «غافي» والمملكة المتحدة وألمانيا، وكلها تتقدم كثيراً على الصين التي تساهم بمبلغ 86 مليون دولار فقط.
وتسهم الأموال الأميركية بشكل رئيسي في تمويل برامج المنظمة في أفريقيا والشرق الأوسط. ويشارك نحو ثلث هذه المساهمات في تمويل عمليات الطوارئ الصحية، بينما يخصص الجزء المتبقي في المقام الأول لبرامج التصدي لشلل الأطفال، وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية، والوقاية من الأوبئة ومكافحتها.
وقبل يومين من الخطوة الأميركية، أنشأت منظمة الصحة العالمية مؤسسة تهدف إلى تلقي الأموال الخاصة، ومن المواطنين في العالم أجمع. إلا أن غبريسوس قال إنه لا يرمي إلى أن تشكل المؤسسة بديلاً للولايات المتحدة؛ موضحاً أن المنظمة تعمل على هذا المشروع منذ عام 2018. وقال إن المشروع «لا علاقة له بمشكلات التمويل الأخيرة»؛ إذ ستقبل المؤسسة الجديدة، المنفصلة قانوناً عن المنظمة الأممية: «مساهمات من عامة الناس، وكبار المانحين من القطاع الخاص، والشركات الشريكة، والشركاء الموثوق بهم».
من جهتها، أعلنت الصين التي تتهم واشنطن بأنها «تتنصل من التزاماتها» أنها ستتحمل المسؤولية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لدعم منظمة الصحة العالمية. وخلال حملة لجمع التبرعات نظمتها المفوضية الأوروبية في أوائل مايو (أيار) لصالح البحث لعلمي وتطوير لقاح ضد فيروس «كورونا» المستجد، التزمت بكين المساهمة بمبلغ 1.1 مليار دولار. وفي 18 مايو، في رسالة إلى جمعية الصحة العالمية، وهو الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، تعهد الرئيس شي جينبينغ بتقديم ملياري دولار؛ إلا أن كثيرين انتقدوا المساهمة المالية الصينية الضعيفة في ميزانية الصحة العالمية.
- نيويورك «تعود إلى الحياة»
في هذه الأثناء، يتواصل تفشي الوباء العالمي في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وروسيا، وتتعمق الأزمة التي يغرق فيها الاقتصاد العالمي، بينما لا تزال دول كانت نموذجاً في إدارتها للوباء وحققت نتائج إيجابية على غرار كوريا الجنوبية، في حالة تأهب، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وفي الولايات المتحدة؛ حيث يسيطر القلق بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي، وارتفاع عدد الوفيات بأكثر من 1000 حالة في اليوم، أعلن حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو، أنه يعتزم بدء رفع جزئي لتدابير العزل في مدينة نيويورك، اعتباراً من أسبوع الثامن من يونيو (حزيران)، شرط أن تكون مؤشرات الصحة العامة مرضية. ولا يشمل القرار في البداية إلا جزءاً من الاقتصاد، وبشكل أساسي يشمل قطاعي البناء والصناعة. ونيويورك هي المدينة الأكثر تضرراً في العالم جراء الفيروس، بتسجيلها أكثر من 21 ألف وفاة، من أصل أكثر من 100 ألف وفاة في الولايات المتحدة. كما سُمح للمطاعم وصالونات الحلاقة في لوس أنجليس، البؤرة الرئيسية لـ«كوفيد- 19» في ولاية كاليفورنيا، بإعادة فتح أبوابها بشرط تطبيق التدابير الوقائية. وفي كاليفورنيا، القوة الاقتصادية الخامسة عالمياً، وتحلّ قبل بريطانيا وفرنسا، كانت البطالة شبه معدومة قبل تفشي الوباء. أما الآن فهي تضرب 24 في المائة من السكان البالغ عددهم 40 مليوناً.
- أوروبا تواجه أزمة اقتصادية حادة
في الوقت نفسه، تواصل رفع إجراءات العزل أمس في أوروبا، مع فتح إيطاليا برج بيزا المائل الشهير أمام الزوار، بينما تُعيد العاصمة الأوكرانية فتح مراكزها التجارية وفنادقها. وفي فرنسا، أعاد متجر «غاليري لافاييت» الشهير فتح أبوابه أمس، مع فرض وضع الكمامات وقواعد التباعد الاجتماعي. كما سمحت السلطات الفرنسية بإعادة فتح المتاحف والحدائق والمقاهي والمطاعم اعتباراً من الثلاثاء، إلا أنها ستفتح باحاتها الخارجية فقط في باريس. وسيتمكن السكان من التنقل إلى مسافة أبعد من مائة كيلومتر داخل البلاد. وفي فيينا، حضر الجمهور مساء الجمعة إعادة افتتاح سينما «الأدميرال كينو»، إحدى أقدم دور السينما في النمسا، ومن أوائل الدور التي يعاد فتحها بموجب قرار الحكومة اعتباراً من 29 مايو، على أن يقتصر الحضور على 100 متفرج.
وبينما تسرع أوروبا إجراءات رفع العزل، تواجه شركاتها؛ خصوصاً تلك العاملة في قطاعي السياحة والطيران، أزمة اقتصادية غير مسبوقة. فقد انتقلت خطة إنقاذ شركة «لوفتهانزا» العملاقة للطيران البالغة قيمتها تسعة مليارات يورو إلى مرحلة حساسة جديدة، مع توصل الحكومة الألمانية والمفوضية الأوروبية إلى اتفاق بشأن الشروط الأساسية لهذه العملية، لتجنّب إفلاس المجموعة؛ لكن لا يمكن تحديد تاريخ عودة حركة الطيران إلى مستويات تسمح للشركات بأن تحصل ربحاً، في الوقت الذي تترقب فيه الدول بقلق خطر موجة ثانية من الوباء.
وفي إيطاليا، تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5.3 في المائة في الفصل الأول من العام مقارنة بالفصل السابق، وكذلك في فرنسا التي تدخل في مرحلة ركود. أما في النمسا، فقد تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 2.9 في المائة. وسجَّل الاقتصاد الكندي انكماشاً بنسبة 8.2 في المائة بالوتيرة السنوية في الفصل الأول من العام الجاري، في أكبر تراجع له منذ مطلع عام 2019.
وفي إسبانيا، فاقمت الأزمة الفقر، وفجَّرت طلب المساعدة الغذائية، ما دفع بالحكومة إلى الموافقة على خلق الحدّ الأدنى من الدخل الحيوي. كما أعلنت وزارة السياحة الإسبانية السماح للسياح الألمان والفرنسيين والاسكندنافيين بدخول حدودها خلال النصف الثاني من يونيو، كجزء من مشروع «تجريبي» لاستئناف النشاط السياحي. وأعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز السبت الماضي، أن إسبانيا ستعيد فتح حدودها أمام السياح الأجانب «اعتباراً من شهر يوليو (تموز)»، لذا، سيتم اعتباراً من الأول من يوليو رفع الحجر الصحي المفروض منذ 15 مايو على الأشخاص الذين يصلون إلى البلاد. ولكن وفقاً لمتحدث باسم وزارة السياحة، يمكن السماح بوصول السياح قبل الأول من يوليو إلى أرخبيل البليار وجزر الكناري، إذ طلبت المنطقتان المشاركة في هذا المشروع «التجريبي».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».