احتجاجات في 30 مدينة أميركية بعد مقتل رجل أسود في مينيابوليس

حاكم ولاية مينيسوتا ينشر 1700 من الحرس الوطني

اندلعت الاحتجاجات في الصباح الباكر في مينيسوتا أمس رغم حظر التجول المفروض في الولاية (أ.ب)
اندلعت الاحتجاجات في الصباح الباكر في مينيسوتا أمس رغم حظر التجول المفروض في الولاية (أ.ب)
TT

احتجاجات في 30 مدينة أميركية بعد مقتل رجل أسود في مينيابوليس

اندلعت الاحتجاجات في الصباح الباكر في مينيسوتا أمس رغم حظر التجول المفروض في الولاية (أ.ب)
اندلعت الاحتجاجات في الصباح الباكر في مينيسوتا أمس رغم حظر التجول المفروض في الولاية (أ.ب)

تراجعت حدة الاحتجاجات العنيفة وأعمال الشغب التي اندلعت ليلة الجمعة - السبت في أكثر من 30 مدينة أميركية، وأدت إلى مقتل اثنين، بعد قيام السلطات باعتقال رجل الشرطة الأبيض الذي تسبب بمقتل الأميركي الأسود جورج فلويد، في مدينة مينيا بوليس في ولاية مينيسوتا، وتوجيه تهمة القتل له وتغريمه بمبلغ 500 ألف دولار. وصباح السبت نشر حاكم الولاية تيم والز، 1700 جندي من الحرس الوطني في المدينة لإعادة الهدوء إليها، وفرض تطبيق قرار منع التجول الذي اتخذ لليلتي الجمعة والسبت، بعدما فشل تنفيذه ليلة الجمعة.
بدا واضحاً أن التصعيد الذي انفجر على شكل موجات من الغضب والاقتحامات التي قام بها متظاهرون غاضبون، ضموا خليطاً واسعاً لم يقتصر على السود، بل شمل مختلف الأطياف العرقية، قد تغذى من الاستقطاب الحاد وانقسام الخطاب السياسي بين الحزبين الرئيسيين. غير أن مراقبين ومعلقين كثراً، حمّلوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مسؤولية أكبر في دفع المتظاهرين للنزول إلى شوارع المدن الكبرى، بدلاً من حصر الاحتجاجات ومعالجة المشكلة في نطاقها.
«تغريدات» ترمب على «تويتر»، التي صنفها الموقع «تمجيداً للعنف»، عدَّها البعض أنها صبت الزيت على النار. في حين أن تغريداته السابقة في أحداث مشابهة، عندما كان المتورطون فيها هم من اليمين المتطرف والمتعصبين البيض متساهلة أكثر، لا بل منحهم تخفيفاً عندما ألقى بالمسؤولية عن أعمال العنف، كالتي حصلت قبل أكثر من عامين في مدينة شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا، على «الطرفين». وسعى ترمب إلى محاولة التخفيف من حدة الانتقادات التي وجهت إلى «تغريداته»، واتصل بعائلة الرجل الأسود جورج فلويد، للتعبير عن استيائه مما حصل إثر مشاهدته شريط الفيديو الذي صور وفاته، واصفاً الحادثة بالدنيئة والمفجعة. وقال ترمب خلال حديث في البيت الأبيض، «أتفهم ألمهم، والعائلة لها الحق في العدالة». وأضاف: «لدينا متظاهرون سلميون، وندعم حقوقهم في التظاهر، ولا يمكننا السماح لموقف مثل ما حدث في مينيا بوليس بالهبوط بنا إلى أبعد من هذا»، واصفاً ما يحدث بأنه حالة من انعدام القانون والفوضى. وأضاف: «عائلة جورج لها الحق في العدالة، وشعب مينيسوتا له الحق في العيش بأمان، والقانون والنظام سيسودان».
من جهته، اتصل المرشح الديمقراطي المفترض جو بايدن، بعائلة فلويد، وقال في مقابلة مع محطة «سي إن إن»، إنه حاول «أن يقدم لهم بعض العزاء». وفي تصريحات أخرى من منزله في ديلاور، دعا بايدن الأميركيين إلى مواجهة الظلم العنصري في الأمة، وقال إن الوقت قد حان «لإلقاء نظرة فاحصة على الحقائق غير المريحة».
من جهته، عد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أنّ وفاة فلويد يجب ألا تُعد «أمراً عاديّاً». وأضاف أوّل رئيس أسود للولايات المتحدة: «إذا أردنا أن يكبر أولادنا في بلد يكون على مستوى أعظم قيَمه، بإمكاننا، ويجب علينا القيام بما هو أفضل». ونشر أوباما تصريحه على «تويتر»، موضحاً أنّه بحث مع أصدقاء له في الأيام الماضية الفيديو الذي أظهر آخر لحظات فلويد البالغ من العمر 46 عاماً، وهو «يلفظ أنفاسه ووجهه على الأسفلت تحت ركبة شرطي».
كانت مدينة مينيا بوليس قد شهدت ليلة الجمعة المزيد من أعمال العنف، وامتدت لتشمل مدناً كبرى، بينها مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، حيث تعرض المبنى الرئيسي لمحطة «سي إن إن» لهجوم من المحتجين الذين رشقوا المبنى بالحجارة والمفرقعات، بعد قيامها ببث شريط مقتل فلويد كاملاً، مما أثار حفيظة المتظاهرين، الذين نددوا بوسائل الإعلام.
وانتقدت عمدة أتلانتا كيشا لانس بوتومز، الديمقراطية، الاعتداء على طاقم «سي إن إن»، وقالت في مؤتمر صحافي «لقد أخزيتم هذه المدينة»، ثم تابعت متوجهة بكلامها للذين هاجموا مركز الشبكة: «بهجومك على المركز، أنت تخزي ذكرى جورج فلويد وكل شخص آخر قُتل في هذا البلد». ولفتت في سياق حديثها إلى جهود وسائل الإعلام في تغطية الاحتجاجات وإيصال المعلومة للعالم، وخصت بالذكر الشبكة. وشهدت مدن نيويورك ودالاس ولوس أنجيلس احتجاجات مماثلة، في حين أجبرت مظاهرة جرت أمام البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، على إغلاقه لساعات مساء الجمعة. وغرد ترمب واصفاً هذه المظاهرة بأنها أبعد ما تكون عن تكريم فلويد، بل هي عمل منظم لإثارة الشغب، وأضاف: «رجال الحماية السرية تعاملوا معهم بشكل جيد. الليلة أنا أفهم، إنها ليلة أميركا العظيمة في البيت الأبيض».
وتجمع آلاف المحتجين عند مركز باركليز في نيويورك، وألقت الشرطة القبض على عشرات المحتجين في المظاهرة الضخمة التي شهدتها منطقة بروكلين. وفي مدينة ديترويت، انضم المئات إلى «مسيرة ضد وحشية الشرطة» خارج مقر السلامة العامة بالمدينة، ورددوا «لا عدالة لا سلام». واندلعت احتجاجات مماثلة في مدن دنفر وهيوستن. وفي لويزفيل بولاية كنتاكي، دارت اشتباكات في الوقت الذي كان عدد من السكّان يُطالبون بالعدالة لبريونا تايلور وهي امرأة سوداء قتلتها الشرطة داخل شقّتها في مارس (آذار) الماضي.
وكانت معظم المظاهرات التي عمت المدن الأميركية سلمية في البداية. لكن صدامات وعمليات نهب وإحراق للممتلكات، خصوصاً في مدينة منيابوليس، أجبرت قوات الشرطة على استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. وأعلن جاكوب فراي، عمدة مدينة مينيا بوليس فرض حظر تجول ليلي فيها بدءاً من مساء الجمعة. وأعلن المدعي العام لمقاطعة هينيبين في مينيسوتا مايك فريمان، توجيه تهمة القتل ضد الشرطي ديريك تشوفين الذي ظهر في مقطع فيديو لعملية توقيف فلويد، وقد أُعلن قبل ذلك احتجازه. وقال فريمان إن أحد الأدلة الرئيسية في القضية هو شريط الفيديو، مضيفاً أن التحقيق مستمر معه، وقد يحكم عليه بالسجن المؤبد في حالة إدانته، وأن ممثل الادعاء يتوقع أن يوجه اتهامات أيضاً لضباط الشرطة الثلاثة الآخرين. وقالت عائلة فلويد في بيان إنّها تريد أن يتمّ توجيه «تُهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للشرطي، نريد أن نرى اعتقال عناصر الشرطة الآخرين المتورّطين في القضيّة». بدورها، قالت كيلي شاوفين، زوجة الشرطي المتهم بقتل فلويد، إنها بصدد طلب الطلاق من زوجها. وفي بيان أصدره محاميها، قالت كيلي إن مقتل فلويد هذا الأسبوع على يد زوجها كان أمراً مدمراً بالنسبة لها. وعبرت كيلي عن تعاطفها التام مع عائلة فلويد، وطلبت في البيان منح والديها وعائلتها الأمان والخصوصية خلال هذه الفترة العصيبة. وبينما يبدو أن جريمة زوجها كانت السبب في طلبها الطلاق، لم تجزم كيلي بشكل واضح إن كان هذا هو السبب، أو إن كانت هناك أسباب أخرى. كما حظي مقطع فيديو يظهر فيه الممثل الأميركي دينزل واشنطن، وهو يقدم كمامات لرجل أسود من المشردين في مدينة لوس أنجليس وعناصر من الشرطة بمشاركات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الأحداث الجارية.
وشارك لاعب كرة السلة الأميركي، ريكس شابمان، الفيديو عبر حسابه على «تويتر»، حيث ظهر الممثل واشنطن مرتدياً كمامة خلال مخاطبته للرجل واثنين من رجال الشرطة. وقال شابمان في تغريدته إن «دينزل واشنطن رأى حالة فوضى في ساوث هوليوود في لوس أنجليس بين الشرطة ورجل مشرد بائس غير مسلح. فترجل من سيارته وجعل من نفسه حاجزاً بين الرجل والشرطة. وتم اعتقال الرجل بسلام».



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.