أرقام ومظالم سوريا... الماضي والحاضر والمستقبل

خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
TT

أرقام ومظالم سوريا... الماضي والحاضر والمستقبل

خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا
خريطة توضح أماكن النفوذ في سوريا

أسفر النزاع السوري، بعد 9 سنوات على اندلاعه باحتجاجات سلمية، عن 3 أنواع من الظلم: أحدها بأثر رجعي، والثاني بأثر حالي، والثالث بأثر مستقبلي. وكان أحد تجلياته ارتفاع قيمة الخسائر الاقتصادية إلى أكثر من نصف تريليون دولار أميركي، وإلحاق الضرر بنحو 40 في المائة من البنية التحتية، إضافة إلى انحدار 86 في المائة من الناس داخل سوريا، البالغ عددهم نحو 20 مليوناً، إلى ما دون خط الفقر.
المفاجأة المؤلمة الأخرى أن إحصائية جديدة لعدد الضحايا كشفت ارتفاع عددهم إلى نحو 700 ألف شخص، ما يعني ضعف العدد المتداول من مؤسسات أممية، استناداً إلى أرقام صدرت قبل سنتين. هذه الأرقام - الضحايا تتعلق بالماضي. أما المفاجأة الأخرى، فهي تتعلق بالمستقبل، وتأتي من الكشف عن وجود أكثر من 3 ملايين طفل سوري (داخل وخارج سوريا) خارج المدارس. وهذا يساوي تقريباً نصف عدد الأطفال السوريين الذين هم في عمر التعليم؛ نصف هؤلاء يعيشون مع أهلهم في مناطق النزوح واللجوء التي تضم نحو 13 مليوناً.

ترتيب سوريا عالمياً
في ظل أن سوريا هي «الكارثة الإنسانية الأكبر» منذ الحرب العالمية الثانية، حسب تصنيف أممي، ليس غريباً أن تكون مؤشراتها تدل على ذلك، إذ تقع في المرتبة 128 (من أصل 129 دولة) في مؤشر «التحول لقياس الحوكمة»، وفي المرتبة 180 (من 189) في مؤشر «التنمية البشرية»، وهي «في أسواء ترتيب في مجال حماية الطفل»، وفي الموقع 174 (من أصل 180) بالنسبة إلى حرية الصحافة.

ظلم ثلاثي
كانت هذه بعض خلاصات بحث أعده «المركز السوري لبحوث السياسات»، بعنوان: «العدالة لتجاوز النزاع - تقرير آثار النزاع السوري»، بعد سنوات من العمل، ليكون مرجعياً للمؤسسات الأممية والحكومات العربية والأجنبية عن آثار النزاع السوري، بعد 9 سنوات من اندلاع احتجاجات درعا في ربيع 2011.
يقول البحث إن النزاع أوجد 3 أنواع من الظلم: «الأول، ظلم ذو أثر رجعي، يتجلى في تدهور ما تراكم من الثروة الحضارية، المادية واللامادية، وتدميرها. والثاني، الظلم الحالي الذي يمثل إنتاج الظلم الآن. والثالث، الظلم المستقبلي، حيث تضفي قوى التسلط الطابع المؤسسي على البنى والعلاقات والاقتصادات، فتصنع هذه القوى مقومات الظلم المستقبلي».

ظلم اقتصادي
أدّى النزاع إلى ظهور اقتصادات مختلفة ومجزأة «داخل الدولة المتشظية»، حسب التقرير الذي يقول إنها «حوّلت المقومات الاقتصادية إلى مصادر لاستدامة العنف، من خلال تدمير جزء كبير من رأس المال، أو إعادة تخصيصه لأنشطة مرتبطة بالنزاع».
ويقدّر التقرير الخسائر الاقتصادية للنزاع حتى نهاية عام 2019 بنحو 530.1 مليار دولار، بالمقارنة بالسيناريو الاستمراري، ما يعادل 9.7 ضعف الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010، بالأسعار الثابتة. ويشمل هذا الرقم الخسارة في الناتج المحلي البالغة 420.9 مليار، والزيادة في الإنفاق العسكري بنحو 37.8 مليار، والأضرار التي لحقت بمخزون رأس المال، وقدرها 64.6 مليار، إضافة إلى الإنتاج غير الرسمي للنفط والغاز، المقدر بـ9.9 مليار. وخلال الفترة ذاتها، شهد الدعم الحكومي تراجعاً مطرداً، كنسبة مئوية من الناتج المحلي بالأسعار الجارية، من 20.2 في المائة في 2011 إلى 4.9 في المائة في 2019. ونتيجة لذلك، انخفض عجز الموازنة العامة مع الدعم من خارج الموازنة من 23.6 في المائة إلى 8.8 في المائة.
وكان مسؤولون روس قد قالوا قبل 3 سنوات إن كلفة إعمار سوريا ربما تصل إلى 400 مليار دولار، في حين قدرها البنك الدولي بنحو 300 مليار دولار قبل 3 سنوات. لكن منذ ذلك الوقت، توقفت الدراسات عن الملف السوري، مع تراجع الاهتمام الدولي به، وإن كان الصراع قد تفاقم، واستمرت العمليات العسكرية فيه، وهي بين صعود وهدوء يضبطه تفاهم الفاعلين الخارجيين.
ومنذ تدخل الجيش الروسي في نهاية 2015، استعادت قوات الحكومة، بدعم روسي وإيراني، مساحات واسعة، ارتفعت من 10 إلى 64 في المائة، في حين تقع مساحة 26 في المائة منها تحت سيطرة الأكراد المدعومين من التحالف الدولي بقيادة أميركا. وتسيطر فصائل مدعومة تركياً على نحو 10 في المائة.
وباتت «مناطق النفوذ» الثلاث إلى حد ما مستقرة من حيث السيطرة، لكنها تعاني من مشكلات اقتصادية متشابهة. ورغم انخفاض قيمة الليرة بدءاً من 2011، عندما كانت 46 ليرة للدولار، شهدت موجة أخرى من الانخفاض، بنسبة 43 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي مقارنة بشهر يوليو (تموز) 2018، إذ سجلت الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ويناير (كانون الثاني) 2020 تسارعاً في تدهور قيمة العملة، ليصل إلى 96 في المائة في 16 يناير (كانون الثاني) مقارنة مع 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويبلغ سعر الصرف حالياً نحو 1700 ليرة للدولار الأميركي.
وسجّل إجمالي العمالة انخفاضاً حاداً في أثناء النزاع، من 5.184 مليون عامل إلى 3.058 مليون، وارتفع معدل البطالة من 14.9 في المائة إلى 42.3 في المائة، وفقد سوق العمل 3.7 مليون فرصة عمل، ورفعت الخسارة الضخمة لفرص العمل نسبة الإعالة الاقتصادية من 4.13 شخص لكل مشتغل في عام 2010 إلى 6.4 شخص في عام 2019.

مظلمة بشرية
ارتفع عدد السكان داخل سوريا بمعدل 0.9 في المائة في عام 2018، و1.1 في المائة في عام 2019، ليصل العدد إلى 19.584 مليون نسمة في عام 2019. وتسبب النزاع في نزوح قسري لأكثر من 5.6 مليون شخص بحثاً عن الأمان في لبنان وتركيا والأردن، ودول مضيفة أخرى. ووصل عدد النازحين داخلياً بحلول أغسطس (آب) الماضي 6.14 مليون، و«هو أكبر عدد من النازحين داخلياً بسبب نزاع في العالم». ويقول «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا) إن 11.7 مليون شخص في سوريا يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية.
وأدّت العمليات العسكرية الأخيرة في إدلب إلى نزوح أكثر من مليون شخص باتجاه حدود تركيا. ويضمّ شمال غربي سوريا 3 ملايين مدني، نصفهم على الأقل مهجَّر مرة واحدة على الأقلّ، حسب الأمم المتحدة.
وحصل أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، منهم نصف مليون في إسطنبول وحدها، على حماية. لكن اللاجئين السوريين يعانون في بلدان أخرى، مثل لبنان الذي يستضيف نحو مليون لاجئ سوري، وروج للعودة بلا هوادة، واتخذ خطوات فعالة للحدّ من تدفُّق اللاجئين.
والمعاناة تشمل أيضاً الموجودين داخل البلاد، إذ بلغ معدل الفقر ذروته عند 89.4 في المائة في نهاية عام 2016، وانخفض في عام 2019 إلى 86 في المائة. وأدت الأزمة الاقتصادية في لبنان إلى تفاقم الوضع الاقتصادي. كما أضافت جائحة «كورونا» أعباء ضخمة على الأسر السورية، وأدت إلى ارتفاع كبير في معدلات الفقر والبطالة، مقارنة بعام 2019. ومن المتوقع أن يؤدي «قانون قيصر» الأميركي الذي يبدأ تنفيذه في منتصف يونيو (حزيران) المقبل، وتمديد العقوبات الأوروبية قبل أيام، إلى إضافة أعباء إضافية على الوضعين المعيشي والاقتصادي.

أولوية الاتفاق العسكري
ترك استمرار النزاع أثره الهائل على السياسات المالية التي تتبناها الحكومة. ولا تزال هذه السياسات تعطي الأولوية للإنفاق العسكري، مما أدى إلى إعادة تخصيص الموارد المتاحة بعيداً عن الأنشطة والخدمات التي يضطلع بها القطاع العام. وسعت الحكومة إلى زيادة إيراداتها من خلال فرض رسوم وضرائب مختلفة، إضافة إلى تحرير أسعار السلع الأساسية، ولا سيما المحروقات، وإلغاء دعمها جزئياً، حسب التقرير.
وكانت إيران قد قالت إنها قدمت ما بين 20 و30 مليار دولار لدعم النظام خلال 9 سنوات. كما طالبت روسيا بتعويضات اقتصادية وسيادية عن مساهمتها العسكرية. وكانت الخسارة الاقتصادية قد شملت التراجع في الإنفاق العسكري بنحو 37.8 مليار.
وانخفض الإنفاق العام على التنمية من 7.3 في المائة من الناتج المحلي إلى 2.9 في المائة في 2019. ويعود السبب في ذلك إلى أن غالبية الإنفاق على التنمية أعيد تخصيصه لينفق على الجوانب العسكرية.
وشهد الإنفاق على الدعم تراجعاً مطرداً من 20.2 في المائة في 2011 إلى 4.9 في المائة في 2019. ووصل العجز الإجمالي للموازنة العامة، الذي يشمل النفقات العسكرية، إلى 33.5 في المائة من الناتج في 2018، و26 في المائة في 2019.

دين خارجي
أدت السياسات المالية إلى حصول عجز ضخم، انعكس في ارتفاع الدين العام الخارجي والداخلي، مما يعني عبئاً كبيراً سيخلّفه النزاع على كاهل الأجيال المستقبلية، وسيتفاقم مع مرور الزمن. فقد ازدادت حصة الدين العام من الناتج من 30 في المائة في 2010 إلى 208 في المائة في 2019. ونجمت هذه الزيادة بصورة أساسية عن الدين الخارجي الذي ارتفع من 7 في المائة من الناتج في 2010 إلى 116 في المائة في 2019.
وازداد الدين المحلي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) من 17 في المائة في 2010 إلى 93 في المائة في 2019. كما تسبب الدين المحلي أيضاً بحصول زيادة كبيرة في معدلات التضخم.
وبما أن القروض أنفقت على النفقات الجارية والأنشطة المرتبطة بالنزاع، فإن البلد سيكون في حاجة إلى مزيد من القروض في حقبة ما بعد النزاع، ما سيرفع الدين العام، ويفاقم حالة الظلم التي تطال أجيال المستقبل، ويطيل أمدها.

جيل ضائع
يستمر السوريون في «فقدان ملايين السنين من التعليم»، إذ بلغ عدد الأطفال ممن يتراوح عمرهم بين 5 أعوام و17 عاماً، ممن هم خارج المدرسة، نحو 2.4 مليون في عام 2019. ويقول البحث: «تعد الحصيلة الحالية كارثية لأن ملايين الأطفال سيعانون من نقص المهارات والمعرفة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى للنزاع. كما خلّف النزاع فقداناً في اتساق المناهج الدراسية في أنحاء سوريا، بسبب إنشاء أنظمة تعليمية مختلفة في كل منطقة، بحسب القوى الحاكمة فيها، ووجود 6 مناهج دراسية مختلفة تستخدم في المدارس». وهناك عدد مشابه خارج سوريا. ويوضح البحث: «ضاعت 24 مليون سنة تدريس على السوريين في مرحلة التعليم الأساسي، وهذا يعقد فرص النهوض في المستقبل».
وبحسب تقرير أممي، قتل 5427 طفلاً، وجرح 3739 آخرون، كان بينهم 900 طفل قتلوا في شمال غربي سوريا العام الماضي، بينما جُند في القتال 4619 طفلاً. وقالت «يونيسيف» إن قرابة 6 ملايين طفل سوري ولدوا منذ مارس (آذار) 2011، منهم مليون ولدوا في دول الجوار، وإن 7.5 مليون من الأطفال السوريين يحتاجون إلى المساعدة، 5 ملايين منهم داخل سوريا. لذلك، يجري الحديث عن «جيل ضائع» في سوريا.

700 ألف ضحية
يكشف التقرير ارتفاع معدل الوفيات الخام من 4.4 لكل ألف نسمة في عام 2010 إلى 9.9 لكل ألف نسمة في 2017، و7.0 لكل ألف في عام 2019، ويقول: «هناك 570 ألف قتيل بشكل مباشر، و120 ألفاً بسبب غياب المعدات والأدوية وظروف المعيشة المناسبة».
وكانت إحصائيات سابقة تشير إلى مقتل 384 ألف شخص على الأقلّ، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، فيما خلّفَت الحرب عدداً كبيراً من الجرحى والمعوَّقين، إضافة إلى عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين. ويدفع المدنيون «الثمن الأكبر»، حسب تصريحات للأمين العامّ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي قال إن الحرب «لم تجلب، بعد عقد من القتال، إلا الدمار والفوضى».
واحتجز أو أُخفِي عشرات الآلاف منذ 2011، ومات آلاف وهم رهن الاحتجاز بسبب التعذيب وظروف الاعتقال الرهيبة. وفي 2019، حدّثَت الحكومة سجلات مئات يُعتقد أنهم فُقدوا أو تُوُفّوا، لكن لم يتلقَّ أي من أسرهم رفات أحبائهم أو معلومات إضافية من السلطات.

تجزئة القرار
لدى قياس «دليل حالة الإنسان» المتعلق بالأداء الديموغرافي والاقتصادي والاجتماعي، وأداء التنمية البشرية والمؤسسات، أشار إلى تدهور المؤشر بنحو 42 في المائة بين عامي 2010 و2019، مدفوعاً بانهيار الأداء المؤسساتي الذي انخفض بنسبة 67 في المائة.
وظهر صراع مستميت بين القوى السياسية الفاعلة، فأثناء النزاع «تعرّضت عمليات صنع القرار للتجزئة والتدويل، إذ شاركت كثير من الجهات الداخلية والخارجية في تحديد الأولويات والآليات المتناقضة، بحسب مصالح كل جهة. واعتمدت الأشكال المختلفة من المؤسسات المتنازعة، المتمحورة حول العنف، استراتيجيات متطرفة أثّرت تأثيراً سلبياً على الإنسان والعلاقات الاجتماعية والموارد، وأدّت إلى إخضاع المجتمعات». ورغم انخفاض حدّة المعارك خلال الفترة الواقعة بين 2017 و2019، فإن كل من قضايا سيادة القانون، والمشاركة، والمساءلة في الحكم، استمرت في التدهور.
وتحدث التقرير عن «التناقضات الكبيرة بين القوى الداخلية الفاعلة الخمسة، بما في ذلك المجتمع المدني، حيث تأتي أولويات العدالة، والحرية، والشفافية، والمشاركة، والديمقراطية، في أسفل قائمة أولويات قوى التسلط، وهذا بدوره يعكس طبيعة الجهات الفاعلة التي تتمحور حول النزاع». وأشار إلى «تعمق العلاقات العضوية بين الفاعلين السياسيين والنخبة الجديدة من القطاع الخاص، التي حولت الثروة (التي نجت من التدمير) إلى مصلحتها الخاصة، من خلال إعادة توزيع قسري غير مسبوق لمخزون رأس المال المادي وغير المادي».

تطبيق خجول
وأشار التقرير إلى «فشل النظام العالمي في حماية المدنيين في سوريا»، لافتاً إلى أن «تطبيق القانون الدولي في أثناء النزاع السوري كان خجولاً، مما أعاق تخفيف معاناة المدنيين، وأسّس لنزاع طويل الأمد». وقال إن الصراع على السلطة العالمية «كان له تأثير مباشر على استعصاء النزاع السوري. وتمثّل هذا الصراع في نهج الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في معالجة الحرب السورية وآثارها، وانعكس في الأولويات والسياسات المتناقضة، بما في ذلك التدخلات السياسية، والعسكرية، والعقوبات، والدعمين الاقتصادي والإنساني، مع انخراط كبير من الجهات الإقليمية ذات المصالح المتضاربة».
وعليه، يقترح التقرير مقاربات بديلة لبدء عملية تجاوز النزاع، بناء على تحليل ديناميكياته، والاقتصاد السياسي للقوى الرئيسية الفاعلة فيه. ومن هذه المقاربات: «التوافقات الاجتماعية وفق نهج تشاركي: الاقتصاد السياسي للمؤسسات المتمحورة حول السلم»، و«تفكيك اقتصاديات النزاع»، وتوفير «العدالة للأطفال».



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.