ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
TT

ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)

أظهرت كاميرات المراقبة الأمنية المتلفزة بوضوح ذلك الرجل الذي حطم الأبواب الزجاجية في متحف «سينغر لارين»، ثم مغادرته المتحف بعد لحظات قليلة وهو يحمل إحدى لوحات الفنان العالمي «فنسنت فان غوخ» تحت ذراعه.
قال أوكتاف دورهام وهو يشاهد الأمر: «انظر إلى ذلك، إن معداته ليست احترافية؛ إذا كنت سارقاً محترفاً، فلا بد أن ترتدي السواد بالكامل. ولقد كان يرتدي بنطالاً من الجينز وحذاءً رياضياً من ماركة معروفة».
وبالنسبة للسيد دورهام، فإن سخطه ليس مثل سخط أحد الهواة الذين تثيرهم التناقضات المعتادة عند مشاهدة كثير من فيديوهات الجرائم، بل لأنه لص قديم كان قد تمكن قبل 18 عاماً من سرقة لوحتين من أعمال الفنان فان غوخ من متحفه الخاص الشهير في مدينة أمستردام.
وقضى أحد اللصوص المدانين بتلك الجريمة في عام 2004 ما يزيد قليلاً على 25 شهراً في السجن. وفي عام 2016، عثرت الشرطة الإيطالية على اللوحتين المسروقتين في جدار مطبخ أحد المنازل في بلدة «كاستيلاماري دي ستابيا»، بالقرب من مدينة نابولي في جنوب إيطاليا، وهما ينتميان إلى رجل العصابات رافائيل إمبريالي، أحد أبرز الأعضاء في عصابة إيطالية تعمل في تهريب المخدرات. ولقد أعيدت اللوحات مرة أخرى إلى المتحف في هولندا.
واختتم السيد دورهام، البالغ 47 عاماً، تعليقه على مشهد سرقة متحف «سينغر لارين» التي وقعت في الساعات الأولى المبكرة من صباح 30 مارس (آذار) الماضي، بقوله: «هذه أيسر عملية سرقة فنية رأيتها على الإطلاق».
وقد رفضت الشرطة في هولندا التعليق على التحقيقات في الأمر. لكن آرثر براند، وهو محقق مختص في الجرائم الفنية ساعد في استرجاع كثير من الأعمال الفنية المسروقة، قال إنه كان يعمل مع الشرطة في تلك القضية، وإنه رأى بعض أوجه التشابه بين هذه السرقة وجريمة السيد دورهام السابقة.
فكلا السرقتين كانتا عن طريق الاقتحام السريع، وفي غضون 5 دقائق فقط، وبواسطة رجال استخدموا المطارق الثقيلة. وكانت اللوحة المسروقة من متحف «سينغر لارين» هي لوحة «حديقة منزل في نوينين في الربيع»، وواحدة من تلك التي سرقها السيد دورهام، وهي «مغادرة الكنيسة الإصلاحية في نوينين» التي تصور الكنيسة التي كان والد فنسنت فان غوخ كاهناً فيها.
وقال المحقق الخاص براند: «كانت شكوكي القوية تحوم حول أن هذا مجرد تقليد» (ولقد تحقق بالمناسبة من أن أوكتاف دورهام كان في المستشفى وقت وقوع السرقة).
ولا يحب السيد دورهام الذي يحمل لقب أوكي، نظرية التقليد، ويقول عن ذلك في مقابلة أجريت معه: «يقول الناس أنه يريد أن يكون مثل أوكي، ولكنني لا أقبل ذلك، فأنا لن أقوم بالسرقة بهذه الطريقة أبداً».
وأصبح اللص الآن في الموقف نفسه الذي كان فيه السيد دورهام قبل عقود مضت: ما الذي يمكن فعله بلوحة مسروقة للفنان العالمي فان غوخ؟ ومن سوف يشتري لوحة يجري الترويج على نطاق واسع للغاية لأنها مسروقة؟
قال السيد دورهام: «لقد فعلت ذلك لأنني رأيت الفرصة سانحة»؛ لاحظ وجود نافذة في المتحف، واعتقد أنه يسهل تحطيمها وقتذاك، وأضاف: «لم يكن لديّ مشتر لما سوف أسرقه قبل أن أنفذ السرقة. واعتقدت حينها أنه يمكنني إما بيعها، أو إذا واجهت المشكلات في ذلك يمكنني التفاوض مع أحدهم بشأن اللوحات المسروقة».
ويقصد السيد دورهام بذلك استخدام اللوحات المسروقة بطاقة للمساومة مع جهات إنفاذ القانون، في حالة ما إذا تعرض لمشكلة أو نحوها بسبب أمر آخر.
ولقد وجهت كثير من الاتهامات للسيد دورهام بالسرقة والاقتحام، بما في ذلك سرقة أحد المصارف التي تمت تبرئته منها، ولكنه يعترف الآن بارتكابه تلك الجريمة. ولقد تحدث خلال السنوات القليلة الأخيرة عن ماضيه السابق، ووافق على المشاركة في فيلم وثائقي حول حياته في عام 2017.
وفي سيرته الذاتية لعام 2018، وكانت بعنوان «سيد اللصوص»، من تأليف ويلسون بولدوين، اعترف السيد دورهام بأنه ارتكب كثيراً من السرقات الأخرى، لكنه أصر على أنه لم يتعرض بالعنف لأي شخص في أثناء ارتكابه السرقات (وفق القانون الهولندي، جرى إغلاق سجلات الملاحقة الجنائية بحقه).
وقال السيد دورهام: «قاعدتي الذهبية الأولى هي عذوبة اللسان، والهدوء الشديد، وامتلاك السيارة السريعة، وعدم أذية أي إنسان».
وأضاف يقول إنه في أثناء نشأته الأولى، كان أحد جيرانه مجرماً هولندياً، وكان اسمه كيس هوتمان، وقد أعاد لوحتين مسروقتين من أعمال فان غوخ بحوزته إلى القضاء الهولندي في عام 2005، على أمل الحصول على عقوبة أقل في السجن في قضية أخرى لتهريب المخدرات كان متهماً فيها. وكانت أعمال فان غوخ الأولى قد تمت سرقتها من متحف صغير آخر في هولندا في عام 1990. وقال السيد دورهام: «ظلت هذه الشخصية ماثلة في ذهني على الدوام». وتابع السيد دورهام أنه قام بعرض لوحات فان غوخ التي سرقها أول مرة على اثنين من المجرمين، ولكنهما سقطا صريعين قبل أن تنتهي الصفقة. وأضاف يقول: «أنا شخص متدين، أؤمن ببعض الخرافات، وقد اعتقدت أن هاتين اللوحتين قد أصابتهما لعنة من اللعنات، وقلت لنفسي إنني لا أريد أن أفعل أي شيء بهذه اللوحات على الإطلاق».
وفي خاتمة المطاف، تمكن رفقة شريكه، هينك بيسليجن، من بيع اللوحات إلى رافائيل إمبريالي الذي كان يمتلك مقهى صغيراً في أمستردام، وكان أحد كبار رجال عصابة «كامورا» لتهريب المخدرات في نابولي. واصطحب إمبريالي اللوحات إلى إيطاليا، وأخفاها في مطبخ والدته، للمحافظة عليهما على ما يبدو، وذلك وفقاً إلى فيليم نيجيرك، ممثل الادعاء في مكتب المدعي العام في أمستردام.
وفي الأثناء ذاتها، هرب السيد دورهام من أمستردام إلى إسبانيا، حيث ألقت الشرطة القبض عليه في عام 2003، في مدينة ماربيلا الساحلية في جنوب إسبانيا. وتمكن خبراء الطب العدلي في هولندا من مطابقة الحمض النووي خاصته من قبعة البيسبول التي تركها في متحف فان غوخ في هولندا، واستخدمت النتيجة في إدانته، غير أنه رفض تماماً الكشف عن مكان اللوحات المسروقة.
وبعد مرور أكثر من 10 سنوات كاملة، عندما كانت الشرطة الإيطالية تجري التحقيقات في شأن مافيا «كامورا» الإيطالية، اعترف رافائيل إمبريالي خطياً بأن بحوزته لوحات فان غوخ المسروقة، على أمل واضح من جانبه في التفاوض على حكم بالسجن أكثر تساهلاً مع السلطات الإيطالية.
وتعرض ما لا يقل عن 34 عملاً من أعمال الفنان فان غوخ للسرقة منذ عام 1975 في أرجاء العالم كافة، كما قالت السيدة نينكي باكر، كبيرة أمناء أعمال فان غوخ الفنية في متحفه الهولندي. ويضم هذا الرقم المذكور 20 لوحة مسروقة في عام 1991 وحده من المتحف الذي تعمل به. ولقد جرى استرجاع اللوحات المسروقة في غضون ساعات قليلة بعد السرقة من إحدى السيارات المهجورة.
وقال المحقق الخاص براند إن الأمر استغرق عقوداً بأكملها قبل أن تظهر اللوحات المسروقة إلى العلن مرة أخرى، ولقد تمت استعادة عدد قليل من الأعمال الفنية المسروقة، أقل من 10 في المائة من المسروقات. وفي الحالات التي تكون فيها اللوحات المسروقة تبلغ قيمتها المادية ملايين الدولارات، فإن فرص استعادة الأعمال الفنية تكون أفضل بصورة ملحوظة. وقال السيد براند عن ذلك: «ليس بالأمر الكثير على أي حال، وأظن أن الناس يتعمدون تدمير الأعمال الفنية الأقل قيمة، نظراً لأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا بها أي شيء يُذكر».
وكانت لوحة متحف «سينغر لارين» عبارة عن لوحة زيتية مرسومة على الورق، ترجع إلى عام 1884، وكانت لوحة مستعارة من متحف «غرويننغر» في شمال هولندا.
وقال السيد دورهام إنه لم يُقدم على سرقة أي من أعمال فان غوخ مرة أخرى، ووصف سرقته لأعمال الفنان قبل 18 عاماً بأنها فعل من أفعال طيش الشباب.
وأردف السيد دورهام يقول أخيراً: «إنها ليست مثل القيام بسرقة مصرف من المصارف، وإنني أفهم الآن أن الناس يحبون الأعمال الفنية حقاً، وإن تمت سرقتها فسوف يغضب الناس كثيراً، وسوف يتألمون. وأنا أتفهم تلك المشاعر الآن، حتى إن لم أكن أحمل المشاعر نفسها تجاه الأعمال الفنية».
- خدمة «نيويورك تايمز»



شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
TT

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

لم تكن مجرد سحابة سوداء، بل كانت نهاية العالم كما عرفه البشر في العصر البرونزي. في عام 1613 قبل الميلاد، كانت اللوحة الزرقاء لبحر إيجة على موعد مع فصل جنائزي مرعب غير مجرى التاريخ الإنساني إلى الأبد.

هناك، حيث تزدهر حضارة المينويين أو (المينوسية) العريقة بأناقتها المعمارية، وأساطيلها التجارية، وقصورها التي تضج بالحياة في جزيرة كريت، والجزر المحيطة بها، كانت الأرض تخبئ غضباً لم تشهد البشرية له مثيلاً.

عندما انشقت الأرض وابتلعت الذاكرة

في ذلك اليوم البعيد، انفجر بركان جزيرة ثيرا (المعروفة اليوم باسم سانتوريني) بطاقة تعادل تفجير مئات القنابل النووية في لحظة واحدة.

لم يكن الانفجار مجرد حدث جيولوجي عابر، بل كان زلزالاً حضارياً مسح مدناً كاملة من الخريطة، وأطلق أمواج تسونامي عاتية عادلت ناطحات سحاب من المياه، لتضرب شواطئ كريت، وتغرق السفن والموانئ التي كانت عصب الإمبراطورية المينوية البحرية.

الرماد البرونزي الذي غطى السماء لسنوات لم يدفن المدن فقط، بل دفن معها الحقيقة، ليحولها بمرور القرون من حدث تاريخي واقعي إلى واحدة من أعظم الأساطير الغامضة في التاريخ: «شيفرة أطلنطس المفقودة».

فكيف تحول غضب الطبيعة في سانتوريني إلى الفردوس المفقود الذي خلده أفلاطون؟

ثيرا... قلب العصر البرونزي الذي تحول إلى رماد

قبل الكارثة لم تكن جزيرة ثيرا مجرد جبل بركاني، بل كانت مركزاً حضارياً مشعاً يعكس عبقرية المينويين. تشير الاكتشافات الأثرية في موقع «أكروتيري» بالجزيرة إلى وجود قاعات مزينة بجداريات ملونة مذهلة، وأنظمة صرف صحي متطورة، وبيوت من عدة طوابق تعكس رفاهية اجتماعية متقدمة.

صورة توثق الحفريات الأثرية في أكروتيري بسانتوريني عام 2018 حيث عُثر على قطع أثرية وتماثيل سليمة تماماً منذ 3600 عام (ويكيبيديا)

عندما بدأت الأرض تهتز، تعامل السكان بذكاء في البداية، حيث تظهر الأدلة الأثرية خلو الموقع من الجثث، مما يعني أنهم فروا قبل الانفجار الكبير.

لكن الفرار من الجزيرة لم يكن كافياً للنجاة من الجحيم القادم.

لقطة مقربة تكشف عن التصميم الإنشائي المتطور للمباني والساحات الداخلية في أكروتيري والتي هجرها سكانها قبل لحظات من ثوران البركان الكارثي تاركين أوانيهم الفخارية خلفهم (ويكيبيديا)

انهار قلب الجزيرة بالكامل داخل غرفة الصهارة الفارغة، مما أدى إلى تشكل «الكالديرا» الشهيرة التي نراها اليوم، وغرقت أجزاء واسعة من ثيرا تحت مياه البحر في غضون ساعات.

مشهد جوي يوثق لحظات الغروب الذهبي فوق كالديرا ثيرا (سانتوريني) في اليونان حيث تظهر الجزر البركانية محاطة بمياه بحر إيجة الزرقاء (ويكيبيديا)

أمواج تسونامي العاتية: الضربة القاضية لحضارة كريت

لم يكن الرماد والسخام اللذان حجبا ضوء الشمس عن سماء المتوسط هما الخطر الأوحد. كان الانهيار الهيكلي لجزيرة ثيرا بمثابة إسقاط حجر عملاق في حوض ماء، مما ولد أمواج تسونامي مرعبة اندفعت بسرعة الطائرات نحو جزيرة كريت، المركز النابض للحضارة المينوية، والتي تبعد نحو 110 كيلومترات إلى الجنوب.

اجتاحت الأمواج التي قدر علماء البحار ارتفاعها بعشرات الأمتار السواحل الشمالية لكريت.

«بقايا الرواق البازيليكي في مدينة ثيرا الأثرية بجزيرة سانتوريني اليونانية (ويكيبيديا)

دمرت الموانئ بالكامل، وتحطمت الأساطيل التجارية والحربية التي كانت تحمي الجزيرة، وغمرت المياه الأراضي الزراعية الخصبة بالأملاح، مما تسبب في مجاعة فورية.

ورغم أن قصر «كنوسوس» الشهير نجا جزئياً لارتفاعه عن سطح البحر، فإن البنية التحتية والاقتصادية للمينويين تلقت ضربة قاضية لم تتعافَ منها أبداً، مما جعلهم لقمة سائغة للغزو الميسيني لاحقاً.

قصر مينوس كنوسوس باليونان (ويكيبيديا)

محاكمة النص الأفلاطوني: هل كانت أطلنطس هي كريت؟

تكمن الزاوية الأكثر إثارة في هذه الكارثة في الرابط المذهل الذي يجمعه المؤرخون وعلماء الآثار اليوم بين هذا الانفجار وأسطورة أطلنطس.

بعد نحو ألف عام من الكارثة، وتحديداً في القرن الرابع قبل الميلاد، كتب الفيلسوف اليوناني أفلاطون في حواريه الشهيرين «تيمايوس» و«كريتياس» عن قارة مفقودة متطورة للغاية، وغنية، ومحاطة بدوائر من المياه، وقد غرقت في البحر «في يوم وليلة من الكوارث».

واحدة من أشهر وأقدم الخرائط التخيلية في التاريخ لقارة أطلنطس المفقودة رسمها العالم والراهب الألماني الشهير أثناسيوس كيرشر عام 1665 ونُشرت في كتابه الشهير «العالم السفلي» (ويكيبيديا)

عقود طويلة من البحث قادت العلماء إلى استنتاج مثير: الوصف الذي قدمه أفلاطون لأطلنطس يتطابق بشكل مذهل مع شكل جزيرة ثيرا المينوية قبل انفجارها، وطبيعة الحضارة المينوية المتقدمة بحرياً، ومعمارياً.

يُعتقد أن القصة انتقلت عبر الأجيال من خلال الكهنة المصريين الذين سجلوا الكارثة المناخية التي تلت الانفجار، ومنهم وصلت إلى المشرع اليوناني سولون، ثم إلى أفلاطون الذي ربما أضاف لمسته الفلسفية والدرامية عليها.

الحل الجيولوجي للغز: العلم يصدق الأسطورة

في العصر الحديث قدم العلم الحديث إجابات قاطعة حول حجم الكارثة. أكدت العينات الجليدية المستخرجة من جزيرة غرينلاند، وفحص حلقات الأشجار القديمة، أن الانفجار وقع تقريباً في عام 1613 قبل الميلاد.

العالم أولوف رودبيك يستدعي أفلاطون وأرسطو وهوميروس ليشهدوا على نظريته المثيرة للجدل التي نقلت موقع أطلنطس الأسطوري إلى الشواطئ الإسكندنافية (ويكيبيديا)

وأثبتت الفحوصات الجيولوجية لترسبات القاع في البحر الأبيض المتوسط أن حجم المواد البركانية المقذوفة كان هائلاً لدرجة غيرت مناخ نصف الكرة الأرضية الشمالي لسنوات.

هذا التطابق بين البيانات الجيولوجية الحديثة ونصوص أفلاطون القديمة يفكك «شيفرة أطلنطس».

لم تكن أطلنطس مجرد خيال فني محض، بل كانت قراءة تاريخية مشوهة عبر الزمن لحدث حقيقي جسد نهاية مأساوية لحضارة المينويين التي ابتلعها البحر إثر واحدة من أعنف ثورات الأرض.

لقطة عامة لقرية أويا في جزيرة سانتوريني اليونانية (أ.ف.ب)

بينما نرى اليوم السياح يتوافدون على جزيرة سانتوريني للاستمتاع بمنظر غروب الشمس الساحر فوق جرف «الكالديرا»، قد لا يدرك الكثيرون أنهم يقفون على حافة المقبرة الجيولوجية التي أنجبت أعظم أسطورة غامضة في تاريخ البشرية.


14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
TT

14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)

سجَّلت الجامعات السعودية حضوراً في «التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم»، المعروف بتصنيف «شنغهاي»، لعام 2026، مع إدراج 14 جامعة ضمن قائمة أفضل ألف جامعة عالمياً، مقارنة بـ13 جامعة في نسخة 2025، بعد انضمام جامعة الحدود الشمالية إلى القائمة.

وتصدَّرت جامعة الملك سعود الجامعات السعودية ضمن القائمة، وجاءت في الشريحة من 151 إلى 200 عالمياً، تلتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في المرتبة الثانية محلياً، ضمن الشريحة من 201 إلى 300، في حين حلَّت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ثالثة سعودياً، في الشريحة من 301 إلى 400.

أما الشرائح التالية، فقد ضمَّت الشريحة من 401 إلى 500 جامعتَي الملك خالد والطائف، اللتين تقاسمتا المركزين الرابع والخامس محلياً، في حين جاءت جامعة الملك عبد العزيز سادسة سعودياً، ضمن الشريحة من 501 إلى 600.

وفي الشريحة من 601 إلى 700، حلَّت جامعتا الإمام محمد بن سعود الإسلامية والملك فهد للبترول والمعادن في المركزين السابع والثامن سعودياً. وجاءت جامعات الملك فيصل، والأمير سطام بن عبد العزيز، والقصيم، ضمن الشريحة من 701 إلى 800، وفي المراكز من التاسع إلى الحادي عشر محلياً.

واكتملت القائمة السعودية بجامعات جازان، والحدود الشمالية، وأم القرى، التي حلَّت ضمن الشريحة من 901 إلى ألف، وتقاسمت المراكز من الثاني عشر إلى الرابع عشر محلياً.

وشهد هذا العام حضور جامعة الحدود الشمالية في التصنيف، ليرتفع عدد الجامعات السعودية إلى 14 جامعة، وتتصدَّر من حيث عدد الجامعات الحاضرة في التصنيف قائمة الدول العربية، ودولاً إقليمية أخرى.

ويُعدّ تصنيف «شنغهاي» من أبرز المقاييس العالمية لتقييم أفضل ألف جامعة سنوياً؛ إذ يرتكز على معايير أكاديمية وبحثية صارمة، تشمل جودة التعليم، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونوعية المخرجات البحثية وحجمها، إضافة إلى تقييم الأداء الأكاديمي الشامل مقارنة بحجم المؤسسة. ومع ذلك، فهو لا يمنح الجامعات الواقعة داخل الشريحة نفسها ترتيباً فردياً، بل يعرضها أبجدياً؛ ولذلك لا يمكن تفضيل جامعة على أخرى داخل النطاق العالمي نفسه.

وأظهرت المقارنة مع نتائج 2025 تقدُّم جامعة الطائف من الشريحة 601–700 إلى 401–500، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من 901–1000 إلى 601–700، إلى جانب تقدُّم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من 701–800 إلى 601–700، وانتقال جامعتَي الملك فيصل والقصيم من 801–900 إلى 701–800. وفي المقابل، انتقلت جامعة الملك سعود من الشريحة 101–150 إلى 151–200، مع احتفاظها بصدارة الجامعات السعودية.

وصدر تصنيف 2026 خلال الشهر الحالي، ويقيّم سنوياً أكثر من 2500 جامعة، قبل نشر أفضل ألف منها. وترتكز منهجيته على 6 مؤشرات تتصل أساساً بالأداء البحثي، وتشمل الفائزين بجوائز «نوبل» وميداليات «فيلدز» من الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، وأعلى الباحثين استشهاداً، والأبحاث، إلى جانب الأداء الأكاديمي قياساً إلى حجم الهيئة التدريسية.


الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الخميس، إطلاق «الحي الرقمي بالرياض»، إحدى أهم مبادراتها الاستراتيجية الرامية إلى جذب الكفاءات التقنية العالمية، والجمع بين المواهب وريادة الأعمال، وبناء اقتصاد معرفي يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار التقني، بما يعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، ويضعها ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهندس إبراهيم السلطان، عضو مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي للهيئة، إن هذه المبادرة النوعية تحفّز على جعل الرياض وجهة عالمية للمواهب والشركات التقنية العالمية ولريادة الأعمال الرقمية، وتهدف إلى جعل المدينة ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، موجهاً الشكر والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، لدعمهما مشروعات الهيئة ورعايتهما لها.

وأضاف: «تعكس هذه الخطوة حرص القيادة الرشيدة ورعايتها للمضي بالعاصمة نحو آفاق قيادية عالميَّة في القطاعات المستقبلية الواعدة؛ تحقيقاً لمستهدفات (رؤية السعودية 2030) في بناء وتنمية اقتصاد متنوِّع ومزدهر يعتمد على القيادة الرقمية، والابتكار التقني، وتعزيزاً لدور المملكة في التحوُّل الرقمي، واحتضان المبادرات الرقمية المحفزة للإبداع، واستشراف المستقبل».

ويركز الحي على استقطاب الشركات والكفاءات التقنية المتخصِّصة في 6 مجالات أساسية، تشمل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنية سلاسل الكتل، والروبوتات والطائرات من دون طيار. وتستحوذ هذه المجالات الستة على الحصة العظمى من إجمالي الاستثمارات العالمية في شركات الابتكار التقني، مما يؤكد أهميتها المحورية في دفع النمو والتطوُّر المستقبلي.

أطلق مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض مبادرة «الحي الرقمي بالرياض»؛ في خطوة تعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، عبر استقطاب الكفاءات النوعية، وتمكين ريادة الأعمال، وبناء اقتصاد رقمي يمكّن الابتكار والقيادة الرقمية، بما يسهم في تحقيق مستهدف جعل الرياض ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

مفهوم تطويري للأحياء

يُعدّ «الحي الرقمي بالرياض» إحدى المبادرات التي تشرف عليها الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ويقوم على مفهوم تطويري يركز على بناء بيئة أعمال رقمية متكاملة داخل المدينة، لاحتضان الشركات والمواهب والاستثمارات التقنية، وتنمية الاقتصاد الرقمي للعاصمة وتعزيز مكانتها، لتكون إحدى أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

ويمثِّل الحي، حسب تفاصيل المبادرة على موقع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بيئة ممكِّنة تقنياً وتنظيمياً للشركات التقنية العالمية والإقليمية والشركات الناشئة، لتؤسس أعمالها في الرياض وتتوسَّع منها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال مساحات مخصَّصة وقريبة من الشركات والمجتمعات التقنية، إلى جانب فرص للتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وسيتوسَّع نطاق خدمات الدعم ويتطوَّر مع كل مرحلة من مراحل المبادرة.

ويسهم الحي في تطوير الكفاءات التقنية والرقمية، واستقطاب الاستثمارات، وإيجاد فرص عمل مستدامة تدعم الاقتصاد الرقمي لمدينة الرياض، من خلال مساعدة الشركات على بناء فرقها التقنية وتوسيع عملياتها في المدينة. كما يبني الحي مجتمعاً تقنياً نشطاً يجمع المؤسسين والمهندسين والباحثين والمستثمرين، عبر لقاءات وفعاليات مفتوحة تُنظَّم دورياً.