ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
TT

ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)

أظهرت كاميرات المراقبة الأمنية المتلفزة بوضوح ذلك الرجل الذي حطم الأبواب الزجاجية في متحف «سينغر لارين»، ثم مغادرته المتحف بعد لحظات قليلة وهو يحمل إحدى لوحات الفنان العالمي «فنسنت فان غوخ» تحت ذراعه.
قال أوكتاف دورهام وهو يشاهد الأمر: «انظر إلى ذلك، إن معداته ليست احترافية؛ إذا كنت سارقاً محترفاً، فلا بد أن ترتدي السواد بالكامل. ولقد كان يرتدي بنطالاً من الجينز وحذاءً رياضياً من ماركة معروفة».
وبالنسبة للسيد دورهام، فإن سخطه ليس مثل سخط أحد الهواة الذين تثيرهم التناقضات المعتادة عند مشاهدة كثير من فيديوهات الجرائم، بل لأنه لص قديم كان قد تمكن قبل 18 عاماً من سرقة لوحتين من أعمال الفنان فان غوخ من متحفه الخاص الشهير في مدينة أمستردام.
وقضى أحد اللصوص المدانين بتلك الجريمة في عام 2004 ما يزيد قليلاً على 25 شهراً في السجن. وفي عام 2016، عثرت الشرطة الإيطالية على اللوحتين المسروقتين في جدار مطبخ أحد المنازل في بلدة «كاستيلاماري دي ستابيا»، بالقرب من مدينة نابولي في جنوب إيطاليا، وهما ينتميان إلى رجل العصابات رافائيل إمبريالي، أحد أبرز الأعضاء في عصابة إيطالية تعمل في تهريب المخدرات. ولقد أعيدت اللوحات مرة أخرى إلى المتحف في هولندا.
واختتم السيد دورهام، البالغ 47 عاماً، تعليقه على مشهد سرقة متحف «سينغر لارين» التي وقعت في الساعات الأولى المبكرة من صباح 30 مارس (آذار) الماضي، بقوله: «هذه أيسر عملية سرقة فنية رأيتها على الإطلاق».
وقد رفضت الشرطة في هولندا التعليق على التحقيقات في الأمر. لكن آرثر براند، وهو محقق مختص في الجرائم الفنية ساعد في استرجاع كثير من الأعمال الفنية المسروقة، قال إنه كان يعمل مع الشرطة في تلك القضية، وإنه رأى بعض أوجه التشابه بين هذه السرقة وجريمة السيد دورهام السابقة.
فكلا السرقتين كانتا عن طريق الاقتحام السريع، وفي غضون 5 دقائق فقط، وبواسطة رجال استخدموا المطارق الثقيلة. وكانت اللوحة المسروقة من متحف «سينغر لارين» هي لوحة «حديقة منزل في نوينين في الربيع»، وواحدة من تلك التي سرقها السيد دورهام، وهي «مغادرة الكنيسة الإصلاحية في نوينين» التي تصور الكنيسة التي كان والد فنسنت فان غوخ كاهناً فيها.
وقال المحقق الخاص براند: «كانت شكوكي القوية تحوم حول أن هذا مجرد تقليد» (ولقد تحقق بالمناسبة من أن أوكتاف دورهام كان في المستشفى وقت وقوع السرقة).
ولا يحب السيد دورهام الذي يحمل لقب أوكي، نظرية التقليد، ويقول عن ذلك في مقابلة أجريت معه: «يقول الناس أنه يريد أن يكون مثل أوكي، ولكنني لا أقبل ذلك، فأنا لن أقوم بالسرقة بهذه الطريقة أبداً».
وأصبح اللص الآن في الموقف نفسه الذي كان فيه السيد دورهام قبل عقود مضت: ما الذي يمكن فعله بلوحة مسروقة للفنان العالمي فان غوخ؟ ومن سوف يشتري لوحة يجري الترويج على نطاق واسع للغاية لأنها مسروقة؟
قال السيد دورهام: «لقد فعلت ذلك لأنني رأيت الفرصة سانحة»؛ لاحظ وجود نافذة في المتحف، واعتقد أنه يسهل تحطيمها وقتذاك، وأضاف: «لم يكن لديّ مشتر لما سوف أسرقه قبل أن أنفذ السرقة. واعتقدت حينها أنه يمكنني إما بيعها، أو إذا واجهت المشكلات في ذلك يمكنني التفاوض مع أحدهم بشأن اللوحات المسروقة».
ويقصد السيد دورهام بذلك استخدام اللوحات المسروقة بطاقة للمساومة مع جهات إنفاذ القانون، في حالة ما إذا تعرض لمشكلة أو نحوها بسبب أمر آخر.
ولقد وجهت كثير من الاتهامات للسيد دورهام بالسرقة والاقتحام، بما في ذلك سرقة أحد المصارف التي تمت تبرئته منها، ولكنه يعترف الآن بارتكابه تلك الجريمة. ولقد تحدث خلال السنوات القليلة الأخيرة عن ماضيه السابق، ووافق على المشاركة في فيلم وثائقي حول حياته في عام 2017.
وفي سيرته الذاتية لعام 2018، وكانت بعنوان «سيد اللصوص»، من تأليف ويلسون بولدوين، اعترف السيد دورهام بأنه ارتكب كثيراً من السرقات الأخرى، لكنه أصر على أنه لم يتعرض بالعنف لأي شخص في أثناء ارتكابه السرقات (وفق القانون الهولندي، جرى إغلاق سجلات الملاحقة الجنائية بحقه).
وقال السيد دورهام: «قاعدتي الذهبية الأولى هي عذوبة اللسان، والهدوء الشديد، وامتلاك السيارة السريعة، وعدم أذية أي إنسان».
وأضاف يقول إنه في أثناء نشأته الأولى، كان أحد جيرانه مجرماً هولندياً، وكان اسمه كيس هوتمان، وقد أعاد لوحتين مسروقتين من أعمال فان غوخ بحوزته إلى القضاء الهولندي في عام 2005، على أمل الحصول على عقوبة أقل في السجن في قضية أخرى لتهريب المخدرات كان متهماً فيها. وكانت أعمال فان غوخ الأولى قد تمت سرقتها من متحف صغير آخر في هولندا في عام 1990. وقال السيد دورهام: «ظلت هذه الشخصية ماثلة في ذهني على الدوام». وتابع السيد دورهام أنه قام بعرض لوحات فان غوخ التي سرقها أول مرة على اثنين من المجرمين، ولكنهما سقطا صريعين قبل أن تنتهي الصفقة. وأضاف يقول: «أنا شخص متدين، أؤمن ببعض الخرافات، وقد اعتقدت أن هاتين اللوحتين قد أصابتهما لعنة من اللعنات، وقلت لنفسي إنني لا أريد أن أفعل أي شيء بهذه اللوحات على الإطلاق».
وفي خاتمة المطاف، تمكن رفقة شريكه، هينك بيسليجن، من بيع اللوحات إلى رافائيل إمبريالي الذي كان يمتلك مقهى صغيراً في أمستردام، وكان أحد كبار رجال عصابة «كامورا» لتهريب المخدرات في نابولي. واصطحب إمبريالي اللوحات إلى إيطاليا، وأخفاها في مطبخ والدته، للمحافظة عليهما على ما يبدو، وذلك وفقاً إلى فيليم نيجيرك، ممثل الادعاء في مكتب المدعي العام في أمستردام.
وفي الأثناء ذاتها، هرب السيد دورهام من أمستردام إلى إسبانيا، حيث ألقت الشرطة القبض عليه في عام 2003، في مدينة ماربيلا الساحلية في جنوب إسبانيا. وتمكن خبراء الطب العدلي في هولندا من مطابقة الحمض النووي خاصته من قبعة البيسبول التي تركها في متحف فان غوخ في هولندا، واستخدمت النتيجة في إدانته، غير أنه رفض تماماً الكشف عن مكان اللوحات المسروقة.
وبعد مرور أكثر من 10 سنوات كاملة، عندما كانت الشرطة الإيطالية تجري التحقيقات في شأن مافيا «كامورا» الإيطالية، اعترف رافائيل إمبريالي خطياً بأن بحوزته لوحات فان غوخ المسروقة، على أمل واضح من جانبه في التفاوض على حكم بالسجن أكثر تساهلاً مع السلطات الإيطالية.
وتعرض ما لا يقل عن 34 عملاً من أعمال الفنان فان غوخ للسرقة منذ عام 1975 في أرجاء العالم كافة، كما قالت السيدة نينكي باكر، كبيرة أمناء أعمال فان غوخ الفنية في متحفه الهولندي. ويضم هذا الرقم المذكور 20 لوحة مسروقة في عام 1991 وحده من المتحف الذي تعمل به. ولقد جرى استرجاع اللوحات المسروقة في غضون ساعات قليلة بعد السرقة من إحدى السيارات المهجورة.
وقال المحقق الخاص براند إن الأمر استغرق عقوداً بأكملها قبل أن تظهر اللوحات المسروقة إلى العلن مرة أخرى، ولقد تمت استعادة عدد قليل من الأعمال الفنية المسروقة، أقل من 10 في المائة من المسروقات. وفي الحالات التي تكون فيها اللوحات المسروقة تبلغ قيمتها المادية ملايين الدولارات، فإن فرص استعادة الأعمال الفنية تكون أفضل بصورة ملحوظة. وقال السيد براند عن ذلك: «ليس بالأمر الكثير على أي حال، وأظن أن الناس يتعمدون تدمير الأعمال الفنية الأقل قيمة، نظراً لأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا بها أي شيء يُذكر».
وكانت لوحة متحف «سينغر لارين» عبارة عن لوحة زيتية مرسومة على الورق، ترجع إلى عام 1884، وكانت لوحة مستعارة من متحف «غرويننغر» في شمال هولندا.
وقال السيد دورهام إنه لم يُقدم على سرقة أي من أعمال فان غوخ مرة أخرى، ووصف سرقته لأعمال الفنان قبل 18 عاماً بأنها فعل من أفعال طيش الشباب.
وأردف السيد دورهام يقول أخيراً: «إنها ليست مثل القيام بسرقة مصرف من المصارف، وإنني أفهم الآن أن الناس يحبون الأعمال الفنية حقاً، وإن تمت سرقتها فسوف يغضب الناس كثيراً، وسوف يتألمون. وأنا أتفهم تلك المشاعر الآن، حتى إن لم أكن أحمل المشاعر نفسها تجاه الأعمال الفنية».
- خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.