ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
TT

ماذا تفعل بلوحة مسروقة لفان غوخ؟ هذا اللص يعرف تماماً

أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)
أوكتاف دورهام سارق اللوحات السابق (نيويورك تايمز)

أظهرت كاميرات المراقبة الأمنية المتلفزة بوضوح ذلك الرجل الذي حطم الأبواب الزجاجية في متحف «سينغر لارين»، ثم مغادرته المتحف بعد لحظات قليلة وهو يحمل إحدى لوحات الفنان العالمي «فنسنت فان غوخ» تحت ذراعه.
قال أوكتاف دورهام وهو يشاهد الأمر: «انظر إلى ذلك، إن معداته ليست احترافية؛ إذا كنت سارقاً محترفاً، فلا بد أن ترتدي السواد بالكامل. ولقد كان يرتدي بنطالاً من الجينز وحذاءً رياضياً من ماركة معروفة».
وبالنسبة للسيد دورهام، فإن سخطه ليس مثل سخط أحد الهواة الذين تثيرهم التناقضات المعتادة عند مشاهدة كثير من فيديوهات الجرائم، بل لأنه لص قديم كان قد تمكن قبل 18 عاماً من سرقة لوحتين من أعمال الفنان فان غوخ من متحفه الخاص الشهير في مدينة أمستردام.
وقضى أحد اللصوص المدانين بتلك الجريمة في عام 2004 ما يزيد قليلاً على 25 شهراً في السجن. وفي عام 2016، عثرت الشرطة الإيطالية على اللوحتين المسروقتين في جدار مطبخ أحد المنازل في بلدة «كاستيلاماري دي ستابيا»، بالقرب من مدينة نابولي في جنوب إيطاليا، وهما ينتميان إلى رجل العصابات رافائيل إمبريالي، أحد أبرز الأعضاء في عصابة إيطالية تعمل في تهريب المخدرات. ولقد أعيدت اللوحات مرة أخرى إلى المتحف في هولندا.
واختتم السيد دورهام، البالغ 47 عاماً، تعليقه على مشهد سرقة متحف «سينغر لارين» التي وقعت في الساعات الأولى المبكرة من صباح 30 مارس (آذار) الماضي، بقوله: «هذه أيسر عملية سرقة فنية رأيتها على الإطلاق».
وقد رفضت الشرطة في هولندا التعليق على التحقيقات في الأمر. لكن آرثر براند، وهو محقق مختص في الجرائم الفنية ساعد في استرجاع كثير من الأعمال الفنية المسروقة، قال إنه كان يعمل مع الشرطة في تلك القضية، وإنه رأى بعض أوجه التشابه بين هذه السرقة وجريمة السيد دورهام السابقة.
فكلا السرقتين كانتا عن طريق الاقتحام السريع، وفي غضون 5 دقائق فقط، وبواسطة رجال استخدموا المطارق الثقيلة. وكانت اللوحة المسروقة من متحف «سينغر لارين» هي لوحة «حديقة منزل في نوينين في الربيع»، وواحدة من تلك التي سرقها السيد دورهام، وهي «مغادرة الكنيسة الإصلاحية في نوينين» التي تصور الكنيسة التي كان والد فنسنت فان غوخ كاهناً فيها.
وقال المحقق الخاص براند: «كانت شكوكي القوية تحوم حول أن هذا مجرد تقليد» (ولقد تحقق بالمناسبة من أن أوكتاف دورهام كان في المستشفى وقت وقوع السرقة).
ولا يحب السيد دورهام الذي يحمل لقب أوكي، نظرية التقليد، ويقول عن ذلك في مقابلة أجريت معه: «يقول الناس أنه يريد أن يكون مثل أوكي، ولكنني لا أقبل ذلك، فأنا لن أقوم بالسرقة بهذه الطريقة أبداً».
وأصبح اللص الآن في الموقف نفسه الذي كان فيه السيد دورهام قبل عقود مضت: ما الذي يمكن فعله بلوحة مسروقة للفنان العالمي فان غوخ؟ ومن سوف يشتري لوحة يجري الترويج على نطاق واسع للغاية لأنها مسروقة؟
قال السيد دورهام: «لقد فعلت ذلك لأنني رأيت الفرصة سانحة»؛ لاحظ وجود نافذة في المتحف، واعتقد أنه يسهل تحطيمها وقتذاك، وأضاف: «لم يكن لديّ مشتر لما سوف أسرقه قبل أن أنفذ السرقة. واعتقدت حينها أنه يمكنني إما بيعها، أو إذا واجهت المشكلات في ذلك يمكنني التفاوض مع أحدهم بشأن اللوحات المسروقة».
ويقصد السيد دورهام بذلك استخدام اللوحات المسروقة بطاقة للمساومة مع جهات إنفاذ القانون، في حالة ما إذا تعرض لمشكلة أو نحوها بسبب أمر آخر.
ولقد وجهت كثير من الاتهامات للسيد دورهام بالسرقة والاقتحام، بما في ذلك سرقة أحد المصارف التي تمت تبرئته منها، ولكنه يعترف الآن بارتكابه تلك الجريمة. ولقد تحدث خلال السنوات القليلة الأخيرة عن ماضيه السابق، ووافق على المشاركة في فيلم وثائقي حول حياته في عام 2017.
وفي سيرته الذاتية لعام 2018، وكانت بعنوان «سيد اللصوص»، من تأليف ويلسون بولدوين، اعترف السيد دورهام بأنه ارتكب كثيراً من السرقات الأخرى، لكنه أصر على أنه لم يتعرض بالعنف لأي شخص في أثناء ارتكابه السرقات (وفق القانون الهولندي، جرى إغلاق سجلات الملاحقة الجنائية بحقه).
وقال السيد دورهام: «قاعدتي الذهبية الأولى هي عذوبة اللسان، والهدوء الشديد، وامتلاك السيارة السريعة، وعدم أذية أي إنسان».
وأضاف يقول إنه في أثناء نشأته الأولى، كان أحد جيرانه مجرماً هولندياً، وكان اسمه كيس هوتمان، وقد أعاد لوحتين مسروقتين من أعمال فان غوخ بحوزته إلى القضاء الهولندي في عام 2005، على أمل الحصول على عقوبة أقل في السجن في قضية أخرى لتهريب المخدرات كان متهماً فيها. وكانت أعمال فان غوخ الأولى قد تمت سرقتها من متحف صغير آخر في هولندا في عام 1990. وقال السيد دورهام: «ظلت هذه الشخصية ماثلة في ذهني على الدوام». وتابع السيد دورهام أنه قام بعرض لوحات فان غوخ التي سرقها أول مرة على اثنين من المجرمين، ولكنهما سقطا صريعين قبل أن تنتهي الصفقة. وأضاف يقول: «أنا شخص متدين، أؤمن ببعض الخرافات، وقد اعتقدت أن هاتين اللوحتين قد أصابتهما لعنة من اللعنات، وقلت لنفسي إنني لا أريد أن أفعل أي شيء بهذه اللوحات على الإطلاق».
وفي خاتمة المطاف، تمكن رفقة شريكه، هينك بيسليجن، من بيع اللوحات إلى رافائيل إمبريالي الذي كان يمتلك مقهى صغيراً في أمستردام، وكان أحد كبار رجال عصابة «كامورا» لتهريب المخدرات في نابولي. واصطحب إمبريالي اللوحات إلى إيطاليا، وأخفاها في مطبخ والدته، للمحافظة عليهما على ما يبدو، وذلك وفقاً إلى فيليم نيجيرك، ممثل الادعاء في مكتب المدعي العام في أمستردام.
وفي الأثناء ذاتها، هرب السيد دورهام من أمستردام إلى إسبانيا، حيث ألقت الشرطة القبض عليه في عام 2003، في مدينة ماربيلا الساحلية في جنوب إسبانيا. وتمكن خبراء الطب العدلي في هولندا من مطابقة الحمض النووي خاصته من قبعة البيسبول التي تركها في متحف فان غوخ في هولندا، واستخدمت النتيجة في إدانته، غير أنه رفض تماماً الكشف عن مكان اللوحات المسروقة.
وبعد مرور أكثر من 10 سنوات كاملة، عندما كانت الشرطة الإيطالية تجري التحقيقات في شأن مافيا «كامورا» الإيطالية، اعترف رافائيل إمبريالي خطياً بأن بحوزته لوحات فان غوخ المسروقة، على أمل واضح من جانبه في التفاوض على حكم بالسجن أكثر تساهلاً مع السلطات الإيطالية.
وتعرض ما لا يقل عن 34 عملاً من أعمال الفنان فان غوخ للسرقة منذ عام 1975 في أرجاء العالم كافة، كما قالت السيدة نينكي باكر، كبيرة أمناء أعمال فان غوخ الفنية في متحفه الهولندي. ويضم هذا الرقم المذكور 20 لوحة مسروقة في عام 1991 وحده من المتحف الذي تعمل به. ولقد جرى استرجاع اللوحات المسروقة في غضون ساعات قليلة بعد السرقة من إحدى السيارات المهجورة.
وقال المحقق الخاص براند إن الأمر استغرق عقوداً بأكملها قبل أن تظهر اللوحات المسروقة إلى العلن مرة أخرى، ولقد تمت استعادة عدد قليل من الأعمال الفنية المسروقة، أقل من 10 في المائة من المسروقات. وفي الحالات التي تكون فيها اللوحات المسروقة تبلغ قيمتها المادية ملايين الدولارات، فإن فرص استعادة الأعمال الفنية تكون أفضل بصورة ملحوظة. وقال السيد براند عن ذلك: «ليس بالأمر الكثير على أي حال، وأظن أن الناس يتعمدون تدمير الأعمال الفنية الأقل قيمة، نظراً لأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا بها أي شيء يُذكر».
وكانت لوحة متحف «سينغر لارين» عبارة عن لوحة زيتية مرسومة على الورق، ترجع إلى عام 1884، وكانت لوحة مستعارة من متحف «غرويننغر» في شمال هولندا.
وقال السيد دورهام إنه لم يُقدم على سرقة أي من أعمال فان غوخ مرة أخرى، ووصف سرقته لأعمال الفنان قبل 18 عاماً بأنها فعل من أفعال طيش الشباب.
وأردف السيد دورهام يقول أخيراً: «إنها ليست مثل القيام بسرقة مصرف من المصارف، وإنني أفهم الآن أن الناس يحبون الأعمال الفنية حقاً، وإن تمت سرقتها فسوف يغضب الناس كثيراً، وسوف يتألمون. وأنا أتفهم تلك المشاعر الآن، حتى إن لم أكن أحمل المشاعر نفسها تجاه الأعمال الفنية».
- خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر ( تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.