وزير المالية السعودي: إعادة فتح الأنشطة خطوة لتحسين أداء الاقتصاد تدريجياً

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)
TT

وزير المالية السعودي: إعادة فتح الأنشطة خطوة لتحسين أداء الاقتصاد تدريجياً

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)

قال وزير المالية السعودي، وزير الاقتصاد والتخطيط المكلّف محمد الجدعان، اليوم (الجمعة)، إن إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية تدريجياً يمثل مرحلة جديدة في مواجهة أزمة الوباء العالمية، ويعدّ خطوة إيجابية لتحسن الأداء الاقتصادي، وعودته لمعدلاته الطبيعية، بشكلٍ تدريجي.
وأضاف الجدعان أن الخطة المتدرجة لرفع منع التجول التي بدأت الخميس، تسعى للتوازن بين إجراءات إعادة فتح الأنشطة، والمحافظة على استقرار الأوضاع الصحية والاجتماعية، موضحاً أن الحكومة مستمرة في تنفيذ خططها التنموية الداعمة للنمو والتنوع الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، ودعم المحتوى المحلي، سواء من خلال الميزانية العامة للدولة أو من خلال الدور الذي تقوم به الصناديق التنموية، وصندوق الاستثمارات العامة للارتقاء بالأداء الاقتصادي، وتنمية العائد على أصول المملكة، مشيراً إلى قيام صندوق الاستثمارات العامة بالاستمرار في تنفيذ خططه الاستثمارية التي شملت اقتناص مجموعة من الفرص التي سنحت في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها الأسواق المالية العالمية.
وأشار إلى أن الحكومة قامت الفترة الماضية من خلال الميزانية العامة للدولة بزيادة الإنفاق على المتطلبات الملحة والضرورية لمواجهة الأزمة، وعززت بشكل كبير في الاعتمادات المالية لقطاع الصحة والخدمات المرتبطة بذلك، وأطلقت مبادرات دعم عاجلة لتخفيف الأثر على القطاع الخاص ودعم الاقتصاد، والمحافظة على وظائف المواطنين في المنشآت الاقتصادية، ما تطلب خفض الإنفاق في مجالات أخرى للحفاظ على نفس مستوى المعتمد في الميزانية، خصوصاً في ظل التراجع الحاد في الإيرادات النفطية وغير النفطية المتوقع لهذا العام تأثراً بالأزمة.
وأكد وزير المالية استمرار الحكومة في تمويل المشروعات التنموية من خلال الميزانية مع تركيز الاهتمام نحو الاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك استمرارها في إتاحة فرص متزايدة أمام القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية، وذلك في إطار تعزيز دوره ومشاركتهن، حيث تسانده الدولة لعبور المرحلة الحالية التي شهدت تأثراً بفترة الإيقاف الموقت في كثير من الأنشطة، ولتجاوز الآثار السلبية المرتبطة بأزمة الوباء العالمي.
وأشار إلى الإجراء الذي تم تنسيقه لتعزيز القدرة الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة، حيث جرى تحويل 150 مليار ريال (نحو 40 مليار دولار) من الاحتياطات الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي إلى صندوق الاستثمارات العامة بشكل استثنائي خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) من هذا العام، ما انعكس على البيانات الصادرة عن الأصول الاحتياطية للمؤسسة في هذين الشهرين، مضيفاً: «فبينما شهدت تدفقات النقد الأجنبي منذ بداية العام الحالي مستويات ضمن حدودها التاريخية، إلّا أن هذا الإجراء نتج عنه انخفاض في إجمالي الأصول الاحتياطية الأجنبية لدعم الخطط الاستثمارية».
ولفت الجدعان إلى أن «استثمارات صندوق الاستثمارات العامة لا تظهر في بيانات مؤسسة النقد، وهو ما يفسر الانخفاض الذي ظهر في البيانات الشهرية لمؤسسة النقد»، مؤكداً أن «هذا الإجراء تم بعد دراسة شاملة ومراعاة للاعتبارات المتعلقة بحد الكفاية من احتياطات النقد الأجنبي، حيث سينعكس تعظيم العائد على أصول الدولة بالإيجاب على الأداء الاقتصادي وعلى المالية العامة وللحد من الآثار السلبية لجائحة كورونا»، مشيراً إلى أن «عوائد الأنشطة الاستثمارية التي يحققها الصندوق ستكون متوفرة لدعم المالية العامة عند الحاجة».
وشدد على أهمية التزام جميع المنشآت والأفراد بالإرشادات الصحية المصاحبة لمختلف المراحل الزمنية لخطة إعادة حركة الأنشطة الاقتصادية، حيث إن «عودة الأنشطة لمستواها السابق تعتمد بشكل كبير على مستوى الالتزام من قبل الجميع»، منوهاً بأن «هذه الخطوة تأتي متزامنة مع تطورات مواجهة الوباء عالمياً، حيث تقوم الدول بالاستعداد تدريجياً لإعادة حركة الأنشطة الاقتصادية وعودة الأوضاع الطبيعية، خصوصاً في ظل صعوبة توقع مدة استمرار انتشار الفيروس عالمياً».
وبيّن وزير المالية أن قرار إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية تدريجياً اتخذ بعد تنسيق مستمر مع وزارة الصحة والجهات المعنية، وسيسهم في تحسين الأداء الاقتصادي تدريجياً، مؤكداً أن الجهود الحكومية قائمة ومستمرة عبر فرق عمل مكونة من خبراء في مختلف المجالات، تعمل على تقييم دوري وشامل للأبعاد الصحية والاجتماعية والاقتصادية لخيارات إعادة فتح الأنشطة الاقتصادية، موضحاً أن اتباع إرشادات التباعد الاجتماعي من قبل جميع الأفراد والمنشآت عامل رئيسي في تجنب العودة إلى إغلاق الأنشطة الاقتصادية حال تدهور الأوضاع الصحية.
يشار إلى أن السعودية كانت من أوائل الدول التي اتخذت قرارات وقائية واحترازية حازمة وصارمة للحد من انتشار فيروس كورونا، ورفع الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي، ووفرت جميع الاحتياجات والمتطلبات خلال المرحلة الماضية، وقد نجحت في التعامل مع أزمة الوباء بشكل كبير، إذ تعدّ من الدول الأقل نسب وفيات بين المصابين على مستوى دول العالم، وسجلت أيضاً نسب تعافٍ عالية جداً؛ كنتيجة للسياسات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، وكذلك التعاون والمسؤولية الفاعلة من قبل المواطنين والمقيمين. كما سعت الحكومة باستمرار لمراقبة أداء مختلف أنشطة القطاع الخاص ودعمها، حيث أطلقت العديد من المبادرات ما بين دعم مباشر، وتأجيل متحصلات، وإعفاءات، وتوسع في الإقراض، ودعم للأجور، التي كان هدفها الرئيسي التخفيف من حدة الآثار السلبية الناجمة من الإجراءات الاحترازية المتبعة على القطاع الخاص.
وتابع بالقول: «أدت الاحترازات المبكرة - بطبيعة الحال - إلى تباطؤ كبير في الحركة الاقتصادية محلياً تزامناً مع التراجع في حركة الاقتصاد على مستوى العالم أجمع؛ وقد حان الوقت لإعادة الحركة للنشاط الاقتصادي»، مؤكداً حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين وبمتابعة مستمرة وعلى مدار الساعة من ولي العهد على المضي في الخطط والمبادرات الداعمة للمحافظة على المكاسب الاقتصادية، واستمرار التنمية والتقدم، والعمل على دعم الاقتصاد المحلي بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك دعم الصناعات والمنتجات الوطنية، ومع مواكبة التطورات الدولية في التعامل مع الجائحة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.