الأمم المتحدة تطلق استجابة عالمية منسقة لتخفيف آثار «كوفيد ـ 19»

غوتيريش يتحدث عن تبخر تريليونات الدولارات... ويحذر من مجاعة «ذات أبعاد تاريخية»

غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطلق استجابة عالمية منسقة لتخفيف آثار «كوفيد ـ 19»

غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)
غوتيريش مشاركاً في قمة افتراضية الشهر الماضي (رويترز)

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيسا الوزراء الكندي جاستن ترودو والجامايكي أندرو هولنيس، بمشاركة العشرات من زعماء العالم والمنظمات الدولية، مبادرة واسعة النطاق دولياً بهدف تطوير استجابة منسقة وفاعلة للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية المدمرة لوباء «كوفيد - 19»، بما في ذلك عبر تخفيف كاهل الديون عن الدول الأقل نمواً ومتوسطة الدخل.
واتخذت هذه المواقف خلال اجتماع رفيع المستوى في شأن تمويل التنمية الذي نظمته الأمم المتحدة عبر الفيديو، بمشاركة أكثر من 50 من رؤساء الدول والحكومات والعشرات من ممثلي الجهات المانحة والمنظمات الدولية غير الحكومية، سعياً إلى استجابة منسقة وشاملة ومتعددة الأطراف لمواجهة جائحة «كوفيد - 19» وما يمكن أن ينتج منها من عواقب مدمرة على حياة الناس وسبل عيشهم، بالإضافة إلى مساعدة البلدان المحتاجة على التعافي بشكل أفضل، وتأمين اقتصادات ومجتمعات أكثر ازدهاراً ومرونة وشمولاً. وكان بين المشاركين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى ممثلين عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والقطاع الخاص.

- انكماش تاريخي
وافتتح غوتيريش هذا الاجتماع بكلمة استهلها بالتحذير من أنه «ما لم نتصرف الآن، فإن جائحة (كوفيد – 19) ستتسبب في دمار ومعاناة لا يمكن تصورهما في كل أرجاء العالم»، فضلاً عن «مجاعة ذات أبعاد تاريخية»، مشيراً إلى أن «60 مليون شخص إضافي دُفعوا إلى الفقر المدقع»، بالإضافة إلى «فقدان 8.5 تريليون دولار من الناتج العالمي، في أكبر انكماش منذ الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي». وإذ قال إنه «يجب أن نتلافى ذلك». رأى أن «الوباء أظهر هشاشتنا»؛ لأنه «على رغم كل التطورات التكنولوجية والعلمية في العقود الأخيرة، نحن في أزمة بشرية غير مسبوقة، بسبب فيروس مجهري». وأضاف «نحن في حاجة إلى الاستجابة بالوحدة والتضامن، والجانب الرئيسي للتضامن هو الدعم المالي». وإذ رحب بالإجراءات السريعة التي اتخذها بالفعل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومصارف التنمية الإقليمية والمؤسسات المالية الدولية الأخرى ومجموعة العشرين، نبّه إلى أن «الكثير من البلدان النامية تفتقر إلى الوسائل اللازمة لمكافحة الوباء والاستثمار في التعافي».
وطالب بـ«عمل جماعي فوري» في ستة مجالات اعتبرها «بالغة الأهمية». وأولها السيولة العالمية، ملاحظاً أن «الكثير من البلدان شهدت تقلص حيزها المالي بسبب التوقف الفعلي للنشاط الاقتصادي؛ مما منعها من القدرة على استيراد الإمدادات الطبية الأساسية». والثاني يتعلق بالديون السيادية، معتبراً أن قرار مجموعة العشرين للدول الأكثر تقدماً في شأن وقف تسديد الديون «خطوة أولى» مع أنها «تغطي فقط البلدان الأقل نمواً». وقال إن «الكثير من البلدان النامية وحتى المتوسطة الدخل شديدة التأثر» بجائحة «كوفيد - 19»، موضحاً أن هذه البلدان «تعاني ضائقة الديون - أو ستصبح كذلك قريباً، بسبب الركود العالمي». ورأى أن «تخفيف الديون لا يمكن أن يقتصر على أقل البلدان نمواً. بل يجب أن يمتد ليشمل كل البلدان النامية والمتوسطة الدخل». أما المجال الثالث فيرتبط بالدائنين من القطاع الخاص الذين يجب إيجاد «طرق وحوافز مبتكرة» لتشجيعهم على الانضمام إلى جهود تخفيف عبء الديون. وقال إن الرابع يركز على تعزيز الثقة لإعادة إطلاق الاستثمار في التنمية المستدامة. ودعا في المجال الخامس إلى معالجة الأزمات المتعلقة بالتهرب الضريبي وغسل الأموال والفساد؛ مما «يحرم البلدان النامية بالفعل من مئات المليارات من الدولارات كل عام». ويجب سادساً، وفقاً لغوتيريش أن «نتعافى بشكل أفضل» بعدما كشف «الوباء تفاوتات ومظالم عميقة يجب أن نتصدى لها، بما في ذلك عدم المساواة بين الجنسين».
من جهته، رأى ترودو أن «كل البلدان تخضع لاختبار جائحة (كوفيد – 19) الذي يهدد بتقويض مكاسبنا التنموية المنجزة بشق الأنفس». وقال «نعلم أن أفضل طريقة لمساعدة جميع شعوبنا واقتصاداتنا على الانتعاش هي العمل سوية كمجتمع عالمي». وأضاف «نريد دعم الإجراءات الجماعية والفردية لتمكين التعافي الذي يؤدي إلى اقتصادات أكثر شمولاً واستدامة ومرونة، حيث لا أحد يتخلف عن الركب».
وقال هولنيس، إن «جائحة (كوفيد – 19) تتطلب منا اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة آثاره على اقتصادات كل البلدان، في كل منطقة من العالم وفي كل مرحلة من مراحل التنمية». ورحب بالتركيز على المواضيع الستة، بما في ذلك «ضرورة تلبية الحاجة الملحة إلى زيادة السيولة، وخاصة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط».
وبعد الافتتاح، عقدت جلسة رفيعة المستوى تحدث فيها رؤساء الدول والحكومات عن التزامهم بإيجاد حلول متعددة الأطراف للأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على أكثر الفئات ضعفاً.
ورأى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تجاني محمد بندي، أنه «من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 علينا إعادة التفكير في أنظمتنا الاقتصادية»، مضيفاً أن «هذا يتطلب قيادة وإرادة سياسية وجهوداً تعاونية بين مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة لحماية المستقبل للأجيال القادمة». وقال «نحن في حاجة إلى العمل بشكل عاجل وحاسم بشأن المجالات الستة التي أبرزها الأمين العام».

- تكلفة باهظة
وبالتزامن مع هذا الحدث، وزعت الأمم المتحدة معلومات مهمة عن تكاليف الوباء. وأظهرت أرقام أعدتها منظمة الصحة العالمية، أن «كوفيد – 19» أدى إلى وفاة أكثر من 340 ألف شخص حتى الآن، مع أكثر من 5.4 ملايين إصابة على مستوى العالم. وأفادت الأمم المتحدة بأنه «في حال لم نتحرك الآن، فإن الوباء يمكن أن يقتطع ما يقرب من 8.5 تريليون دولار أميركي من الاقتصاد العالمي على مدى العامين المقبلين، وهو ما سيدفع بـ34.3 مليون شخص إلى الفقر المدقع هذا العام، وربما 130 مليون شخص إضافي خلال هذه العشرية».
وتوقعت منظمة العمل الدولية، أن تكون ساعات العمل العالمية في الربع الثاني من عام 2020 أقل بنسبة 10.5 في المائة مما كانت عليه قبل الأزمة، أي ما يعادل 305 ملايين وظيفة بدوام كامل. وتتأثر النساء بشكل خاص، حيث يتواجدن بشكل كبير في القطاعات الأكثر تضرراً من فقدان الوظائف الأولي. كما أنهن يمثلن أكثرية العاملين في القطاع غير الرسمي على مستوى العالم ويشغلن عموماً وظائف أقل أماناً مع حماية أقل ومدخرات أقل، وهن أكثر عرضة للعيش في الفقر أو قريباً من الفقر.
ويتسبب الوباء في ضائقة اقتصادية حتى في البلدان التي لم تشهد بعد الآثار الصحية بأعداد كبيرة. فانخفاض الصادرات وانخفاض النمو يقوضان بسرعة قدرة الكثير من البلدان النامية على تحمل الديون، ولا سيما البلدان التي تعتمد بشكل كبير على السلع أو عائدات السياحة أو التحويلات. وتشكل ضائقة الديون المتزايدة تحدياً هائلاً لهذه البلدان يفاقم من الحد من قدرتها على تنفيذ تدابير محفزة.
وحتى قبل تفشي الوباء، كان قرابة نصف جميع البلدان الأقل نمواً وغيرها من البلدان منخفضة الدخل في ضائقة ديون أو قريبة منها. وازدادت تكلفة خدمة الديون بهذه البلدان بأكثر من الضعف بين عامي 2000 و2019، لتصل إلى 13 في المائة من الإيرادات الحكومية، وتبلغ أكثر من 40 في المائة في ربع جميع الدول الجزرية الصغيرة النامية.
التعبئة الفعالة للموارد المحلية ستكون حاسمة لإعادة بناء الاقتصادات. غير أنه يُعتقد أن تريليونات الدولارات يحتفظ بها بالخارج في حيازات مالية غير معلنة. وتقدر تكلفة غسل الأموال بنحو 1.6 تريليون دولار أميركي في السنة.

- تحديات غير مسبوقة
في مواجهة هذه الأزمة الصحية والاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة، نفذت الكثير من الحكومات في جميع أنحاء العالم تدابير تحفيز مالي كبيرة تعادل ما يقدر بـ10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. لكن معظم الاقتصادات النامية تواجه صعوبة أو استحالة تنفيذ حزم مالية ضخمة بما يكفي، والتي بلغت لحد الآن في المتوسط أقل من 1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.
وفي أبريل (نيسان) 2020، وافقت مجموعة العشرين على تعليق خدمة الديون على الديون الرسمية الثنائية بالنسبة لـ76 دولة نامية منخفضة الدخل لمساعدتها في زيادة السيولة للتعامل مع آثار الأزمة. كما قدم صندوق النقد الدولي المزيد من تخفيف خدمة الديون لـ25 من أفقر البلدان، وكان البنك الدولي ينسق مع البنوك الإقليمية لمناقشة الدعم بالنسبة لـ«كوفيد - 19»، والمبادرات المشتركة، والتمويل المشترك، وسبل رفع صافي التدفقات إلى الحد الأقصى بالنسبة لأكثر البلدان فقراً وهشاشة.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

الخليج جانب من الجلسة الطارئة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف الأربعاء (الأمم المتحدة)

السعودية ترحِّب بإدانة مجلس حقوق الإنسان هجمات إيران

رحَّبت السعودية بتبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بالإجماع بشأن تداعيات الهجمات الإيرانية غير المبررة ضد دول الخليج والأردن على حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle 00:37

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، إن الصراع في ⁠الشرق الأوسط «خرج عن ⁠السيطرة».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.